فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1942

[11] لم تستطع روما على عظمتها ان تصمم نظاما جيدا للتخلص من مياه المجاري مما ادى الى انتشار الملاريا بين السكان في العهد الجمهوري و اللامبرطوري و الحديث. حيث كانت قنوات المجاري تحمل الفضلات و مياه الامطار معا و تخترق المدنية بحيث تمر المجاري الملوثة من بين الاحياء السكنية ليكون السكان على تماس معها لتصب مباشرة في نهر Tiber الذي لم يكن يستعمل للسباحة و الاغتسال فقط بل لاغراض مياه الشرب ايضا. بل كانت مياه نهر Tiber تحتوي على نفايات صلبة و معادن ثقيلة حيث تظهر تقارير رسمية انظر http://penelope.uchicago.edu/Thayer/E/Gazetteer/Places/Europe/Italy/Lazio/Roma/Rome/_Texts/Lanciani/LANARD/3*.html

[12] كانت أوربا تنظر إلى الجذام مثلا ليس على انه مرض ناجم من عدم توافر الشروط الصحية البيئية بل على إنه غضب من الله يستحق الإنسان عليه العقاب حتى أصدر الملك فيليب أمره سنة 1313 م بحرق جميع المجذومين في النار بمعنى ان الفئة الضعيفة كانت"تعاقب"بممارسة اعمال التمميز ضدها بدلا من ان تقدم لها الخدمات اللازمة و الرعاية المطلوبة لتجاوز سبب ضعفها و بالتالي الاستفادة من قدراتها و الحليولة دون هدر الموارد البشرية و ضياعها. انظر http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9

[13] رغم ان القاعدة القانونية عامة مطلقة و بالتالي القرار المستند لها عاما مطلقا الا ان القاعدة التي تفرض التجنيد الالزامي مثلا فهي على عموميتها الا انها تنطبق على كل من اكمل الثامنة عشر من الذكور ليستثنى من دائرة الخطاب الطفل ، الحدث ، المرأة ، المسن والمعاق في حين ان لا يمكن استثناء احد من القرار البيئي لان ذلك يعني ترك المستثنى دون حماية من اخطار التلوث او الحيلولة دون وصوله الى الموارد الطبيعية.

[14] انظرالتقرير الرسمي للحكومة البريطانية منشور في http://news.bbc.co.uk/1/hi/sci/tech/4839834.stm

انظر ايضا http://www.peopleandplanet.net/doc.php?id=2553

كما يمكن الاطلاع على برامج المنظمات غير الحكومية الناشطة في هذا المجال منها

الحضارة الإسلامية

كانت أول خطوة خطاها الإنسان في اتجاه الحضارة هي اكتشاف الزراعة ، وتدجين الحيوانات وكان ذلك من أسباب الاستقرار مما أدى إلى التطور .

بدأت الحضارة الإسلامية مع بزوغ فجر الإسلام في القرن السابع الميلادي ، وبدأت في الانتشار فامتدت من حدود الصين شرقًا إلى بحر الظلمات (المحيط الأطلسي ) وغربًا حتى أسبانيا وصقلية .

قامت الحضارة الإسلامية على ( الشريعة ) ، وتعني الشريعة لغة الطريق المستقيم ، ويقصد بها ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها أنبياء الله عليهم السلام ، وتتناول جوانب العقيدة والعمل - يقول تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها.. } .

أما الفقه الإسلامي فيقصد به مجموعة الأحكام العملية التي شرعها الإسلام مستمدة من المصادر النقلية والعقلية المعتمدة وفق قواعد الاستنباط ومبينه له . ويعني في اللغة الفهم ، والفقيه هو الذي يعلم الأحكام الشرعية القادر على استنباطها من الأدلة التفصيلية .

الشريعة الإسلامية كغيرها من الرسالات السماوية إلهية المنشأ والمصدر وهي خاتمة الرسالات ، ومصدرها القرآن الكريم الذي هو كلام الله و وحيه المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وقد حفظه الصحابة ، وهو محفوظ بحفظ الله ، والقرآن قطعي الثبوت .

تأتي بعد ذلك السنة النبوية المطهرة ، وهي المصدر البياني للقرآن ، تبين ما أجمله القرآن من أحكام فتقيد المطلق وتخصص العام ، ويؤكد صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله وفعله جميع الأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، يقول عز وجل: { والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ، ذو مرة فاستوى ، وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى } .

مقومات الحضارة الإسلامية

قامت الحضارة الإسلامية على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ويترتب على هذا أنها تتميز بالثبات ولا تتأثر بالعوامل أو الظروف والمؤثرات الاجتماعية والثقافية .

تخاطب الشريعة الإسلامية المكلفين في كل مكان وزمان وتنظم كافة جوانب الحياة البشرية ، ومن هنا كانت حضارة لها ملامحها المميزة ولها خصوصيتها وطابعها .

لم تكن حياة البشرية قبل الإسلام تختلف كثيرًا رغم الفرق الهائل في مستوى الرقي الذي بلغته الإنسانية اليوم ، فقد كانت حياة العرب في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام والتي عرفت بالجاهلية تتسم بالغلو في الحريات وغلبت عليها الماديات فكان الإنسان سلعة رخيصة يسفك دمه ويهدر عرضه من أجل نزوة عابرة وها نحن اليوم نعيش ذات العصر ولكن بأسلوب علمي متقدم .

جاء الإسلام وهو الخبير بعلل النفس البشرية المدرك لنزعاتها ، البصير بكيفية إعادتها إلى الاتزان والعقلانية فقادها إلى شاطئ الأمان بإحياء الجانب الروحي الذي كان كامنًا في أعماقها محاصرًا بنوازع الشر ودوافع الغرائز الجامحة .

كما أن الإسلام وازن بين المادة والروح ، فهذب الطباع القاسية ، وطهر القلوب الدنسة ، وارتفع بفكر الإنسان وعقله ، داعيًا إلى القيم الفاضلة والمبادئ الراقية العظيمة ، لا إفراط في الحريات وإشباع الرغبات ، ولا رهبانية وانقطاع للعبادة وإهمال للدنيا . يقول تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورا } .

كان الإسلام دعوة إلى وحدة العقيدة ووحدة الأمة { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } وكان دعوة إلى السلام النفسي والاجتماعي فكان المجتمع المسلم المترابط المتعاون على البر والتقوى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . { وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ، المتحاب المتآلف { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسم إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } .

الدين الإسلامي ليس مجرد عقيدة وإن كانت هي الأساس الراسخ القوي الذي قام عليه بناء الأمة المسلمة لكنه جوهر الوجود الإنساني الذي يدعو إلى الاعتقاد بوجود الإله الواحد الأحد الذي أبدع كل شيء وخلقه { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } ، { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه } . { لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا } .

جاء الدين الإسلامي دستورًا لحياة المسلم فهو يدعو إلى الحياة الاجتماعية الفاضلة القائمة على الأخوة المطلقة فلا فضل لمسلم على آخر إلا بالتقوى ... { إن ربكم واحد ،وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى } .

حث الإسلام على احترام حياة الإنسان حيًا وميتًا وحرم دمه وماله وعرضه ... { إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت