في سابقة تعكس زيادة اهتمام المجتمع البريطاني بالإسلام ، وفي ظل توتر عرقي شديد كان نتاجه اضطرابات عمت شمالي بريطانيا بين البريطانيين من أصول انجلوساكسونية وبريطانيين مسلمين من أصول هندية بدأت هيئة الإذاعة البريطانية"بي بي سي"عبر قناتها التلفزيونية الثانية اعتبارًا من السبت 11-8-2001م أسبوعًا للتعريف بالإسلام في عدد من البرامج الوثائقية، ويحمل أول برنامج تعرضه القناة الثانية ذات الصبغة التعليمية اسم"الحج"ويعرض قصة 3 بريطانيين مسلمين يؤدون فريضة الحج بمكة المكرمة، ويشمل الأسبوع التثقيفي 9 برامج هدفها رسم صورة إيجابية عن حياة المسلمين في بريطانيا اليوم.
وتلقي سلسلة هيئة الإذاعة البريطانية الجديدة الضوء على تاريخ الإسلام، لكنها تركِّز أكثر على المسلمين البريطانيين؛ لتعكس صورة مشرقة لواقع الجالية الآخذة في النمو والتي تتبوأ مواقع أكثر في الحياة العامة بعد عقود طويلة من العزلة ، وتسهم السلسلة في إزالة الكثير من الشكوك والمخاوف إزاء المسلمين ، في ظل الحملة الإعلامية المستعرة ضدهم منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في فلسطين إذ تعرض السلسلة التلفزيونية لشخصيات بريطانية مسلمة من الجيل الثاني والثالث، وهم الذين يتقنون الإنجليزية كلغتهم الأم، ولا يعرف كثير منهم وطنًا غير بريطانيا.
ومن البرامج المعروضة خلال هذا الأسبوع:الإسلام إمبراطوريات الإيمان ، الذي عرض على ثلاث حلقات بدأت مساء الإثنين 13-8-2001م، ويعرض قصة انتشار الإسلام والعقيدة خلال السنوات الألف الأولى من تاريخ الإسلام، ومن خلال برنامج بعنوان"اسمي أحمد"وعرض مساء الثلاثاء 14-8-2001م، ويسعى القائمون على السلسلة إلى التعريف بالإسلام، وكيفية اندماج المسلمين في مجتمعهم البريطاني، من خلال أشخاص يحملون اسم أحمد، أحد أكثر الأسماء انتشارًا في العالم الإسلامي.
أما برنامج"المسجد"الذي عرض مساء الثلاثاء أيضًا فيعطي البريطانيين فرصة للدخول من خلال العدسة إلى حياة المسلمين البريطانيين والتعرف أكثر على دينهم وهويتهم، وأسلوب عيشهم، ويركِّز بشكل رئيسي على المسجد المركزي في مدينة بيرمنجهام، التي تضم واحدًا من أكبر تجمعات الجالية المسلمة في المملكة المتحدة.
ويوم الأربعاء 15-8-2001م عرض القناة الثانية برنامج دليل البرنس نسيم إلى الإسلام، ويقدم هذا البرنامج الشائق بطل الملاكمة البريطانية المسلم نسيم حميد - اليمني الأصل - المشهور بلقب"برنس" (الأمير) ؛ إذ تستغل السلسلة شهرة نسيم وشعبيته الواسعة في عرض دليل مبسط لغير المسلمين؛ من أجل فهم أفضل للعقيدة الإسلامية، ولدحض بعض المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.
وفي برنامج"واجهة المنزل.. خاص بالإسلام"يعرض مقدما برنامج"واجهة المنزل"الشهير على تلفزيون"بي بي سي""لورنس ليويلين بووين"و"ديزمود غافين"اللذان يقدمان عادة برنامجًا يعيدان فيه تصميم بيوت أشخاص مختارين أمام عدسات الكاميرا مهمة خاصة لإعادة تصميم منزل زوجين بريطانيين مسلمين وحديقة المنزل، ولكن بما يناسب حياتهما كمسلمين، ويحاولان الاستفادة من الفن الإسلامي في العمارة.
ويعرض أحد البرامج لظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) من خلال قصص أشخاص تعرضوا للتمييز؛ لأنهم مسلمون، ويناقش قضايا الدين، والمجتمع، والحرية، والمسؤولية في هذا الإطار،
وفي برنامج آخر تعرض السلسلة لدور الرياضة في حياة الشبان المسلمين البريطانيين، واعتقادهم بأن ممارسة الرياضة جزء من عقيدتهم، وترصد نشاط نادٍ رياضي في لندن معظم أعضائه من المسلمين الآسيويين الذين شاركوا في منافسات رياضية بكرة القدم.
ومن ناحية ثانية قالت مصادر في"جمعية الروم"في المملكة المتحدة: إن منظمات إسلامية وهيئات عدة، مسلمة وغير مسلمة في بريطانيا تنظم على هامش هذا الأسبوع أنشطة مستقلة عن أنشطة هيئة الإذاعة البريطانية، في سبيل مواكبة التعريف بالإسلام والمسلمين في البلاد، وتستمر هذه الأنشطة حتى نهاية شهر سبتمبر 2001 م.
وأوضحت مصادر الجمعية المعنية بالنشاطات الثقافية والتي تضم في عضويتها مسلمين وغير مسلمين أن الأنشطة تشمل: منتديات، ومحاضرات، وأنشطة ثقافية، ومعارض، وورش عمل، وبرامج ترفيهية، وبيع كتب وأشرطة،وتتناول قضايا وموضوعات إسلامية معاصرة، أهمها: التعريف بالإسلام والإيمان بالله تعالى والإسلام والعلوم والمرأة في الإسلام، وتاريخ الإسلام في بريطانيا، وردّ الإسلام على العنصرية، ومشكلة المخدرات في الجالية المسلمة، والفهم الخاطئ لدين الإسلام، وتحديات الألفية الجديدة، والشباب المسلم، والتراث الإسلامي (الفن والثقافة) ، وحياة الأسرة المسلمة في بريطانيا، والتوعية الصحية، وإنجازات الكفاءات المسلمة في بريطانيا.
وتشارك في تنظيم هذه الأنشطة مؤسسات عديدة تضم: منتدى الشابات المسلمات، والجمعية الإسلامية في بريطانيا، والبعثة الإسلامية في بريطانيا، والرابطة الإسلامية في بريطانيا، ومنتدى الدراسات الاجتماعية، واتحاد جمعيات الطلبة المسلمين في الجامعات البريطانية"فوسيس"، والجمعية السكنية الإسلامية في شمال لندن، ومنتدى لندن المدني، ومنتدى المسلمين النيجيريين، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وجمعية العالم الإسلامي، والمركز الإسلامي في غرب لندن، والمعهد الإسلامي، ومنظمة"الشبان المسلمون"، ومجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني"كابو"، واتحاد المنظمات الإسلامية في بريطانيا، والمركز الثقافي الإسلامي، وجمعية المحامين المسلمين، ومؤسسة الخوئي، ومعهد الفكر السياسي الإسلامي، والصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية، ومؤسسة الأمير (تشارلز) للفنون الإسلامية والتقليدية، والمنتدى ضد الإسلاموفوبيا والعنصرية"فير"، فضلًا عن بعض المساجد ومكتبات عامة بريطانية.
وتقدَّر بعض الإحصاءات غير الرسمية عدد المسلمين في بريطانيا بثلاثة ملايين نسمة، من أصل عدد سكان البلاد البالغ 58.3 مليون نسمة، بينما تشير الإحصاءات شبه الرسمية التي يلجأ إليها قادة الأحزاب السياسية البريطانية إلى أن عدد المسلمين البريطانيين هو 1.5 مليون نسمة، أي أنهم يشكلون بمفردهم 2.6%.
ومن المتوقع أن يكشف الإحصاء الرسمي للسكان لعام 2001م، الذي أُجري مؤخرًا عن أرقام أدقّ بالنسبة لأتباع الديانات في بريطانيا، بعد إضافة بند في التعداد السكاني يخص الدين، في كل الأقاليم ما عدا إقليم إسكتلندا، وحسب الإحصاءات الرسمية فإن سكان بريطانيا يتوزعون على ستة أديان رئيسة، هي البروتستانتية 55%، والكاثوليكية 10%، ويشكِّل المسلمون واليهود والهندوس والسيخ مجتمعين نسبة 2%.
ومعروف أن في بريطانيا اليوم نحو 10 لغات رئيسة ينطق بها السكان ذوو الأعراق المختلفة، تشمل الإنجليزية والويلزية والغايلية (الإسكتلندية) ، وبينها العربية والأردية والبنجابية (الهندية) ولغات أوروبية، غير أن بريطانيا لا تعترف رسميًّا بغير الديانة الإنجليكانية، وهي دين الكنيسة الإنجليزية الرسمية.
دراسة التاريخ الإسلامي
تاريخ الإستشارة: ...
الموضوع: ... استشارات ثقافية وفكرية
السائل: ... محمد الخالدي
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم