فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 1942

فأمَّة كافرة ظالمة متكبرة كاذبة مزورة للحقائق مدعية الربوبية ومفسدة في الأرض ومجرمة في حقوق الحق والخلق, هل ستبقى في علو وارتفاع، وينيلها الله ـ جلَّ وتعالى ـ الدرجات العلى يوم القيامة؟! كلاّ, فقد قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] . فأبشري أمَّة الإسلام, وأمِّلي الخير من ربك، وتفاءلوا يا جند الرحمن، واصبروا وصابروا ورابطوا، فإنَّ سقوط دولة طاغية لا يتمُّ بين عشية وضحاها، فالاحتضار قد يطول، والله عزَّ وجلَّ حين بشَّر المسلمين بسقوط الفرس وهزيمتهم أمام الروم قال: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ * يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم 1 ـ 6] . لكن لنعلم أننا إذا أردنا خلافة الأرض والتصدر لقيادة الأمم وحكمها بالإسلام، فإنَّه تعالى قد طلب منَّا طلبين: الإيمان به حقَّ الإيمان, والعمل الصالح, فإن حقَّقناهما فسيعطينا مقابلها أربعة، وتأمل قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: 55] . فلنتفاءل ولنمضِ على طريق الإباء، فإنَّ مما يبشرنا أنَّ الأمة الإسلامية ولله الحمد أمَّة شابة نامية ولود، وراجعة لكتاب لربها وسنة رسولها، ولا أدلَّ على ذلك من هذه الصحوة الإسلامية، واليقظة العلمية الفكرية الجهادية الدعوية في أوساط شباب الأمة .. وهاهو المارد الإسلامي ينتفض ويخلع عنه ثوب الانكسار، وأوهاق الكسل، بهبة إيمانية، وشبَّة عمرية، وعزمة علية ...

ستشبُّ كالبركان يَقْظَةُ أمةٍ والفجر من خلف الدياجي مقبل

ولست والله مغرقًا في التفاؤل، ولا متحمسًا بالتعبير عن عودة الكثير من أبناء هذه الأمة لدينها القويم، والاستمساك بحبله المتين، فمن يقارن واقع المسلمين الآن وواقعهم قبل قرن أو أقل قليلًا سيجد بونًا شاسعًا، وفرقًا هائلًا، ولن أفرط في ذلك، فإنَّ غدًا لناظره قريب، والأيام حبالى والدات كل أمر جديد.

لا لن نذل فهذه راياتنا رغم العواصف والدجى لم تحجم

لا عزَّ إلا بالكتاب يقودنا أكرم بأحسن قائد ومعلم

فيا رجل الإسلام امض واقتحم .. أنت لها، فالنصر عن قريب، بسواعد الإيمان المتوضئة، وبالقلوب النقية الطاهرة، وبالسير على منهج سلف الأمة عقيدة وعبادة وعلمًا ودعوة وعملًا وجهادًا .. تنصر الأمة، وتزقزق عصافير الترحاب، وتهدل حمائم السلام لأمة السلام، ويعلو الخير في سمائنا الزرقاء، وتبقى البشرية في سعادة وهناء تحت ظلِّ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ولن يخيب الله الظن، ولن يرد الأمل، فهو معنا وناصرنا، وهل يخذل الإله الحق معبوده المتمرغ له بعبادته على ظهر البسيطة؟!

بقلم: خباب بن مروان الحمد

معوقات وعوامل نهضة الأمة .. قراءة تحليلية نقدية لنخبة من المفكرين والدعاة [1/ 2]

ذي الحجة 1423 هـ

يعترف حكماء الأمة بأننا في مرحلة ضعف، مرحلة نبحث بها عن ملامح الهوية التي افتقدناها في خضم المتغيرات الكثيرة والمستجدات المتلاحقة في مختلف جوانب الحياة من غير قوة أو حيلة منا وبلا مشاركة تذكر .. وإذا كان بعضنا مازال يجري وراء هذه المتغيرات بدون رؤية مستندًا لعمق حضاري واضح فإن الأغلب يكتفي بالفرجة والقليل جدًا يحاول أن يفعل شيئًا ولأن مناعة الأمة في أدنى مستوياتها فقد تأثر بعض مثقفينا وأصحاب الشهادات العالية فقدموا الحلول مخلوطة يشوبها دخن غربي أو شرقي يزيد الطين بلة، ولأنهم نخبة هذا الزمن الرديء فقد أسهموا في تكريس الضياع والاغتراب الثقافي والعقائدي فخدعوا الحاكم برأي أرضي هابط وضللوا الأمة بريادة كاذبة لا جذور لها ولا استقرار.

مجلة [المنار] وكما عودتكم تطرح هذه القضية لمجموعة من المفكرين والعلماء وأصحاب الرأي، لعلنا نقف على العلاج العملي المبرمج أو شيء منه .. بل لعلنا نشحذ فكر القراء فيكتبوا إليها بآرائهم لننشرها وتسهم في تحريك الماء الساكن.

التدريب على العمل المؤسسي:

فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد موسى الشريف ركز في بداية مشاركته بهذا الملف على التدريب على العمل المؤسسي فقال:

إن التدريب على العمل المؤسسي ضرورة من ضرورات العمل الإسلامي في هذا العصر، وهو طريق النجاح والإحكام لهذا العمل، ومن المؤسف أنه إلى الآن لا توجد مؤسسات تدرب على العمل الإسلامي, ولا يزال يعتلي سدة التوجيه في الأعمال الإسلامية العامة من لم يدرب التدريب الكافي أو لم يدرب على الإطلاق، وهذا عجيب إذ إن هذا الأمر غير مقبول في الأعمال الإدارية والتجارية والسياسية والاجتماعية وغيرها، فلماذا يقبل في العمل الإسلامي؟ ولماذا نجد الخطباء غير المؤهلين ولا المدربين؟ ولماذا نجد من يتولى الأعمال الإسلامية العامة مثل العمل الخيري والإغاثي والتربوي وهو لم ينل قسطًا وافيًا من التدريب؟

معيشة ضنكًا:

وأرجع الدكتور محمد موسى الخلل في جسم الأمة إلى عدم تطبيق المجتمع لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حيث نعيش بعيدًا عن ديننا وإسلامنا وحضارتنا، وسبب لنا هذا ضعفًا وهوانًا، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] وهذا بالضبط هو الضنك الذي نعيشه الآن، بالرغم من أننا نملك مقومات أمة: فعندنا شعب ذو عدد كبير، ويجمعنا دين واحد، وثقافة واحدة، واللغة العربية مفهومة عند جمهور عريق من المسلمين، وبلادنا متجاورة ... لكننا بحاجة إلى الاستفادة من هذه المقومات وتحويلها إلى طاقة فاعلة تحت توجيه القرآن والسنة.

من معوقات النهضة:

يرى الدكتور محمد موسى الشريف أن من أهم معوقات النهضة عدم الاستفادة مما تحت أيدينا من توجيهات وإرشادات مبثوثة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

بالإضافة للفوضى الشاملة في الجوانب الإدارية والاجتماعية.

والنهب الداخلي للثروات ومقدرات الأمة.

وافتقارنا للإدارة السياسية القوية الجامعة للأمة والقادرة على النهوض.

كل ذلك أغرى الأعداء فتكالبوا علينا وحاكوا المؤامرات الضخمة للوقوف عقبة أمام نهضتنا.

دور الشباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت