وعانت المرأة في فارس من تدني منزلتها دون الرجل وكان لها بعض الحقوق مثل حق الميراث والتملك إذا كانت من طبقة عالية. وساد في المجتمع الفارسي الزواج بالأخوات والأمهات.
2ـ في الهند:
الديانة الهندوسية وضعت المرأة في مفهوم دوني أُلبس فلسفة دينية وهو أن الإله 'تواشتري'خلق المرأة من بقايا خلق الرجل فهي بذلك دونه في المنزلة.
والمرأة لدى الهندوس رمز الغواية والشر للرجل وهي ــ حسب عقيدة مانو ــ 'خلقت للزينة والفراش والتجرد من الشرف وهي مخلوق دنس كالباطل ذاته ومصدر الرذائل'. وحُرمت المرأة الهندوسية حق الملكية والإرث [أسوة بالعبيد] واستمر هذا الوضع حتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي عندما عدل قانون الأحوال الشخصية في الهند عندما رأى بعض مثقفي الهند أن الإسلام قد أعطى المرأة حقوقًا كاملة قبل 1400 عام.
وسادت في الهندوكية القديمة عقيدة 'ساتي' وهي 'حرق الأرملة بعد وفاة زوجها وفاء منها له' حتى منعها الإمبراطور أكبر شاه إذا كانت ضد رغبة المرأة، وعند أولئك الذين لا يحرقون المرأة كان على الأرملة عمل كل ما يحبه زوجها أثناء حياته، وأن لا تنظر إلى الرجال بقية عمرها وتقتات على الفواكه والأزهار ليضمر جسمها.
وساد الزنى من خلال نظام 'خادمات المعابد' حيث كان من العرف والواجب على المرأة الهندوكية قضاء جزء من حياتها كمومس في المعابد لإسعاد الزوار والكهنة وجلب المال للمعابد إرضاء للآلهة، كما ساد نظام اتخاذ الخليلات، وفي بعض القبائل الجبلية في الهند كانت الزوجة مشاعًا بين الأخوة.
3ـ في اليونان القديمة:
مع أن المجتمع الإغريقي كان متقدمًا فكريًا؛ لأنه قام على أنقاض حضارات سابقة مثل حضارة بلاد ما بين النهرين وحضارة وادي النيل، إلا أن وضع المرأة لم يكن بأفضل مما هو عليه في الحضارات الأخرى، ففي أثينا بقيت المرأة تحت وصاية والدها حتى زواجها وهي وصاية سلطوية كان للأب فيها كامل الحق في تزويج ابنته من شاء ومتى شاء، وكذلك التصرف المطلق في أموالها، وبعد الزواج تنتقل السلطة إلى الزوج.
وكانت المرأة محرومة من التعليم إلا الموسيقى والرقص وما يتصل بعملها كزوجة وأم في المستقبل كالطبخ والحياكة.
وقسمت النساء إلى أربع مراتب:
ـ الطبقة الأولى: ربات البيوت [الزوجات] ولهن حظ من الاحترام لأنهن كن لا يخرجن ويتفرغن للاهتمام بالبيت والأسرة، وكان خروجهن للاحتفالات الدينية فقط.
ـ الطبقة الثانية: طبقة المحظيات [العشيقات] وهن مومسات لأشخاص معينين ولكن ليس لجميع الرجال. وكان لهن حظ من التعليم والثقافة وكذلك الرقص والغناء، ولكن لم يكن لهن احترام في المجتمع.
ـ الطبقة الثالثة: طبقة المومسات من الأرامل والإماء واللقيطات ولم يكن لهن حقوق البتة0
ـ الطبقة الرابعة: الإماء وهن النساء اللائي أسرن في الحرب، وعملن في خدمة الأسر في البيوت في مهن الطبخ والتمريض وحياكة الملابس وغيرها ولم يكن لهن أي حقوق.
أما في أسبرطة فكان الوضع مختلفًا قليلًا،فكانت المرأة الأسبرطية تحضر الألعاب الرياضية التي يظهر فيها الرجال عراة، والتي حرمت منها أختها في أثينا، وكان للمرأة الأسبرطية حق التملك. وكان من العرف أن المرأة تعيش مع أهلها عشر سنين قبل أن تنتقل إلى بيت الزوج.
4ـ المرأة لدى الرومان:
تأثر الرومان بالإغريق في حضارتهم، فأبقوا المرأة في مرتبة دون الرجل نظرًا 'لخفة عقلها وطيشها' حسب اعتقادهم فكانت تحت وصاية الأب أو الأخ، وبعد الزواج تنتقل الوصاية إلى الزوج حيث كانت المرأة تمنح صفة 'ابنة الزوج'، إمعانًا في إذلالها لأنها فاقدة الأهلية للاهتمام بنفسها، فتتسمى باسم الزوج [وهذا التقليد موجود إلى اليوم في الغرب وبعض الدول الإسلامية] ، وتقطع بذلك صلتها بعائلتها، وكما تقول دائرة المعارف البريطانية: 'كان وضع المرأة في روما القديمة هو وضع المحكومية الكاملة للرجل' واستثنى من ذلك الراهبات.
وكان للزوج الروماني ــ بحكم القانون ــ حق قتل زوجته الزانية ولكن القانون لا يعاقب الذكور على الزنى.
أما من الناحية المالية فلم يكن للمرأة حق الميراث وتكون ممتلكاتها قبل الزواج تحت وصاية الأب أو الأقرب من عصبته، وبعد الزواج تكون تحت وصاية الزوج الذي له الحق في تطليقها أو طردها وأخذ ممتلكاتها.
وانتشر البغاء في الدولة الرومانية بمرور الزمن حتى أصبح حرفة لها قوانينها وانفرط عقد الحياة الأسرية. حتى أن فيلسوفهم 'جوفنان' قال على لسان زوجة فاجأها زوجها وهي تزني: ألم نتفق على أن يفعل كل منا ما يحلو له؟
ولعل هذا الموروث الأخلاقي هو السائد في الحضارة الغربية اليوم.
5ـ المرأة العربية في ا لجاهلية:
عرب الجاهلية ـ أي عرب ما قبل الإسلام ـ لم يحكمهم قانون ولا سلطان موحد وعاشوا كقبائل متناحرة [حتى جاء الإسلام فوحدهم] وانعكست أوضاعهم وتقاليدهم الاجتماعية سلبًا على مكانة المرأة عندهم، فكراهية المرأة في المجتمع العربي الجاهلي كانت الصفة السائدة،كما هو الحال عند بقية الشعوب التي عاصروها، وأدى ذلك إلى ظاهرة وأد البنات وهن أحياء خوف الفقر أو السبي والعار.
وعانت المرأة العربية من الظلم في مجتمعاتها نتيجة عدم وجود قانون أو نظام يحميها، فحرمت من الميراث بل وصل الأمر عند بعض القبائل إلى أن الابن الأكبر يرث نساء أبيه ـ عدا أمه ـ وكان تعدد الزوجات بلا حد معين يقف عنده.
ولم تكن الحياة الزوجية قائمة على أية حقوق أو مشاركة، ولعل في حديث السيدة عائشة ـ رضى الله عنها ـ ما يبين مكانة المرأة في ذلك الوقت، قالت: 'إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى رجل وليته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل يقول لزوجته إذا طهرت من طمثها، أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه [أي احملي منه] ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل ثم يصيبها، يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، وهذا نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط من الرجال فيدخلون على امرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال أرسلت إليهم، ولا يستطيع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها فتنسب المولود إلى من شاءت منهم. ونكاح رابع: يجتمع الرجال فيدخلون على المرأة فإذا حملت ووضعت اجتمع عندها الرجال من الحي وألحقوا ولدها بالذي يرون ولا يستطيع الامتناع وهذا زواج البغايا'
6ـ المرأة اليهودية:
الديانة اليهودية في أصلها ديانة سماوية نزلت تعاليمها على النبي موسى ـ عليه السلام ــ وقد حرفت بعده كثيرًا مما أدى إلى تشويه وتحريف حقوق المرأة التي جاءت بها.
فاليهودية الأصلية كرمت المرأة كأم تحمل الأولاد وتربيهم، ورأت أن الزوجة الصالحة سعادة للرجل، وفصلت بين الجنسين في المعابد والحياة العامة درءًا للفتن والمفاسد [ولا تزال بعض هذه التعاليم موجودة إلى اليوم حيث يفصل الرجال عن النساء في المعابد] ، كما حرمت النظر إلى المرأة الأجنبية والزنى.
إلا أن التحريف في اليهودية وضع المرأة في مقام من الذل والهوان لا تحسد عليه، فالمرأة في اليهودية المحرفة سبب الإثم والخطيئة التي يقع فيها الرجل بإغوائها له. وكانت البنت غير ذات قيمة وعبء ثقيل على الأب.