يتألف الكتاب من مقدمة وعدة عناوين.عن مستقبل الثقافة العربية يتساءل الباحث عن هذا المستقبل في عصر النظام العالمي الجديد، والعولمة في عصر الضغوطات السياسية والعسكرية والاقتصادية في عصر اشتدت فيه درجة التنافس والصراع بين الثقافات، وهو تنافس يهدف إلى التفوّق والسيطرة، هذا التفوّق إما أن يكون عن طريق التفوق العسكري أو الحربي أو العلم والثقافة وهما من أهم عناصر القوة.
لذلك فالثقافة العربية تتعرض لغزو ثقافي جديد يرتدي أثوابًا متعددة ولا يتعلّق بهذا البلد العربي أو ذاك، ولا بهذه المنطقة الإقليمية أو تلك، وإنما يشمل العالم أجمع، وهو من متفرعات النظام الأمريكي الجديد، وهذا يعني أننا نشهد في وقتنا الحاضر محاولة أمريكية لتعميم ما يُسمى جزافًا بالثقافة أو الحضارة الأمريكية في بلادنا العربية من منطلق زعامتها للعالم الغربي، وهنا لا يستبعد الباحث أن تكون الأصابع الصهيونية وراء الخطة الأمريكية للتحكّم بالعالم، لأن مصلحتها تتجلّى في تفكيك الدول والمجتمعات .... وتحويلها إلى مجرد كانتونات ضمن الحكومة اليهودية العالمية ...
وعن مظاهر الغزو الثقافي في البلاد العربية يحدّد الباحث بعضًا منها: كلما طرأ أي تغيير في جيل الشباب تجد مظهره وانعكاساته لدينا مباشرة خلافًا للتقاليد العربية المعروفة. نموذج الفيديو كليب بالنسبة للأغاني المتلفزة والمصورة على الطريقة الأمريكية تحديدًا. تسمية المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة بالأسماء الغربية. الانقلاب الأخلاقي الذي نشهده من الجنسين قياسًا على ما يجري في الغرب.
وعن الحلول المناسبة للحدّ من ظاهرة الغزو الثقافي يطالب الباحث بحلول ليست مستحيلة للحدّ من هذه الظاهرة، على سبيل المثال: العمل على زيادة المؤسسات الثقافية القومية وتنشيط القائم منها على الصعيد الحكومي وغير الحكومي. العمل على نشر الثقافة القومية والوعي القومي على أساس وحدة الأرض، وحدة اللغة، وحدة المشيئة المشتركة، وحدة التاريخ والعقيدة والآمال والآلام التي تشكل بمجموعها وحدة المصير والهدف للشعب العربي.
وعن الثقافة والبُعد الاستراتيجي يؤكد الباحث: بأنه لاستعادة الدور الريادي في المنطقة العربية لا بد من التحرك نحو مزيد من حرية التعبير، وحماية حقوق المبدعين، وتقديم كل الدعم المادي لتنمية مجتمعية معاصرة، إذ أن السياسة الثقافية هي مكوّن أساس من مكونات السياسة الإنمائية، أو ما يُطلق عليه / استراتيجية التنمية / ويجب تطوير السياسة الثقافية بصورة متزامنة مع المبادئ المرتبطة بكل الأصعدة، سواء المحلية أو القومية أو الإقليمية أو العالمية، من أجل توثيق عرى الصداقات بين شعوب العالم للتواصل وقطع الطريق أمام مناصري التعصّب بكل أشكاله وصولًا إلى مجتمع السلام والأمن العالميين.
وعن أهداف الحوار الثقافي بين الحضارات يضع الباحث هذا الحوار ضمن أهداف محددة: هدف عقائدي: تصحيح البطاقة الذاتية عند الغرب، والصورة التي رُوجت عن الإسلام عقيدة ومذهبًا وحضارة، حيث أن حقوق الإنسان وقيم العدالة والمساواة والديمقراطية والنظُم والقوانين هي قواسم مشتركة بين الحضارتين الغربية والإسلامية، لا كما ينسبها الغربيون لأنفسهم فقط.
هدف سياسي: لا يمكن للحوار أن يكون إلا بين حضارات متكافئة اقتصاديًا وعسكريًا، وهذا الحوار غير ممكن مادامت الحضارة الغربية هي الوحيدة على المسرح العالمي، حيث يصبح للحضارة الإسلامية مشاركة في صنع القرار، والحصول على مقعد دائم للدول الإسلامية في مجلس الأمن.
هدف اقتصادي: علينا ـ نحن العرب ـ أن نبني اقتصادًا متينًا متكاملًا، يساعد على التطور الاقتصادي حتى نشارك في صنع القرار بالنسبة لأسعار المواد الأولية التي تنتجها البلاد العربية والإسلامية، كما يجب الاعتماد على الاكتفاء الذاتي بالنسبة للمواد الغذائية، وتحديد الأولىات في ميدان البحث العلمي والتقني في الزراعة والصناعة والطاقة الذرية.
هدف خلقي: إن القانون الحقيقي للحضارة الغربية هو النماء المادي، الذي ولَّد ثقافة يأس وفلسفة وفكرًا ديماغوجيًا بعيدًا عن المنطق والمعقولية. بينما الحضارة الإسلامية تتميز وتمتاز بخاصية التفتّح على الكون ومن فيه وما فيه، ومرجعها الأول هو القرآن الكريم الذي يأمر المسلمين بالسير في الأرض والتعرّف على الآخر والاحتكاك به، والاطلاع على ما أنجز ماضيًا وحاضرًا، والتقاط الحكمة أينما وجدت والتعاون مع هذا الآخر.
المسلمون خلف الأسوار ... في أسبانيا [4]
الاثنبن 12 رجب 1427 هـ - 7 أغسطس 2006 م
مفكرة الإسلام: اليوم نطرق أبواب أحد معاقل الإسلام في عصوره الزاهرة في الماضي؛ لندخل ونتفقد أحوال المسلمين المعتقلين خلف الأسوار هناك بالقرب من قصر الحمراء وقرطبة و غرناطة في الأندلس سابقًا, وأسبانيا حاليًا.
• مملكة أسبانيا.
• رئيس الدولة: الملك خوان كارلوس دي بوربون.
• رئيس الحكومة: خوسيه رودريجيز ثاباتيرو.
• العاصمة: مدريد
• عدد السكان: 39.9 مليون نسمة.
• اللغات الرسمية: الأسبانية القشتالية، الكتالانية، الباسكية والغالسية.
• الديانة: حوالي 94% من السكان هم مسيحيون كاثوليك ويشكل البروتستانت والمسلمين أقلية دينية في إسبانيا.
• عقوبة الإعدام: ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم.
أسبانيا ماضٍ عريقٍ وحاضر ينتظر المزيد، فهي والبرتغال كانتا أرض الأندلس وشريان الإسلام في قلب القارة الأوربية على امتداد ثمانية قرون، حضارة نهلت من قطوفها البشرية، ولا تزال إسهاماتها واضحة في نهضة أوروبا، وآثارها الإسلامية لم تزل شاهدة على الحضارة الإسلامية، التي عمرت تلك البلاد لقرون عديدة.
والمفردات والأسماء العربية لا تخطئها الأذن في كافة المدن الأسبانية، فهي من أنكى الجراح في قلب تاريخ الأمة الإسلامية، ولهذا فرغم حسرات المسلمين على الفقدان والخسران وزفرات الضياع ولوعة الحرمان من تلك البقعة، التي طالما أضاءت بنور الإسلام، إلا أن هذا الفردوس ظلّ حيًّا باقيًا؛ لأنه شعَّ ولا يزال على العالم في كثير من الأصعدة من علم و فنًّ و فكر.
ولكن الوجه الآخر من الحقيقة الأندلسية أن الوجود البشري الإسلامي قد انعدم من أرض الأندلس بسبب سياسة الاستئصال الإسبانية المتعصبة، التي بلغت ذروتها بالطرد الجائر للمسلمين فيما بين سنتي 1609 م إلى 1614 م.
هكذا وطبقًا للتاريخ الرسمي لم يبق بالأراضي الأسبانية مسلم واحد بعد سنة 1614 م، باستثناء الرعايا المغاربة المسلمين سكان مدينتي سبتة و مليلة، اللتين دخلتا تحت الاحتلال الأسباني منذ حوالي أربعة قرون، الأولى في سنة 1580 م والثانية في 1556 م.