فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1942

فمن يطبق القرآن ويعمل به ينل خير الدنيا والآخرة، وقد صرح بذلك البروفسير (إيرفنج) الأستاذ بجامعة (تنسي) الأمريكية حينما وقف مخاطبًا للمسلمين قال: ... تعلموا الإسلام وطبقوه واحملوه لغيركم من البشر تنفتح أمامكم الدنيا، ويدن لكم كل ذي سلطان، أعطوني أربعين شابًا ممن يفهمون هذا الدين فهمًا عميقًا ويطبقونه على حياتهم تطبيقاًَ دقيقًا، ويحسنون عرضه على الناس بلغة العصر وأسلوبه، وأنا أفتح بهم الأمريكتين. انتهى، نقلًا عن (قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي) للدكتور زغلول النجار.

أما من قال إن القرآن لا يستطيع مواكبة التطورات في كل عصر لأنه نزل على مجتمع بدائي، فيرد عليه الأستاذ سيد قطب قائلًا: إن شريعة ذلك الزمان الذي نزل فيه القرآن هي شريعة كل زمان، لأنها بشهادة الله شريعة الدين الذي جاء للإنسان في كل زمان وفي كل مكان لا لجماعة من بني الإنسان... والله الذي خلق الإنسان وعلم من خلق هو الذي رضي له هذا الدين المحتوي على هذه الشريعة، فلا يقول إن شريعة الأمس ليست شريعة اليوم إلا رجل يزعم لنفسه أنه أعلم من الله بحاجات الإنسان وبأطوار الإنسان. انتهى (في ظلال القرآن) .

فليس هناك إلا منهج واحد رابح وطريق واحد ناجح ألا وهو ذلك المنهج المستنبط من القرآن، وننصح الأخ السائل بعدم الالتفات لهذه الشبهات، لأن أعداء الإسلام يحاولون تشويه الإسلام وإثارة الشبهات حول القرآن، وذلك لإضعاف الإسلام والمسلمين ونزع ثقتهم بالقرآن.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

الصواب أن تقوم نهضتنا على الحضارة الإسلامية

تاريخ الفتوى: ... 13 صفر 1426 / 24-03-2005

السؤال

ما رأيكم في مشروع صناع الحياة للأستاذ عمرو خالد، بعد إذنكم أنا أرى أنه جميل، لكن لما قرأت الهدف لم يعجبني وهو أنه قيام حضارة عربية، ولم يذكر إسلامية، وفي التعريف قال نحن لا ننتمي إلى أي مؤسسة دينية، فما المقصود، أيضا ونحن نعلم أن النبي لم يقم بدعوة العربية ولا الحيادية ولا الأخلاقية بل جمعها كلها في راية لا إله إلا الله، فهل هذا خطأ من الأستاذ يجب أن يعدله وإلا لن يجنى شيء من الحضارة والتقدم مع أنه الصواب، أتمنى الرد؟ وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا نوافقك على أن الدعوة إلى قيام حضارة عربية ليست من منهج الإسلام في شيء، فإن العرب قبل الإسلام لم تكن لهم قيمة ولا اعتبار، فلم يكونوا سوى رعاة إبل في صحراء جرداء لا يؤبه لهم ولا يعيرهم أحد اهتمامًا، يقطعون السبيل ويأكل القوي منهم الضعيف ويفشو فيهم الزنا والربا.

فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه صاغهم صياغة جديدة، فأصبح منهم العباد والزهاد والمجاهدون وسادوا بالإسلام الدنيا، وعلموا الناس كيف يكون العدل مع القوة، قال الله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ {آل عمران:110} .

وعلى ذلك فإن من الرشد أن تقوم نهضتنا على الحضارة الإسلامية، وأن يكون ابتعاثنا منبثقًا من العقيدة الصحيحة ومفاهيم الإسلام التي ربى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة.

أما أن نجعل همنا قيام حضارة عربية -فإن ذلك يدل على عدم الفهم، بل على الجهل بخصائص الرسالة المحمدية، قال عمر بن الخطاب: كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.

ولمزيد من التفصيل راجع مقدمة تفسير سورة الأنعام من كتاب (في ظلال القرآن) وفصل (طبيعة المنهج القرآني) من كتاب (معالم في الطريق) ، وانظر (إخراج الأمة المسلمة) لماجد عرسان كيلاني، (والغرباء الأولون) لسلمان العودة.

ولمعرفة بعض ما يؤخذ وما يرد من أقوال الأستاذ عمرو خالد راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 24159، 55432، 59243.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

عقليتنا الإسلامية ومنهج التعاطي مع الحضارة

( عقل استنباطي أم قياسي أم انبهار المغلوب بالغالب ؟ )

سيد يوسف

تمهيد:

هل عجز العقل المسلم والعربي عن استيعاب عالم الحضارة إن كان ثمة حضارة فيما يتعاطاه الآن من أحداث وأمور ومنجزات حضارية وعلمية وفلسفية؟ وهل ظل العقل المسلم مكبلا بمنهج الاستنباط دون إعمال أو انتقال جماعي منظم لمنهج الاستقراء الذي اعتمد عليه الغرب؟ فما هو المنهج الاستنباطي هذا؟ وما مجالاته؟ ومن ثم ما المنهج الاستقرائي هذا؟ وما مجالاته؟ وما علاقة المناهج العقلية هذى بالحضارة والتقدم؟ هل يمكننا أن نقول: إننا إلى الآن لا نمتلك الرصيد الفكري المأمول في التعرف على قضية المنهج الذي نتعاطى من خلاله حاضرنا وأن جهود بعض الأفراد من هنا أو من هناك لا تعدو كونها محاولات فردية وإن كنا نرجو لها التعميم لكنها- لا تصب في تأصيل قضية التعريف العام بمنهج تفكيرنا كعرب وكمسلمين، ولم تتسع لتشكل مجرى ثقافيا عاما في الأمة؟ وهل يمكننا القول بأن العقل العربي والمسلم ذو تشكيلة خاصة لم تتجاوز بعد مرحلة الاستنباط حتى في تعاطيها في السنن الكونية والاجتماعية؟ حول هذى المفردات تدور هذى المقالة. يرى د/ عمر عبيد حسنة أن هناك قوانين وسننا، تحكم حركة التاريخ والاجتماع البشري، لا تتخلف ولا تحابي أحدا، ونحن -المسلمين - نخضع للقوانين نفسها، حيث لا يكفي النظر في النتائج بل لابد من النظر في المقدمات والأسباب التي أنتجتها، حتى يتمكن المسلمون من التحكم بها، وأخذ الحذر من الوقوع فيها، وحتى لا ينتهوا النهاية نفسها.. فالمقدمات نملكها، والنتائج تملكنا. وقد تكون إحدى آفات العقل المسلم اليوم، أننا ندع ما نملكه إلى ما يملكنا. ونذكر أن القاعدة القرآنية والتي لها دقة القوانين الرياضية تقول: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد 38 ولعل هذي صرخة تحذير لأمتنا حتى تستيقظ قبل فوات الأوان, فلقد قاد الركب المجرمون الذين يعيثون في الأرض فسادا, وما فعل الأمريكان بأفغانستان, والعراق وببعض عالمنا العربي عنا ببعيد. نقصد بالمنهج الاستنباطي (بشكل مبسط) : تلك الطريقة من التفكير التي بموجبها يحكم العقل في قضية ما بناء على قانون سابق فهو عقل محكوم ومكبل دائما بأصل يقيس عليه أو بنص ما فهو دائما فرع لأصل، يدور في إطار سابق، وهو ينتقل من القاعدة السابقة إلى إثبات المشاهدة أو التجربة. ومن المجالات التي يصلح لها هذا المنهج: قضايا الفقه التشريعي، في إطار الحلال والحرام، وذلك عند إعمال العقل في النص الديني الموحى به لإدراك أبعاده ومقاصده وتحديد علته، ويتعدى الأمر إلى الأدوات الأخرى مثل القياس (الاجتهاد الفردي) ، والاستحسان، والاستصلاح، والاستصحاب، والخلاصة ههنا أن العقل إنما يتحرك في إطار سابق محكوم ببعض الضوابط التي جاء بها الوحي. نقصد بالمنهج الاستقرائي (بشكل مبسط) : تلك الطريقة من التفكير التي بموجبها يحكم العقل في قضية ما بناء على التجربة والمشاهدة ومن ثم ينتقل من التجربة إلى صياغة القاعدة، فهو منهج يحرر العقل من القيود المسبقة أو المثال. ومن المجالات التي يصلح لها هذا المنهج: قوانين السير في الأرض، واكتشاف السنن الحاكمة لحركة الحياة أوفقه الحياة من علوم مادية وكشف حضاري سواء في مجال العلوم الاجتماعية أو التربوية أو العلمية.

ملاحظات مهمة عرض بعضها د/عمر عبيد حسنة ومنها:

1/ في كلا المنهجين إبداع وإنتاج جميل ولكن لكل مجال وميدان يحقق السبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت