ووضعت هذه المطالب في وثيقة سميت 'وثيقة المطالب الوجدانية '. ولكن جوبهت الوثيقة بسخرية واستهجان المجتمع الرجالي والصحافة إلا أنها زادت الوعي الشعبي بمشاكل المرأة وما تريده في المجتمع الأمريكي وبالتالي إلى زيادة التعاطف والتأييد لهذه القضية، ففي نهاية القرن التاسع عشر زاد إقبال المرأة الأمريكية [والغربية بصورة عامة] على التعليم فوصلت النسبة في بداية القرن العشرين إلى 19% في الجامعات وفي عام 1985 وصلت النسبة إلى 53% وأعطت كثير من الولايات المرأة حق إقامة الدعوى القضائية ضد الزوج، وشرعت القوانين التي حددت ساعات العمل للمرأة بثماني ساعات، ولكن منعت المرأة من العمل ليلًا أو تولي مناصب إشرافية تستدعي وقتًا إضافيًا، كما بقيت نقطة حق المرأة في التصويت هي المحور الرئيس حتى عام 1920 حيث أُعطيت المرأة حق التصويت ففتح بذلك الباب أمام المرأة الأمريكية لتغيير القوانين حسب مصلحتها، فقد ثبتت الحكومة الأمريكية قوانين تحمي المرأة العاملة، ففي عام 1963 شكل الرئيس جورج كيندي لجنة نسائية لبحث مشاكل المرأة الأمريكية في العمل، وفي عام 1964 صدر مرسوم الحقوق المدنية ونصت المادة السابعة فيه على 'منع التمييز في العمل الجنس أو العرق أو الدين أو الأصل' وواجه هذا القانون معارضة في تطبيقه من قبل الرجال، ومع ذلك بقيت المرأة الأمريكية تعاني من التمييز ضدها فمثلا:
1 ـ المرأة التي تقتل زوجها تعتبر جانية في نظر القانون.
2 ـ لم يكن بإمكان المرأة المطلقة أو غير المتزوجة الحصول على قرض من البنوك لشراء بيت أو سيارة.
3 ـ كانت الأمهات اللاتي يستلمن معونة اجتماعية من الدولة عرضة في أي وقت للمساءلة في أوجه صرف هذه المعونة.
4 ـ البغاء النسائي جريمة في نظر القانون بينما زنى الرجل أمر طبيعي لا عقاب عليه.
5 ـ رفض كثير من المتاجر وبعض البنوك فتح حسابات للنساء المتزوجات.
وفي عام 1972 تبنت الحكومة المادة [9] من نظام التعليم والذي رسميًا أعطى المرأة الأمريكية حق التعليم الجامعي والمتخصص والذي حُرمت منه مدة طويلة حتى الثلاثينات من القرن الماضي، وكذلك سمح بدخول ميادين جديدة كانت مُحرمة عليها اجتماعيًا فأصبح بإمكانها قيادة السيارات والطائرات واقتحمت ميادين الرياضة.
قانون الحقوق المتساوية: E.R.A.
بدأ وضع هذا القانون في عام 1923 وتزامن مع إعطاء المرأة حق التصويت ويقضي 'بمساواة الرجل والمرأة في جميع الحقوق الممنوحة دون النظر للجنس' ولكن هذا القانون بقي مهملًا لخمسين عامًا تلت حتى عام 1972 حين صوت الكونجرس لصالحه، ولكن لكي يصبح قانونًا نافذًا كان لابد من موافقة 39 ولاية عليه في نهاية فترة تجريبية مدتها سبع سنين، ولكن في نهاية المدة وافقت عليه 35 ولاية فقط وعارضته ثلاث ولايات وامتنعت اثنتا عشرة ولاية عن التصويت.
وتعود معارضة هذا القانون لأنه حين يصبح دستوريًا فإن تطبيقه سيؤدي إلى محاذير كثيرة ـ كونه لا يميز بين الجنسين ـ مثل:
1 ـ إجبار المرأة على الخدمة العسكرية ودخول الحرب.
2 ـ يعطي المرأة حق الإجهاض وعلى نفقة الدولة.
3 ـ يبيح زواج المثليين [الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة] ، وكذلك حق الالتحاق بالجيش والكشافة.
4 ـ للبنت القاصر حق الإجهاض دون علم والديها وبحماية القانون.
5 ـ تفقد المدارس أُحادية الجنس العون الحكومي لأنها ستصبح غير دستورية.
6 ـ يمنح القانون ـ حال طبق ـ الحكومة سلطة واسعة للتدخل في حياة الأسرة الأمريكية تحت مظلة 'حماية المرأة من العنف'.
7 ـ يفقد المحاربون القدامى ـ وكلهم من الرجال ـ حق رعاية الدولة لهم لأن هذا سيكون تمييزًا لهم عن النساء.
8 ـ في حال عدم قدرة رحم الزوجة على الحمل الطبيعي، يصبح بالإمكان استئجار 'رحم امرأة' غير الزوجة لينمو الجنين فيه [وهو ما يعرف بالأم المستأجرة serrogate mother] وهذا غير قانوني.
10 ـ سيعطي القانون الأطفال غير الشرعيين لأب أمريكي وأم أجنبية، والذين ولدوا خارج الولايات المتحدة حق الحصول على المواطنة الأمريكية.
ولكن ما حصلت عليه المرأة الأمريكية بفضل 'وثيقة الوجدان' كان يعد إنجازًا كبيرًا في مجال العمل الحكومي والتجاري، وكذلك في الحياة السياسية حيث دخلت المرأة الأمريكية المجالس البلدية للولايات وكذلك الكونجرس بمجلسيه [الشيوخ والنواب] ومع ذلك فالنساء يشكلن فقط 17% من مجموع الأعضاء.
وبيت القصيد أن وضع المرأة الغربية لم يتحسن كثيرًا، فمثلًا في مجال التعليم والعمل كانت نسبة المحاميات في أمريكا 2% في عام 1930 وارتفعت النسبة إلى 22% في عام 1989، وكانت نسبة المهندسات صفرًا % في عام 1930 وبلغت 8% في عام 1989 وكانت نسبة الطبيبات في فرنسا 20% وفي ألمانيا 19% لنفس العام.
أما على صعيد الأجور ففي عام 1970 كانت المرأة الأمريكية تتقاضى أجرًا يقل 45% عن الرجل في نفس المهنة وفي عام 1989 تقاضت أجرًا يقل 32% عن الرجل كما لم تتمتع بحق اتخاذ القرار أسوة بالرجال في نفس المهنة والمنصب.
ومع ذلك يصر الغرب أنه أعطى المرأة ما لم تحلم به في تاريخها، وعلى الجانب الآخر نجد أن مسيرة حقوق المرأة بدأت بمطالب طبيعية لا تتعارض مع فطرة المرأة، ولكن الانحراف بدأ فيما بعد حين تمردت المرأة الغربية على الفطرة البشرية تحت مسمى التحرر، وساهم في إذكاء هذا الاتجاه إنحسار دور الدين في المجتمع؛ لأنه أصلًا كان المحرك وراء النظرة الدونية للمرأة ولأنه [من ناحية أخرى] كان عاجزًا عن مواكبة التطور وتقديم الحلول لمشاكل المجتمع, وهذه سمة من سمات المجتمع الغربي السلبية، يريد أن ينقلها للمجتمعات الإسلامية باسم 'الديموقراطية والتطور'.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، أبو الحسن الندوي
[2] حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه ـ د. إبراهيم النجار
[3] قصة الحضارة، وول ديورانت
[4] مواقع تهتم بالمرأة:
الصحوة الإسلامية أهم أحداث القرن العشرين
الأربعاء 29 رجب 1427 هـ - 23 أغسطس 2006 م
-الصحوة جعلت الإسلام القاسم المشترك في أمورنا كلها.
-يغيب عن الحركات الإسلامية مناهج فقه الحركة.
-نعم نحن نعيش أزمة فكرية سببها المشروع العلماني.
-عيب الحركات النسائية في بلادنا أنها وضعت نفسها في مواجهة مع الإسلام.
حاورته/ د. ليلى بيومي
مفكرة الإسلام: جمال سلطان .. كاتب ومثقف إسلامي لمع نجمه في أوساط الصحوة الإسلامية من خلال كتاباته العديدة ومؤلفاته، وقد وقف في المنطقة الثقافية للصحوة الإسلامية مدافعا عن الهوية الإسلامية منتقدا الفكر الدخيل ومقومًا له، وداعما للرؤى الفكرية الأصيلة.
وقد تتلمذ جمال سلطان على يد الجيل الأول من الرواد أمثال المستشار طارق البشري، والكاتب الكبير الراحل أنور الجندي.
وهذه دعوة للتجول داخل هذه العقلية ومعرفة أسلوب تفكيرها، من خلال طرح العديد من الأسئلة التي تلخص الواقع الفكري والثقافي في الواقع العربي المعاصر.