فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1942

8 -القيم الإسلامية للعمل تجعل المجتمع يرتكز على قاعدة صلبة من الدراسات العملية والتطبيقية القادرة على التعاون مع التكنولوجيا ومنجزاتها تعامل المدرك لأسرارها والعالم بمكنوناتها.

9 -قيمة احترام العمل وتقديره تخلِّص الأمة الإسلامية من الافتقار إلى موارد الغذاء والآلات والمصنوعات؛ فاحترام العمل وتقديره وإتقانه والنظر إليه بصفته مبدأً إسلاميًا سبب رئيس وطريق قوي لبناء الاقتصاد والتقدم العلمي، واللبنة الأولى في إصلاح القيم السلبية تجاه العمل والعمال.

10 -إن إدراك الإنسان لمسؤوليته عن نفسه وسعيه وكسبه ومجتمعه وعن مواهبه أيضًا وملكاته واستعداداته العقلية والجسمية النفسية يجعله يعمل بروح عالية فيما يعود على نفسه ومجتمعه ووطنه وأمته بالخير، ورفع مستويات ذلك من الناحية المادية والمعنوية، كما يجعله مجالًا خصبًا للدعوة.

11 -إتقان العمل من قيم الإسلام التي تعد من أهم أسباب نجاح الصناعات التقنية الحديثة.

12 -ومن آثار القيم الإسلامية أنها يوجب الاهتمام بالعمل المهني والفني والتقني؛ إذ سيسهم ذلك في الحد من نمو القوى العاملة غير المسلمة، كما يؤدي الاعتماد على قوة العمل الإسلامية إلى رفع درجة تأهيلها للتكيف مع المتطلبات التقنية الحديثة.

13 -إدراك قيمة المسؤولية يوجب على المسؤولين تحديد احتياجات المجتمع الإسلامي تحديدًا واضحًا وفق استراتيجية مرسومة على المدى الطويل تراعي النواحي التنموية والتطورات الحضارية؛ لتتضح الرؤية تمامًا، وتتحدد الأهداف الكمية والنوعية، وتأتي الخطط المرحلية وافية بحاجات المجتمعات الإسلامية.

إن هذه القنوات والاعتبارات لتؤكد مسؤولية القائمين على العمل الدعوي بخاصة والأمة الإسلامية بعامة دولًا ومجتمعات وأفرادًا أن تتدارك هذا التهور التقني؛ فقد خصها الله وميزها بخصائص ومزايا تؤهلها لكبح جماح ذلك التهور والوقوف به على تطويره وتسخيره في عمارة الأرض. ولكن السؤال المطروح هو: كيف يتم ذلك وهي في مؤخرة الركب، ويسود معظم أفرادها ومجتمعاتها التخلف والرضا بالواقع المكاني دون ركب التقنية الذي يقوده تطوره إلى تهوره؟ والإجابة عن هذا السؤال تدعونا أن نتأمل أولًا موقف غالبية الأمة من التطور التقني المعاصر إعلاميًا وعمليًا! والواقع أنه موقف مرير؛ فنحن بين مهتمين بنظريات ودعوات وندوات وخطب ومواعظ ليس للتقنية وجود فيها ولا ذكر، وبين مهتمين بالتقنية غير مبالين بالآداب والمبادئ والأخلاق الإسلامية. وثانيًا ما حال العمل الدعوي؟ وأين مكان التقنية الشاغر في ساحاته الإعلامية ومؤسساته الخيرية والتربوية؟ وماذا أعدت لشباب الأمة: هل استهدفت تأهيلهم ليملكوا زمام كبح جماح التهور التقني وضبطه في عالم اصطبغ بملوثاته، وعانى من أضراره التي باتت تخيم في سماء البشرية أجمع؟

أسباب التخلف:

ومما يتوجب على القائمين بالعمل الدعوي دراسة أسباب التخلف، ودراسة مقومات التقنية ووسائل ضبطها وإبقائها في مستوى التطور بما يخدم البشرية جمعاء؛ وذلك بالعمل الجاد لإعداد أبناء الأمة لمعرفة أسرار التقنية ومنجزاتها، وإدراك أسرارها وخفاياها. وأشير هنا إلى بعض عوائق التقدم وأسباب التخلف والتأخر التقني في عالم المسلمين المعاصر؛ علها تفتح أبواب العمل الدعوي لدراسة جادة لمقومات التقدم التقني ووسائله ضمن مشروعاته ونشاطاته واهتماماته.

فمن العوائق ما يكون ماديًا مثل:

1 -الأمية المنتشرة بين المسلمين وتمزق العالم الإسلامي المعاصر إلى دول وأقليات.

2 -إهمال الدراسات التقنية في دول العالم الإسلامي، واعتمادهم على الغرب والشرق في ذلك نظرًا لعدم توفر وسائل البحث العلمي والتقني من الأجهزة والمواد والقوى الفنية.

3 -فقدان التنسيق والتعاون والتشاور بين المؤسسات الدعوية والعلمية والتقنية.

وإذا تجاوزنا هذه العوائق المادية وجدنا أهم العوائق المتصلة بذات المسلمين ومن أهمها غياب التطبيق الصحيح للإسلام بصفته التشريع الشامل لجميع شؤون الحياة، وغياب الفهم الصحيح لدور الإنسان المسلم، وانعدام الشعور بالمعنى الحقيقي للأخوة الإسلامية ومتطلباتها.

إننا إذا أدركنا ذلك وأدركنا أن العالم الإسلامي يمتلك من المقومات المختلفة للتقدم ما يؤهله للقيام بدوره فليس من العسير استخلاص الوسائل والطرق الكفيلة باللحوق بركب الحضارة بل والتقدم التقني في عالمنا الإسلامي.

(@) أستاذ الثقافة الإسلامية في الكلية التقنية بالرياض.

(1) رواه أحمد في المسند، تحقيق محمد سليم سمارة وزملائه، المكتب الإسلامي، بيروت، 1413ه، والبخاري في الأدب المفرد، تحقيق كمال الحوت، عالم الكتب، بيروت، 1405ه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (9) .

(1) أخرجه: الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم (1441) .

(2) المسند للإمام أحمد، مرجع سابق، ج 2، ص 438، وضعفه الأرناؤوط في تحقيقه للمسند، رقم (15616) .

(3) أخرجه: البخاري، في كتاب الحرث والمزارعة، فتح الباري، ج 5، ص 2.

(4) متفق عليه. (5) المقاصد الحسنة، للسخاوي.

(1، 2) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم (1113) .

(3) كيف تصبح غنيًا وسعيدًا، للأستاذ- مصطفى أبو طحيش، ص 54.

(1) انظر المرتكزات الأساسية والمضامين التربوية لمكانة العمل من المنظور الإسلامي، للدكتور عطية عبد الصادق، بحث ضمن الكتاب السادس للجمعية السعودية للعلوم النفسية والتربوية، جامعة الملك سعود، 1416ه.

(2) الفخر الرازي، التفسير الكبير، 7- 80، دار الفكر، بيروت، 1398ه، (طبعة مصورة) .

(3) في ظلال القرآن، 2970. (4) الراغب الأصفهاني، مفردات غريب القرآن، 228.

(5) المصدر السابق، 235. (6) الراغب الأصفهاني، مفردات غريب القرآن، 237.

(7) المصدر السابق. (8) التربية عبر التاريخ، لعبد الله عبد الدائم، دار العلوم، 1973م، ص 210.

(1) صحيح الجامع، للألباني، رقم 1876.

التغريب في ديار الإسلام

محمد حسن يوسف

عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!! [1]

قال ابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث:"ضب": دويبة معروفة ... والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته. ومع ذلك فإنهم - لاقتفائهم آثارهم وإتباعهم طرائقهم - لو دخلوا في مثل هذا الصغير الرديء لتبعوهم . [2]

مظاهر التبعية

إن إتباع آثار اليهود والنصارى، ممثلا في اقتفاء آثار الغرب في طرائق معايشهم ومناهج حياتهم، أصبح من الأمور المميزة لحياة المسلمين في هذا الزمان. وتتعدد مظاهر هذه التبعية في أمور شتى، أحاول استعراض أغلبها أو أهمها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت