فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 1942

** تفهم الجذور التاريخية لأية مشكلة يساعد على تشخيصها السليم ويمكننا من حلها على نحو أمثل .. فقضية العقول الإسلامية وقدرتها على الإبداع والابتكار كانت ولا تزال محل إنكار من جانب المستشرقين الذين اتهموها بأنها عقلية صحراوية لا تستطيع أن تكتشف أو تؤلف قوانين علمية، واجتهدوا في أسانيد مختلفة حسبوها علمية لاستنادها على ما يسمى بعلم الإنسان حتى يصدقها الناس .. لكن حقائق التاريخ تثبت عكس ذلك تمامًا .. بدليل تهافت الدول المتقدمة على إغراء العقول الإسلامية والإفادة منها في مواقع حساسة جدًا قد تكون مغلقة على أهل البلاد أنفسهم .. وإذا كان الرباط بين هذه العقول وعقيدتها وبلادها ضعيف فإنها تستسلم لإغراءات الطرف الآخر المادية وتعيش في كنفه .. لكن مسئولية الإفادة من هذه العقول المهاجرة تقع أساسا على عاتق الهيئات المسئولة عن رعايتهم في بلادهم.

* مستوى الخريجين لدينا .. وأحوال جامعاتنا ومدارسنا .. ومستوى المدرس ومشاكله هل له صلة بقضية التخلف التي نعاني منها؟

** التخلف لا يتجزأ .. والإصلاح لا بد أن يبدأ من التعليم .. ولا يمكن أن يأتي التعليم ثماره إلا إذا حدث انسجام كامل بين عقيدة الفرد وما يقدم له من معارف .. ولا يمكن في ظل الازدواج التعليمي الذي يغلب على معظم الدول الإسلامية أن يتحقق هذا الانسجام الذي تأخذ به كل الدول المتقدمة، ولا يمكن ترك النظام التعليمي الحالي ليجد مخرجًا بنفسه دون رعاية وتوجيه من أولي الأمر.

* أين الأمل والمخرج لما نعانيه من مشكلات وتخلف؟

* * من حسن الحظ أن الواقع العلمي المعاصر يشهد تطورًا هائلًا لصالح الفكرة الإسلامية فالنظريات العلمية من جهة تشهد تحولًا خطيرا.

فبميلاد نظريات تبحث في عالم المتناهيات في الصغر، كالذرة ونواتها، والخلية ودقائقها، وعالم المتناهيات في الكبر، كالمجرات وما وراءها .. أصبح العلم التجريبي يبحث في أمور كانت تعتبر من الميتافيزيقا، وهنا أصبحت العقلية المادية الغربية التي عاشت طوال القرنين الماضيين فريسة فلسفات وضعية وتأخذها على أنها دين اجتماعي يلهث وراء النظريات العلمية، أصبحت الآن في فراغ فكري لدخول الفكر الإسلامي بجناحيه المادي والإيماني للإجابة على كل تساؤلات العقليات المعاصرة. وإذا وصل الفكر الإسلامي إلى عقلاء الغرب ومفكريه سيكونون أول من يتبنى الدعوة إلى أسلمة العلوم لإنقاذ الحضارة المادية المعاصرة من القبر الذي تحفره لنفسها، وهذا من شأنه أن يلقي مزيدا من العبء والمسئولية على حملة التنوير في عصرنا.

التأديب بالضرب بين الإسلام والفكر الغربي

الأربعاء 25 جمادى الأولى 1427 هـ - 21 يونيو 2006 م

-في أمريكا: زوج يضرب زوجته كل 15 ثانية.

-اللجوء إلى الضرب جزء بسيط من فلسفة الإسلام في التأديب.

-الحفاظ على هيبة الأب والزوج ضرورة.

-العلمانيون في بلادنا يخوضون المعركة على أسس غربية.

منى محروس

مفكرة الإسلام: سافر الشاب المسلم الحريص على دينه إلى الولايات المتحدة واستقر به المقام هناك وتزوج أمريكية وأنجب منها .. وكبر الأبناء وأصبح أحدهم في المرحلة الإعدادية. ذات يوم تغيب عن المنزل فقلق عليه أبوه قلقًا شديدًا .. وجاء الابن في اليوم التالي وأخبر أباه أنه كان في رحلة مع أصدقائه .. الأب رغم أنه أصبح أمريكي الجنسية إلا أن الإسلام مازال يسيطر على فكره وشخصيته .. فلم يعجبه هذا العوج من ابنه فوبخه وضربه ليقومه.

وفي اليوم التالي ذهب الابن للمدرسة وعليه آثار الإرهاق وحينما سألته المعلمة عن سبب ذلك عرفت منه أن أباه ضربه فارتعدت فرائسها وقالت له لقد انتهى عهد العبودية وأبلغت الشرطة التي استدعت بدورها الأب لتنذره أنه إذا تكرر منه ذلك فسوف تدفع بالابن إلى مدرسة داخلية وتنهي العلاقة بينه وبين أبيه.

فالمجتمع الأمريكي والغربي عمومًا -كما يزعمون- يرفض الضرب الذي يذكرهم بالعبودية، لكن هل قضت القوانين والحريات المتاحة حقًا على ظاهرة الضرب هذه؟.

تقول الإحصاءات إن في أمريكا كل 15 ثانية يضرب أحد الأزواج زوجته ضربًا مبرحًا، وفي فرنسا توجد وزارة لشئون المرأة تطالب بتشريعات جديدة وبتكوين شرطة خاصة لإبلاغها بضرب الزوجات والأولاد ويطالبون أيضًا بمحاكم أسرية خاصة.

أما في إنجلترا فأصبحت ظاهرة الضرب [ضرب الأزواج للزوجات] محلًا للشكوى، وفي وروسيا انتشرت الظاهرة على نطاق واسع .. لكثرة عدد الأزواج العاطلين ونتيجة للحياة الاقتصادية الصعبة وأصبح الأزواج ينفثون عن أنفسهم بضرب زوجاتهم. وهكذا فرغم النفور الشديد من الضرب سواء ضرب الزوج لزوجته أو ضرب الأب لأبنائه في الغرب ورغم القوانين التي تمنع ذلك لم تتوقف الظاهرة بل تزداد انتشارًا.

وطبعًا استوردت الجمعيات النسائية في مجتمعاتنا الأفكار الغربية .. باعتبار الزوج الذي يؤدب زوجته بالضرب غير آدمي .. ويطالبون المرأة أن ترفع عليه قضية طلاق .. وكذلك يطالبون بألا يضرب الأب ابنه .. بل لابد في عرفهم أن يعتذر ويتأسف الأب لابنه إذا أخطأ في حقه.

الغيظ يملأ قلوب الغرب ضدنا

تقول د. زينب منصور أستاذ مناهج التربية: إن الشريعة الإسلامية فيها التوسعة حسب الأحوال فالبشر بطبعهم مختلفون ما يصلح لأحدهم لا يصلح للآخر .. فلو قلنا بعدم الضرب نهائيًا يمكن أن يظل قطاع عريض من النساء على نشوزهن وتمردهن.

إن القرآن يتدرج حسب كل حالة فهناك من تتأثر بمجرد نظرة العين وربما يؤثر فيها الكلام الزائد تأثيرًا عكسيًا، وهناك من تتأذى بالهجر وبالتالي يكون فيه تأديب لها وتخويف وإصلاح لاعوجاج حالها، ومن النساء وكما هو مجرب في دنيا الناس من لا تتأثر إلا بالضرب .. ولا يناسب جرمها واعوجاجها الكبير إلا الضرب لأنها استهانت بالعظة والهجر .. وبالتالي فإن الآية حجة للإسلام وليست حجة عليه، فبها توسعة وفيها تفصيل وفيها تدرج.

وترى د. أسماء زايد الخبيرة الاجتماعية: إن الحفاظ على شخصية الأب ضروري جدًا .. فالابن لابد أن يشعر بل ويتأكد بأن هناك سلطة أبوية لا يمكنه تجاوزها.

وأن علاقته مع والديه لها حدود وضوابط لا يتعداها .. ودعوى صداقة الابن لأبيه أفسدت كثيرًا من الأسر بسبب إضاعتها لهيبة وشخصية الأب.

فهناك أخطاء للأطفال لا يمكن علاجها إلا بالتخويف والضرب الخفيف .. بشرط ألا يتكرر الضرب باستمرار حتى لا يتعود عليه الطفل وبالتالي يفقد قيمته كعامل مؤثر في التقويم.

وتضيف د. أسماء زايد: إننا ينبغي أن نؤمن بكل ما جاء في القرآن .. ولا ننهزم أمام الغرب وأمام دعاوى الاستنارة وحقوق الإنسان والحرية فنلغي ديننا تدريجيًا.

الضرب ورد في القرآن كمرحلة أخيرة في التأديب ينبغي أن تسبقها مراحل أخرى .. فلا يجوز أن نبدأ التأديب بالضرب.

والعجيب أن المجتمعات الغربية التي تعيب علينا وتقول إن ديننا يحض على الضرب نجد أن أسرهم مفككة محطمة .. والغيظ يملأ قلوبهم من ترابط أسرنا وهم يعلمون أن سبب ذلك هو ديننا .. فيصدرون إلينا أفكارهم لتفكك هذه الروابط.

والغريب أن العلمانيين والمتغربين الذين آمنوا بهذا الفكر الغربي هم أكثر القطاعات في مجتمعنا تعاني التفكك الأسري .. فلو لم يكن الزوج عندهم يضرب زوجته باستمرار .. نجد أن الزوجة هي التي تضرب زوجها. نحن المسلمين يجب ألا ندافع أبدًا وننكمش وننهزم فنحن نؤمن بقرآننا وبمصطلحاتنا من عند السميع العليم الأعلم بكيفية إصلاح أحوال عبيده.

المفرطون في دينهم هم الذين يضربون زوجاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت