فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1942

[1] سهم للرسول صلى الله عليه وسلم ينفق منه على نفسه وأزواجه وفي صالح المسلمين, وقد أسقط أبو بكر هذا السهم بعد وفاة النبي [2] سهم ذي القربى وهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بنى هاشم وبني عبد المطلب وقد أسقط أبو بكر أيضًا هذا السهم [3] سهم لليتامى [4] سهم للمساكين [5] سهم لأبناء السبيل، وعندما جاء عمر اتفق مع الصحابة على جعل سهم الرسول وسهم قرابته في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين وهذا ما عليه الراجح من أقوال أهل العلم.

سادسًا: عشور التجارة:

ولم تكن عشور التجارة من الموارد التي ذكرها القرآن الكريم ولكنها أحدثت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضًا وسبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إليه أن تجارًا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهم العشر ـ ويعني أرض الحرب كل أرض أهلها غير مسلمين ـ فكتب إليهم عمر: وخذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين.

وروي أن أهل مدينة 'مبنج' وكانوا نصارى في شمال الجزيرة كتبوا إلى عمر بن الخطاب يقولون: دعنا ندخل أرضك تجارًا وتعشرنا, فشاور عمر الصحابة في ذلك فوافقوا فأصبحت سنة ماضية, وإذا كان القادم بالتجارة من المسلمين فيُسأل هل أدى زكاة هذه التجارة أم لا؟ ويقبل يمينه على ذلك, وهكذا نرى أن العشور تختلف تمامًا عن صورة الجمارك المفروضة اليوم على كل ما يأتي من الخارج سواء كان التاجر مسلمًا أو غير مسلم.

هذا بالنسبة بموارد بيت مال المسلمين أو ما يطلق عليه في الصورة الحديثة بند 'الإيرادات'، أما بالنسبة للمصروفات أو مصارف بيت المال فهي كالآتي:

أولًا: أرزاق الولاة والقضاة وموظفو الدولة والعمال في المصلحة العامة ومن هؤلاء أمير المؤمنين أو الخليفة نفسه.

ثانيًا: رواتب الجند والعسكر, ولم يكن هناك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مرتبات معينة للجند لأن الجميع كانوا جنودًا ولم يكن هناك جيش نظامي بالمعنى المعروف وكان الجميع يأخذ من أربعة أخماس الغنائم والخراج ولما ولي أبو بكر ساوى بين الناس في الأعطيات فلما جاء عمر بن الخطاب قسم العطاء مفضلًا الأسبق فالأسبق وعلى هذه القاعدة كانت المرتبات كالآتي:

12000 درهم لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولعمه العباس/ 5000 درهم لأهل بدر وألحق بهم الحسن والحسين، 4000 درهم لمن كان إسلامه كأهل بدر ولكن لم يشهدها وألحق بهم أسامة بن زيد/ 3000 لعبد الله بن عمر وبعض أبناء المهاجرين والأنصار كعمر بن أبي سلمة/ 2000 درهم لأبناء المهاجرين والأنصار/ 800 درهم لأهل مكة 400/300 لسائر الناس/ 600 إلى 200 لنساء المهاجرين والأنصار/ 9000 لأمراء الجيوش والقراء، وهكذا كان الحال, فلما كثر الناس عن حاجة الغزو والجهاد ولدواعي قيام الحضارة العمرانية اشتغل كثير من الأمة بغير الجهاد من الصنائع فلجأت الدولة للجيش النظامي وأصبح هناك دواوين خاصة بالجند ينالون منها الرواتب الخاصة بهم على رأس كل سنة.

ثالثًا: تجهيز الجيوش وآلات القتال من سلاح وذخائر وخيل وما يقوم مقامهما.

رابعًا: إقامة المشروعات العامة من جسور وسدود وتمهيد الطرق والمباني العامة ودور الاستراحة والمساجد.

خامسًا: مصروفات المؤسسات الاجتماعية مثل المستشفيات والسجون وغير ذلك من مرافق الدولة.

سادسًا: توزيع الأرزاق على الفقراء واليتامى والأرامل وكل من لا عائلة له, فالدولة تعوله وتكفله, ومن العرض السابق يتضح لنا النظام الاقتصادي الدقيق الذي ابتكرته الحضارة الإسلامية في خطواتها الأولى ومبكرًا جدًا قبل أي حضارة أخرى سابقة أو حتى لاحقة, فهي صاحبة السبق في تنظيم الموارد والمصارف المالية الخاصة بالدولة، ويبقى بعد هذه الموارد والمصارف كلها أنه قد تفاجئ الدولة بكارثة أو مجاعة أو قحط شديد أو وباء قاتل، وهنا يكون ندب الأغنياء من المسلمين من غير إكراه للصدقة والعطاء لإنقاذ جمهور المسلمين كما فعل عثمان بن عفان مع المجاعة في عهد أبي بكر الصديق عندما تصدق بأموال طائلة لنجدة المسلمين وكما فعل عبد الرحمن بن عوف أيام عمر بن الخطاب وأمثال ذلك كثير عبر التاريخ الإسلامي مما يضمن استمرارية تدفق الأموال على خزينة الدولة دون إكراه أو مصادرة أو إجبار.

وهكذا نرى أن المنظومة الاقتصادية في الحضارة الإسلامية كانت تمثل معلمًا بارزًا من معالم تلك الحضارة ضمنت لتلك الحضارة وتلك الدولة المسلمة الاستقلالية والاستمرارية والتوسع والانتشار وأيضًا الشفافية في التعامل والحرية في اتخاذ قراراتها فإن الدولة متى اعتمدت على غيرها في المساعدات والقروض فقد تخلف طواعية عن سيادتها واستقلاليتها لصالح من تأخذ منه الأموال وهذا وقع بالفعل لكثير من بلاد المسلمين الآن وهذا رغم تراثهم العظيم والحافل من رصيد التجربة في الحضارة الإسلامية

النظام العالمي والعدالة الاجتماعيّة"المساواة" (1/2)

د.عبدالله بن هادي القحطاني * 4/6/1426

إن من المسلّمات التي لا يمكن التنازل عنها لأي نظام يصبو إلى العالميّة هو تحقيق المساواة بين كافة الشعوب، وكفالة العدالة الاجتماعيّة لهم. ومن المؤسف فإن مبدأ المساواة في التعامل مع البشر من خلفيات عرقيّة، واجتماعيّة، واقتصاديّة، وثقافيّة مختلفة مفقود في الأيديولوجيات المسيطرة على العالم، فالهند"أكبر ديموقراطية في العالم"-كما يزعمون- تعاني ولقرون عديدة من نظام طبقيّ اجتماعيّ مقيت cast system) )يُعامل بعض أفراده كآلهة ( Avatars ) بينما يُعَدّ الآخرون، وهم الغالبية الساحقة أقل قدرًا من العبيد، ويسمّوْن بطبقة المنبوذين (Untouchables) ليس لهم أية حقوق، وعلى الرغم من أن المسلمين لا يُصنفون دينيًا وفقًا للهندوسية ضمن هذا السلم الاجتماعي الظالم، إلا أنهم يعاملون في كثير من أرجاء الهند معاملة جائرة ظالمة، ناهيك عن البقرة التي يقدسها ويعبدها كثير من الهندوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت