فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1942

وهناك من أثار مثل هذه المقولة في داخل الفكر الغربي نفسه, وذلك عندما أصدر المفكر الألماني الشهير أزوالد اشبنغلر في العقود الأولى من القرن العشرين كتابه الذائع الصيت: (انحطاط الغرب) , أو (أفول الغرب) , أو (تدهور الغرب) , على اختلاف الترجمات, حيث اعتبر أن الغرب تجاوز مرحلة خلق الثقافة, وانتقل إلى مرحلة الحضارة أو المدنية التي تعني مرحلة الرفاه المادي, وهذا يعني في نظر اشبنغلر أفول الغرب أو انحطاطه. وقد أحدث هذا الكتاب في وقته ومازال صدمة وفتح نقاشات سجالية لم تنته إلى اليوم, وأدخل في الثقافة الأوروبية ما بات يعرف بمفهوم التشاؤمية الثقافية.

ولعل من الأصح القول أن الانحطاط أصاب الدولة في التاريخ الإسلامي, ويمكن أن نبرهن على هذه الفكرة بمقدمة ابن خلدون التي وضعت التجربة الإسلامية في نطاق التحليل وفق قواعد وأصول علم الاجتماع وعلم التاريخ. فابن خلدون بحث عن أفول الدولة في التجربة الإسلامية, وليس أفول الثقافة أو الحضارة. ولذلك يمكن القول أن التخلف أصاب ثقافة المسلمين وليس الإسلام. وبقي الإسلام ومازال يبعث حيوية ودينامية ويقظة في المجتمعات الإسلامية

هكذا أسلمنا - (1)

د.عبد المعطي الدالاتي

العلامة الدكتور عبد الكريم جرمانوس

عالم مجري ، وصفه العقاد بأنه:"عشرة علماء في واحد".

أتقن ثماني لغات وألف بها ، وهي العربية والفارسية والتركية والأوردية والألمانية والمجرية والإيطالية والإنجليزية ..

وكان عضوا في مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد والرباط، وله أكثر من مائة وخمسين كتابًا بمختلف اللغات .

منهاكتاب"معاني القرآن".. و"شوامخ الأدب العربي".. و"الله أكبر"..

و"الحركات الحديثة في الإسلام".

يقول الدكتور عبد الكريم جرمانوس:

"حَبّب لي الإسلام أنه دين الطهر والنظافة: نظافة الجسم والسلوك الاجتماعي والشعور الإنساني ، ولا تستهن بالنظافة الجسمية فهي رمز ولها دلالتها" (1) .

"كم أَلفيت في قلوب المسلمين كنوزًا تفوق في قيمتها الذهب ، فقد منحوني إحساس الحب والتآخي ، ولقّنوني عمل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .."

وعلى المسلمين أن يعضّوا بالنواجذ على القيم الخلقية التي يمتازون بها ، ولا ينبهروا ببريق الغرب ، لأنه ليس أكثر من بريقٍ خاوٍ زائف" (2) ."

الإسلام دين الحضارة:

"لا يوجد في تعاليم الإسلام كلمة واحدة تعوق تقدم المسلم ، أو تمنع زيادة حظه من الثروة أو القوة أو المعرفة .."

وليس في تعاليم الإسلام ما لا يمكن تحقيقه عمليا ، وهي معجزة عظيمة يتميز بها عن سواه ، فالإسلام دين الذهن المستنير ، وسيكون الإسلام معتقد الأحرار"."

ويكتشف جرمانوس العلاقة الوثيقة بين اللغة العربية وبين الإسلام ، ويتعلق بلغة القرآن إلى درجة الهيام بها ، فيقول:

"لقد تمنيت أن أعيش مائة عام ، لأحقق كل ما أرجوه لخدمة لغة القرآن الكريم ، فدراسة لغة الضاد تحتاج إلى قرن كامل من الترحال في دروب جمالها وثقافتها" (3) .

مالكولم إكس

زعيم من الملوّنين الأمريكيين .

كان يُلقَّب قبل إسلامه بالشيطان و"أحمر دويترويت"إذ كان زعيما عنصريا متطرفا في عداوته للبيض .ولكنه عدل عن هذا النهج بعد إسلامه .

وبعد رحلته للحج خاصة إذ غمرته أخوّة المسلمين البيض تحت مظلة الإسلام ، فأرسل إلى أتباعه من مكة رسالة يبين فيها انعطاف مساره ، يقول فيها:

"ما رأيت قط كرمًا أصيلًا ، ولا روحًا غامرة من الأخوة كهذه التي تسود هنا بين الناس من كل لون وجنس ، في هذه الأرض المقدسة ، وطن إبراهيم ومحمد …"

فها هنا عشرات الألوف من الحجاج قدموا من كل أنحاء العالم ، ليؤدّوا المناسك نفسها بروح من الوحدة والأخوة ، ما كنت أظن - بحكم خبراتي في أمريكا - أنها يمكن أن تنشأ بين البيض والسود …

وإن أمريكا في حاجة إلى أن تفهم الإسلام ، لأنه هو الدين الوحيد الذي يمكن أن يمحو المشكلة العنصرية في مجتمعها

… لقد تقابلت مع مسلمين بيض وتحدثت معهم ، بل تناولت الطعام معهم ! ولكن النزعة العنصرية محاها من أذهانهم دين الإسلام ..

إننا هنا نصلي لإله واحد ، مع أخوة مسلمين لهم أعين زرقاء كأصفى ما تكون الزرقة ، ولهم بشرة بيضاء كأنصع ما يكون البياض .." (4) ."

فيا عجبًا لأمر الإسلام ! كيف حوّل الحقد الأسود في قلب هذا الزعيم إلى حب أبيض فياض .. لم يستطع أن يعبر عنه إلا بهذه التداعيات التي ختم بها رسالته ؟!

… لقد غدت نيته بالإسلام بيضاء ، وأشد بياضًا من لون بشرة أعدائه السابقين ، إنه الإسلام دين الإنسان .

"في مجتمع الإسلام لا يشعر أي إنسان بأي تمييز ، فلا توجد في الإسلام عقدة الاستعلاء ، ولا عقدة النقص" (5) .

المهندس اللورد هيدلي

من أغنى البريطانيين ، ومن أرفعهم حسبا ، درس الهندسة في كامبردج ، أسلم وأصدر مجلة (The Islamic Renew ) ..

وأصدر كتاب (إيقاظ العرب للإسلام) و كتاب (رجل غربي يصحو فيعتنق الإسلام) ، وقد كان لإسلامه صدى كبير في إنكلترا .

يقول هيدلي معبرا عن ساعة اعتناقه الإسلام:

"لا ريب إن أسعد أيام حياتي هو اليوم الذي جاهرت فيه على رؤوس الأشهاد بأنني اتخذت الاسلام دينًا (6) .."

فإذا كنت قد ولدت مسيحيًا ، فهذا لا يحتم عليّ أن أبقى كذلك طوال حياتي ، فقد كنت لا أعرف كيف أستطيع أن أؤمن بالمبدأ القائل: إذا لم تأكل جسد المسيح ، وتشرب دمه ، فلن تنجو من عذاب جهنم الأبدي !

إنني بإسلامي أعتبر نفسي أقرب إلى النصرانية الحقة مما كنت من قبل ، ومن يعادي النصرانية الحقة فلا أمل فيه …

لم أولد في الخطيئة ، ولست مولود سخط وغضب ، ولا أحب أن أكون مع الخاطئين (7) ..

لقد تملك الإسلام لبي حقا ، وأقنعني نقاؤه ، فأصبح حقيقة راسخة في عقلي وفؤادي ، اذ التقيت بسعادة وطمأنينة ما رأيتهما قط من قبل (8) "."

السنة النبوية هي القدوة لنا:

"بما أننا نحتاج إلى نموذج كامل ليفي بحاجاتنا في خطوات الحياة ، فحياة النبي تسد تلك الحاجة ، فهي كمرآة نقية تعكس علينا الأخلاق التي تكون الإنسانية، ونرى ذلك فيها بألوان وضاءة (9) .."

خذ أي وجه من وجوه الآداب ، تتأكد بأنك تجده موضحًا في إحدى حوادث حياة الرسول صلى الله عليه وسلم"."

ويعبر عن مفهوم العبادة الشامل للحياة:

"الإسلام هو الدين الذي يجعل الإنسان يعبد الله حقيقة مدى الحياة ! لا في أيام الآحاد فقط …"

أصبحت كرجل فر من سرداب مظلم إلى فسيح من الأرض تنيره شمس النهار ، وأخذ يستنشق هواء البحر النقي الخالص" (10) ."

وكم ذا شردتُ ، وها إنني *** هجرتُ إليكَ جميع الدروبْ

وأثبتُّ قلبي بدرب الهوى *** منارًا يَلُمُّ شتات القلوبْ

أيُرضيك عني فؤادٌ غدا *** بحبك - ربي - غريق الطيوبْ (11)

الفنان الفرنسي ناصر الدين دينيه

الفونس إيتان دينيه ، من كبار الفنانين والرسامين العالميين ، دُوّنت أعماله في معجم (لاروس) ، وتزدان جدران المعارض الفنية في فرنسة بلوحاته الثمينة ، وفيها لوحته الشهيرة (غادة رمضان) .. وقد أبدع في رسم الصحراء .

كما ألّف بعد إسلامه العديد من الكتب القيمة ، منها كتابه الفذ: (أشعة خاصة بنور الإسلام) وله كتاب (ربيع القلوب) و (الشرق كما يراه الغرب) و (محمد رسول الله) و (الحج إلى بيت الله الحرام) ..

وقد أحدثت كتبه دويّا في دوائر المستشرقين . يقول دينيه:

"لقد أكد الإسلام من الساعة الأولى لظهوره أنه دينٌ صالحٌ لكل زمان ومكان ، إذ هو دين الفطرة ، والفطرة لا تختلف في إنسان عن آخر ، وهو لهذا صالح لكل درجة من درجة الحضارة (12) …"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت