8.عليكن تبغيض هذه الحضارة وأخلاقها في نفوس أولادكم ، وإعلامهم بمخالفتها للشرائع والفطَر السليمة ، وضرب الأمثلة على ذلك ، وربطهم بالحضارة الإسلامية وأخلاقها ، وتنبيههم على أن بقاءكم في تلك الديار لن يطول .
9.وعليكن بكثرة زيارة البلد الله الحرام مكة المكرمة ، فاحرصوا على الحج كل عام ، وعلى العمرة أكثر من مرَّة في العام الواحد إن تيسر تقويةً لإيمانكم وتعليقًا لقلوب أولادكم بالإسلام والمسلمين ، وللأسف نرى تقصيرًا واضحًا من الجاليات المسلمة في بلاد الكفر في هذا الجانب .
10.تكوين مكتبة إسلامية من كتب وأشرطة وأقراص إسلامية لربط أفراد الأسرة بدينهم ، وتسهيل الرجوع إلى معرفة الأحكام الشرعية ، وإغلاق طرق التضليل التي تساهم في تجهيلهم وإفسادهم ، وحبذا أن يكون لقناة"المجد"حضور في بيوتكم لما تقدمه من علم نافع ، ولحرصهم أن لا يكون فيها نساء ولا موسيقى ، وكذا ربطهم بالمواقع المفيدة في الإنترنت .
والحقيقة أن النصائح كثيرة ، وكثرتها إنما هو بسبب كثرة ما في تلك الديار الكافرة من ضلال وانحلال وتفسخ وتهتك ، وتحتاج كل جوانب الحياة لنصح وتوجيه وإرشاد ، ولكن ما قلناه أولًا يوفر كثيرًا من النصائح وهو الخروج من تلك الديار إلى بلاد الإسلام ، ومن بقي في تلك الديار فليعلم أن الله تعالى سائله عن رعيته يوم القيامة ، فليعد للسؤال جوابًا ، ونسأل الله تعالى أن يسهل لكم الخروج من تلك الديار ، وأن يثبتكم على الإسلام والهداية والتوفيق والرشاد ، وأن يصلح لكم ذريتكم ، ويجعلهم دعاة للإسلام .
ونرجو الرجوع إلى السؤال رقم ( 4237 ) : ففيه زيادة بيان حول المحافظة على الأبناء وأفكارهم في الغرب .
والله الموفق .
الإسلام سؤال وجواب
لماذا فتح المسلمون الأندلس ؟
سؤال:
فهم شخص يهودي من آية في القرآن الكريم أن الإسلام ينهى عن اعتراض الناس في ديارهم ، فلماذا في السابق كانت هناك فتوحات إسلامية ؟ خاصة عندما ذهب الفارس الإسلامي طارقُ بن زياد لفتح الأندلس ، مع أن سكانها كانوا في ديارهم ، وقال طارق بن زياد لجنوده: البحر من خلفكم ، والعدو أمامكم . أرجو من فضيلتكم توضيح ذلك ؟
الجواب:
الحمد لله
الأندلس حلقة من حلقات التاريخ الإسلامي العظيم ، بل هي منارة في تاريخ البشرية كلها ، حيث كانت مصدر العلم والمعرفة في الأرض لقرون متطاولة ، تعلمت منها أوروبا كلها دروس الحضارة والمدنية ، وكان فتحها - بلا شك - من أعظم أحداث القرن الهجري الأولى (92هـ الموافق 711م) ، وكان ذلك العهد أزهى وأرقى عهود بلاد الأندلس منذ بدء التاريخ ولعله إلى آخر الزمان .
ولأهمية هذا الموضوع ، كان لا بد من بيان بعض الأمور المهمة المتعلقة بهذا الحدث العظيم:
أولا:
إن أهم مقاصد الجهاد التي شرع من أجلها تبليغ رسالة التوحيد ، بكسر جميع الطواغيت التي تحول بينها وبين الناس ، ودعوة الناس إلى الإسلام من غير إكراه ولا إجبار ، بل عن طواعية واختيار .
يقول الله تعالى: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) البقرة/193
قال قتادة رحمه الله:"حتى لا يكون شركٌ ،"ويكون الدين لله": أن يقال: لا إله إلا الله ، عليها قاتل نبيُّ الله ، وإليها دعا ."تفسير الطبري (3/567) .
ثانيا:
كانت"الأندلس"واسمها القديم"أيبيرية"خاضعةً للإمبراطورية الرومانية ، وفي مطلع القرن الخامس الميلادي - أي حوالي عام 410 م اجتاحتها قبائل"القُوط"الأريوسية المذهب ، وأسسوا فيها دولةً قُوطِيَّة عاصمتها"طليطلة".
ومن هنا نفهم أن شعوب"الأندلس"الأصلية من الكنعانيين الكاثوليك كانت - قبل الفتح الإسلامي - خاضعة للنفوذ القوطي ، وتكوَّنَ سكانها من طبقات أربعة متناقضة متصارعة: طبقة القوط الحكام المستعمرين ، وطبقة الأعيان الرومانيين ومعهم الإقطاعيون ورجال الدين ، وطبقة اليهود ، وطبقة الشعب العامل من سكان البلاد الأصليين .
فهي بلاد محتلة مضطهدة أصلا ، ولم تكن تحت حكم سكانها الأصليين ، ولم يكن المسلمون هم المبتدئين للاحتلال ، إنما خلصوا البلاد من احتلال ظالم إلى بلد مسلم يختار أهله عقيدة المسلمين ، وينتسبون إلى دولتهم .
ثالثا:
زيادة على الاحتلال الذي فرضته القبائل القوطية الغربية على بلاد الأندلس ، كان التسلط والظلم والاضطراب سمةً بارزة في فترة حكمهم التي امتدت نحو ثلاثة قرون .
يقول حسين مؤنس في كتابه"فجر الأندلس" (ص/8،18-19) :
"لكن سلطانهم لم يستقر في البلاد أول الأمر بسبب ما ثار بينهم وبين أهل البلاد من منازعات دينية ، وبسبب ما شجر بين أمرائهم من خلافات ، ولهذا ظلت البلاد طوال القرن السادس نهبا للحروب الأهلية ، وما ينجم عنها من الفوضى وسوء الحال...- حتى كان آخر حكام القوط - واحد اسمه"رودريكو" ( لذريق ) ...والظاهر الذي لا تستطيع المناقشة إخفاءه أن الرجل كان يشعر باضطراب الأمر عليه ، وأنه ظل حياته متخوفا من وثبة تكون من أحد أعدائه الكثيرين ؛ لأن هؤلاء الأعداء لم يكونوا أولاد"غيطشة"وحدهم - الذين استولى"لذريق"على ملكهم - بل كانوا في واقع الأمر جلة الشعب الإيبيري الروماني واليهود ، أي معظم أهل البلاد التي اقتحمها القوط عليهم"انتهى باختصار .
وقد حاول كثير من المؤرخين الأسبان أن يدافعوا عن دولة القوط - تعصبا منهم في رفض الوجود الإسلامي في تلك البلاد - إلا أن كتب التاريخ مليئةٌ بالأدلة على ما ذكره الأستاذ حسين مؤنس في شأن رفض أهل البلاد حكم القوطيين ، حتى نقل في (ص/10) عن"رفائيل بالستيروس"المؤرخ الإسباني قوله: إن العرب لو لم يتدخلوا في سنة 711هـ في شؤون الجزيرة ، ويضعوا نهاية لهذا العصر المضطرب ، لَبَلَغَ القوطُ بإسبانيا مبلغا من السوء لا يسهل تصوره .
رابعا:
لما اشتد ظلم حكام القوط في تلك البلاد ، وضاق الشعب بهم ، أرسلوا إلى المسلمين يطلبون منهم تخليصهم والنجاة بهم ، فقد أجمعت المصادر العربية على ذكر إرسال حاكم"سبتة"واسمه"يوليان"أو جوليان"إلى موسى بن نصير يطلب منه دخول البلاد وتخليصهم من شر"لذريق"، كما تذكر كثير من المصادر إرسال أبناء"غيطشة " إلى موسى بن نصير يستنجدون به على مَن غصبهم ملك أبيهم ، بل إن المصادر التاريخية الغربية تنسب إلى اليهود المضطهدين في"الأندلس"من قبل القوط استنجادَهم بِمَن وراء البحر من " الأفارقة"أو"المسلمين"ليخلصوهم من ظلم"لذريق " وأعوانه ، وهو أمر وإن أنكره بعض المؤرخين ، غير أن المتفق عليه بينهم أن اليهود تعرضوا في تلك الفترة إلى اضطهاد كاد يفنيهم ولا يبقي لهم أثرا . انظر"فجر الأندلس"لحسين مؤنس (ص/14) "
وفي النصوص الباقية الموروثة كثير من الأدلة على أن الأندلسيين استقبلوا المسلمين استقبال الفاتحين ، ومن ذلك:
يقول صاحب كتاب"أخبار مجموعة في فتح الأندلس" (ص/24) متحدثًا عن الخدمات التي قدمها بعض الإسبان لموسى بن نصير:
"فلما نزل الجزيرة ، قيل له: اسلك طريقه ، قال: ما كنت لأسلك طريقه . قال له العلوج الأدلاء: نحن ندلك على طريق هو أشرف من طريقه ، ومدائن هي أعظم خطبًا من مدائنه ، لم تُفتح بعد ، يفتحها الله عليك إن شاء الله"انتهى .
ويقول أيضًا: