فالإسلام يساوي حكم الله، وحكم الله يتضمن الشرائع والشعائر معا، والذي يعبد الله بالشرائع دون الشعائر أو من يعبده بالشعائر دون الشرائع لا يكون موحدا ولابد من عبادة الله بالشرائع كما نعبده بالشعائر ..كما أن صلاتنا وصومنا وتوحيدنا لله فكذلك لابد أن يكون حكمنا لله ' إن الحكم إلا لله ' .
فكلمة لا إله إلا الله كما تعني أنه لا خالق ولا رازق ولا نافع ولا ضار إلا الله فكذلك تعني أنه لا حاكم ولا مشرع ولا منظم لحياة العباد إلا الله ..فالله من خصائصه الحكم والشرع كما له الخلق وحده فليس من حق أحد أن يشارك في تدبير الأمر ' ألا له الخلق والأمر ' .. وإذا أحسنا الظن وتلطفنا في القول .. نقول هؤلاء كأنهم حديثو عهد بالإسلام فلم يعرفوا الإسلام بعد .
ويضيف الشيخ السماوي إن حياة المسلمين كلها دينية.. وكانت دينية في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلم من عند نفسه والله قال ' ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ' وقال ' ليس لك من الأمر شيء' .
وكانت دينية في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ولم يدعوا أنهم فوق غيرهم من البشر .. حتى أن أحدهم رضي الله عنهم يطلب من الناس أن يقوموه إذا أعوج وانحرف .. وبالتالي فإن إدعاء هؤلاء غير صحيح فحياة المسلمين كلها دينية.. إن الدنيا والآخرة طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة إن الحياة كلها تصطبغ بالإسلام ' قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ' .. وأؤكد مرة أخرى إن حياة المسلمين كلها دينية حتى العادات تصبح عبادات بحسن النية وكذلك الأكل والشرب يصبح دينا وعبادة... ومداعبة الزوجة وإضحاك اليتيم وإدخال البهجة على اليائس والسعي للرزق في الأرض طالما يسير صاحبه في هداية الله وتصطبغ حياته كلها بصبغة الله ..لا يوجد دينيات ودنيويات في الإسلام .
ويشير الشيخ السماوي إلى هؤلاء الزاعمين بأنهم من أنصار حقوق الإنسان وأن الحدود في الإسلام انتهاكا لهذه الحقوق قائلا إن هؤلاء لا يعرفون حقوق الإنسان حين يتباكون على حقوق الإنسان ويضيعون حق الله خالق الإنسان فهذا من الظلم والجور أن يعرف الإنسان للعبد حقه ولا يعرف للرب ولي النعم الذي خلقنا سبحانه وتعالى واستخلفنا في أرضه لا يعرفون له حقه، الحقيقة لو أنهم عرفوا حق الله فإنهم سيعرفون حق الإنسان أما إذا جهلوا حق الله سبحانه تعالى فإنهم لا يعرفون مصلحة الإنسان ، ومصلحة الإنسان هي العبودية لله فهم أعداء الإنسان وليسوا أنصار الإنسان .
ويرد الشيخ السماوي على القائلين بأن الشريعة لا تصلح إلا لزمن معين مشيرا إلى أن هؤلاء يتهمون الله - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا - بالقصور وعدم الحكمة والله أعلم بما يصلح به الإنسان في كل زمان ومكان 'ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ' وهو أرسل نبيه ويعلم أنه لن تكون هناك شريعة بعده ويعلم أن شريعته هي الخاتمة وأنها صالحة للناس إلى يوم القيامة .. وقد قامت على هذه الشريعة دولة وحضارة كانت أعظم حضارة إنسانية عرفها بني الإنسان فكيف يدعون أنها قاصرة ولا تناسب هذا العصر فما الذي جعلها تناسب العصور الماضية إذا ؟
ويضيف الشيخ السماوي أما بالنسبة للأقليات الغير مسلمة في الدول الإسلامية فإنه لا توجد أقليات على وجه الأرض عاشت في حرية وعاشت مكفولة الحقوق كالأقليات التي عاشت في ظل الإسلام بين أهل الإسلام ..أنظر إلى الأقليات المسلمة وكيف عانت ولو أن المسلمين عاملوا الأقليات كما عامل الصرب أهل البوسنة من المسلمين وكما عامل الشيوعيون المسلمين وكما عامل الهندوس المسلمين وكما عاملت أسبانيا المسلمين، لو أنهم عاملوا الأقليات كذلك لما تبقى نصراني أو يهودي على أرض الإسلام.. ولكنهم عاشوا مكفولين الحقوق في حمى المسلمين .. والنبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بهم وبمراعاة ذمتهم ' من عادى ذميا كنت حجيجه يوم القيامة ' فقد عاشت الأقليات في ظل الإسلام ولم تشتكي كما لم تظلمهم الشريعة .
دعاوى العلمانيين ترديد لمقولات قديمة
أما ممدوح إسماعيل المحامي ووكيل مؤسسي حزب الشريعة المصري فيقول إن مثل هؤلاء الذين يرفضون الحل الإسلامي ويثيرون حوله الشبهات ليسوا نتاج اليوم وإنما هذه المحاولات ظهرت مع بدايات القرن العشرين وخلال استيلاء البريطانيين والفرنسيين وغيرهم على معظم بلاد العرب والمسلمين وبدءوا في غرس العلمانية عن طريق حلفاء لهم ارتدوا ملابس الوطنية .. ونفذت الخطة عن طريق البعثات التعليمية لفرنسا وانجلترا فضلا عن المدارس الأجنبية حيث كان أكبر مدخل لهم هو التعليم وهو ما دفع المندوب البريطاني في مصر 'دانلوب' إلى أن يعتبر التعليم هو الهدف الرئيسي وعبره حرص على تخريج جيل منقطع الصلة عن فهم الإسلام وعلمنة العقل المصري في أجيال من الطلبة .. هذه البذرة نتجت وأثمرت حتى أن الاستعمار البريطاني عندما خرج من مصر خرج وهو مطمئن من أن هذه البذرة لها ثمارها وأن الحياة في مصر بدأت في تغييب الشريعة وتنحيتها وقصرها على الأحوال الشخصية كما غرسوا العمل الحزبي العلماني وفتحوا الباب لأحزاب علمانية.
خرجوا وهم مطمئنون أن الوطنيين إذا ما وصلوا إلى السلطة فستكون الدولة علمانية ولن يعود الوجود الإسلامي.. حيث كان أغلب القائمين على العمل السياسي بمثابة الطابور الخامس يقوم على تغريب الشعوب .. لهذا فليس غريبا على الشيخ علي عبد الرازق أن يخرج بكتابه عن الإسلام وأصول الحكم تحت عين وبصر الاستعمار وأن توزع طبعات من كتب قاسم أمين عن المرأة وسط مسلمي الهند بواسطة الإنجليز .
ومن هذا نتيقن أن الأفكار التي تتناقل حتى الآن عن الإسلام بشموليته هي نفس الأفكار القديمة وإن تغيرت بعض الألفاظ بما يتناسب مع العصر .. فهم يستقون كلامهم من علي عبد الرازق وأحمد لطفي السيد وطه حسين وغيرهم .
ويضيف وكيل مؤسسي حزب الشريعة إن الذين يرددون هذا الكلام أفاقون لأنهم يستغلون سيطرة القرار الأمريكي سياسيا واقتصاديا على بلاد العرب والمسلمين.. فهي فرصة لأن يعلوا أصواتهم للسيطرة على مناحي الثقافة والإعلام ولإثبات ذواتهم لكنهم لا سيطرة لهم على الشعوب لأن الصحوة غرست غرسًا مهمًا عمل على ترسيخ مفاهيم الإسلام في نفوس الناس وأكبر دليل على ذلك هذا التصويت الشعبي الذي حظي به التيار الإسلامي في مصر، فهو تصويت لرفض العلمنة ولدعم المشروع الإسلامي ورفضا للتغريب.
ويؤكد ممدوح إسماعيل أن المنكرين للجانب التشريعي ينكرون الثوابت في الكتاب والسنة وهم كمن يحاول أن يخفي ضوء الشمس لأنها حقائق ساطعة لكل من قرأ كتاب الله وهذه مسألة لا تحتاج إلى تدليل .
وأعتقد أن هؤلاء يلجأون إلى هذه الفرية نتيجة تزايد سطوة الاستعمار الثقافي والسياسي الغربي على العرب والمسلمين فهم يحتمون بسلطاتهم ليعلو صوتهم ولولا ذلك لما تكلم أحد بهذا الكلام .. ولو أن ملحدا كلمته عن التشريع وقلت له أقرأ القرآن لوجد أن القرآن ينطق بأحكام التشريع .