أ- التيار الفلسفي؛ الذي دخل العالم الإسلامي في بداية القرن الثاني ولبس ثوبا إسلاميا في حين ان جوهره أغريقي مادي.
ب- التيار الأجنبي؛ الذي لا يزال يتغلغل في اعماقنا عن طريق الكتب التي تحتوي على سموم بالغة من حيث: البناء والإيحاء والاتجاه .
ج- التيار الجاهلي؛ الذي نبع عن ابتعاد الشيعة عن مصادر الأئمة (ع) فذهبوا إلى ما أوحت اليهم أهواؤهم وآراؤهم.
والتحاشي عن هذه التيارات انما يمكن بالتوجه إلى المنابع الأولية للمعارف الإسلامية ، وهي الروايات دون ان نستعين في فهمها أو تأويلها إلى كتب مؤلفة ، بل نعتمد على فهمنا الشخصي لظواهر الأحاديث كما لو كنا نحن المخاطبين بها.
2-ان نكيف حياتنا العملية والفكرية مع توجيهات الأئمة عليهم السلام دون ان ندع حرفا واحدا منها غير مطبق تطبيقا كاملا.
3-ان ننشر معارف الأئمة (عليهم السلام) في الأوساط العامة وبمختلف المستويات، ونضحي في سبيل ذلك بالوقت والمال والجهود.
نسأل الله ان يوفقنا لذلك حتى نحظى بسعادة الدنيا والآخرة.
الدليل على البعث
إن نظرة واعية إلى ما يجري حولنا من أحداث في هذه الدنيا الواسعة، تدعونا إلى الاعتراف بالبعث بعد الموت:
1-فهناك طائفة كبيرة يعيشون معنا يحيون ويموتون طيبين -أعمالا وقلوبا- لا يبرحون عن إسداء الخدمات الإنسانية إلى بني نوعهم دون أن يريدوا منهم جزاءا أو شكورا.. انهم يعبدون ربهم ويظلون يذكرونه بالعشي والأبكار، ولكن مع ذلك لا يظلون مظلومين مقهورين، منكدة عيشتهم، طويلة أحزانهم، متوالية نكباتهم وويلاتهم، إلى جنب هذه الطائفة هناك أناس يتمتعون بالعدة والثروة والجاه العريض وبعكس ما قد يُتصور لا يزالون قاسطين.. هناك بغاة يهتكون الحرمات، ويرتكبون الخطيئات، وكثير منهم يموت على ما هو دون ان يلقى جزاءه في الدنيا.
وان كثيرا من أولئك الطيبين يبلغون في مكارمهم القمة، كالأنبياء والصالحين والمتمسكين بالحق وهم الألوف الألوف.
وان كثيرا من هؤلاء المجرمين يهبطون في أعمالهم إلى الحضيض ويقتلون الملايين ويقترفون الجرائم بحق البشرية جمعاء.
والله الحكيم الذي نرى آثار حكمته في السماء والأرض لم يخلق شيئا عبثا ولا كان بحاجة إلى اللعب واللهو تعالى عن ذلك.. الله القادر الذي نجد في ذات أنفسنا، وفي كل ما حولنامن أشياء ، آيات قدرته العظيمة التي لا تحد.. كيف لا يعطي جزاء هؤلاء وهؤلاء؟
أعبثا خلقهم؟ أم خلقهم ليظلم قويهم ضعيفهم بغير سبب؟ أم أراد بذلك ان يؤذي غير المؤذي؟ أم عجز عن ان يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته؟
سبحانه الحكيم الغني ان يخلق الخلق عبثا ، ولا حاجة له إلى العبث، وسبحانه أن يعجز عن ان يجازيهم، أو أن يعجز عن خلقهم مرة أخرى وهو الذي أنشأهم أول مرة.
2-كل دلائل الكون تهدينا إلى أن ما فيه قد سخر لنا (أو قد خلق لأجلنا) ، كل ما فيه من شمس وقمر ونجوم تعمل ليل نهار لتبقى الحياة مستمرة. وكل ما فيها مسخر لنا، بما أوتينا من موهبة العقل والقدرة والحرية. وإذا كان كل شيء لنا، فنحن لماذا؟
هل خلقنا لكي نتمتع في الدنيا؟ ومن منا استطاع ان يتمتع بها سعادة وافية؟ أكبيرنا أم صغيرنا؟ سيدنا أم مملوكنا؟ رئيسنا أم مرؤوسنا؟ ليس هناك من استطاع ان يستريح بما في الكلمة من معنى، فلماذا إذًا خلقنا؟
هناك جوابان على ذلك لا ثالث لهما:
أ: ان الله سبحانه أراد ان يلعب ويعبث فخلقنا ليضحك علينا. وهذا بعيد عن دلائل حكمته التي نراها في الكون، وعما يهدينا إليه العقل من كمال ربنا، انه قدوس ليس فيه نقص.
ب: انه خلقنا لعالم آخر.. وجعل ما في هذه الدنيا من خير، دليلا على أفضل منه وأكمل منه يوجد في الآخرة، وما هنا من شر، دليلا على أسوأ منه وأطول منه يوجد في الآخرة.. وأذاقنا من هذا حينا ومن هذا حينا، ثم بين لنا عن طريق رسله كيف نتجنب الشر ونقترب إلى الخير.
وهذا هو التفسير الصحيح لظواهر الكون كلها.
3-وإلى هذا تشير النصوص الشرعية التي سوف نلم بنبذة يسيرة منها والتي تعتبر بذاتها دليلا مستقلا على الحياة الآخرة لما ثبت بالأدلة العقلية ان لنا إلها كاملا وانه بعث رسلا صادقين ونقلوا عنه ان من عمل سوءا جوزي به، وانه من صلح عملا اثيت عليه.. علما بأن وراءنا جزاءً وثوابا قال الله في كتابه الكريم:
[وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ * أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَآءِي رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ] (الروم 6-8) .
قال سبحانه: [أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ] ( المؤمنون 115) .
شبهات وردود
أما الشبهات التي أثيرت حول إمكانية البعث فهي كالتالي:
1-إمكانية البعث.
وهذه الشبهة هي من أكبر الشبهات تفاعلا في ضمير المنكرين مع سائر العوامل ولذلك فقد خصص الأنبياء (عليهم السلام) كثيرا من الأدلة لدحض هذه الشبهة وتسفيه القائل بها. وأساس هذه الشبهة هو كيف يحيي الله الموتى بعد ان تحولوا إلى العناصر الأولى.. وتبدلوا إلى أجزاء في الأرض والهواء والماء ، وكما نقل عنهم الله سبحانه في الكتاب وأوضح الشبهة بلسان عربي مبين حيث قال: [وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ] (يس 78) ، ولكن أصل الشبهة نشأ من عدم الإيمان بالله وبقدرته، والا فأي عقل لا يهتدي إلى قدرة الله الواسعة؟ ان الذي قدر على خلق الكون وإخراجه من ظلمات العدم إلى نور الوجود قادر على أن يعيده مرة أخرى؛ وهل الاعادة أصعب أم الإبداع؟
وقال الله سبحانه في الرد على هذه الشبهة: [قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَاَهآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ] (يس 79-82) .
بهذه الكلمة الفاصلة مزق القرآن الشبهة القائمة على عدم إمكانية البعث. والواقع ان العقل حينما هدانا إلى ان الله قادر على كل شيء وانه لا حدود لقدارته الواسعة، فمن السفه ان نفكر بعد ذلك انه كيف يعيد الخلق مرة أخرى.
وفي الحوار الذي كان بين الإمام الصادق عليه السلام وبين منكر للمعاد توضيح وشرح لهذه الحقيقة:
قال الزنديق: أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟
قال (ع) : بل هو باقٍ إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس، ثم أعيدت الاشياء كما بدأها مدبرها، وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين النفختين.
قال: وأنىّ له بالبعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت، فعضو ببلدة يأكلها سباعها، وعضو بأخرى تمزقه هوامها، وعضو قد صار ترابا بُنيَ به مع الطين حائط..
قال (ع) : ان الذي أنشأه من غير شيء وصوره على غير مثال كان سبق إليه، قادر أن يعيده كما بدأه.
قال: أوضح لي ذلك..