ولو نظرنا إلى الجزء المكي من القرآن، وهو أكبر من النصف، لوجدناه يدور حول هاتين الحقيقتين. وفي الحديث الشريف فإن الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. والحديث يدور حول الأمرين المذكورين.
فالإيمان بالله يستتبعه الإيمان بالملائكة والكتب والرسل ومنهم خاتم الرسل محمد عليه الصلاة والسلام، وكذلك الإيمان بالقدر الذي هو من عند الله. ثم نجد الإيمان باليوم الآخر أصل وحده. أما الدخول في تفريعات العقيدة مثل الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية والربوبية فقد شغل الناس وصرفهم عن بساطة الإسلام.
وشعائر الإسلام الأربعة هي: الصلاة والصوم والزكاة والحج.
والصلاة تنهى عن الفحشاء ونحن مأمورين أن نستعين بالصبر والصلاة، والصلاة إن لم تؤثر في نفوس المسلمين وحياتهم فتضبطها فإنها تصبح مثل نقر الغراب. ونحن نجد في واقعنا أن الصلاة لا تؤدي كما يجب، ولذلك فلا تحقق الهدف المرجو منها وهو ضبط إيقاع حياة المسلمين. أما الصوم فهو تربية للإرادة الإنسانية، فالمسلم من خلاله يمسك نفسه عن الحلال حتى لا يقع في الحرام. والصوم يربي أيضًا الضمير الإنساني لأنه عبادة خاصة بين الإنسان وربه. والزكاة والحج ليسا مفروضين على كل الناس، فكثير من المسلمين ليس عليهم زكاة لأنهم لا يملكون النصاب، والحج لا يجب إلا على القادر ماديًا وبدنيًا.
وبالنسبة للأخلاق فإن المسلم إذا كانت عقيدته قوية وعبادته صادقة فإنها تنعكس على أخلاقه، فالأخلاق عبارة عن دافع داخلي وسلوك خارجي، والمسلمون بعيدون عن السنة النبوية التي هي تطبيق لأخلاق الرسول الكريم. ونحن في حاجة إلى كتاب شامل يجمع الأحاديث الصحيحة عن رسول الله، لأن السنة هي التي تحدد لنا منهج حياة رسول الله وتبعدنا عن الخلافات التي وقع فيها كثير من المسلمين.
أما بالنسبة للتشريع فإن الشريعة الإسلامية فيها مجموعة من الثوابت ثم تفتح المجال أمام العقل المسلم لكي يعمل وتدعوه إلى الاجتهاد.
إننا اختلفنا كثيرًا حول النظام السياسي في الإسلام وكذلك النظام الاقتصادي في الإسلام، وهذا يتعارض مع مبدأ أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان.
فالاقتصاد حركة يومية وشهرية وسنوية وهو يتغير من وقف لآخر ومتروك لعرف الناس، ونحن لدينا قاعدة وهي أن ما يحقق المصلحة للمسلمين فهو حلال، وهناك من تعب نفسه وحاول أن يفرض نظامًا سياسيًا معينًا باسم الإسلام، والإسلام ليس فيه نظام سياسي معين، لكن فيه مبادئ أساسية مثل الشورى والعدالة والمساواة، ومتى تحققت هذه الأمور في أي نظام سواء كان ملكيًا أو جمهوريًا أو فيدراليًا أو غير ذلك فإنه يكون متوافقًا مع الإسلام.
وفي نفس الوقت فإننا إذا أقمنا نظامًا للخلافة ولم تتحقق فيه هذه الأمور فإنه لن يكون نظامًا إسلاميًا. وبالمثل فإنه لا يوجد نظام اقتصادي إسلامي وإنما توجد مبادئ اقتصادية مثل النهي عن الربا والغش والاحتكار، ومتى تحققت هذه الأمور في أي نظام اقتصادي فإنه يكون إسلاميًا أو متوافقًا مع الإسلام.
وبالإضافة إلى الفهم غير المتكامل للإسلام المنتشر في العالم الإسلامي فهناك كذلك الفهم الخاطئ للإسلام، وفي هذا الإطار فإن هناك فرقًا كثيرة انحرفت عن الإسلام وفهمته فهمًا خاطئًا في الماضي وفي الحاضر.
وهناك الآن بناء الأضرحة وزيارتها والنذر والذبح لها والطواف حولها وتقديس الأولياء .. الخ. فكلها أمور خاطئة ومتعارضة مع الإسلام وعقيدته، ويدخل في هذا الأمر الموالد والشكليات الصوفية.
المسلمون يفتقدون القدرة على التعايش مع الحضارة الحديثة
ومن التحديات الداخلية أن المسلمين يفتقدون القدرة على التعايش مع الحضارة الحديثة، فأدباؤنا الكبار مثل توفيق الحكيم لم يروا من الغرب غير المسرح، ولم ينقل آخرون إلا الروايات والقصص، بينما الكتب التي صنعت الحضارة لم ننتبه إليها. والمسلمون في بداية هذا القرن، وحينما وجدوا أنفسهم أمام هذه الحضارة الحديثة، كان لهم ثلاثة مواقف رئيسية:
الأول: موقف الرفض الكامل الذي تمثله بعض الاتجاهات السلفية..
والثاني: موقف الذوبان الكامل فيها والانبهار بها وهو الموقف الذي اتخذه الجانب العلماني، وعلى رأسه سلامة موسى وطه حسين وقاسم أمين ولطفي السيد .. الخ.
والثالث: هو الموقف التوفيقي الذي يرى أن نأخذ الصالح من هذه الحضارة ونترك السيئ، لكن هذا الاتجاه لم يبلور موقفه جيدًا حتى الآن.
إننا هنا ينبغي أن نفرق بين الثقافة والحضارة، فالثقافة شيء خاص وكل شعب له ثقافته الخاصة بل كل إقليم وكل قرية لها ثقافتها الخاصة، والثقافة هي مجموعة التصورات التي يعمل الإنسان على أساسها والتي لو خرج عليها يجد المجتمع يقف في وجهه.
أما الحضارة فإنها تكون حضارة واحدة في العالم وهي متصلة بالأمور العملية أكثر، أي طريقة بناء المساكن والحياة وطريقة اللبس والأكل والتعامل مع الناس .. الخ.
ونحن الآن نعيش عصر الحضارة الغربية الحديثة التي ورثت الحضارة الإسلامية واستفادت منها.
ومن التحديات الداخلية أيضًا التي تواجه المسلمين صعوبة تجاوز الحاجز العلمي والتكنولوجي، فحركة النمو العلمي في بلادنا ضعيفة والإنتاجية العلمية ضعيفة.
على سبيل المثال فالإنتاجية العلمية العربية هي 1% فقط من الإنتاج العلمي العالمي. ولم يحصل من المسلمين على جائزة نوبل في العلوم إلا العالم الباكستاني البروفيسور عبد السلام والعالم المصري الدكتور أحمد زويل، ولم يأخذانها لأنهما يعيشان في باكستان ومصر بل أخذاها لأنهما يعملان ويعيشان في أمريكا. ومستوى التعليم في بلادنا الإسلامية وأساليبه متخلف ويركز على الكم دون الكيف.
ومن التحديات الداخلية أيضًا المكابرة في عدم الاعتراف بالتخلف، مع أن التخلف مرض والمريض لن يصل للشفاء إلا إذا اعترف وآمن بأنه مريض. وعدم الاعتراف بذلك يجعل المسلمين في مكانهم لا يتقدمون. وأحد أسرار نهضة دول شرق آسيا أنها دول تعترف بأخطائها ومطيعة وتريد التعلم، أما نحن فلا نقبل التعلم ولا الاعتراف بخطئنا.
التحديات الخارجية في مواجهة العالم الإسلامي
وعن هذه التحديات قال د. حامد طاهر إن من المؤكد أن العالم الغربي قلق جدًا من تصاعد المد الإسلامي ومن النهوض الإسلامي وهذا أمر طبيعي. فمعروف أننا أسواق تستهلك الرديء من منتجاتهم وتصدر لهم المواد الخام الرخيصة، وهكذا فإنه أمر طبيعي أن يقف الغرب ضد نهضتنا التي سوف تكون على حسابهم . والغرب متخوف أيضًا من الجماعات الإسلامية لدينا، وهو يضع الإسلام عدوه في القرن المقبل وهذا أمر طبيعي أيضًا.
فنحن في مساجدنا وعلى منابرنا وفي منتدياتنا نَسُبُّ الغرب ونلعنه ونعلن العداء له، والغرب يسجل ذلك جيدًا ويحلله بدقة وبالتالي يضعنا في خانة العدو الأول. فلا يفتح الأبواب أمام انتقال التكنولوجيا إلينا كي نظل تحت رحمته. وفي هذا الإطار فإن الإسلام سوف يظل يرعب الآخرين حتى لو كان أهله ضعفاء، وفي الحديث الشريف (نصرت بالرعب مسيرة شهر) ، ولهذا كله يرفض الغرب أن يشترك المسلمون في حركة الحياة الحديثة وفي النظام العالمي الجديد. وأقرب مثال على ذلك تركيا فهي بشريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا أكثر تقدمًا من اليونان ومع ذلك يرفض الغرب انضمامها إلى السوق الأوروبية والاتحاد الأوروبي بينما يقبل اليونان، وإذا حدث أي نزاع بين تركيا واليونان يقف الغرب مع اليونان بالحق والباطل.