اصول الحضارة الاسلاميه:
الحضارة الاسلاميه هى حلقة من سلسلة الحضارات الانسانية السابقه عليها وخلاصة لها ؛ فقد استوعب المسلمون علوم ومعارف الأمم السابقة ؛ وأضافوا اليها ماأبلدعه العقل العربى من ابتكارات واستكشاف نظريات جديدة تفيد الانسانية في تقدمها ؛ كما انهم اخضعوا نظريات علماء الحضارات السابقه للتجربة والملاحظة ولم يأخذوها قضية مسلمة لا شية فيها ؛ فهم الذين اخترعوا المنهج التجريبى في ابحاثهم ونظرياتهم؛ وكانوا سببا رئيسيا في قيام الحضارة الحديثة ولولاهم لتأخر ركب المدنية قرونا طويلة ولبدأ الغرب من حيث بدأوا .
وتميزت الحضارة الاسلامية عن سابقتها من الحضارات بأنها قامت على رسالة سماوية هى رسالة الاسلام التى جاءت بالشرائع والنظم الاخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعقائدية فنظمت علاقة الانسان بخالقه وعلاقته باخيه الانسان وبمجتمعه ووطنه بحيث لاضرر ولا ضرار ووجهت نظر الانسان الى الاعمار والتطور والاخذ باسباب المدنية والارتقاء ولذا فهى تحقق للبشريه الرخاء والارتقاء .
وعلى الرغم من ان الحضارة الاسلامية قد قامت على الدين الاسلامى ؛فان ذلك لم يمنع المسلمين من دراسة الحضارات السابقة والاستفاده منها فقد استفادوا من الحضاره العربيه ؛والفارسية؛واليونانية؛ والهندية؛ والصينية؛ وغيرها من الحضارات في العالم القديم . فان المسلمين عندما خرجوا من جزيرتهم العربيه ينشرون رسالة الاسلام التى وكلوا بنشرها شرقا وغربا وصادفوا مدنية وحضارة لم يطمسوها او يدمروها بل عكفوا على دراستها والاستفادة منها والاخذ مافيه النفع لهم وما يقره دينهم الحنيف .
اما عن اصول الحضارة لاسلامية:
القران الكريم والسنة النبوية:
هما الاصلان الاساسيان للحضارة الاسلامية فأما القران فهو كتاب الله المجيد المنزل على سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى (كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) وهو معجزة الاسلام الخالده التى وقف العرب وقد نزل بلغتهم تجاهها مبهورين قد اخذ العجب بهم كل مأخذ قال تعالى ( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبنا فاتوا بسوره من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله ان كنتم صادقين )
وهو دستور المجتمع الاسلامى الذى احاط بكل صغيرة وكبيره قال تعالى (مافرطنا في الكتاب من شئ) وفى القران الكريم يكم سر الحضارة الاسلميه وعظمتها فهو كتاب الله يهدى للتى هى احسن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو خير البشريه من كل نواحيها: الروحية ؛ العقائدية ؛الاجتماعية ؛العلمية ؛ الفكرية ؛ الاقتصادية؛الثقافية ؛العسكرية؛ فهو يدعو الى عقيدة حقه تقوم على الوحدانية لله تعالى خالية من التعقيد والغموض
اما السنة الشريفة:فهى كل ماصدر عن النبى صلى الله عليه وسلم من قول وفعل او تقرير وهى المصدر الثانى في التشريع بعد القران الريم فقد وضع القران الكريم الخطوط الرئيسيه في التشريع الاسلامى وترك تفصيلها فكان النبى صلى الله عليه وسلم يفسر ماجاء مجملا في القران ويجيب على اسئله السائلين ويحل المشكلات التى تعرض عليه
وقد امرنا الله تعالى باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم لانه لاينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى وقد عصمه الله عن الخطأ فيما يبلغه للناس من امر الرسالة قال تعالى ( وما اتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ) وبذلك صار القران لكريم اصلا والسنة النبويه الشريفة تفسيرا وتوضيحا وبيانا
النظام الاقتصادي في الحضارة الإسلامية
مفكرة الإسلام: جاء الإسلام بدعوة خاتمة لكل الرسالات والدعوات, ونزل القرآن مصدقًا لما بين يديه من الكتب السابقة ومهيمنًا عليها, وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم كخاتم المرسلين بالرسالة العالمية الجديدة للبشر كافة والعالمين أجمعين، لذلك فقد اقتضت عالمية الرسالة الخاتمة أن تكون جامعة مانعة جامعة لها خير يحتاج إليه الإنسان في دنياه وأخراه, ومانعة لها ما يؤذيه ويكدر صفو حياته ويعطل سيره لأخراه, فجاء الإسلام بدعوة دين ودولة ودعوة حياة اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية ووضع أسس العقيدة النقية ونظم العلاقات على كل المستويات لتنتج لنا في النهاية مجتمعًا مسلمًا متميزًا في كل شئ عقديًا وسلوكيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وفكريًا وحضاريًا.
ومن أبرز ما تميزت به الحضارة الإسلامية والتي تمثل تفاعل كافة القيم والتعاليم الإسلامية مع المجتمع البشري هي تلك النظم التي قامت عليها تلك الحضارة الإسلامية والتي شملت أمور الحكم والإدارة والسلام والحب والاجتماع والاقتصاد وكل ما يتصل بتنظيم أمور الدولة المسلمة التي هي المحتوي العلمي لقيم الحضارة الإسلامية, وحديثنا في هذا المقام عن النظام الاقتصادي في الحضارة الإسلامية.
* بيت المال 'وزارة المالية':
تعتبر الحضارة الإسلامية الرائدة في مجال تنظيم الأموال الاقتصادية والموارد المالية للأمة الإسلامية وعرفت البشرية أول وزارة للمالية على نفس النمط الذي يسود الآن في أرقى الدول المتحضرة وهذه الوزارة الرائدة كانت 'بيت المال', ويعتبر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من أنشأ بيت المال بسبب الفتوحات العظيمة التي تمت في عهده والخيرات التي تدفقت على الدولة المسلمة, فقد روى ابن سعد في طبقاته أن أبا هريرة قدم على عمر من البحرين فلقيه في صلاة العشاء الآخرة فسلم عليه ثم سأله عن الناس ثم قال لأبي هريرة: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم, قال: ماذا تقول؟ قلت: مائة ألف، مائة ألف، مائة ألف حتى عددت خمسًا، فقال عمر، إنك ناعس فارجع إلى أهلك فنم, فإذا أصبحت فأتني، قال أبو هريرة: فغدوت إليه فقال: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم, قال عمر: 'أطيب' قلت: نعم لا أعلم إلا ذلك، فقال عمر للناس: إنه قد قدم علينا مال كثير, فإن شئتم أن نعده لكم عدًا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلًا، ونشأت من يومها فكرة بيت المال.
ولقد أنشأ عمر بيت المال الفرعي في كل ولاية يكون خاصًا بموارد ومصارف تلك الولاية وما يزيد يرد على بيت المال العام أو المركز الرئيس بالمدينة, وجعل له أمينًا مستقلًا في عمله عن الوالي وعن القاضي وهو ما عرفه العالم بعد ذلك باسم 'مبدأ فصل السلطات'.
وتعالوا سويًا نقترب من بيت مال المسلمين لنتعرف على موارد ومصارف هذا البيت والذي يمثل للنظام الاقتصادي للدولة الإسلامية، وما يوضح عظمة الحضارة الإسلامية وريادتها في هذا المجال وغيره.
موارد بيت المال:
تنقسم موارد بيت المال في الدولة المسلمة إلى عدة موارد ومصادر تحت القاعدة الأصولية العامة [إن الأصل في الأموال الحرمة وما أبيح أخذه يكون بنص] .
وهي القاعدة المستفادة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع [[إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ...] ] وهذه الموارد كما يلي:
[1] أولًا: الزكاة: وهي ركن من أركان الإسلام وفريضة محكمة وثابتة إلى قيام الساعة وهي مقدار معلوم من مال الأغنياء يرد إلى إخوانهم الفقراء وهي أرقى صور التكافل والتراحم الاجتماعي والذي لا يعرف نظيره في أي مجتمع من المجتمعات السابقة أو اللاحقة، والمال الواجب فيه الزكاة، أربعة أقسام، [1] زكاة النقد [2] زكاة السوائم والأنعام والماشية [3] زكاة الزروع والثمار [4] زكاة الركاز والمعادن.