فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 1942

سؤال: ما رأيك في دعوة المساواة بين الرجل والمرأة، والتي يروج لها البعض هذه الأيام ؟

جواب: المرأة قبل الإسلام كانت مخلوقًا مضطهدًا من قبل الرجل في شتى المجتمعات، لكن مع ظهور نور الإسلام حصلت علي حقوقها كاملة، وتم فك القيود التي كانت تحيط بعنقها، وللمرأة دور أساس في بناء الأسرة التي تعد اللبنة الأولى للمجتمع، وصلاح المرأة المسلمة ينتج عنه صلاح المجتمع الإسلامي، فدورها لا يقل بأي حال عن دور الرجل، وما يجب عليها فقط أن تؤدي رسالتها بالصورة التي رسمها لها الإسلام وقواعده؛ حتى لا تتحول إلى مخلوق ثالث لا هي حافظت على كونها امرأة ولا استطاعت أن تصير رجلا.

ولا بد أن تعي ما يريده أعداء الإسلام من توجيه أسلحتهم لهذا الجانب المهم من البناء الإسلامي، فهم يرغبون في خروجها عن آداب دينها وإفسادها عن طريق شعارات المساواة وغيرها، ونجاحهم في ذلك يعني نجاحهم في إفساد اللبنة الأولى في بناء المجتمع المسلم بما يعني النجاح في إفساد كل المجتمع، كما يجب على الرجل منحها حقوقها كاملة كما كفلها لها الإسلام، ولا يعود بها إلى عصور الجاهلية .

العولمة والإسلام

إعداد: سهى عبيد* 28/2/1424

المقدمة

في هذه الورقة البحثية سيكون حديثنا عن الإسلام والعولمة، وذلك لعدة اعتبارات أهمها: (أن عالمنا شهد مجموعة من التحولات المفزعة دوليًا والتي أتخذت مظاهر متعددة:(1)

"انهيارية"وذلك من حيث انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية.

"استقطابية أحادية"من حيث استقطاب الاتحاد السوفيتي إلى الحشد الدولي في الحملة الدولية على منطقة الخليج العربي، وكسر عزلة النهوض الذاتي للصين.

"ابتلاعية"أي محاولة تنميط العالم اقتصاديًا وسياسيًا وإعلامياَ وثقافيًا عبر إبتلاع الشركات المتعددة الجنسيات للمسافات الحضارية التاريخية والجغرافية للشعوب والدول القومية.

إذًا عالمًا اليوم له سمات ثلاثة أساسية، انهيار الكتلة الشرقية، وأحادية القطبية، والهيمنة الرأسمالية على كافة مظاهر الحياة، وضمن هذه الظروف يكمن سؤال هام:

أين يقع الإسلام في ظل عالمنا اليوم؟!

ذلك الدين صاحب الرسالة الخالدة العالمية ما هي طبيعة علاقته بالعولمة؟ هل هي علاقة تصارعية؟ أم اندماجية؟

انطلاقًا من الفرضية السابقة ستكون خطة البحث كما يلي:

الباب الأول: موقع الإسلام في النظام العالمي الجديد.

الفصل الأول: ماهية العولمة والنظام العالمي الجديد.

الفصل الثاني: علاقة الإسلام بالعولمة.

الباب الثاني: تقييم عام.

الفصل الأول: مخاطر العولمة على الإسلام.

الفصل الثاني: الخيارات المطروحة أمام مسألة الإسلام والعولمة.

الباب الأول: موقع الإسلام في النظام العالمي الجديد:

الفصل الأول: ماهية العولمة والنظام العالمي الجديد

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية وتحديدًا خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 تحدث الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش"الأب"عن نظام عالمي جديد، هذا النظام في الحقيقة يقوم على هيمنة قطب واحد يحاول فرض سلطته على كافة الصعد الثقافية والسياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية. وللوقوف على حقيقة الموضوع لابد لنا في البداية أن نتعرف على مصطلح النظام العالمي الجديد أو ما عُبر عنه بالعولمة

في الحقيقة هناك العديد من المفاهيم لهذا المصطلح حتى أنك تجد في حال بحثك عن هذا الموضوع أنك في شبكة هائلة من المفاهيم على أن الكثير من المفكرون اعتبروا العولمة تراكمًا تاريخيًا وأمرًا لم يكن مستحدثًا فهي صيغة طُرحت قديمًا بعدة أشكال وطرق فيقول أحمد سلامة (2) (لقد بشر شوبنهاور ونيتشة بعولمة تقوم على أساس نقاء العرق واختطف تلك الفكرة النظرية هتلر الذي كان يسعى للعولمة بطريقته العرقية الخاصة ثم جاء ستالين بطريقة جديدة للعولمة عبر العولمة اللا إلهية، ثم تأتي العولمة اليوم بكونها: فكرة تجمع بين القوة والقدرة والرغبة والمناخ الملائم ليجعل اتباعها من أنفسهم نموذجًا يحتذى إما بالفرض القسري وإما بالتبشير المرغوب فيه فيصير العالم قرية كونية"."

في حين يرى الدكتور سيار الجميل (3) "أن العولمة نظام عالمي جديد له أدواته ووسائله وعناصره وجاءت منجزاتها حصيلة تاريخية لعصر تنوعت فيه تلك التطورات التي ازدحم بها التاريخ الحديث للإنسان بدءً باستكشافه للعالم الجديد عند نهاية القرن الخامس عشر وصولًا لاستكشافه العولمة الجديدة عند نهايات القرن العشرين مرورًا بأنظمة وظواهر وأنساق متنوعة كالإصلاحات الدينية والذهنية والسياسية والثورات الصناعية والرأسمالية والاشتراكية والمرور بأزمات وكوارث وصراعات وحروب أشعلتها الدول، هكذا تأتي فلسفة العولمة لتجسد حصيلة ما حفل به التاريخ الحديث للبشرية".

أما العولمة من وجهة نظر د. برهان غليون (4) فإنها تتجسد في نشوء شبكات اتصال عالمية تربط جميع الاقتصاديات والبلدان والمجتمعات ليخضعها لحركة واحدة، ويتمثل باندماج منظومات رئيسية:

1.المنظمة المالية عبر سوق واحدة رأس المال وبورصة عالمية واحدة.

2.المنظومة الإعلامية والاتصالية.

3.المنظومة المعلوماتية التي تجسدها بشكل واضح شبكة المعلومات فالمقصود هو الدخول في مرحلة من الاندماج العالمي العميق.

إذن هناك العديد من المفاهيم لظاهرة العولمة والتي لا يمكن أن نقترب من تعريف شامل لها إلا إذ وضعنا في الاعتبار ثلاث عمليات تكشف عن جوهر هذه الظاهرة، كما يرى د.ياسين (5) :

1.انتشار المعلومات.

2.تذويب الحدود بين الدول.

3.زيادة معدل التشابه بين الجماعات والمؤسسات.

فالعولمة ظاهرة تعكس معالم النظام العالمي الحديث وهذه المعالم على النحو التالي: (6)

1.تخلي الاتحاد السوفيتي كطرف مؤثر في العالم وعن أصدقائه في حلف وارسو، الأمر الذي شجع على حدوث التغييرات السريعة في أوروبا الشرقية وبالتالي انهيار الكتلة الشرقية.

2.أدت التغييرات التي حدثت في أوروبا الشرقية إلى اختلال في ميزان القوى لصالح الولايات المتحدة حيث أصبحت مرتكز للنظام العالمي الجديد الذي يخضع لنظام القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة.

3.نظام يقسم العالم إلى طرفين لا إلى ثلاثة: أغنياء وفقراء، الشمال للأغنياء والجنوب للفقراء.

4.جعل المنظمات الدولية والإقليمية هيئات موظفة لخدمة مركز الزعامة في النظام الدولي وهي الولايات المتحدة ومبررة لسياساتها وأهدافها.

5.بروز مفاهيم الديموقراطية، حقوق الإنسان، التعددية السياسية.

6.الاقتصاديات العملاقة ذات التكنولوجيا العالية، جعلت الاقتصاديات القطرية عاجزة عن التأثير في العلاقات الاقتصادية الدولية خاصة في ظل وجود الشركات متعددة الجنسيات.

وبما أننا تعرفنا في هذا الباب إلى مفهوم العولمة ومعالم النظام العالمي الجديد لابد لنا أن نوضح مفهوم الإسلام وذلك حتى تكتمل المصطلحات الأساسية التي يرتكز عليها البحث.

فإذا نظرنا للمفهوم التقليدي الشائع، فالإسلام هو الدين الذي أُنزل على سيدنا محمد عليه السلام، وهو خاتم الرسالات السماوية.

لكم ما يميّز الإسلام حقًا هو عالمية رسالته وكونيتها . والبحث قائم في الأساس على الفرق بين العالمية والعولمة، فالعالمية هي طموح الارتقاء بالخصوصي إلى مستوى عالمي وهذا ما كرّسه القرآن الكريم: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرا ) )، لكن مع ملاحظة هامة (( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) (( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت