فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 1942

فالمرأة إذا لم يكن لديها هذا الضابط فإنها تصبح بارودًا يوشك على الانفجار متى وجدت النار حوله ـ وما أكثر وجودها ـ والمرأة إذا نسيت عقاب الله لها لمخالفة أمره تفعل ما تشاء لتمكن الشيطان منها، ورقة قلبها وانسياقها مع شهوات النفس الأمارة بالسوء، وتزيين شياطين الإنس والجن، ولذا قال عليه الصلاة و السلام: 'اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء'.

ـ فساد التربية:

ولا ريب أن مصير المجتمعات مرتهن بالمعتقدات التي يتمسك بها أفرادها، وبخاصة التي ينشأ الأجيال عليها، فالفتاة تتربى وتأخذ عن أهلها، فإذا رأت أمها متبرجة، أو تبرجت الفتاة بنفسها ولم تنه عن ذلك، تفسخت شيئًا فشيئًا وشق تقويمها بعد ذلك.

هذا مع اعتقاد البعض أن التبرج حرية وتطور، فيقرونه ولو رأوا بنتهم متبرجة يقولون: هذه حريتها الشخصية، ويقولون: هي شريفة ولا يمكن أن تخل بعرضها ..! وهذه بداية الهاوية.

كما أن للمدرسة شأنًا في التربية، بل ربما كانت أشد تأثيرًا، فالفتاة تأخذ من معلمتها، كما أنها تقلد زميلاتها وتنافسهن.

ـ وسائل الإعلام:

فقد عمدوا إلى إخراج اللؤلؤة المكنونة، وإلقائها في مستنقعات الرذيلة، فعمدوا إلى تغريب المرأة المسلمة، على مبادئ مدروسة ومحكمة، وهي إن كانت بطيئة نسبيًا، لكنها أكيدة المفعول، وذلك عبر الإذاعة والتلفاز، والفيديو، والمجلات، والإنترنت، ومن خلالها حرضوا المرأة المسلمة على الخروج من الآداب التي تحافظ على شرفها وكرامتها.

ـ التقليد:

وهو ظاهرة اجتماعية نابعة من دوافع نفسية وسنة من سنن الكون, ولذا ربما كان التقليد في الطيب وربما في الخبيث، وفي عصرنا هذا الذي كثرت فيه المدلهمات، أولع النساء بالتقليد إلى حد الجنون وبخاصة تقليد المنحلات في أخلاقهن من نساء الغرب، وحسب آخر صيحات دور الأزياء, فاليوم عباءة مع الجلد وغدًا عباءة مع الجينز، وبعد غد تصير العباءة بدون عباءة، فما دام الأمر صادرًا من دور الأزياء العالمية، فمن يستطيع أن يقول لها: لا، فهم أدرى بما هو أجمل وأفضل! ونحن ننظر لما نحن ندفع ثمنه، إنه غسيل دماغ من الطراز الأول، وعبودية بشكل جديد ووفق أحدث التصاميم الشيطانية.

خواء فكري:

وأضاف الشيخ عبد الرزاق الشهري قائلًا: 'إن قصات الشعر المشابهة للذكور وإن استمرأها النساء وتساهلن بها، وكذلك مشابهة النساء للرجال في اللبس أمر لا يجوز, فكل ذلك نوع من أنواع التبرج والسفور'.

وأما ما يعمد إليه بعض النساء والفتيات خاصة من التشبه بالكافرات والفاسقات من ممثلات ومغنيات وأضرابهن، فلا ريب أنه مما ينافي الحشمة والعفاف، وهو دليل على نقص الإيمان والخواء الفكري.

ثم يشير إلى أنه من الملاحظ على كثير من أولياء الأمور الغياب عن البيوت طويلًا تاركين أسرهم تتصرف كيفما تشاء دخولًا وخروجًا دون حسيب ولا رقيب، ومن العجيب أن هذا الإهمال قد يحصل من بعض الصالحين بحسن النية مثل من يجيء بأسرته للعمرة في رمضان فيعتكف في العشر الأواخر ويترك عائلته في السكن دون راع أو مع راع مراهق وهذا يعتبر من التفريط بالأمانة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: 'كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته'، وكفانا وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يضيع من هم في رعيته، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت'.

ـ الانبهار بالمجتمع الغربي موضة أم نقص؟

وفي هذا الإطار يرى الدكتور عبد الرحمن العاصمي ـ أخصائي في الطب النفس ـ أن الفتاة خصوصًا عندما تكون قد تربت في طفولتها على القيم والأخلاق ثم تقع في جحيم الموضة فإن نفسها تكون عرضة لحصول التردد والحيرة والصراع الداخلي بين ما يرضي ربها وما يوافق دينها، وبين ما تدعو إليه الموضة، لذا قد تشعر في أوقات كثيرة بفراغ نفسي مسحوب بشكوى متكررة من الكآبة والملل والسأم, فتعيش في قلق مستمر وعدم تقبل داخلي لذاتها مما يجعلها تشعر دائمًا بنقص في ثقتها بنفسها، هذا من شأنه أن يحرمها من الشعور بالسعادة.

كما أن المجتمع يدفع بالمرأة إلى الجنون, ففي كل دقيقة تظهر موضة جديدة، وفي كل لحظة هناك منتجات جديدة, وفي كل لحظة هناك منتجات خصيصًا للمرأة، وتكثف الدعاية عنها في المجلات ووسائل الإعلام، فتجد المرأة نفسها منجذبة نحو هذا التيار الجارف في المعروضات لدرجة تكاد تدفعها إلى الجنون، إنها تريد أن تجرب كل شيء وتشتري كل شيء، وعندما لا تستطيع تصاب بعقدة'.

ويؤكد علماء النفس 'أن المرأة التي ليس لها رصيد من القناعة، يصبح لها رصيد من العقد، فهناك آلاف الأشياء التي تجذب المرأة إليها، والتي تجعلها تفقد الاهتمام بزوجها ومنزلها، والحل هو أن المرأة عليها أن تلزم التوازن، وأن تحدد باقتناع ما تريد، وتزن الأمور حتى لا تصبح في النهاية فريسة للضياع في بحر من العقد'.

وتوضح لنا قاعدة ثابتة أتت بعد دراسة نفسية .. أن المرأة تحب أن تأوي إلى ركن شديد, فالمرأة التي يعطيها زوجها أو وليها الحرية هي ليست مطمئنة في نفسها لأنها تعلم أنه لا يوجد عندها رجل، وأما المرأة التي تشتكي أحيانًا من أن زوجها شديد وصعب هي واثقة ومطمئنة في نفسها وإن قالت بلسانها غير ذلك.

فهذه دعوة إلى الرجال كي يقوموا بمسؤولياتهم داخل بيوتهم.

الحلول المتاحة:

تذكر الدكتورة هند صالح ـ اختصاصية اجتماعية ـ بعض الحلول التي تطرح نفسها في هذه الظاهرة:

ـ الكأس الفارغ يمتلئ بسرعة، لذا علينا ملء فراغ الفتاة بما يتوافق مع شخصيتها في قراءة أو كتابة أو سماع المفيد ومشاهدته وغيرها، ولا بد من إيجاد مؤسسات أو مراكز تستثمر أوقات الفتيات باستمرار، ففراغ أذهان فتياتنا عن حقيقة التشريع وما هو مطلوب منها يجعلها محطة استقبال لكل ناعق.

ـ توعية الفتاة بمخططات الأعداء التي تحاك تجاه الشخصية الإسلامية، ونشر الوعي الديني والرقابة الذاتية عند الفتاة للوصول إلى العفاف والجنة.

ـ الإكثار من ذكر القصص والنماذج والقدوات من سيرة السلف الصالح في كل مجال لمحو صور بعض القدوات الزائفة التي يقدمها الإعلام اليوم، والتي عششت في عقول وقلوب الفتيات.

ـ صناعة الإعلام الإسلامي ومواقع على الشبكة العنكبوتية .. لتكون بديلًا إسلاميًا يسد فراغًا عظيمًا من شأنه أن يكون سببًا لصلاح الكثيرين وهدايتهم.

ـ تذكير رجال الأعمال بتقوى الله فيما يقيمونه من مشاريع استثمارية والحرص على تنقيتها من أن تكون سببًا في تغريب فتياتنا من اللباس والأنشطة.

ـ التركيز على دور الأب والأم والمربية والمدرسات في حماية فتاة الإسلام، فبعض فتيات اليوم أتيحت لهن فرص الفساد وهيئت لهن أسباب الغواية ولا رقيب ولا حسيب.

ـ الحرص على الرفقة الصالحة والطيبة التي تعين على الخير وتدل عليه .. وترك صديقات الموضة والأزياء والخرافات.

ـ جعل هم الفتاة منصبًا لأمور الآخرة وكيف تجتاز الصراط .. والسعي في العمل الخيري والدعوة إلى الله.

كما تضيف الداعية مها الحمد: 'إن إصلاح المجتمع أو أكثر يكون منوطًا بالمرأة لسببين':

السبب الأول: النساء كالرجال عددًا، إن لم يكن أكثر .. أعني أن ذرية آدم أكثرهم من النساء كما دلت على ذلك السنة النبوية ـ ولا سيما في آخر الزمان ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت