فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1942

أنا شاب لدي ثقافة إسلامية لا بأس بها في الفقه والحديث والسيرة، إلا أنني أطمح في المزيد ، فأريد أن تدلوني - مشكورين- على مرجع أفهم من خلاله التاريخ الإسلامي ابتداءً من عصر الفتنة بعد مقتل الصحابي الجليل عثمان إلى سقوط الدولة العثمانية، ويكون هذا المرجع مبسط ومختصر، كما أنني أحب أن أطلع على التاريخ الأوربي القديم والحديث، وأريد أن تدلوني على مراجع لهما، وإذا كانت المراجع متوفرة على الإنترنت فهذا سوف يكون أسهل علي ؛ وذلك بسبب صعوبة الحصول على الكتب العربية الجيدة في البلد الذي أعيش فيه ، ولكم جزيل الشكر والثواب.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الابن الفاضل/ محمد الخالدي حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،

نسأل الله العظيم أن يرزقك العلم النافع، والعمل الصالح، ونسأله تبارك وتعالى أن يرزقنا جمعيًا الإخلاص في القول والعمل، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا وبعد،،

فإن طلب العلم أفضل من كل نافلة، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولا يزال الرجل عالمًا ما طلب العلم، فإن ظن أنه علم فقد جهل، والعلم عميق بحره، والسعيد يأخذ من كل فن بطرق شريطة أن يبدأ بتحصيل العلوم الواجبة على كل مسلم، وهي ما تصح به العقيدة والعبادة، وما يتمكن به من التعامل مع الخلق بما يرضي الخالق، وفقه الضوابط الشرعية للعمل الذي يتكسب من ورائه رزقه.

ولا بأس بعد ذلك بالتوسع في دراسة العلوم، والأفضل أن تؤخر دراسة التاريخ الأوربي وتجعله في مرحلة لاحقه حتى لا يصادف قلبًا خاليًا فيتمكن منه، وهذا خطأ يقع فيه كثير من المبهورين بحضارة الغرب، ثم يسارع بعد ذلك بانتقاص التاريخ والحضارة الإسلامية التي يجب أن نتذكر أنها هي التي أضاءت أوروبا وغيرها من بلاد الدنيا.

كانت أوروبا ظلامًا ضل سالكه وشمس أندلس بالعلم تهديه

كنا أساتذة الدنيا وقادتها والغرب يخضع إن قمنا نناجيه

واليوم تفنا لعز فرَّ من يدنا فهل يعود لنا ماضٍ نناجيه؟

في العلم والأخلاق مجدكم هذا البناء الذي يعلو ببانيه

وعندما نقلب صفحات التاريخ الإسلامي يجب أن نصطحب معاني هذا الدين ونحسن الظن بسلفنا الأبرار، فمن الخطأ قراءة التاريخ الإسلامي بنظرة مادية مجردة، لأن في ذلك تفريغ لهذه الحضارة العظيمة في معانيها الإنسانية والإيمانية، وهذا ما قصده كثير من أعدائنا الذين تناولوا تاريخنا، وما أكثر المظلومين في التاريخ الإسلامي، والإنصاف يقتضي أن نذكر المحاسن إلى جوار المساوئ، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبيث.

ومن الكتب المهمة جدًا لمن يرغب في دراسة التاريخ الإسلامي، كتاب العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي، وكذلك ما كتبه ابن تيمية في هذا الجانب بالإضافة لمؤلفات الدكتور/ عبد العظيم الديب، ومؤلفات د/عماد الدين خليل ، والأستاذ/ عبد العظيم علي شعوة، وأشرطة الدكتور/ الدعيج، وكتابات الدكتور/ عبد العزيز الحميدي وغيرهم من الفضلاء.

وإذا درس الإنسان التاريخ فكأنما أضاف أعمارًا إلى عمره، والمطلوب هو الحرص على التحقق من صحة المعلومات التاريخية، والتأكد من خلو مؤلفاتها من الأغراض السيئة، فقد كان للفرق الضالة تشويه للتاريخ وظلم للعظماء.

وقد انتبه لهذا أهل الاختصاص في الجامعات الإسلامية، وهناك مشاريع علمية ضخمة لتحقيق التاريخ الإسلامي، وبيان الروايات الواهية والموضوعة التي ضخمها ورددها أهل الشر في كل زمان ومكان.

وبالله التوفيق.

المجيب: ... د. أحمد الفرجابي

كيف نعالج أسباب ضعف الأمة الإسلامية

تاريخ الإستشارة: ... 2006-02-14 10:41:54

الموضوع: ... استشارات الأسرة والمجتمع

السائل: ...

السؤال

ما هي أسباب ضعف الأمة الإسلامية؟ وكيف يمكن أن نعالج هذه الأسباب؟

وشكرا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل/ حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنحن أمة تنتصر بطاعتها لله واتباعها لرسولها، وتنكسر بعصيانها لله وبعدها عن شرعه وهداه، ولعل في هذا اختصارٌ لأسباب السقوط، وما أحوجنا إلى قراءة تاريخ أمتنا بتأنٍ وروية لاستخلاص العبر، وأرجو أن نعرف أن أعداءنا اليهود درسوا تاريخنا وحضارتنا ووقفوا على أسباب نهضتنا فحالوا بيننا وبينها، ولا يستطيع رجلٌ منهم أن يصل إلى مواضع القرار إلا إذا تعمق في دراسة الحضارة الإسلامية، وقد أيقنوا أنهم لن يتمكنوا من هزيمة المسلمين إلا إذا أسقطوا الخلافة الإسلامية التي كانت رمزًا لوحدتنا، وأبعدوا الشريعة الإسلامية التي أخرجت للدنيا خالدًا والقعقاع والمثنى.

وعندما صدق سلفنا مع الله مشوا على سطح الماء، وكانت الدنيا في خدمتهم ومطر السماء، وقد صدق سلمان عندما قال لسعد بن أبي وقاص: (إن هؤلاء صادقون مع الله ولذلك أيدهم وسخر لهم البحر كما سخر لهم البر، وأخشى أن يأتي يوم يتخلى فيه المسلمون عن طاعة الله فيتأخر عنهم نصر الله) ، وقد بكى أبو الدرداء عند فتح قبرص، فقيل له: (تبكي في يوم نصر الله فيه دينه وأعز فيه جنده. فقال رضي الله عنه: أبكي على حال هؤلاء الذين عصوا الله فسلطنا عليهم، وأخشى أن يأتي يوم يقصر فيه المسلمون في طاعة الله فيسلط عليهم عدوهم) ولا شك أن الحالة التي خاف منها سلمان واليوم الذي أشفق منه أبو الدرداء هو ما وصلنا إليه.

وإذا تتبع المسلم أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك آيات القرآن وقف على جملةٍ من عوامل الضعف والهزيمة، فقد جاء في سياق الحديث عن غزوة أحد قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} .

ومن هنا يتضح لنا أن الاختلاف وعصيان الرسول، ومخالفة الأوامر، وحب الدنيا، من أسباب الضعف والانكسار.

وإذا نظر الإنسان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أومن قلةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) .

وإذا تأمل الإنسان غثاء السيل فإنه يلاحظ فيه جملةً من أسباب الضعف والخور، فغثاء السيل ليس له قبلة ولا وجهة ولا هوية، وغثاء السيل يفتقر إلى النظام، وفيه معنى الخلاف، فليس بين أجزائه رابط، وغثاء السيل تبعٌ لحركة الماء، وهل أضاعنا إلا الدخول في حجر الضب خلف أمم الغرب مع شدة ظلام حجر الضب وشدة ضيقه ونتن رائحته.

وللضعف أسبابٌ أخرى عديدة، منها ما يلي:

1-الغزو الفكري والمتمثل في سبيل الشبهات.

2-حرب المخدرات والشهوات.

3-التنعم وعباد الله ليسوا بالمتنعمين.

4-ضعف مناهج التعليم، وضعف طرق تدريسها.

5-الغزو الإعلامي مع غياب دور الأبوين في التوجيه والرعاية.

6-غياب الشريعة، والقعود عن الجهاد.

7-الدعوات القومية والوطنية التي فصلتنا عن تاريخنا المجيد وفرقت جمعنا.

8-الجهل والبدع.

وإذا أراد الإنسان أن يختصر أسباب النصر فإنه يستطيع أن يقول: إن الله أعزنا بالإسلام فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، وإذا تركت الأمة الجهاد كتب الله عليها ذلًا لا ينزعه حتى يراجعوا دينهم، فالعودة إلى الله سببٌ لكل خير، والبعد عن الله سببٌ لكل شرٍ وهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت