فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 1942

* التعلم من خلال لغة الحوار

مفهوم الحوار

الحوار في اللغة:

"وتَحاوَرُوا: تَراجَعُوا الكلامَ بينهمْ." ( الفيروزبادي ، 1993م )

"حاورته: راجعته الكلام" (الفيومي،1987م ،ص 60 )

"وكلَّمته فما رَجَعَ إِلَيَّ حَوَارًا وحِوارًا ومُحاوَرَةٌ وحَوِيرًا ومَحُورَة ، بضم الحاء، بوزن مَشُورَة أَي جوابًا. وأَحارَ عليه جوابه: ردَّه. وأَحَرْتُ له جوابًا وما أَحارَ بكلمة، والاسم من المُحَاوَرَةِ الحَوِير ، تقول: سمعت حَوِيرَهما وحِوَارَهما . والمُحَاوَرَة: المجاوبة. والتَّحاوُر: التجاوب؛ وتقول: كلَّمته فما أَحار إِليَّ جوابًا وما رجع إِليَّ حَوِيرًا ولا حَوِيرَةً ولا مَحُورَةً ولا حَوَارًا أَي ما ردَّ جوابًا. واستحاره أَي استنطقه. ( ابن منظور،1410 هـ ،جـ 4، ص218 ) "

"والمُحَاوَرَة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة،" ( المصدر السابق ، ص218) .

الحوار اصطلاحًا:

"ويراد بالحوار والجدال في مصطلح الناس: مناقشة بين طرفين أو أطراف ، يُقصد بها تصحيح كلامٍ ، وإظهار حجَّةٍ ، وإثبات حقٍ ، ودفع شبهةٍ ، وردُّ الفاسد من القول والرأي ." ( ابن حميد ، د: ت ، ص 3 )

ويفهم من تعريف الحوار والمجادلة أنهما يشتركان في مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين إلا أن المجادلة تأخذ طابع القوة والغلبة والخصومة،.والجدل لم نؤمر به، ولم يمدح في القران على الإطلاق، وإنما قيد بالحسنى كقوله تعالى: ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: من الآية125) وقال تعالى (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (العنكبوت: من الآية46)

فلفظ الجدل مذموم إلا إذا قيد بالأحسن، ومما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: وما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم قرأ الآية: ( مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) (الزخرف: من الآية58) (الترمذي ، 1994م ، جـ9،ص106 ) 4

حقيقة الحوار في المنهج الإسلامي

أولًا: مفهوم المنهج

المنهج في اللغة:

نهج

: طريقٌ نَهْج: بَيِّنٌ واضِحٌ، وهو النَّهْج ، والجمع نَهجات ونُهُج ونُهوج

و مَنْهَج الطريقِ: وضَحُه. والمِنهاج: كالمَنْهَج . وفي التنزيل: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) (المائدة: من الآية48)

وأَنهَج الطريقُ: وضَحَ واسْتَبانَ وصار نَهْجا واضِحًا بَيِّنًا ، والمِنهاج: الطريقُ الواضِحُ. واسْتَنْهَج الطريقُ: صار نَهْجا ( ابن منظور ، 1410هـ ، ج2 ، ص 383 )

المنهج في الاصطلاح:

"الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة ، تهيمن على سير العقل ، وتحدد عملياته ، حتى يصل إلى نتيجة معلومة" ( العساف ، 1424 هـ ، ص 169 )

"فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة ، من أجل الكشف عن الحقيقة" ( أبو سليمان ، 1416هـ ، ص 60 )

"طريق كسب المعرفة ، أو هو الطريقة التي يتبعها الباحث في دراسة المشكلة لاكتشاف الحقيقة ، أو هو الخطوات المنظمة التي يتبعها الباحث في معالجة الموضوعات التي يقوم بدراستها" ( الدغيمي ، 1417هـ ،ص 33 ) .

ثانيًا: حقيقة الحوار في المنهج الإسلامي

الحوار قيمة من قيم الحضارة الإسلامية المستندة أساسا إلى مبادئ الدين الحنيف وتعاليمه السمحة وهو موقف فكرى يعبر عن أبرز سمات الشخصية الإسلامية السوية وهي سمة التسامح .

الحوار في المنهج الإسلامي أسلوب من أساليب التربية وطريقة للفهم والإقناع والدعوة إلى الله عز وجل بالعقل والمنطق ،"ويمكننا تمييز ستة5 أشكال من الحوار ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهي:"

1-الحوار الخطابي: وقد يتطرق إلى الناحية التعبدية ، وقد يتطرق إلى التذكير بنعم الله ، قال تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) (البقرة: من الآية211) وقد يتطرق إلى التنبيه والإيضاح مثل قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ*عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ*الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) (النبأ:1-3) ، وقد يتطرق إلى إثارة العواطف الإنسانية والانفعالات الوجدانية مثل الخشوع لله والخوف من العذاب والشعور بالندم وشكر النعم ، قال تعالى: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ) (الطور:29) .

2-الحوار الوصفي: ويقصد به وصف حالة نفسية أو واقعة بين المتحاورين ، وهدفه التربوي الاقتداء بصالح الأعمال والابتعاد عن سيئها ، وفي القرآن الكريم كثير من الآيات التي توضح حوارًا يصف أهل الجنة أو أهل النار ، قال تعالى: (وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ *هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ*احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ*مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) (الصافات:20-23) .

3-الحوار القصصي: ويأتي في إطار قصة واضحة في شكلها وتسلسلها القصصي ، ويغلب عليه الإخبار ، وتأثيره التربوي يستند إلى الإيحاء وتربية العواطف وإدراك التصور الرباني لأمور الحياة ، ومن أمثلته الحوار الذي دار بين شعيب وقومه في سورة هود .

4-الحوار الجدلي لإثبات الحجة: وغايته إثبات الحجة على المشركين للاعتراف بضرورة الإيمان بالله وتوحيده ، ومن أمثلته قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (لنجم:1-5)

ومن آثاره التربوية تربية العقل على التفكير السليم وتحري الصواب والرغبة في الوصول إلى الحقيقة" ( غبان ، 1415هـ ، ص 121 ) "

أهمية الحوار

"استخدم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب ( أسلوب الحوار ) في عديد من المواقف 6، لذا حرص المربون المسلمون على إتباع هذا الأسلوب والإشادة بأهميته . وفي هذا المجال يؤكد ابن خلدون أن الطريقة الصحيحة في التعليم هي التي تهتم بالفهم والوعي والمناقشة لا الحفظ الأعمى عن ظهر قلب ، ويشير إلى أن"ملكة العلم"إنما تحصل بالمحاورة والمناظرة والمفاوضة في مواضيع العلم ، ويعيب طريقة الحفظ عن ظهر قلب ويعتبرها مسئولة عن تكوين أفراد ضيقي الأفق عقيمي التفكير لا يفقهون شيئًا ذي بال في العلم" ( غبان ،1415هـ ، ص 122)

"والواقع أن المربين المسلمين قد اهتموا بأسلوب المناظرة والحوار في التدريس واعتبروه أسلوبًا مفضلًا مجديًا في التعليم ، حيث يقول الزرنوجي:"إن قضاء ساعة واحدة في المناقشة والمناظرة أجدى على المتعلم من قضاء شهر بأكمله في الحفظ والتكرار" ( المصدر السابق ، ص 122 ) "

"والحوار الهادئ ينمي عقل الطفل ، ويوسع مداركه ، ويزيد من نشاطه في الكشف عن حقائق الأمور ، ومجريات الحوادث والأيام ، وإن تدريب الطفل على المناقشة والحوار يقفز بالوالدين إلى قمة التربية والبناء ، إذ عندها يستطيع الطفل أن يعبر عن حقوقه ، وبإمكانه أن يسأل عن مجاهيل لم يدركها ، وبالتالي تحدث الانطلاقة الفكرية له ، فيغدو في مجالس الكبار ، فإذا لوجوده أثر ، وإذا لآرائه الفكرية صدى في نفوس الكبار ، لأنه تدرب في بيته مع والديه على الحوار، وأدبه ، وطرقه ، وأساليبه ... واكتسب خبرة الحوار من والديه ." ( سويد ، 1422هـ ، ص 119 )

ويرى الشيخ سلمان العودة أن أهمية الحوار تبرز من جانبين:

الجانب الأول: دعوة الناس إلى الإسلام والسنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت