فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1942

إن قضية تغيير المناهج التعليمية في المنطقة الإسلامية لم تفتر منذ معاهدة كامب ديفيد , ومرورا باتفاقيات مدريد وما تلاها , إلا أنها ازدادت جرأة ووضوحا وصراحة بعد أحداث 11 سبتمبر اذ شنت الدوائر الرسمية ووسائل الإعلام في الغرب حربا ضروسا على مناهج التعليم في العالم الإسلامي متهمة إياها بأنها المسئول الأول عن ظاهرة تفريخ الإرهاب , وقد وضعوا الخطط للتدخل في التعليم في عدة بلدان وتعد مصر وباكستان والسعودية واليمن نماذج على ذلك , حيث قدمت الولايات المتحدة الأمريكية دعما لباكستان مقداره 100مليون دولار لبناء بنك معلومات عن طلاب المدارس القرآنية يهدف لتأمين معلومات أساسية عن كل طالب ومدرس في هذه المدارس .

ترتبط المناهج بهوية الأمة , وتشكل عاملا مهما في إعدادها وتربيتها , ومن ثم فالتعامل معها لا يخضع لتصريحات طائشة ومواقف مندفعة , وإنما تحتاج إلى أن يتعامل معها في ظل أوضاع هادئة بعيدا عن التشنج والانفعال وبعيدا عن الاستجابة لردود الأفعال .

ورغم أن أمريكا تمارس التدخل في خصوصيات الشعوب الأخرى إلا أنها لا ترضى ذلك لنفسها وهي القائلة قبل عشرين عاما على لسان الرئيس الأمريكي رونالد ريجان:""لو أن هذه المناهج التي بين أيدينا فرضتها علينا أمة من الأمم لاعتبرنا ذلك اعتداءً سافرًا علينا"" (( إن الدهشة سوف تلجمنا إذا علمنا أن مؤسسة تسمى(كير) تتبع المخابرات المركزية الأمريكية هي التي تقوم بالتخطيط للمناهج في وزارة التربية والتعليم المصرية ، والدهشة سوف تمسك بتلابيبنا إذا علمنا أن وفد F.B.I قد التقى شيخ الأزهر , ووفود الكونجرس تلتقيه للاطمئنان على مناهج الأزهر )) [1] .

نستطيع أن نقول إن هناك تدنيا في مستوى التعليم في معظم البلدان العربية هذا إذا لم نقل جميعها. وأن أبناءنا في خطر.. والسبب نوعية التعليم الذي يتلقونه، والذي يخرجون بسببه من سوق العمل، وتزيد معدلات البطالة في أغلب الدول العربية، ويتوقع لها أن تزيد أكثر وأكثر إذا لم يسرع القائمون على التعليم بتغيير سياساتنا التعليمية فورًا. و يمكن دراسة ذلك ضمن ما يسمى بالتخطيط التربوي وصعوباته في الوطن العربي. حيث تواجه مدارسنا في مراحلها الأولى ضعفا وضحالة و بهما يتدرج الناشيء حتى يصل إلى الجامعة وهو غير مؤهل للدراسة الجامعية , ولا تستطيع جامعاتنا وهو تواجه هذا العدد الهائل من الطلاب الضعاف أن ترسبهم جميعا بل هي مضطرة ـــ وهم في مستوى متقارب ـــ إلى أن تعتبرهم جميعًا ناجحين . ويمرون من عام إلى عام حتى يفرغوا من دراساتهم الجامعية وعقلياتهم ليست أكبر من عقليات التلاميذ في المدارس الابتدائية والمتوسطة ؛ فجامعاتنا إذا تمنح شهادات ولا تخرج متعلمين .

نحن اليوم في عصر التخصص وقد مضى الوقت الذي يمكن أن نجد فيه من يعرف كل شيء ويتحدث في كل فن . وأن العلوم الحديثة والتقنية هي التي تسيطر في الألفية الثالثة وما سبقها من قرون ثلاثة، على موازين الأحداث، وتهيمن على مصائر الأمم، وتصنع الفرق بين الرفاهية والازدهار والمنعة، وبين التخلف والهزيمة واستجداء إنتاج الآخرين. خصوصا إذا عرفنا أن الثقافة العربية بطبيعتها (ثقافة أدبية) ، ويهيمن عليها (الفكر الأدبي) بمعطياته وتفرعاته وأنساقه . ومن البدهي أن الأمم المتقدمة عندما تقلق على نظامها التعليمي من واقع المنافسة الشرسة بين بعضها بعضا، فإن اهتمامها ينصب في الحال على المناهج العلمية، وبرامج التدريب المهني، ووسائل تطوير المهارات التقنية، ولذا كانت الصيحة في أمريكا،عندما اكتشفت في الثمانينيات تحول التلاميذ من القسم العلمي إلي القسم الأدبي بسبب انخفض أداء الطلاب الأمريكان في الرياضيات والعلوم . و أن كوريا الجنوبية عندما توجه تعليمها وتدريبها نحو عصرها ومتقضياته، استطاعت أن تتحول إلى نمر آسيوي، وأن تتمكن خلال عشرين عاما من تسجيل 16380 براءة اختراع في المجال الصناعي والتقني فقط، وأما العالم العربي، الذي يضج بالشعراء والأدباء وأصحاب التخصصات الإنسانية، فلم يسجل سوى 170 براءة اختراع ؛ فمن الضرورة بمكان أن يتحول التعليم في الوطن العربي من مجرد تعليم تلقيني إلى تعليم يقوم على الابتكار والإبداع واستخدام تكنولوجيا العصر؛ حتى يصبح خريجو هذا النوع من التعليم قادرين على اللحاق بسوق العمل الذي لا يقبل الآن خريجي تعليم القرن العشرين.

وأضيف أيضًا أن كتاب"أمة في خطر"الذي كشف ساعتها عن تدني المستوي العلمي للطلاب في ذلك الوقت أكد أنَّ أهم أسباب النهوض هي اللغة الإنجليزية ثم الرياضيات والفيزياء، وأخيرًا الحاسب الآلي، أما عندنا فإن الصورة مقلوبة تمامًا؛ حيث هناك تركيز رسمي على أهمية الحاسب الآلي واللغة الأجنبية في الوقت الذي يتم فيه إهمال اللغة العربية إهمالًا كبيرًا، فاللغات الأجنبية لها أهمية بلا شك، ولكن هذا ليس على حساب اللغة العربية، فاللغة الوطنية أداة فكر، أما اللغة الأجنبية فهي أداة تواصل وهناك فارق كبير بين الأمرين.

التربية والتعليم عملية تغيير مستمرة وشاملة تنتقل بالفرد أو المجتمع من الواقع الذي هو عليه إلى المثل الأعلى الذي ينبغي أن يكون عليه , وتتكامل مؤسسات تربوية كثيرة في تحقيق ذلك: كالأسرة والمدرسة والمسجد ... وهذه المؤسسات التربوية تتكامل مع مؤسسات أخرى كالإعلام والثقافة دون أن تعوق احداهما الأخرى في أداء وظائفها , وأن التلاعب به من قبل قوة خارجية هو خطر لا يمكن الاستهانة به أو التقليل من شأنه . إنها حرب صليبية وان الخطر داهم على الأمة حكاما وشعوبا , ويجب على الكل أن يستيقظ ويرفض المساومة على الثوابت أو التلاعب بالعقائد , وان يعرف الجميع أن روح الأمة أقوى من كل شيء , و أن كل الحلول التي تأتينا مرة من أمريكا وأخري من انجلترا وثالثة من دول أخرى قد ثبت فشلها وسبب ذلك أن التعليم لابد أن ينبع من واقع المجتمع الذي يخرج منه .

الأستاذ /

سالم مبارك الفلق

1/11/2005م

[1] مجلة البيان العدد173المحرم1423هـ (مناهج التعليم الديني في العالم الإسلامي) كمال حبيب ص/49 .

أسرار وراء كلام البابا عن الإسلام ونبيّه

عبد الله بن عبد العزيز الزايدي

يعجب بعض المتابعين من الحملة المتزايدة على الإسلام من بعض الزعماء الدينيين والسياسيين النصارى في السنوات الأخيرة، وتساءل بعضهم عن سر التوقيت والتزامن، فمن كلام بوش عن المسلمين الفاشيّين، إلى كلام البابا بندكت السادس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وقبلهما كلام رئيس الوزراء الايطالي عن الحضارة الإسلامية، وبعده الرسوم المسيئة، وغير ذلك من حملات التشويه.

وربما تساءل البعض عن الأسباب الكامنة في هذه الحملات المتوالية، وريما حمّل بعض الكتَّاب إخوانه المسلمين وِزر هذه الحملات نظرًا لما حدث من بعضهم من أعمال تفجير وقتل.

وأقول: إن ثمة سرًا مهمًا ينبغي ألاّ نغفل عنه في السر الحقيقي وراء هذه الحملات، ألا وهو الانتشار الواسع لدين الإسلام في معاقل النصرانية، الذي أقضّ مضاجع الرؤساء الدينيين والسياسيين، مما حدا ببعضهم للكلام الصريح عن ضرورة التصدي لانتشار دين الإسلام، وهذه بعض الإحصاءات والأخبار التي تشهد بهذا الانتشار:

أ - زيادة أعداد المساجد في دول الغرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت