فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1942

أشرنا في هذا المشهد إلى باعثين كبيرين هما: مبدأ شمول الإسلام الذي يشكل المنظومة القيمية الحاكمة في المجتمعات الإسلامية بشكل عام، والظاهرة المستجدة على هذه المجتمعات والتي مثلتها ظاهرة التخلف والاستعمار ثم التفتيت، وأدت إلى نشوء حركة ضخمة لها وجهان: الوجه الأول حركة وطنية أو قومية تريد أن تدافع وتغالب المستعمر لتخرج من التخلف إلى النهضة، ومن الاستعمار إلى التحرير، ومن التفتيت إلى الوحدة، ولكن على أسس عرقية أو على أسس وطنية. أما الوجه الآخر الذي برز في المجتمعات الإسلامية ومثل ضمير الأمة فهو المناداة بنفس المطالب - النهضة والتحرير والوحدة - ولكن على قاعدة الإسلام، وعلى قاعدة المنظومة الإسلامية التي جاء بها الكتاب والسنة وتكونت في اللاوعي عند هذه الجموع الضخمة من المسلمين.

من بواعث النهضة

مبدأ شمول الإسلام

التحديات الكبرى

التخلف

التفتت

الاستعمار

المشهد المستقبلي

إنه مشهد ترى فيه الجموع الغفيرة من المخلصين والعاملين لنهضة هذه الأمة وقد اتضحت في عقولهم بواعثهم نحو النهضة والتغيير. فانطلقوا يجوبون الآفاق. يبينونها للجاهلين، ويشرحونها للغافلين. ويمدون بها أيديهم نحو الغارقين والتائهين. في ثقة وقوة وثبات. فانطلقت الأمة - كل الأمة - يحدوها الأمل نحو غد أفضل مشرق.

نحو التنفيذ

نموذجان إذا حفظتهما وأتقنتهما، انطلقت نحو الجماهير في قوة وثبات وثقة.

ليتحقق هذا المشهد الرائع لابد لطلاب النهضة أن يحفظوا ويفهموا ويستوعبوا النموذجين المذكورين. وهما:

نموذج الإسلام: الذي يمثل الباعث الأول للنهضة، والذي يعجز الكثيرون عن شرحه وتبسيطه في كلمات معدودات؛ بل ويغفلون جوانب فيه ويركزون على جوانب أخرى. إما ناسين أو متناسين. ولعلاج هذه المشكلة ليس على طلاب النهضة سوى استيعاب وحفظ الشكل أو النموذج الشارح لمبدأ شمول الإسلام.

نموذج التحديات الكبرى: والتي تمثل في مجموعها الباعث الثاني للنهضة. والتي لا يستطيع الكثيرون سردها أو ترتيبها في أذهانهم أو في حديثهم. وننصح الرواد بحفظ النموذج الموضح للتحديات الكبرى وما قابلها من استجابات أو شعارات.

تذكر أن

* للنهضة باعثان أساسيان هما: مبدأ شمول الإسلام، والتحديات والقضايا الكبرى التي تواجه الأمة.

* التحديات التي تواجه الأمة هي: التخلف والاستعمار والتفتت.

* النهضة تقابل التخلف، والتحرير يقابل الاستعمار، والوحدة تقابل التفتت.

* أجمع العاملون في الساحة على وجوب مدافعة هذه التحديات الثلاثة، ولكن اختلفت المرجعية وقاعدة الانطلاق ما بين إسلامية وقومية ووطنية واشتراكية وغيرها.

* المحطات الكبرى للمشروع الغربي هي: النهضة الأوروبية، ثم العلمانية، ثم تبلور الأيديولوجيا، ثم إقامة الدول الرديفة، ثم الانتشار والتنقل بين الدول المختلفة لبسط السيطرة والهيمنة.

* مطالب الأمم ثلاثة هي: الحرية والعدالة والتعاون.

المشهد الراهن

إنه مشهد يصف حالة التخلف التي وصلت إليها الأمة.. يصف أنماط التفكير السائدة لدى الصفوة.. حيرة وإعراض عن التعلم وتقليد وانسياق

عندما نرفع أستار التعصب والتحزب والعاطفة عن هذا المشهد - وهي أستار تحول دون رؤية المشهد على حقيقته - سنجد أمامنا جموعًا - في غالبها - قد أجدبت أفكارها وأقفرت. وسنجد إقبال أبناء الصحوة الإسلامية - وهم الطليعة المنوط بها قيادة عملية التقدم والنهضة والتغيير - على القراءة والعلم والتعلم ضعيفًا. وإقبالهم على قراءة التاريخ، والتجارب الإنسانية بعمومها نادرًا ومحدودًا، ويكاد يقتصر على نموذج أو نموذجين مبتورين لإسم أو إسمين من تراثنا، في غياب نسق فكري يقوم على منهجية في البحث والنظر. كما أن استخدامهم وتفعيلهم لأدوات العلم واستخدام العقل والابتعاد عن الظن وطلب البرهان نادر، وإقبالهم على فتح أبواب غير مطروقة وعدم الاكتفاء بقول وعمل من مضى قليل.

وفي وسط المشهد سنجد جموعًا تدور حول نفسها. اجتمعت على اجترار إنتاج الماضي بدلًا من فرزه، والوقوف عنده، وبدلًا من فتح آفاق للمستقبل، والاكتفاء باتباع الوسائل بدلًا من ابتداعها، والاهتمام بالأشكال بدلًا من الاهتمام بالجوهر.

وبجوار هذه الجموع الدائرة سنجد أناسًا قد وقفوا لا يريدون أن يبرحوا أماكنهم. يحملون شعارات ويرفعون رايات كُتب عليها:"نحن أعداء ما نجهل"ويصيحون قائلين: هذا طريق أو محاولة جديدة لا نعرفها، فلماذا نسلكها ونجربها أو حتى نستمع إليها؟؟!! فبدلًا من أن يقول قائلهم: لم لا نحاول؟ نجده يصرخ ويقول: لم نحاول؟؟!!

وفي أطراف المشهد سنجد مجموعة من المقلدين. لا يتساءلون وإنما يقلدون فِعل الأقدمين وأعمالهم دون تفكير في جدواها في لحظتها الراهنة.

وخلفهم سنجد آخرين يعتمدون الظنون والأوهام دون مطالبة قادتهم بالتدليل والبرهان على صحة ما ذهبوا إليه من أفكار وتصورات؛ بل

يصور المشهد منظومة فكرية سائدة في ساحة النهضة الإسلامية. يشعل أوارها - بحسن نية - كثير من المؤسسات الخيرية والأحزاب والجماعات والتنظيمات والمؤسسات الحكومية

ويفترضون أن الخطأ غير وارد ويكفيهم قول قادتهم دليلًا وبرهانًا. كما أنهم يعتقدون أن قياداتهم ومفكريهم يعرفون كل شيء، وما عليهم سوى اتباعهم والسير على منهاجهم.

وسنجد آخرين يعانون من الأسر والسجن بين قضبان إنجازات الماضي. فلا يشيرون إلى إنجازات الحاضر؛ ناهيك عن الإنجازات المستقبلية المرتقبة، مع عدم استعدادهم لنقد الذات ومراجعة المسار وتدارك أخطاء ذلك الماضي، وذلك استنادًا إلى أن عليهم بذل الجهد وليس عليهم إدراك النتائج. ولأن مراجعة الماضي هو فتح لأبواب الفتنة والخلاف والنزاع والشقاق، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وهكذا تكرر نفس الأخطاء وتسيل الدماء وتدفع هذه التجمعات المأمولة ثمن أخطائها مرة ومرتين وثلاث مرات.

كما ستجد غالبية هذه الجموع لا تركز على ما يُقال، وإنما على من يقول. فالقائل أهم من الفكرة أو القول.

كما أن البعض يعاني من التسطيح الشديد للأمور أو المبالغة والتهويل فيها.

نحن أمام منظومة فكرية في ساحة النهضة في المجتمعات الإسلامية تحتاج في كثير منها إلى تغيير شامل. كرستها - عن حسن نية - كثير من المؤسسات الخيرة العاملة في الساحة الإسلامية من الأحزاب والجماعات والتنظيمات والمؤسسات الحكومية وغيرها، وهي من إفرازات البيئة ذاتها التي ولدت فيها تلك المؤسسات أو الأحزاب.

رفع الواقع

أجب على هذه الأسئلة بصراحة ووضوح. وارسم لنفسك من تلك الإجابات خارطة تتعرف بها على نواحي التميز والقصور عندك.. وبذلك تكون قد وضعت قدميك على أول الطريق

اعرض هذه الأسئلة على نفسك أولًا وأجب عليها بصراحة وصدق. ثم اعرضها على من تعرف من العاملين والمؤمنين والمتحمسين في المشروع الإسلامي واستعرض إجاباتهم. وحينها ستدرك البون الشاسع بين محاولاتنا - نحن المؤمنين المخلصين - المتخلفة للنهوض بالأمة وبين ممارسات الآخر - المبنية على أدق قواعد البحث العلمي - لاستنزاف الأمة وتركيعها.

1.كم كتابًا تقرأ في العام؟

2.ما هي نوعية الكتب التي تقرؤها؟ (ارسم خارطة توضح نوعية الكتب التي تقرؤها)

3.هل تقرأ في التاريخ بعمومه وتطلع على التجارب البشرية المختلفة أم أنك لا تقرأ سوى التاريخ الإسلامي وسِيَر الصحابة والتابعين؟

4.كم كتابًا قرأت حول قضية النهضات والتغيير في الأمم؟

5.كم كتابًا قرأت في العلوم الإدارية أو الإنسانية32؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت