اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، جيبوتي، الصومال، السودان (وهي أفقر دول الجامعة العربية) !! (ومجموع سكانها 32 مليون نسمة ) ، وفي أندونيسيا هناك (150 ) إصابة في كل مائة ألف مواطن، فإذا حسبنا الإصابات في مجموع السكان (وهم حوالي 130 مليون نسمة ) نعرف أن هناك حوالي مائتي ألف (000ر200 ) مصدور جديد كل عام. أما في
( بنغلاديش ) فهناك حوالي مائة ألف مصدور جديد كل عام، وفي بلد قليل السكان كموريتانيا (وسكانها لا يتجاوزون مليون ونصف المليون ) ، سجلت اثنتا عشرة ألف إصابة يضاف إليها (3300 ) حالة جديدة كل عام.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد حالات السل التي تسجل في الدول النامية ـ الفقيرة ـ هي أقل بكثير من الواقع، بل غالبية الحالات لا تكشف لأسباب عدة، منها: أن المرضى لا يراجعون السلطات الصحية لعدم تمكنهم من الوصول إلى مراكزها (2 ) ،أو، بكل بساطة لعدم وجودها، وإذا ما راجع مريض مركزًا صحيًا.. قد لا يُشخص مرضه لضعف وسائل التشخيص ومحدوديتها خاصة في الأرياف، ثم إن عملية التسجيل ضعيفة ناقصة أو غير موجودة، ومعنى ذلك أن عدد الحالات في بعض الدول المسلمة هو في الواقع بمئات الألوف؟!
تكاليف الوقاية والعلاج
هناك تحصين ضد هذا المرض باستعمال المصل الواقي في السنة الأولى من العمر، ويعاد إعطاء المصل مرة ثانية في سن الدراسة الابتدائية (6-12 سنة ) ، ولا يكلف المصل إلاّ (قروشًا ) قليلة لكل طفل (2-5 سنتات أمريكية ) أي أن كل دولار يكفي لتحصين من (20 إلى50 طفلًا ) وهناك عقاقير فاعلة لعلاج كان يدوم عامين ويكلف 15 دولارًا للمريض الواحد تقريبًا، وللأدوية الحديثة فاعلية أقوى، وتختصر مدة العلاج إلى عام واحد أو أقل (9 أشهر ) ، ولكنها تكلف المريض (250 ) دولارًا.
فإذا افترضنا ـ جدلًا أننا نريد معالجة المليون حالة التي تظهر في الشرق الأوسط المسلم بأغلى أنواع العقاقير الحديثة.. سيكلف ذلك كله ـ نظريًا ـ: 250 مليون دولار فهل تعجز الدول المسلمة عن توفير مثل هذا المبلغ لمعالجة مليون مسلول؟؟
وإذا علمنا أن غالبية الدول النامية ـ الفقيرة ـ (50 من 86 دولة ) تصرف على مجمل الخدمات الصحية لمواطنيها في العام كله أقل من خمسة دولارات على الفرد، وهناك 22 دولة منها لا تصرف إلاّ حوالي دولار واحد في السنة على كل مواطن، تبين لنا لماذا لا يزال مرض السل يفتك بملايين الفقراء في ديار المسلمين!! ومن باب المقارنة فقط أذكر أن إنفاق دولة مثل (السويد ) عام 1976م على الخدمات الصحية كان (550 ) دولارًا على كل مواطن في العام..، أما الإنفاق الصحي في دولة (بنغلاديش ) في أوائل الثمانينيات فكان فقط 04ر0 من الدولار أي ( أربع سنتات لا غير ) على كل الخدمات الصحية !!!
-صورة لجراثيم السل (التدرن)
أين يضع المسلمون فائض أموالهم؟
تقول جريدة (السياسة ) اليومية الكويتية (3 ) :
(رتفعت قيمة الاستثمارات العربية خارج المنطقة من 13 مليار دولار عام 1974م إلى نحو(104) مليارات دولار في عام 1980م ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن هذه الاستثمارات ستبلغ (900) مليار دولار عام 1985م )، فإذا استعاد المرء ما ذكرت آنفًا من أن أعلى نسبة لحوادث السل في المنطقة هي في أفقر دول الجامعة العربية (اليمن شمالًا وجنوبًا، الصومال، جيبوتي، والسودان ) يتبادر للذهن.. بتداعي.. بيت الشعر القائل ـ مع بعض التحريف اللازم ـ:
أحرام على (مساكينه ) المال *** حلال (للغير ) .. من كل جنس !؟؟
ولماذا أذهب بعيدًا.. لنقل الحق .. ولو على أنفسنا: هناك بعض أغنياء المسلمين الذين يصرفون المال أحيانًا كثيرة في أمور لا ترضى الله ..،.. أو يمحق الله هذا المال ليكون درسًا قاسيًا للمضاربين من الأفراد الذين أعمتهم شهوة الربح المادي السريع، وأحدث كارثة هائلة من هذا النوع أدّت لخسارة مخيفة: (تقدر المبالغ الإجمالية المكشوفة، أي المبالغ المدفوعة لقاء الأسهم بشيكات مؤجلة الدفع بغير رصيد بـ(94) مليار دولار وهو نصف الاحتياطي المتراكم لدى الكويت بالعملات الأجنبية ) (4 ) .
ولا أقول لو صرف هذا المال كله أو جلّه .. بل لو صرفت (زكاته ) فقط على مرضى المسلمين ـ وهي حوالي (235) مليون دولار ـ لما بقي مسلول بينهم، ولما مات ملايين المسلمين المصدورين ولتحسنت قطعًا سويَّة معاشهم وصحهتم وغذائهم ، وانخفضت نسبة الإصابات والوفيات بسبب أمراض الفقر الأخرى (الأمراض السارية وسوء التغذية ) .
أيها المسلمون من أهل اليسر.. هلاّ ذكرتم أهل المسغبة من إخوانكم؟ وهلاّ وعيتم أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته )
[البخاري ] و (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) [الشيخان ] ، و (يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ) [مسلم ] ، و (السَّخيّ قريب من الله والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل ) [الترمذي ] .
ثانيًاـ مرض الجُذام
مرض مزمن مُعْدٍ يصيب أنسجة الجلد والأغشية المخاطية والعيون والأعصاب الطرفية والعضلات، ويؤدي إلى ضعف وشلل فيها، وتغيير وتقرح في هذه الأنسجة كلها؛ وينتج عن ذلك تعطيل وإعاقة في 50% من الحالات التي تعالج.
وسبب المرض جرثومة تشبه ـ شكلا ً ـ إلى حدّ ما ـ جرثومة السل، وتنتقل بالاحتكاك المباشر والاختلاط المستمر؛ ونسبة الإصابة في الأعمار الصغيرة (5 ـ 14 سنة ) هي ضعف النسبة في البالغين وتتراوح فترة حضانة المرض ما بين (7 أشهر إلى 5 سنوات ) من بدء التعرض للجرثومة.
والمرض منتشر بكثرة في المناطق الحارة، وبدرجة أقل في الأجواء المعتدلة، إلا أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية (الفقر والتخلف ) هي، على الأغلب، أكثر أهمية في انتشاره، من المناخ.
كانت التقديرات، في السبعينيات، تقول بوجود (11 ) مليون (5 ) مجذوم في العالم.. أما تقديرات منظمة الصحة العالمية في الستينيات فكانت كالتالي:
في أفريقيا الاستوائية 000ر500ر3 مليون حالة
في جنوب شرقي آسيا 000ر510ر4 مليون حالة
[أي حوالي 45% من مجموع المجذومين في العالم ]
في إقليم شرقي البحر المتوسط 000ر160 حالة (الشرق الأوسط ) .
في إقليم غربي المحيط الهادي 000ر000ر2 مليونان من الحالات أي إن مجموع الإصابات المحتملة في آسيا وأفريقيا فقط، هو 000ر170ر10 حالة، وفي بلد مسلم قليل السكان مثل (موريتانيا ) كان هناك، في أواسط السبعينيات، (2500 ) حالة مسجلة من الجذام .
-هذا هو الجذام
-وهذه بعض مضاعافاته
أما علاج المرضى فيدوم سنوات طويلة قد تفوق العشر، وتخف العدوى بعد العلاج وتنعدم كليًا بعد بدئه بثلاثة أشهرـ إذا كان منتظمًا ـ أما المضاعفات والشلل وفقدان الأطراف فلا علاج لها بعد حدوثها.
ثالثًاـ مرض البلهارسيا
مرض مزمن خطير ينهك الجسم، ويسببه طفيلي ينتقل بالماء، ويصيب جهاز الهضم (الأمعاء ) وجهاز البول ويحدث نزفًا مستمرًا في التغوط والتبول؛ واسم الطفيلي