فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 1942

وآخر التقديرات في العالم عن عدد الحالات هو (200 ) مليون إصابة تقريبًا، ويكثر وجود المرض في المناطق الزراعية التي تتوسع فيها أعمال الري؛ والمرض منتشر بصورة كبيرة في أفريقيا وآسيا، والخريطة المرفقة تعطي بعض المعلومات عن أماكن وجوده في العالم الأفريقي والآسيوي.

-التوزيع الجغرافي لمرض ( البلهارسيا ) بأنواعها في أفريقيا وآسيا- اللون الأسود يدل على النوع الذي يصيب الأمعاء ، والمنقط للنوع الذي يصيب جهاز التبول

كانت نسبة الإصابة في مصر عام 1974م ـ في بعض المناطق ـ 22% من السكان؛ وكانت نسبة الإصابة بالبلهارسيا ـ في جهاز البول ـ عام 1968م في مديرية الفيوم 7ر45% وفي أواسط مصر 31% (في المسح الذي أجري عام 1976م ) .

وهناك عدد ضخم من الحالات في غربي أفريقيا ـ نيجيريا مثلا ً ـ وفي السودان، أما في إيران فنسبة الإصابة كانت 3ر8% في منطقة خوزستان، ولقد سجل في المغرب خمسون ألف حالة، وكانت النسبة العامة للمرض في جنوبي تونس 6ر6%، أما في بعض القرى هناك فكانت النسبة (30 ـ 70% ) ؛ وهناك بؤر محدودة من هذا المرض في شمالي سورية وجنوبي لبنان، وشبه الجزيرة العربية.

والمرض يؤدي إلى ضعف عام و (أنيميا ـ ضعف دم ) ومضاعفات عدة تنهك المصاب وتجعل حياته بائسة حزينة. وهناك علاج للمرض إلا أن المزارعين العاملين في الحقول المروية يصابون مرات ومرات؛ وتنفق مصر في مكافحة المرض مئات ملايين الجنيهات؛ (ثلاثمائة مليون دولار في العام خسارة مصر على هذا المرض: مداواة وضياع إنتاج ) .

رابعًا ـ مرض الملاريا (البرداء)

مرض سار يسببه طفيلي يغزو كريات الدم الحمراء وينتقل بواسطة نوع معين من البعوض اسمه (أنوفيليس ) .

والملاريا هي أوسع الأمراض انتشارًا في آسيا وأفريقيا؛ تقتل الأطفال إذا كانت من النوع الخبيث عندما تحصل مضاعفات دماغية، وتعطل الشباب عن أعمالهم خاصة في الريف كلما جاءت نوباتها المتكررة التي تحدث شعورًا بالبرد مع ترفع حراري؛ وإزمان الإصابة يؤدي إلى ضعف الدم (الأنيميا ) وتضخم الطحال، والكبد .. إلى حد ما.

يموت بهذا المرض حوالي مليون طفل كل عام في أفريقيا وحدها، ورغم المكافحة المستمرة للمرض لا يزال منتشرًا في كثير من البلاد. والخريطة المرفقة تبين مناطق آسيا وأفريقيا حيث يحصل انتقال المرض (وهي تعرض ما كان عليه الحال عام 1980م ) .

والملاريا، مثل البلهارسيا، يؤثران سوية على الحياة الاقتصادية في الريف ويعيقان، بوجودهما التنمية في سائر الميادين الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وكلما توسعت أعمال الري (وهدفها التنمية الزراعية ) ازدادت خطورة هذين المرضين لزيادة نسبة التعرض للإصابة بإزدياد كثافة البعوض الناقل (للملاريا ) وكثافة الحشرات المائية الناقلة

(للبلهارسيا ) .

وهناك علاج فعَّال للملاريا إلاّ أن استمرارية انتقال المرض عن طريق البعوض يعرض السكان في البلاد التي يستوطنها المرض، إلى إصابات متكررة حيث يكون الانتقال على مدار السنة، أو يزداد في فصول معينة (فصول الأمطار والارتفاع المعتدل لدرجات حرارة الجو ) .

-صورة البعوض الناقل لمرض ( الملاريا ) في أفريقيا.

-خريطة انتشارالمرض في آسيا وأفريقيا (عام 1980م)

وباستثناء لبنان والأردن والبحرين وقبرص، لا تزال جيوب الملاريا موجودة في كل الشرق الأوسط على درجات مختلفة من الشدة.

أما في أفريقيا فانتشار الملاريا واسع في كل المناطق الاستوائية ولا يخلوا بلد من المرض (إلاّ في صحارى لا ماء فيها ولا ناس ) ؛ حتى في الواحات، حيث يتوالد البعوض في تجمعات المياه الراكدة أو الجارية ببطء يحدث انتقال المرض.

وتسجل مثلًا ملايين الحالات في نيجيريا والسودان كل عام،وفي أندونيسيا 10% من السكان مصابون بالملاريا، فإذا علمنا أن سكان أندونيسيا هم أكثر من 130 مليون نسمة يعني أن هناك حوالي 13 مليون مصاب بالملاريا.

ولا حاجة لتكرار القول: إن لهذا المرض علاقة بالتخلف والفقر، أيضًا، والمحرومون في الأرياف وعلى أطراف الحواضر المدنية الكبرى في آسيا وأفريقيا هم أكثر تعرضًا وأكثر إصابة بهذا المرض.

ولا يزال العلماء يبحثون في إمكانية تحضير مصل واقٍ فعال ضد هذا المرض؛ إلاّ أنه من المتيسر الآن تطبيق تدابير وقائية منه، إما باتقاء البعوض الناقل ـ خاصة في الليل ـ أو بأخذ أدوية باستمرارـ أسبوعيا على الأقل ـ، ولكن هذه التدابير غير عملية بالنسبة لأهل البلاد التي يتوطن فيها المرض، وعلى وجه الخصوص سكان الأرياف المعدمين. لذلك يجب الاستمرار في مكافحة هذا المرض على المستوى العام لتقليل نسبة الإصابات إلى الحد الأدنى الممكن.. بانتظار أن يُسْتأصل المرض كليًا.. وقد لا يحدث ذلك في أفريقيا وآسيا في المستقبل المنظور. وإلى أن يحدث، يكتوي مئات ملايين الناس ـ والمسلمون من ضمنهم ـ بنار هذا الداء بالإضافة إلى الأمراض العديدة الأخرى التي تصيبهم.

خامسًاـ داء الفيلة و (الفيلاريا)

وهو مرض سارٍ سببه طفيلي (الفيلاريا ) الذي يتوضع في الجهاز البلغمي ـ اللنفاوي ـ ويحدث انسدادات في المجاري مما يؤدي إلى تضخم الأطراف المصابة مع أزمان المرض؛ وعندما يحدث ذلك في الساق مثلًا يزداد حجمها بحيث تشبه ـ إلى حد ما ـ ساق الفيل، ومن هنا جاءت التسمية..! وينتقل المرض من إنسان لآخر عن طريق البعوض أيضًا (إما نوع الكولكس أو الأنوفيليس ) .

والمرض منتشر بكثرة في آسيا وأفريقيا وهو في ازدياد، ففي الهند مثلًا كان هناك 25 مليون حالة (فيلاريا ) عام 1953م أما عام 1972م أي بعد أقل من عشرين سنة أصبح العدد التقديري للحالات (136 ) مليون حالة (أي بزيادة خمسة إلى ستة أضعاف، مع الأخذ بالاعتبار الزيادة السكانية، وتحسن وسائل المكافحة ) ، والمرض موجود في شمالي أفريقيا كما هو موجود في المناطق الاستوائية منها كذلك في شبه الجزيرة العربية وجنوب شرقي آسيا والمحيط الهادئ في الشرق الأقصى وتخلو منه سواحل شرقي المتوسط.

-صورة رقم (1) للأطراف السفلية - (داء الفيلة)

-صورة رقم (2) للأطراف العلوية (داء الفيلة)

والصورتان السابقتان رقم1 و 2 حالتان من حالات داء الفيلة الشديدة، والجدير بالذكر أن هذا الداء لا يظهر إلاّ بعد سنين طويلة من الإصابة بـ (الفيلاريا ) وعدم معالجتها معالجة فعالة كافية.

سادسًاـ مرض النوم ( الأفريقي)

وهو موجود فقط في أفريقيا وسببه طفيلي اسمه ( Trypanosomaتريبانوسوما ) والمرض يصيب بعض الحيوانات أيضًا بالإضافة إلى الإنسان مثل الأبقار والخيول.. في أفريقيا الاستوائية فقط. وهو أحد أهم المخاطر الصحية على الإنسان ومن أهم العراقيل في سبيل التنمية الزراعية والصناعية في المناطق المصابة، وتقول التقارير الأخيرة بوجود (45 ) مليون إنسان و (25 ) مليون رأس من البقر معرضين للإصابة (6 ) ، وينتقل المرض بواسطة ذبابة تسمى (التسي تسي Tse Tse ) ولقد سمي مرض النوم لأن المرض المزمن هذا قد يُحدث في الإنسان المصاب تغيُّرًا في فيسيولوجية الجسم تجعل المصاب أرقًا في الليل ناعسًا في النهار. والصورتان رقم:1 للذبابة الناقة، ورقم: 2 لمريض مصاب بهذا المرض. ومن حسن حظ قارة آسيا أنها خالية منه [لا إصابات في الإنسان ] .

-ذبابة ( التسي تسي) الناقلة للمرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت