فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1942

يقول د. حسن الشافعي رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان سابقا: ً إننا ونحن ندعو المسلمين وغير المسلمين للإسلام علينا أن نهتم بالجانب الاجتماعي حيث وضع المرأة والأسرة الذي هو معيار صحيح لحضارة أي مجتمع .. لأن الأسرة أعظم مؤسسة إنسانية. وفي هذا المجال فإن المرأة المسلمة تتساوى مع الرجل من حيث القيمة الإنسانية والمسؤولية القانونية والحقوق والواجبات .. ولا يتعارض ذلك مع التخصص في العمل فلكل منهما مواهبه وملكاته .. وللأسف فإن وضع المرأة في مجتمعاتنا دائمًا ما يثار من وجهة نظر تغريبية .. لكننا نريد أن نثيره دائمًا في إطاره الإسلامي. وإذا كنا نرى الآن المرأة المسلمة أصبحت رئيسة وزراء فإننا مازلنا نسمع عن الفصل بين الرجل والمرأة في جامعاتنا وعن منع المرأة من أمور معينة على سبيل القهر. والأخطر من ذلك ما سمعناه أخيرًا في أفغانستان عن حبس المرأة تمامًا وعدم السمح لها بالخروج لا للتعليم ولا للعمل .. إن هذه تشوهات خطيرة في الوجه الحضاري الإسلامي.

ورغم السلبيات التي لدينا فما تزال الأسرة المسلمة متميزة وهو ما جعل الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا يقول للبريطانيين: تعلموا من الباكستانيين عندنا والمسلمين كيف يحافظون على أسرهم وكيف يوقرون كبيرهم ويرعونه ويعطفون على صغيرهم. إن الترابط والتكامل لا يزال يجعل الأسرة المسلمة هي الأكثر تماسكًا في المجتمعات المعاصرة لكن هناك اتجاه عالمي يحاول الانقضاض على هذه الأسرة المسلمة المتماسكة … ووضح ذلك تمامًا في مؤتمر السكان في القاهرة ثم في مؤتمر المرأة في بكين. حيث يريدون الترويح لأسرة بلا رجال، وبلا بنات،ولا علاقات وإنما أسرة من رجلين أو امرأتين .. الخ.

ورغم تميز الأسرة المسلمة فهي مهددة من الداخل أيضًا فهناك انحرافات وميل إما إلى اليمين أو اليسار والأمر في حاجة إلى إعادة بناء وتدعيم.

وأضاف د. حسن الشافعي قائلًا: إن هناك نقطة مهمة ينبغي مناقشتها في هذا البعد الاجتماعي وهي: الإرشاد الديني الرسمي والشعبي .. فعلى صعيد الإرشاد الديني الرسمي نجد أنه كان متميزًا حتى الأربعينات. أما الآن فهو مليء بالغوغائية والعاطفية والضحالة وهناك نقص خطير في إعداد الدعاة. إننا إذا كنا نريد تغييرًا في مجتمعنا فإن التغيير يأتي من المسجد ولذلك فلابد من إعطائه الاهتمام الذي يناسبه حتى يستطيع أن يحدث الأثر المطلوب.

وفي المجال الاجتماعي لا يفوتني التنبيه إلى نقطة هامة وعقبة تحول دون تقديم الوجه الحضاري للإسلام وهي: أن الفجوة الاجتماعية تزداد اتساعًا وسوف تتسع أكثر مع اتساق الخصخصة وقوانين السوق وسلطة المال التي ليس لها قلب ولا دين. ونحن هنا ننادي بالزكاة التي لو طبقت على ثرواتنا ومنها البترول وغيره لغيرت وجه المجتمع. إن قوانين السوق لا تبحث إلا عن الربح والكسب وليس لها أخلاقيات ولذلك فلابد أن نقيم من الإسلام رقيبًا عليها بنظمه وقوانينه.

ملامح أساسية يجب أن تسود الخطاب الدعوى الإسلامي

يقول د. أحمد هيكل وزير الثقافة المصري الأسبق: إن الدعاة إلى الإسلام حينما يخاطبون المسلمين أو غير المسلمين يجب أن يركزوا على عدة ملامح أساسية تفرد بها الإسلام عن كل النظم القديمة والحديثة وأول هذه السمات والمبادئ هي: الحرية … فالإسلام ركز على حرية الإنسان ذاتًا وعقلًا وضميرًا وعقيدة ما لم يركز عليها أي دين آخر.

و بالنسبة لتحرير الإنسان ذاتًا فإن الفقهاء والمفكرين المسلمين يجمعون على أن الأصل في الإنسان أنه حُرْ وأن العبودية طارئة لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وعرقية .. والإسلام حاول أن يحرر الإنسان بوسائل كثيرة ولم يكن من الممكن حينما جاء الإسلام أن يحرر الرق دفعة واحدة لأنه كان سيسبب تخريبًا اقتصاديًا وكان سيرسي مبدأ عدم المعاملة بالمثل بالنسبة للآخرين الذين يسترقون في الحرب أسرى من المسلمين. لكن الإسلام شرع تحرير الموجود من الرقيق بأساليب كثيرة .. فكل الكفارات وكل القرب وكل السُنَنْ تقوم على أشياء كثيرة في مقدمتها فك رقبة. وأما بالنسبة لتحرير عقل الإنسان فكان ذلك بدعوة الإسلام الناس إلى التأمل والنظر وإعمال العقل وترك التقليد وترك اتباع الأهواء وذم اتباع الأقدمين .. ولقد سخر القرآن من ذلك سخرية كبيرة ووجه الناس التوجيه الذي يحرر عقولهم.

وبالنسبة لتحرير الضمير فقد شرع الله سبحانه الحلال والحرام وربى الضمير على أن هناك إلهًا يحاسب وعلى أن هناك جنة ونارًا وأنه لا يستوي الذين يصلحون والذي يفسدون.

و بالنسبة لتحرير عقيدة الإنسان فهي نقطة يقف الإنسان عندها مبهورًا دائمًا .. لأن الإسلام أكد على حرية العقيدة كما لم يؤكد دين ولا نظام. فالعقيدة في الإسلام حرة مائة في المائة .. وشعار الإسلام في هذا هو [لا إكراه في الدين] .. والذين يتوهمون أنهم يستطيعون تغيير عقيدة الناس بجد السيف مخطئون .. وكل ما ورد في ذلك من نصوص وممارسات تبتعد عن شعار الإسلام.

ويضيف د. أحمد هيكل أن هناك ملامح أخرى ينبغي أن يضمنها الدعاة في رسائلهم الدعوية ومنها المساواة. فالإسلام أول تشريع سوى بين البشر كافة تسوية مطلقة فلا ألوان ولا طبقات ولا أجناس ولا أعراق ولا أي شيء إلا التقوى.

إن الحضارات السابقة مثل الرومانية واليونانية وغيرها جعلت من الناس طبقات .. طبقة النبلاء .. وطبقة أصحاب الدماء الزرقاء .. وطبقة العمال .. وطبقة الفلاحين .. وكل طبقة لها قوانين خاصة. أما الإسلام فكان أول تشريع ألغى العنصرية والتي لم يستطع العالم أن يلغيها إلا في وثيقة حقوق الإنسان عام 1948. كما لابد من التركيز على ملمح العدالة المطلقة التي تصل إلى حد المبالغة حينما يقول الرسول الكريم: [والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها] .. ولم نسمع نبيًا ولا حاكمًا ولا مسئولا قال مثل هذا الكلام. ولا نعرف مثل قول عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري حينما ذهب إلى اليمن: [آسي بين الناس في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك] . والمساواة في الإسلام تصل إلى حد نظرة القاضي إلى المتقاضين وجلسة القاضي من المتخاصمين. فلا يجلس مقبلًا على واحد ومعرضًا عن الآخر ولا يجلس مبتسمًا لواحد ومكفهر الوجه للآخر. ومن هذه الملامح أيضًا: الشورى حيث يرفض الإسلام الحكم الشمولي المطلق ويرفضه الاستبداد بالرأي. وحسبنا أن نعلم أن رسولنا طولب بالشورى وهو نبي [وشاورهم في الأمر

الوقف الخيري يحل المشكلات الاقتصادية في بلاد المسلمين

الأربعاء 28 ربيع الأول 1427 هـ - 26 أبريل 2006 م

-أستاذ يهودي يشيد بالوقف الإسلامي ويتعجب من إلغاء المسلمين له.

-الوقف حل عبقري وغير مستورد لكثير من مشكلاتنا.

-مطلوب إعادة الوقف وتطويره ليتصدى لمشكلاتنا العلمية والإنتاجية.

د. ليلى بيومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت