فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 1942

وقد طوع الغرب هذه المغالطة الكبرى بصورة سيئة، فأصبحت المادة العلمية التي يتلقاها الأطفال والشباب الذين يتلقون تعليمهم في مدارسهم يحصلون على مادة علمية تحتوي على مادة مشوهة وكريهة، فهم يعلمونهم كيف يكرهون الإسلام، أما المصيبة الكبرى فتكمن فيما تصدره بعض الهيئات الحكومية في بلاد المسلمين، وتحمل هجوما شرسا على الإسلام، فما أقبح أن تكون يد الهجوم على الإسلام من بلاد المسلمين ومن وسائل إعلام ليست غربية، كذلك بعض الكتب التي هاجم أصحابها الإسلام ثم أعلنوا توبتهم وبراءتهم منها، ثم نجد بعد ذلك قيام بعض الهيئات الحكومية في بلادنا الإسلامية تعيد طباعتها مما يخدم الأطماع الغربية، وتثير عددا كثيرا من علامات الاستفهام، أما المناهج التعليمية في العديد من المدارس بالدول الإسلامية فقد تعرضت لعملية تجهيل للقضايا الإسلامية وكل ما يربط التلاميذ بدينهم، حتى الحصص القليلة التي خصصتها وزارات التعليم للدين الإسلامي فكثيرا ما يتم إلغاؤها وتحويلها لتدريس مواد أخرى، لكن على النقيض تماما فبرامج أقسام اللغات الأجنبية في الجامعات وما شاكلها تقوم بتدريس روايات بعضها إباحي مائة بالمائة، والبعض الآخر فيه طعن في الإسلام، والأبشع من ذلك أن الروايات العربية التي يتم تدريسها في أقسام اللغة العربية كلها فاحشة، وكل ذلك من أساليب الهجوم على الإسلام .

الحرب على الإسلام

سؤال: ما تحليلك للحروب التي تعلن عنها الولايات المتحدة الأمريكية بدعوى مكافحة الإرهاب و إنقاذ الأمة العربية والإسلامية ؟

جواب: الحروب الوهمية التي تعلن عنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وتحشد العالم من أجل المشاركة فيها تحت مسميات الشرعية الدولية تارة، ومكافحة الإرهاب تارة أخرى، كل ذلك يدور في نفس فلك الحرب ضد الإسلام، فما حدث في البوسنة والهرسك من عمليات إبادة للمسلمين وما يدور على الأرض المحتلة في فلسطين كان أدعى لسرعة التدخل الدولي من أجل إنقاذ الضحايا، لكن ما حدث هو غض الطرف عن السفاحين حتى ينتهوا من تنفيذ جرائمهم ضد المسلمين، وبعد ذلك يتم التدخل بصورة تعد ورقة توت يحاول ما يسمى بالمجتمع الدولي أن يستر بها عورته، وعلى النقيض تماما يكون التصرف مع الدول الإسلامية، فحين بدأت أفغانستان والسودان وإيران في بناء قواعد لدول إسلامية حقيقية، تم اختلاق الحجج من أجل القضاء عليها كي تضمن دول محور الحرب على الإسلام استمرار نفوذها في العالم الإسلامي...

أما المهزلة التي يشهدها بلد مسلم كالعراق فهي مسألة لا علاقة لها بالقضاء على أسلحة الدمار الشامل، لأن هذا النوع من السلاح بدأت ولادته في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى، ولم يصل للدول الأخرى إلا بعد أن طورت الدول الكبرى هذه الأسلحة أو ابتكرت ما هو أخطر منها، والمسألة برمتها تدور في إطار تحقيق المصالح الخاصة لأمريكا وبريطانيا، كذلك تعطي الفرصة لتمكين الحكومة الدموية في إسرائيل من تحقيق مخططاتها تجاه الشعب الفلسطيني المجاهد، فأي عدالة دولية هذه التي ترى في امتلاك دولة ذات سيادة على أرضها لسلاح ما خطورة على العالم ؟

في حين لا ترى الخطورة نفسها في امتلاك دولة معتدية بل إنها ترفض نداء المجتمع الدولي بالتوقيع على اتفاقيات نزع هذا النوع من السلاح الخطر، المسألة واضحة ولا تحتاج لعناء في كشف أبعادها الاستعمارية.

الداء والدواء

سؤال: هل هناك تصور من وجهة نظرك للخروج من هذه المحنة ؟

جواب: لست يائسًا من الوصول إلى طريق الخروج من هذه المحنة فالمسلم لا ييأس، لكن لا يمكن أن نصل إلى الدواء بدون معرفة الداء، والذي ينبع من البلاد الإسلامية نفسها، هذا الداء يكمن في الهجوم على الإسلام في بلاد المسلمين، وملاحقة كل من يتمسك به، وكذلك الفرقة والصراعات التي أصبحت تحكم معظم علاقات الدول الإسلامية، وغياب المشروعات الكبرى التي من شأنها توحيد كلمتهم وإثراء عملية التمسك بدينهم، كذلك اختفاء القدوة التي من خلالها انتشر الإسلام، فالتجار المسلمون في بداية الدعوة كانوا أمناء في تعاملاتهم، صادقين في علاقاتهم الاقتصادية، يقيمون الصلاة في أوقاتها، فأسلم الكثيرون ومن خلال هذه القدوة وعن طريقها يتربى الطفل وينشأ على الفضيلة، وبها يمكن تحصين المجتمعات الإسلامية من التيارات الفكرية و الثقافية الوافدة التي تدمر عقول الشباب وتهدم بناء المجتمع، هذا بالإضافة إلى استغلال الثروات الضخمة التي يتمتع بها العالم الإسلامي، سواء أكانت بشرية أو طبيعية أو صناعية، ورفع اليد الاستعمارية من السيطرة عليها، كما لابد أن نكون أشد حذرا من عمليات الاستشراق التي بدأت تحت رايتين، الأولى راية الكنيسة المعادية للإسلام، والراية الأخرى هي راية الاستعمار الذي يرى أن كل ما يملكه المسلمون حلال لهم، ولذلك يلجأون للتدليس وقلب الحقائق؛ حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم .

هذه النقاط التي كانت سببا في داء الضعف الذي أصاب العالم الإسلامي لو تم القضاء عليها لتغيرت الصورة إلى النقيض، وعادت لنا قوتنا من جديد .

صدام الحضارات

سؤال: ماذا عن رأيكم فيما يعرف بتصادم الحضارات، وتأثير ذلك على الإسلام ؟

جواب: الحضارة في أي مكان بمعناها الراقي الرفيع هي ملك لكل الإنسانية وكذلك المعرفة، لذلك فإن الحصول على المعرفة والبحث عنها واقتنائها والسفر إليها هي أمر مطلوب من كل الحضارات، وصدام الحضارات ثم صراعها لا وجود له في الحضارة الإسلامية التي لا تصارع أحد من جانبها، وهنا نذكر بقول الإمام ابن رشد - الذي أهدر بعضنا قيمته العلمية والدينية -"أننا نقرأ ما يكتبه الآخرون فإن اتفق مع ديننا وعقيدتنا وآدابنا أخذناه وشكرناهم، وإن اصطدم مع معتقداتنا الدينية والحضارية انصرفنا عنه وشكرناهم أيضا".. لذلك فالحضارات لا بد ألا تصطدم بعضها البعض على أي حال، بشرط أن تكون نافعة للبشر والعقل الإنساني وليس للتشكيك فيه وهدم المعتقدات الدينية السليمة، فالحضارات لا تصطدم وتتصارع لكنها تتفاعل من أجل الإنسانية، شريطة أن تكون بعيدة عن تغيير فطرة الخالق أو هدم العقائد السماوية .

طعنات مسمومة

سؤال: هل يرى فضيلتكم أن هناك أزمة حقيقية في العقل المسلم، وما تفسيرك للاتهامات التي ترد في هذا الشأن ؟

جواب: ما يدعيه البعض ويروج له من وجود أزمة في العقل المسلم مغالطة لا وجود لها، فمادة"يعقلون"و"أولي الألباب"في آيات القران الكريم لا تحصى فكيف يكون هناك أزمة في عقل المسلم.

إن الأزمة موجودة في العقول المريضة التي تلصق بالإسلام الأزمات، فأعداء الإسلام يختلقون التعبيرات والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام، ويطعنونه بها، والهدف من ذلك هو إحداث بلبلة في عقول المسلمين من أجل صرفها عن الاهتمام بواقعها والتفكير في مستقبلها، والشيء المؤسف أن الأعداء نجحوا إلى حد كبير في تحقيق أهدافهم، فهناك العديد من المسلمين لا يعلمون شيئا عن دينهم ولا مشاكل مجتمعاتهم الإسلامية .. فكيف نطلب منهم أن يعملوا عقولهم لحلها.

إن الأزمة الحقيقية هي محاولة تغييب العقل المسلم، ومحو طاقته الفكرية والإبداعية، وللقضاء على هذه الأزمة لا بد أن تتكاتف كل المؤسسات الإسلامية داخل مجتمعاتنا المسلمة، بحيث توضح روح الإسلام الحقيقية لكل من يشوب عقله أي نقص في جانب من جوانب الإسلام، وهذا يتطلب وضع خطة متكاملة للنهوض بالعمل الإسلامي داخل هذه المجتمعات.

صلاح المرأة المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت