فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1942

10 سمات الأمة الإسلامية 40

11 إفراد الله تعالى وحده دون سواه بالطاعة 40

12 إفراد القدوة في النبي محمد صلى الله وسلم دون سواه 24

13 القيام بالعدل والإحسان 43

14 الحرص على التعاون البر والتقوى 45

15 عدم التشبه بالكافرين 47

15 واجبنا تجاه الأمة الإسلامية 50

16 الدفاع عن عقيدة الأمة الإسلامية 50

17 الدفاع عن وجود الأمة الإسلامية 53

18 الدفاع عن بلاد الأمة الإسلامية 56

19 الدفاع عن ثروات و مقدرات الأمة الإسلامية 61

20 الدفاع وحدة الأمة الإسلامية 62

21 الدفاع عن حق الأمة في اختيار من يحكمها 66

الدعوة إلى الله بالمجادلة

الدعوة إلى الله بالمجادلة

مفهومها ومشروعيتها وضوابطها

الدكتور/ إبراهيم بن صالح الحميدان

قسم الدعوة والاحتساب ـ كلية الدعوة والإعلام

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

مقدمة:

الحمد لله حمدًا يليق بجلال ربنا وعظمته , والشكر له على ما أنعم به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى ؛ والتي من أعظمها وأجلها نعمة الإسلام ؛ أخرجنا به من الضلالة إلى الهدى , وفضلنا به على كثير ممن خلق تفضيلا .

والصلاة والسلام على خير خلقه ومبلغ وحي ربه نبينا محمد بن عبد الله , خير من وطئت قدمه الثرى , مع علو المقام والقدر فوق الثريا , صلاة ربي وسلامه الأتمان الأكملان عليه وعلى آله وأصحابه , الذين صبروا وجاهدوا في الله حق جهاده فمنهم المجاهد بسنانه ومنهم المجاهد بلسانه وبيانه ؛ فاستنارت بدعوتهم ظلمات الأرض , وانقشعت ظلمات البصائر , وثقفت بحججهم المبنية على ما في الكتاب والسنة موارد الأفكار ومقاطع الأفهام .

وما زال الدعاة المخلصون بهم يقتدون ويهتدون , وإلى ميراث النبوة يتسابقون تعظيمًا والتزامًا , وإليه يدعون أممًا وأقوامًا , فصدق فيهم ما جاء في قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل ((1) .

أما بعد:

فإن من الظواهر الملحوظة والأمور المشاهدة المعروفة وجود الجدل في حياة الإنسان أينما وحيثما وجد وكان , ولقد قال العليم بخلقه الحكيم في أمره ونهيه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (46) سورة العنكبوت ((2) ، فهو لا ينفك في الغالب يغالب كل جديد أو طارئ عليه , أو كل مختلف معه .

وإن من ملامح ربانية هذا الدين وكونه تنزيلا من رب العالمين ؛ تعامله بواقعية مع طبيعة الإنسان وما جبل عليه من هذا الجدل الغالب في جنسه , فكان أن وجه ربنا تبارك وتعالى إلى الجدل وندب إليه ؛ لكن بقدر الحاجة , وبشكل غير الذي اعتاده الناس وربما مارسوه وعرفوه من مطلق الجدل .

أما الحاجة إليه فهي في الدعوة إلى الدين الحق وإقامة الحجة على الخلق .

والحاجة بشكل أخص مع أولئك الذين يحتاج إليه معهم وليس مع كل أحد ، إذ تسبقه وتتقدمه الحكمة والموعظة الحسنة .

والخالق سبحانه يعلم أن من الناس من يبقى مترددًا , أو متشككًا في الحق الذي جاءت به النبوة الخاتمة , أو أنه يكون معاندًا جاحدًا له ؛ مع وضوح دلائله وصفاء موارده ومصادره , فهذا الذي يدعى بالجدل .

أما شكل هذا الجدل وصفته فهو ليس بالجدل الذي قعد له اليونان , أو مارسه وفق هواه وشهوته أي إنسان , وإنما هو شكل مختلف وإن تشابهت الأشكال , ووصف معين وإن تقاربت الأسماء , إنه باختصار , وكما عبر عنه كتاب ربنا جل شأنه بأوجز لفظ وأجزل عبارة ( بالتي هي أحسن ) , وذلك في قوله تعالى: ( {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (46) سورة العنكبوت.

وهذا البحث المتواضع هو في هذا الموضوع الدقيق , ويهدف الكاتب فيه إلى محاولة الإسهام في تجلية المفهوم , وبيان المشروعية , والإشارة إلى أبرز الضوابط , وذلك في ثلاثة فصول، شملت تسعة مباحث على النحو الآتي:

الفصل الأول: مفهوم الجدل وتاريخه:

المبحث الأول: الجدل في اللغة .

المبحث الثاني: الجدل في الاصطلاح .

المبحث الثالث: رؤية تحليلية لتاريخ الجدل .

الفصل الثاني: مشروعية المجادلة في مجال الدعوة وأهميتها:

المبحث الأول: مشروعية الجدل في القرآن الكريم .

المبحث الثاني: مشروعية الجدل في السنة النبوية .

المبحث الثالث: أهمية المجادلة في مجال الدعوة .

الفصل الثالث: ضوابط الدعوة بالمجادلة:

المبحث الأول: ضوابط قبل قيام المجادلة .

المبحث الثاني: ضوابط أثناء المجادلة .

المبحث الثالث: ضوابط بعد حصول المجادلة .

أسأل الله الكريم بمنه وجوده وفضله أن يتقبله بقبول حسن , وأن يجعله خالصًا لوجهه , نافعًا لعباده , وأن يعفو عما فيه من الخطأ والزلل .

والحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

الفصل الأول: مفهوم الجدل وتاريخه:

المبحث الأول: الجدل في اللغة:

تعود كلمة ( جدل ) إلى الأصل الثلاثي الصحيح ( الجيم والدال واللام ) ،

هذا الأصل"أصل واحد وهو من باب استحكام الشيء في استرسال يكون فيه , وامتداد الخصومة ومراجعة الكلام" (5) .

والجدل - بسكون الدال - يعني شدة الفتل للحبل والشعر، فيقال جديل وجديلة

كما يعني الصرع يقال: جدله أي صرعه , ورجل مجدل ومجدال أي يصرع غيره , والجدالة الأرض .

أما كلمة الجدل - بفتح الدال - فتعني شدة الخصومة ومراجعة الكلام , ويقال لصيغة المفاعلة مجادلة , ولاسم الفعل جدل وجدال .

جاء في لسان العرب (6) :

"الجدل - بسكون الدال - شدة الفتل , وجدلت الحبل أجدله جدلا إذا شددت فتله وفتلته فتلا محكمًا , ومنه قيل لزمام الناقة الجديل".

(1) سورة يوسف الآية 108.

(2) سورة الكهف الآية 54.

(3) سورة النحل الآية 125.

(4) سورة العنكبوت الآية 46.

(5) ابن فارس معجم مقاييس اللغة 1 / 433 .

(6) لسان العرب 11 / 103 , 104 , 105 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت