مفكرة الإسلام تفند دعاوى الرافضين للحل الإسلامي
الخميس 19 ذي الحجة 1426 هـ - 19 يناير 2006 م
تحقيق: أسامة الهتيمي
مفكرة الإسلام: لم يفتتن العرب والمسلمون في عصور انحطاطهم بالجانب المادي من الحضارة الغربية فحسب بل امتدت تلك الفتنة لتشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والقانونية والتشريعية إلى الدرجة التي طالب فيها بعضهم بأن نتبع الغرب في كل كبيرة وصغيرة حتى يمكننا تحقيق ما حققه الغرب من تقدم علمي ومعرفي.
وكانت دعوة مثل هؤلاء تتضمن سرا أو جهرا التخلي عن القيم والمبادئ الإسلامية التي أضحت في نظرهم أسباب تخلف المسلمين وتراجعهم في الوقت الذي نسوا فيه أو تناسوا أن حضارة الأمة الإسلامية وازدهارها لم تكن إلا بتمسك الأمة بهذه القيم الإسلامية فضلا عن تحكيمهم لله ولرسوله في كل شئونهم.
واليوم وقد أدرك المسلمون خطورة الابتعاد عن هويتهم ووعوا جيدا أهمية التمسك بدينهم وأحكامه كحل وحيد لتحقيق النهضة الضائعة تعيد مفكرة الإسلام فتح ملف الرد على الرافضين للحل الإسلامي ودحض شبهاتهم التي لم يفتأوا يكررونها بين الحين والآخر.
الحضارة الإسلامية قامت على ربط الدين بالدولة
في البداية يؤكد الدكتور مجدي قرقر الكاتب الإسلامي أن الرافضين للحل الإسلامي فريقان:
الفريق الأول هم ' الماديون ' نسبة إلى المادة وهؤلاء هم أصحاب النظريات المادية من شيوعيين ووجوديين ولا دينيين وهؤلاء يجدون في الإسلام منافسا خطيرا بل يعدونه العدو الأول لهم.
والفريق الثاني للأسف أخوة لنا في الإسلام ' الدنيويون ' أو ما اصطلح على تسميتهم بـ ' العلمانيين '.
ويضيف الدكتور قرقر أن الإسلام لا يعرف ثنائية الدين والدولة التي يقرها الفكر المسيحي حيث يقسم الحياة بين الله تعالى وبين قيصر [أعط ما لقيصر لقيصر وما للرب للرب] إلا أن رجال الدين في أوروبا في العصور الوسطى خرجوا عن هذه المبادئ المسيحية وكونوا طبقة تسيطر وتستعلي وتضطهد وتتعصب بربطهم بين الدين والدولة واستغلالهم لمناصبهم اعتمادا على مبدأ ' الكهنوت ' في المسيحية حتى إنهم اضطهدوا الفكر ونشروا الجهل والخرافة تدعيما لمراكزهم التي كانوا يحرصون عليها .. ومن أوروبا ومع بدايات القرن الميلادي الماضي انتقلت الدنيوية لبلادنا عن طريق بعض المستشرقين وبعض الدارسين العرب في أوروبا بعد أن عادوا لبلادهم .. مع أن ربط الدين بالدولة في عصور الإسلام الزاهرة مكنه من أن يمتد من الصين حتى الأندلس .. كما أدى هذا الربط إلى ازدهار الفكر وتحرير الناس من جاهليتهم حتى ازدهرت الحضارة الإسلامية على أطلال حضارة الفرس والرومان.
وأشار قرقر إلى أن الرافضين للحل الإسلامي من الدنيويين يعلنون أنهم مؤمنون ويحترمون الدين ولكنهم ينشدون الإسلام المستنير كأن المطالبين بالحل الإسلامي يطالبون بالإسلام المظلم .. لكننا نتساءل هل يكتمل إيمان هؤلاء وهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه.
وأوضح قرقر أن مثل هؤلاء يعتمدون في منهجهم على شن الهجوم على رموز العمل الإسلامي واتهامهم بالإرهاب والتطرف وبأنهم يوظفون الدين لتحقيق مكاسب سياسية وبهذا يقيمون حاجزا من الكراهية وعدم الثقة بين الناس وبين هذه الرموز .. وكذلك إثارة الشبهات والانتقادات الموجهة للمشروع الإسلامي.
ويقول الدكتور مجدي ومن هؤلاء الذين ينكرون جانب الشريعة من الإسلام ويقصرونه على جانب العقيدة والعبادة بالمعنى الضيق وهم بذلك يلغون مئات الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام وهنا تتضح مغالطات هؤلاء فليست كل آيات الأحكام في التوحيد والعبادات فهناك أحكام البيع والربا والزواج والطلاق والمواريث والقصاص والحدود والقتال والجزية والخراج.
ومن هؤلاء أيضا الذين يتحفظون على ما يسمونه بالحكومة الدينية ' الثيوقراطية ' والتي تعني حكم رجال الدين الذين يستمدون سلطاتهم من الله في الوقت الذي لا يعرف فيه الإسلام الحكومة الدينية بهذا المعنى لأن الإسلام لا يعرف الكهنوتية وليس فيه رجال دين وإنما علماء دين متخصصون في علوم الدين .. وأكثر من هذا فإن الإسلام لم يشترط في حاكم المسلمين أن يكون أكثر الناس معرفة بعلوم الدين أو أكثرهم تدينا وسماحة أخلاق.
ويستطرد الدكتور قرقر قائلا إن هناك كذلك من يتحجج بغياب النموذج الإسلامي ويتساءلون أين الفترة التي حكم فيها بالدين الصحيح طوال ألف وأربعمائة عام؟ .. ومثل هؤلاء يستقون معلوماتهم من حكايات 'ألف ليلة وليلة ' إنهم يدعون أن التاريخ الإسلامي كان ظلاما بعد الخلافة الراشدة باستثناء سنتين ونصف لعمر بن عبد العزيز وتسعة شهور من الخلافة العباسية مع أن كل العلوم الإسلامية شرعية ومدنية بنيت بعد الخلافة الراشدة وكل تيارات الفكر الإسلامي لم تنشأ إلا بعد الخلافة .. وكل المذاهب الفقهية لم تنشأ إلا بعد الخلافة الراشدة وكل ما نتيه به على الدنيا وما تتلمذت عليه أوروبا جاء بعد الخلافة.
كما يتساءل هؤلاء أي إسلام تنشدون؟ إسلام النميري والترابي في السودان أم إسلام الخميني في إيران أم ضياء الحق في باكستان؟ ونقول لهم إنكم لا تملكون مؤهلات الحكم على هذه التجارب وحتى إن امتلكتم فإن هذه الأنظمة ليست حجة على الإسلام .. فالإسلام يحتج به ولا يحتج عليه.
ونرد كذلك على المتحججين بتعدد المذاهب الفقهية والذين يسألوننا أي إسلام نريد؟ إسلام مالك أم أبي حنيفة أم الشافعي أم أحمد بن حنبل؟ .. وكأن الإسلام أكثر من إسلام!! ونقول لهؤلاء إن الأئمة متفقون في غالبية الأحكام وإن اختلفوا في بعض التفاصيل والهيئات فهذا دليل على عظمة الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان ' إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة ' .. ثم إنهم من القوم المطففين كما قلنا والذين يزنون بميزانين ويكيلون بمكيالين فإذا اختلفوا في تفسير القوانين الوضعية فهو حلال .. بل ويقنن هذا الاختلاف فهناك المحاكم الجزئية ثم هناك الاستئناف وهناك واضعو الدستور وهناك المحاكم الدستورية .. ولكنهم في حالة الاختلاف في تفسير القوانين الوضعية يغضون الطرف وفي حالة الفقهاء في بعض التفاصيل يفتحون عيونهم على آخرها لرصد أي تقصير في الحل الإسلامي ليشبعوه تشكيكا وانتقادا.
ويضيف ولا ننسى هؤلاء الذين يقولون يجب أن نعد المجتمع أولا وهم في ذلك مثلهم مثل من يدع المريض ليشفى وحده بدون دواء مع أنه يجب أن نفحص المريض حتى نضع أيدينا على مكمن الداء والخطر ولا ريب أن الحل الإسلامي هو الدواء لكل هذه الأمراض ومع ذلك فإن جهابذة المسوفين يقولون لا يمكن تطبيق الحل الإسلامي قبل تحقيق العدالة الاجتماعية رغم أن العدالة الاجتماعية لن تتحقق إلا في ظل الإسلام.
رافضو الحل الإسلامي ليسوا بمسلمين
ويقول الشيخ عبد الله السماوي الداعية الإسلامي المعروف إن هؤلاء الذين يعلنون رفضهم للحل الإسلامي لم يدخلوا الإسلام بعد حتى وإن تسموا بأسماء المسلمين لأن الإسلام ليس بالأسماء وشهادات الميلاد والبطاقات الشخصية كما أن من أنكر آية في كتاب الله أو حديثا متواترا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكر معلوما من الدين بالضرورة فإنه لا يكون مسلما فأقول إن هؤلاء ليسوا بمسلمين وعلى هذا فلا نستمع لهم كمسلمين.
فالله عز وجل يرد على هؤلاء بقوله ' أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون '