1-أولا يجب ان نعلم ان القرآن لم يكن كتاب دستور للتنظيم بقدر ما هو كتاب تربية وتذكير للبشر، ولذلك فهو خال من طائفة كبيرة من الأحكام بينتها السنة.
2-ان في القرآن آيات كثيرة هي كالنص القاطع على خلافة الإمام، وعلى أهم نقطة في الخلافة وهي أنها لله وليس لأحد ان يتصرف فيها من قبل نفسه، وهذا هو المبدأ الأساسي الذي يرتكز عليه أمر الخلافة.
3-لو كان في القرآن نص صريح على خلافة علي إذا لحرفته السلطات التي قامت بجمع وتأليف القرآن.. وكانت سواء عندها آية القرآن وسنة الرسول في امتداد يد الخيانة إليهما.
3-ويقولون: ما هو الدليل على وجود الإمام الثاني عشر؟
ونقول:
هناك دليل عقلي - وقد أشرنا إليه- وهو لزوم وجود حجة بالغة بين الله وبين الخلق.. ومن المعلوم عدم وجود حجة غير الإمام المنتظر..
وأما الدليل اللفظي، فهي الأحاديث المتواترة التي جاءت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة المعصومين.
4-و يقولون: كيف يمكن ان يبقى إنسان - له مثل ما للآخرين من قوى وإمكانيات - هذه المدة المديدة بأكثر من ألف وثلاثمائة سنة؟
ونقول: من المعروف ان عقيدة الشيعة في الإمامة تعتمد على مبدأ المعجزة واذا ثبت ان الله قد يفعل بقدرته اللامحدودة أشياء على غير مجرى السنن الطبيعية، فكل شبهة حول عمر الإمام الطويل تغتدي تافهة، ذلك لأن علم الإمام بدون اكتساب أحرى بالشبهة، ولكن من يعترف بقدرة الله الواسعة لا صعوبة عنده في ذلك.
5-ويقولون: ما هي المصالح العامة التي نغتنمها من وجود الإمام الحجة عليه السلام وهو مستور غائب عن أبصارنا؟
ونقول: هناك عدة مصالح سوف نشير إليها، ولكن يجب ان نعرف أولا ان الله تبارك وتعالى قد أتم حجته على الخلق إذ جعل من لدنه حجة وأعطاه كل ما يحتاج إليه الناس، ولكن الناس أبوا الا التواثب عليه لقتله فأغابه الله عن أبصارهم حفاظا عليه. والآن إذا رجع الناس إلى الحق وسلموا أمورهم إلى الإمام صدقا وعدلا، يظهر الله إمامهم لهم.
ففي الحديث إذا بلغت عدة الصادقين ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يظهر الله الإمام الحجة (عج) .
ان الله أتم حجته على الخلق ببعث الرسل واصطفاء الحجج - لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل - ولكن الله ليس مسؤولا عن رجوع الناس إليهم أو نكوصهم عنهم. فالله لا يكره الخلق على الهدى، وقد فعل ذلك بالنسبة إلى الإمام المنتظر (عج) إذ اصطفاه وجعله حجة حاضرة فإن أرادوا أخذوا به والا فعليهم إجرامهم.. ان الله يوفر للمرضى الطبيب فإن أرادوا تداووا عنده والا فليموتوا!
بعد هذا لنعرف:
1-ان مثل الإمام الحجة (عج) كمثل الشمس وقد وارتها السحب ولكنها لا تمنع عن العالم دفئها وضوءها ومنافعها العديدة. فإن الإمام يؤيد وهو تحت ستار غليظ من الغيبة أنصار الحق أنى كانوا ولنا نحن الشيعة شواهد تاريخية جمة على ذلك.
2-كما ان الإمام هو ملاذ الناس لدى هجوم الدواهي عليهم، فكم من مشكلة تم حلها بالتوسل إليه، ولكل فرد تجربته الخاصة في ذلك.
3-في الوقت الذي لا نستبعد - بل هو كائن فعلا- وجود علاقات سرية بين الامام (ع) وبين مراجع الشيعة من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون بالمباشرة أو بواسطة بعض وكلاء الامام، وهذا هو السر العظيم.
ما هي مسؤولية الناس تجاه الإمام؟
ماذا يجب على الناس تجاه الإمام؟
هذا السؤال يفرض نفسه على من اعتقد ان الامام شخص ينتخبه الله تعالى، وجواب هذا السؤال لابد ان يأتي من قبل الأئمة أنفسهم - بعد الإيمان بهم مجملا- وهناك عدة وظائف مفروضة على الناس بالنسبة إلى الإمام نشير إلى عشر منها، ونذكر الدليل الشرعي القائم عليها:
1-معرفة الإمام بشخصه.
والدليل على ذلك قول ابي عبد الله الصادق عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية) (قال الراوي سألته) : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه. قال: جاهلية كفر ونفاق وضلال (1) .
2-ان يعتقد بولايتهم.
والحجة على ذلك قول الصادق (ع) : (ان أول ما يسأل العبد عنه إذا وقف بين يدي الله جل جلاله؛ عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج وعن ولايتنا أهل البيت، فمن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته و حجه وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزوجل شأنه شيئا من أعماله) (2) .
3-أن يسلم لهم ولا يرد عملا من أعمالهم.
والبرهان على ذلك قول علي بن الحسين (ع) : (ان دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة، ولا يصاب الا بالتسليم، فمن سَلَّم لنا سَلِمَ، ومن اهتدى بنا هُدي، ومن دان بالقياس والرأي هلك، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم، وهو لا يعلم) (3) .
4-ان يطيعه في كل ما يقول.
قال أبو جعفر الباقر (ع) : (ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن تعالى، الطاعة للإمام بعد معرفته. ثم قال: ان الله تعالى يقول [مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا] (4) ( النساء 80) .
5-ان يرد أمر المشاكل إليه.
(انما كلف الناس ثلاثة: معرفة الأئمة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والرد اليهم فيما اختلفوا فيه(5) .
6-ان يتعلم منه الأحكام والعلوم والأخلاق.
قال رسول الله (ص) : (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقون هالكون، والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم فأولئك ما عليهم من سبيل) (6) .
7-ان يرجع في تفسير القرآن وتأوليه إليه.
قال الإمام الباقر (ع) : قال الله تعالى: (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) ونحن نعلمه (7) ..
8-أن يفزع إليه في الدواهي.
قال الإمام الرضا (ع) : (الإمام، الأمين الرفيق، والوالد الرقيق، والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية) (8) .
9-ان يعرض على الإمام النصرة متى شاء.
قال الإمام الباقر (ع) : ( إنما أمروا ان يطوفوا بها(أي الكعبة) ، ثم ينفروا الينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم. ) (9)
10-أن يؤمن به وبحقانيته.
قال الإمام الباقر (ع) في تفسير الآية الكريمة [فَأَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] (التغابن 8) : النور والله الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة (10) .
هذه هي الوظائف العامة التي تلزمنا تجاه الإمام في كل عصر.. ولكن هناك عدة مسؤوليات ضخمة مفروضة علينا اليوم بصورة خاصة بالنسبة إلى الأئمة (ع) وهي:
1-ان نفهم معارف الأئمة التي هي بحق المعارف الإسلامية؛ نفهمها بعيدا عن التيارات الدخيلة التي تلصصت في المناخ الفكري الإسلامي وهي ثلاثة:
(1) - وسائل الشيعة ،ج18،أبواب حد المرتد، باب10 ،ص567 ،ح47.
(2) - مستدرك الوسائل ،مقدمة العبادات ، الباب 27 ،ح11 .
(3) - مستدرك الوسائل، كتاب القضاء ، ابواب صفات القاضي، الباب 6 ،ح25 .
(4) - بحار الانوار، ج23 ، ص294 ،ح33 .
(5) - وسائل الشيعة، ج18 ، ابواب صفات القاضي ،باب 7،ص45،ح14 .
(6) - المصدر، باب 6، ص31 ، ح30 .
(7) - بحار الانوار، ج23، ص197، ح27 .
(8) - بحار الانوار، ج25 ،ص123 .
(9) - الكافي، ج1، ص392،ح1 .
(10) - بحار الانوار، ج23، ص308،ح5 .