واعتبر الربانيون [علماؤهم] في تعاليمهم 'أن المرأة وعاء مليء بالأقذار، طماعة، كسولة حسودة'، وحرم التلمود دعاء المرأة لزوجها لأنها لعنة عليه، وحرم قراءة المشناة [الكتاب المقدس] والتوراة على المرأة والطفل والعبيد، ومنعت المرأة من الشهادة وأداء القسم. واعتبر المرأة البالغة دون الطفل الرضيع في المنزلة، وحرم عليها الكلام مع الرجال الأجانب إلا أقارب الزوج.
وحرمت اليهودية لمس أو مجامعة أو الأكل مع المرأة الحائض، ورأت أن المرأة الحائض إذا مرت بين رجلين فهي لعنة وشؤم عليهما. واعتبرت المرأة في اليهودية ملكًا لأبيها ثم لزوجها ولذلك منعت من حق التملك. [وهذا كان سائدًا في الغرب إلى وقت قريب كما سنرى] .
سمحت اليهودية بتعدد الزوجات دون ضوابط أو تحديد للعدد وكان السن الأمثل للزواج هو 12سنة، وكان على الأخ الأكبر تزوج أرملة أخيه المتوفى. وشجع الربانيون الطلاق كحل سريع لمشاكل الزوجة سيئة الخلق لأنها ــ في نظرهم ــ طاعون أسود.
ومن الأٍسباب التي تبيح للزوج طلاق زوجته:
ــ مرور عشر سنوات دون حمل.
ــ الخروج حاسرة الرأس.
ــ ممارسة الجنس مع زوجها وهي حائض.
ــ إذا كان صوتها جهوريًا.
ــ إذا لم تفِ بنذر نذرته.
ــ إذا كان بها عيب خلقي.
ــ الأكل والشرب ورضاعة الطفل في الشارع.
وزنى الرجل المتزوج في الديانة اليهودية ليس جريمة ولا يعاقبه القانون لأن المرأة لا تملك الرجل بل هو يملكها، ولكن إذا كانت المرأة التي زنى بها عذراء فلا بد أن يتزوجها، وإذا زنى بامرأة متزوجة فالإثنان يرجمان، وكذلك ترجم المرأة التي لا يجدها زوجها عذراء إلاّ إذا أثبتت أن عذريتها فضت من زواج سابق.
7ـ المرأة في التعاليم النصرانية:
تقول 'جوليا هرنانديز' داعية حقوق المرأة في أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر: 'إن النظرة الدونية للمرأة لدى اليهود ثم المسيحيين هي بسبب التعاليم التي أتت بها الكتب المقدسة كالتوراة والإنجيل، وأن الإنجيل وضع المرأة في مرتبة دون الرجل لقرون طويلة وكان عليها الحمل والولادة والإذعان لزوجها'.
يقول الرب: 'سأزيد آلامك بالحمل والولادة ورغباتك يجب أن تكون لزوجك وهو له اليد الطولى عليك' [16: 3]
وكذلك: 'على المرأة الصمت والإذعان للزوج وهو له اليد الطولى عليها لأن آدم خلق قبل حواء وهي أوقعته في الخطيئة ' [11: 2]
وكذلك: 'إن يسوع المسيح يقود الرجل، وإن الرجل يقود المرأة ' [11: 3]
ويقول القديس 'أكيناس': 'إن المرأة لديها خلل وجديرة بالازدراء لأنها نتاج بذرة معطوبة'.
أما المصلح 'مارتن لوثر كنج' فيقول: 'إن آدم خُلق سيدًا للكائنات ولكن حواء أفسدت هذه الميزة، ولذا عليها البقاء في البيت للحمل والقيام بأعباء البيت'.
أما القس 'جيري فالويل' فيقول: 'إننا ضد قانون الحقوق المتساوية للمرأة مع الرجل؛ لأن المسيح يقود الرجل، والرجل يقود المرأة، والمطالبات بهذه المساواة مريضات نفسيًا'.
وظلت الكنيسة النصرانية تعارض تعميد المرأة إلى رتبة 'كاهن' وكان البابا 'يوحنا بولس الثاني' يأمر المرأة بالإذعان للزوج.
وقد عانت المرأة في أوروبا النصرانية في القرون الوسطى الجور والظلم في أبشع صورهما، فكان للرجل حق بيع زوجته، وشاعت حوادث إحراق النساء وهن أحياء.
وحتى بعد الثورة الصناعية لم تتغير النظرة الدونية للمرأة في أوروبا، فالثورة الفرنسية ــ والتي كانت مبادئها مبنية على الإخاء والحرية والمساواة ــ مَنعت تصرف المرأة المتزوجة في أملاكها دون إشراك الزوج في ذلك، وبقي هذا التقليد معمولًا به في بريطانيا حتى الثلاثينات من القرن الماضي حيث لم يكن للمرأة الإنجليزية حق التصرف في ممتلكاتها، كما منعت المرأة في بريطانيا من قراءة الإنجيل في عهد الملك هنري الثامن.
وحُرمت المرأة في أوروبا من التعليم رسميًا حتى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
ففي فرنسا سمح للمرأة بالتعليم الثانوي في عام 1924، وفي عام 1890 كانت نسبة الطبيبات الإناث في الولايات المتحدة فقط 5% من مجموع الأطباء، ومُنعت من الانتخاب حتى القرن العشرين [سمح للمرأة بالانتخاب في سويسرا عام 1971] وتقول داعية حقوق المرأة في أمريكا في القرن التاسع عشر: 'حضارتنا اليوم أكثر جورًا واستبدادًا من الكنيسة، إن الكنيسة استخدمت الجور والاستبداد والكذب لإخضاع المرأة، إن المرأة إذا أرادت الحصول على حقوقها عليها أن تنظر إلى الإنجيل على أنه هرطقات قديمة مليء بالخرافات، وأن الرحمة والعقل الراشد هما سبب تقدم الإنسانية وليس الدين ولذا يجب الفصل بين الدين والحياة'.
8ـ حركة حقوق المرأة الحديثة:
بدأت في الولايات المتحدة في عام 1848 على يد 'إليزابيث ستانتون' ومجموعة من زميلاتها من منطلق أن وثيقة الاستقلال الأمريكية والتي كتبت قبل سبعين عامًا من هذا التاريخ نصت على 'أن الله خلق الرجل والمرأة مساويين في الحقوق والواجبات، وأن الله منحهما حق الحياة والحرية والسعادة'.
وبينت السيدة ستانتون وزميلاتها الغبن والمظالم اللذين أحاطا بالمرأة الأمريكية في ذلك الوقت في النقاط التالية:
1ـ القانون يعتبر المرأة المتزوجة 'ميتة شرعًا' وليس لها وزن اجتماعي.
2ـ ليس للمرأة المتزوجة حق الملكية أو حق مقاضاة زوجها في المحاكم.
3ـ للزوج حق الضرب المبرح وحبس الزوجة دون أن يطاله عقاب.
4ـ للزوج حق الطلاق وحضانة الأطفال دون الزوجة.
5ـ المرأة دائمًا تحت طائلة القانون لأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها.
6ـ كان على المرأة دفع ضريبة الملكية التي كانت واجبة على الرجال فقط.
7ـ كثير من أبواب العمل كانت مغلقة أمام المرأة، وإن اشتغلت فأجرها يقل كثيًرا عن الرجل في نفس المهنة.
8ـ ليس للمرأة حق العمل في مهن رفيعة تنافس فيها الرجل كالطب والمحاماة والتمريض، ومعظم مهن النساء كانت إدارة نزل المسافرين والخياطة.
9ـ ليس للمرأة حق التعليم الجامعي.
10ـ ليس للمرأة المشاركة في إدارة شئون الكنيسة [عدا بعض استثناءات] .
11ـ استلب الرجل كامل كيان المرأة واحترامها وأصبحت تابعة له.
وكان هذا بعد سبعين عامًا من الثورة الأمريكية التي وضعت حقوق الإنسان والديموقراطية في أولويات اعتباراتها.