فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1942

2-الحريات الاقتصادية: وتشمل: حق الملكية، وحرية العمل، وحرية التجارة والصناعة... الخ.

3-الحريات الفكرية: وتشمل: الحريات الفلسفية، والدينية، والفنية، والأدبية." (حسين ، 1421هـ ، 44 ) "

ويندرج تحت التقسيمات السابقة عدة أنواع من الحقوق والحريات كحق الإنسان في الحياة ، وحقه في تولي الوظائف العامة ، وحقه في إنشاء الأسرة والرضا في الزواج ، وحق المرأة في الموافقة على الزواج أو رفضه ، وحرية التنقل والسفر الخ .

واقع الحرية في العالم الإسلامي

أولًا: مفهوم العالم الإسلامي

"يقصد بالعالم الإسلامي الدول التي تزيد فيها نسبة المسلمين عن 50% من سكانها ، أو يمثل المسلمون فيها الأغلبية" ( الجاسر ، 1427هـ ، ص 12 )

"ويغطي العالم الإسلامي مساحة كبيرة تقدر بأكثر من 32 مليون كم2 أي ما يعادل خمس مساحة اليابسة ، ويزيد عدد المسلمين حاليًا عن أكثر من 1300 مليون مسلم يعيشون في 56 دولة إسلامية تقريبًا ونسبة منهم يعيشون كأقليات إسلامية في دول غير إسلامية ، وهذا يعني أن عدد المسلمين يقارب ربع سكان العالم البالغ 6 مليارات نسمة تقريبًا" ( المصدر السابق )

ثانيًا: واقع الحرية في العالم الإسلامي:

"مازال الحوار يرتفع ويثور حول الكثير من المفردات التي تدخل ضمن نطاق حقوق الإنسان. فحرية الفكر والعقيدة وحق التنظيم والإعدام خارج القضاء وحالات الاختفاء والعزل السياسي والحق في محاكمة عادلة والامتناع عن التعذيب، كلها مصطلحات لها دلالات مختلفة بالنسبة للحكومات والأيديولوجيات والسياسات. ومشكلات مثل المجاعة والبطالة وتلوث البيئة ونتائج الحروب والوجود العسكري الأجنبي، تشغل حيزًا غير قليل من فكرة حقوق الإنسان، مثلما هي قضايا حق تقرير المصير والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إضافة إلى قضايا حقوق المرأة والعنصرية والتطرف وحقوق الأقليات، يقابلها المشاركة والانتخابات، دون إهمال لحرمة المنازل وسرية الرسالة والهاتف والاتصالات والحقوق الفردية الأخرى. وإذا كانت تلك المفردات قد وجدت طريقها إلى التقنين الدولي في إطار حقوق الإنسان، فإن عالمنا العربي ما زال يعاني الكثير من النقص والقصور إزاء تناول هذه المشكلات" ( شعبان ، 2001م ، ص 3 ) .

ويمكن القول إن مستوى الحرية في العالم الإسلامي بصفة عامة ما زال منخفضًا ، وذلك بالنظر إلى أصغر مؤسسات الدولة كأنموذج يُنقل الحكم منه إلى غيره من مؤسسات المجتمع وأنظمته ، ويمثل تلك المؤسسة المدرسة ، حيث يمكن ملاحظة النظام المركزي في إدارة المدرسة من قبل مديرها من حيث التسلط ، والتعسف الإداري ، ومحاباة بعض المعلمين على حساب غيرهم ، وإلزام المعلم بما يكلفه به مدير المدرسة دون نقاش واستطلاع لرأيه، والتصرف في جدول المعلمين بما يرضي مدير المدرسة دون النظر إلى رغبات المعلمين ، وينتقل ذلك إلى تصرفات المعلمين مع الطلاب ومنعهم من الكلام والحركة ، واستخدام طرق التدريس التي لا تساعد على الحوار وإبداء الرأي والتشجيع على التفكير ، وكل ذلك يسفر عن قلة الوعي ، والتقليد الأعمى لأصحاب المناصب الأعلى ، وعدم التنبه لنتائج كبت الحريات ؛ كالتمرد على الأنظمة ، وضعف الإنتاج ، والتخلف الفكري والاجتماعي ؛ نسأل الله السلامة والعافية .

كيف نفعل الحرية في تربيتنا الإسلامية

"التربية الإسلامية تؤكد"مفهوم الحرية"وتنادي بالحفاظ عليه , تشريفا للإنسان وتكريما له وإعلاء لشأنه وفق ما اقتضته إرادة الله تعالى بتفضيله على كثير ممن خلق , سواء فيما يتعلق بأمور الدين أو أمور الدنيا" ( الزنتالي ، 1993م ، ص 456 )

"وسبيلها في ذلك فتح الباب أمام الإنسان ليمارس حريته وإرادته واختياره الواعي المسؤول دينيا وخلقيا ,وتمكينه من تكوين شخصيته على نحو متكامل وسوي ومتزن خال من الاضطراب العقلي والتوتر العصبي والقلق النفسي , وإتاحة الفرص العادلة المتكافئة أمامه لينمي عقله ويصقل قدراته وميوله ومواهبه , وتشجيعه على المبادءات الذاتية والنشاط الذاتي حتى يشارك بفعالية في بناء نفسه بنفسه من خلال العملية التربوية والتعليمية.ووسيلتها في تكوين الإنسان وتنشئته:الإقناع والحجة والبرهان ,والدعوة بالتي هي أقوم والمجادلة بالتي هي أحسن , والتذكير الواعي والنصح الرشيد , وتبصيره بشكل بناء إيجابي يخاطب عقله , ويستنير ذهنه ويقدح تفكيره , فتكون قناعاته بغير جبر أو إكراه , ويتحمل مسؤوليات حريته واختياره في دنياه وأخراه" ( المصدر السابق )

قال تعالى:

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (النحل: من الآية125)

وقال سبحانه:

(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (الكهف: من الآية29)

وقال عز وجل:

(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (البقرة: من الآية256)

وقال جل جلاله:

(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: من الآية111)

وقال جل شأنه:

(وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) (الفرقان:73)

"وقد عزز الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة وسيرته العطرة , مبدأ"الحرية"سواء في التفكير أم في التعبير أم في إعمال الرأي والاجتهاد في أمور الدين والدنيا , حرصا منه على تكوين الشخصية المستقلة المتماسكة القوية لدى المسلم ."

فأثناء الاستعداد لمعركة"بدر الكبرى"والتخطيط لها , قال الصحابي الجليل"الحباب بن المنذر"رضي الله عن:"يا رسول الله , إن هذا المكان الذي أنت فيه ليس بمنزل, فانطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم , فإني عالم بها وبقلبها , بها قليب قد عرفت عذوبة ماءه لا ينزح , ثم نبني عليه حوضا فنشرب ونقاتل . ونغور ماسواه من القلب فنزل جبريل عليه السلام على رسول صلى الله عليه وسلم فقال:"

"الرأي ما أشار به الحباب"1.فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك .

ولما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعث الصحابي الفقيه"معاذ بن جبل"رضي الله عنه إلى اليمن ,ليعلم الذين دخلوا إلى الإسلام ويفقههم , قال عليه الصلاة والسلام:"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟"قال أقضي بكتاب الله قال"فإن لم تجد في كتاب الله"قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .قال فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله ؟"قال: أجتهد برأي ولا آلو.فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ,فقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى مايرضي رسول الله"2 وعن عائشة وعن أنس بن ثابت رضي الله عنهما ,أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"3 (الزنتالي ، 1993م ، ص458) "

"عن محارب بن دِثَارٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا قَاضِي دِمَشْقَ، قَالَ: وَكَيْفَ تَقْضِي ؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: أَقْضِي بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ مَا لَيْسَ في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ بِرَأْيٍ وَأُؤَامِرُ جُلَسَائِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَحْسَنْتَ" ( السيوطي ، 1994م ، جـ13 ، ص 472 )

* مفهوم الحوار

* حقيقة الحوار في المنهج الإسلامي

* أهمية الحوار

* أهداف الحوار

* أصول الحوار

* آداب الحوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت