فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 1942

وقد رأينا إنصاف المسلمين ودينهم من بعض الباحثين الغربيين ، فاعترفوا بسبق المسلمين في مجالات العلوم الدنيوية المختلفة ، وهاهي بعض أقوالهم ليعلم السائل - وغيره - موقع الإسلام من الحضارات الأخرى ، وليعلم منهج الإسلام في حثه أتباعه على النظر والتأمل والعمل والإبداع ، وسنحرص على تنويع بلدان القائلين واختلاف ثقافاتهم .

1.يقول المفكر الفرنسي"جوستاف لوبون"في كتابه المعروف"حضارة العرب"- ترجمة"عادل زعيتر"-:

"لو أن العرب استولوا على فرنسا: إذن لصارت باريس مثل قرطبة في إسبانيا ، مركزًا للحضارة والعلم ؛ حيث كان رجل الشارع فيها يكتب ويقرأ ، بل ويقرض الشعر أحيانًا ، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم"! .

2.وقالت المستشرقة الألمانية"زيغريد هونكة"- في كتابها المعروف"شمس الله تشرق على الغرب"- انتشار المكتبات في العالم العربي والإسلامي:

"نمت دور الكتب في كل مكان نمو العشب في الأرض الطيبة ، ففي عام 891 م يحصي مسافر عدد دور الكتب العامة في بغداد بأكثر من مئة ، وبدأت كل مدينة تبني لها دارًا للكتب يستطيع عمرو وزيد من الناس استعارة ما يشاء منها ، وأن يجلس في قاعات المطالعة ليقرأ ما يريد ، كما يجتمع فيها المترجمون والمؤلفون في قاعات خصصت لهم ، يتجادلون ويتناقشون كما يحدث اليوم في أرقى الأندية العلمية".

وكتاب"شمس الله تشرق على الغرب"في النص الألماني معناه: نور الإسلام يضيء الحضارة الغربية ، والكتاب مليء بأسماء مبدعين مسلمين عرب وغير عرب .

3.واقرأ هذا الكلام لحكيم روسي وهو يبين أن هذا الدين فيه ما خدم الإنسانية ، وقاد إلى الرقي والمدنية .

وقال تولستوي الحكيم الروسي:

"ومما لا ريب فيه أن النبي محمدًا كان من عظام الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة ، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد ، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية ، وفتح لها طريق الرقي والمدنية ، وهو عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة ، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإكرام".

4.وقال الدكتور النمساوي شبرك:

"إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها ، إذ إنّه رغم أُمّيته استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع ، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون إذا توصلنا إلى قمّته".

5.وفي باب الطب والجراحة كان للمسلمين دورٌ لا يُنكر .

يقول الكاتب البريطاني هـ.ج. ويلز في كتابه"معالم تاريخ الإنسانية":

"وتقدموا في الطب أشواطا بعيدة على الإغريق ، ودرسوا علم وظائف الأعضاء ، وعلم تدبير الصحة ، ... ولا يبرح كثير من طرق العلاج عندهم مستعملا بين ظهرانينا إلى اليوم ، وكان لجراحيهم دراية باستعمال التخدير ، وكانوا يجرون طائفة من أصعب الجراحات المعروفة ، وفي ذات الوقت التي كانت الكنيسة تحرم فيه ممارسة الطب انتظارًا منها لتمام الشفاء بموجب المناسك الدينية التي يتولاها القساوسة: كان لدى العرب علم طبي حق"انتهى .

بل ويقول - أيضًا -:

"كل دين لا يسير مع المدنية فاضرب به عرض الحائط ، ولم أجد دينًا يسير مع المدنية أنَّى سارت سوى دين الإسلام"انتهى .

والشهادات أكثر من أن تحصى ، وأردنا بذكر بعضها التدليل على ما قلناه من كلام غير المسلمين ، وقد اخترنا أناسًا لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، فهم من دول مختلفة ، ومن ثقافات مختلفة ، بل ومن أديان وحضارات مختلفة ، وفي كل ما ذكرناه عنهم بيان لما كان عليه المسلمون - ويجب أن يبقوا عليه - من تقدم وازدهار في العلوم المدنية ومن السعي في الإنسانية للرقي بحياتها في مختلف المجالات ، وكان المسلمون مع بروزهم في هذه المجالات متقدمين - كذلك - في العلوم الدينية والعبادات والطاعات لربهم عز وجل ، وتاريخ هذا الدين يشهد بالحركة العظيمة في التأليف في المجال الشرعي المتعلق بالقرآن والسنة ، ويشهد بنماذج عالية لعبَّاد وزهَّاد لم تمنعهم عبادتهم ولم يمنعهم زهدهم من أن يكونوا علماء في الشرع أو علماء في علوم دنيوية .

وثمة أسماء لامعة لعلماء مسلمين في مجالات متعددة لا يُنكِر علمَهم وتقدمَهم إلا جاهل أو مكابر ، ومنهم: ابن النفيس والزهراوي في الطب ، وابن الهيثم في الرؤية والضوء ، والخوارزمي في الرياضيات ، وغيرهم كثير كثير .

وفي نهاية الجواب نتمنى أن تطلع على هذه المحاضرة والتي هي بعنوان"عمل الدنيا لا ينافي عمل الآخرة"وستجد فيها المزيد مما تستفيد منه وتفيد غيرك به ، وهي مفرغة تحت هذا الرابط:

ونسأل الله أن يهدي المسلمين لدينهم ، وأن يوفقهم للعمل بما أمروا به ، وأن يهدي كل باحث عن الحقيقة ساعٍ في طلبها ، راغبٍ في الهداية .

والله الموفق .

الإسلام سؤال وجواب

تريد النصيحة للمسلمات اللاتي يعشن في الغرب

سؤال:

أنا امرأة مسلمة أعيش في دولة أجنبية مع زوجي لطلب العيش ، أرجو أن تذكروا الالتزامات والقواعد والواجبات التي يجب على المرأة المسلمة الالتزام بها وتحافظ عليها ؛ وذلك لكثرة عدد المسلمات في الدول الأجنبية .

الجواب:

الحمد لله

1.أول ما يجب عليكم هو ترك تلك الديار الكافرة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بَرِئ ممن أقام بين أظهر المشركين ، ولذلك فإنه يحرم عليكم البقاء في بلاد الكفر ، وخاصة أنكم فيها من أجل العمل ، وليس هذا من الأعذار الشرعية التي تجيز لكم البقاء فيها .

انظر السؤال (13363) و (27211) عن تحريم الإقامة في بلاد الكفر ، وشروط جواز ذلك في بعض الحالات .

2.وعليكم أن تختاروا من البلاد الإسلامية الأقرب إلى الستر والعفاف والاستقامة على الدين ، ومن المعلوم أن البلاد الإسلامية تتفاوت فيما بينها في هذه الأمور ، وليست كل البلاد يمكنكم الإقامة فيها - للأسف - بل يتبع هذا لجنسيتكم وقوانين البلد .

3.فإن لم يحصل منكم مغادرة لتلك البلاد: فعليكن بتقوى الله تعالى ، والاستقامة على أمره عز وجل في كل شئونكن ، وأول ذلك: الحرص على أسركن من التفكك والضياع في تلك البلاد التي تساهم في هذا ، فيجب عليكن الاهتمام بأولادكن ذكورًا وإناثًا وتربيتهم تربية إسلامية وربطهم بالتاريخ الإسلامي وتعليمهم الأحكام الشرعية ، وتقوية اللغة العربية عندهم .

4.يجب أن يكون مكان سكن الأسر المسلمة بعيدًا عن أماكن الفجور والانحلال ، ولا بدَّ من اجتماع الأسر المسلمة المحافظة في مكان واحد من أجل أن يقوِّي أحدهم الآخر ، ويعين بعضهم بعضًا على طاعة الله تعالى ، ويساهمون بالتالي في حسن تربية أنفسهم وأبنائهم .

5.يحرم عليكن ترك الحبل على غاربه في علاقات أولادكم بأولاد الكفار ، ولا يجوز لكم تمكينهم من مشاهدة البرامج والأفلام الهابطة التي تدمر الأخلاق ، كما يجب الاهتمام بقراءاتهم ومراقبتها حتى لا تضل أفكارهم أو يفقدوا دينهم .

6.ينبغي أن يكون لكم في أسرتكم أوقات محددة ولو كانت قصيرة تلتقي فيها الأسرة جميعها لمتابعة بعضهم بعضا ، وللوقوف على مشاكل كل واحد من الأسرة قبل تفاقمها وصعوبة أو استحالة حلها .

7.كما يجب عليكن حسن اختيار الصحبة للأسر التي تختلطون بها ؛ خشية أن يكون لبعضهم تأثير سلبي على أفراد أسرتكم فتضيع جهودكم في التربية والتوجيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت