فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 1942

* إذا أردنا أن نقول إن هناك مسئولية فإنها مشتركة بين علماء الأمة وحكامها لكن المسئولية بالدرجة الأولى تقع على الحكام لأن لديهم القدرة على تنفيذ مشاريع النهضة وإحياء الأمة .. فهم مسئولون عن ضعف الأمة أمام أعدائها ومسئولون عن المواقف الضعيفة أمام الغرب وعدم الالتصاق بأساس هوية الأمة وحضارتها وهو الإسلام .. فالذي يقتنع من الحكام بشيء ينفذه وهناك من اقتنع بالاشتراكية مثلا وطبقها فلماذا لا ينفذون مشاريع النهضة الإسلامية؟.

الأمة الإسلامية لها وضعها الخاص .. هي أمة قامت على الدين ولم تقم مثل بقية الأمم على مساحة جغرافية معينة أو اقتصاد أو شيء دنيوي بحت إذن قيادة هذه الأمة 'الصف الثاني' العلماء، فعلى العلماء أن يقودوا تيار الإصلاح وبالتالي عليهم أن يضغطوا على الحكام لإصلاح هذا الفساد المتفشي.

وأضيف أن الأمة الإسلامية عاشت فترة طويلة تنتج حضارتها بدون حكام .. عن طريق الوقف من المدارس الأهلية وغيرها.. حيث أوقفت الأمة أموالًا كثيرة على المدارس التي خرّجت العلماء والقادة فيمكن للأمة أن تستعين بهذه الوسائل مرة أخرى لمجابهة الأعداء والمد الغربي .. وأقصد بذلك ما يسمى الآن بمؤسسات المجتمع المدني.

** ما هو أخطر تحد ترونه يواجه العرب والمسلمين الآن ؟ ولماذا ؟

دائما ذكر شيء واحد بشأن التحديات أمر ليس صحيحا إذ أنها تحديات كثيرة لذا فأنا أعتقد أن هناك أسبابًا رئيسية منها:

1-قلة العلماء.

2-ضعف شبكة العلاقات الأخوية والاجتماعية.

3-الهزيمة النفسية عند طبقة من الأمة أمام الغرب وتقليد الحضارة الغربية في كل شيء حتى في قضايا المبادئ.

4-ضعف الإيمان واليقين بحتمية الحل الإسلامي وأنه الحق مع خيرية هذه الأمة.

5-ضعف الوعي السياسي .. المسلم يجب أن يعلم حقوقه وواجباته كذلك لابد أن نعرف هل فعلا نحن شعوب لديها قابلية للاستبداد؟ وهل هذه القابلية يمكن أن تنتزع؟.

** يصر البعض من الكتاب والمفكرين والدعاة على مهاجمة المتبنين للديمقراطية في مواجهة الاستبداد والظلم الذي تعاني منه مجتمعاتنا العربية والإسلامية .. هل من المجدي ترك هؤلاء من أجل تخفيف القبضة على الإسلاميين ؟

* في مثل هذه القضايا علينا أن نعود لبعض الأسس الثابتة ومن هذه الأسس أن من مقاصد الشريعة الإسلامية تكثير الخير وتقليل الشر.. لا يوجد أحد يتبنى الديمقراطية، كنظام فلدينا نظام خاص وهو الإسلام. فالديمقراطية مرتبطة بالليبرالية والرأسمالية فما يجوز لمسلم أن يقول هذا الكلام .. لكن في قضية الحرية والانتخابات والمشاركة إذا كان ذلك لتقليل الشر وتكثير الخير فهذه توضع موضع موازنة المفاسد والمصالح .. هل يوجد مصلحة أم لا ؟ وهل هي مصلحة حقيقية أم لا أيضا ؟ .. هنا يأتي التوازن والموازنة فلا شك إذا كان هناك شيء يخفف من الاستبداد أو ينقل المجتمع إلى مرحلة أفضل فلا شك أن هذا جائز ويترك هؤلاء لو أن لديهم استطاعة لفعل ذلك .. ولا شك أن الذين يعارضون هذا يطرحون بدائل معروفة وهي الإسلام .. لكن نحن في ظروف صعبة فلا بأس من ترك هؤلاء الدعاة للديمقراطية.

ولاشك أيضا أن الديمقراطية بحد ذاتها، وحتى الغربيون يعرفون ذلك، لها سلبيات فهي اختراع بشري .. والمسلمون عندهم البديل وهو الشورى بتفريعاتها وتطبيقاتها والتجديد فيها .. الديمقراطية فعلا نبتة غربية فعندما ننقلها إلى تربة أخرى تنبت لكن يكون وضعها سيئًا .

** أثبتت العديد من التجارب أن إحداث تقارب بين طرفي الأمة من السنة والشيعة يواجه الكثير من المعوقات.. ألا ترون أن الأولى أن يتوقف كلا الطرفين عن توجيه انتقاد للطرف الآخر؟

* في البداية هناك تجارب معاصرة كثيرة لما يسمى بالتقارب بين السنة والشيعة وكلها تجارب فاشلة وهي مبادرات من السنة جاءت بنية حسنة ومنها اللقاء المشهور في النجف بين السني الشيخ عبد الله السويدي مع علماء الشيعة ثم مبادرة الشيخ مصطفى السباعي في سوريا والشيخ رشيد رضا في مصر وهذه التجارب فاشلة لأن الطرف الآخر ' الشيعة ' لم يكن صادقا في عملية التقارب لأن لديه مشروع سياسي وفكري خاص لا يتنازل عنه كما أن مشايخ الشيعة مستفيدون من الزعامة ماليا واقتصاديا، فهم يسيطرون على شعوبهم فكيف يتركون هذه البدع وقضايا القبور والحسين والبكاء؟.

إنهم يبنون هذه الزعامات على قضية انتهينا منها ' مقتل الحسين ' مع أننا كأهل سنة نعظم ونحب الإمام على والحسين أكثر من الشيعة.

وأقول إن التقارب شيء غير صحيح .. الشيعة وخاصة الصفوية ' الفارسية ' لها مشروعها الخاص الديني والقومي ولا يتنازلون عن هذا الأمر. والتقارب ممكن إذا تركوا كل العقائد الفاسدة ومنها تكفير الصحابة ما عدا أربعة أو خمسة منهم فقط وقول البعض في القرآن وغير ذلك.

** لكن من الشيعة من يقول إن هذه شائعات وأن الحكم بالشائعات لا يجوز ؟

* هذا كلامهم في المحطات الفضائية .. ففي إحدى المقابلات لم يستطع الشيعي أن يقول أبو بكر الصديق وقال عبد الله بن أبي قحافة.

** فماذا عن التقارب السياسي مع الشيعة ؟

* التقارب السياسي لن يحدث فهم يتعاونون مع الأعداء وانظر مثلا ما حدث في العراق وأفغانستان، أما في لبنان فما يحدث من مقاومة لحزب الله فهذا في الظاهر فقط .. وأتساءل لماذا يقاوم أهل السنة في البداية ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان ثم يأتي حزب الله ويمنع مشاركة السنة في المقاومة ويفوز هو بالنصر ؟

ألم يتم منع أهل السنة من المشاركة في المقاومة وقد هددهم الأسد ؟

ولماذا لا يتحركون بالعمليات إلا إذا حدثت مشكلة سياسية بين سوريا ولبنان مثلا أو سوريا وإسرائيل ؟ إنهم يعملون فرقعة ' .

** لا يفتأ يخرج علينا بين الحين والحين من يدعونا لضرورة الحوار مع الغرب وأهمية أن نبرز صورتنا النقية أمامه .. في رأيكم ما مدى شرعية هذا الحوار في ظل الهجمة الشرسة على رسول الله؟

* أولا لا يحتاج الإسلام ولا المسلمون إلى تحسين صورتهم .. وهل صورتنا قبيحة؟ الإسلام هو الحق والطريق الصحيح فما نحتاج إلى أن نقول للغرب تعالوا نحن كذا وكذا .

الغرب لا يفهم هذه العقلية، الغرب يحترمك إذا تكلمت معه بندية وبقوة أما إذا حدثته عن الإسلام وأنه رحيم وكذا وكذا فقد يراك ويسمعك ويبتسم لكنه يحتقرك ولا يحترمك.

الحوار مطلوب لكن مع من ؟ .. مؤسسات متصهينة ؟ مع ساسة لهم مشاريع لاستلاب العالم الإسلامي ؟ أم حوار مع عقلائهم من شعوبهم المسلوبة الإرادة؟. لأن هذه الشعوب تثق جدا في إعلامها فعندما يسمعون شيء يصدقونه وكثير من المؤسسات الإعلامية متصهينة، بل حصل مرة أن مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون قال إن أكثر مؤسسات الإعلام في أمريكا متصهينة فأبدى الرئيس موافقته على ذلك غير أنه اضطر بعد ذلك للاعتذار لليهود .. الحوار مطلوب لكنه يجب أن يكون بندية وليس حوار ضعفاء.

** لماذا لا يسعى أهل السنة لوجود مرجعية دينية موحدة في المسائل الفقهية بدلا من حالة التضارب والتناقض ؟

* أولا إذا قلنا إن هناك تقصير عند أهل السنة بخصوص العلماء والمرجعية العلمية المستقلة والموثوق بها فهذا صحيح وهذا له أسبابه التاريخية والموضوعية التي أدت إلى ألا يكون لهم هذه المرجعية المحترمة .

ولكن هناك نقطة هامة أحب أن أشير إليها وهي أن أهل السنة عقيدتهم لا تقوم على البدع ولا الخرافات ولا يستطيعون أن يأسروا العامة أو يوحدوهم ببدع معينة فأهل السنة ليس عندهم طاعة عمياء مثل أهل البدع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت