وهناك في العالم اليوم حوالي 28 مليون أعمى أكثر من ثلثيهم في البلاد النامية، (ويسهم الفقر والبيئة الملوثة وفقدان الخدمات الصحية في حصول هذا العدد الضخم من العميان ) (11 ) ؛ والعميان من الفتيان والشبان خسارة اقتصادية كبرى بالإضافة للمأساة الإنسانية في فقدهم لبصرهم بأمراض يمكن الوقاية منها لو توفرت الخدمات الصحية للمحرومين المسحوقين في العالم ( النامي ) !
المأساة الواقعة
اثنا عشر سنتًا أمريكيًا أي ما يعادل ـ نصف ليرة لبنانية تقريبا ً ـ تكفي لشراء كمية فيتامين (أ ) تقي طفلًا من هذا المرض لمدة عام كامل، ولا حاجة لشراء هذا الفيتامين إذا كان في طعام الأولاد اليومي بعض
-صورة لذبابة (السيموليوم)
-صورة لمصابين بالمرض
نشرت مجلة (صحة العالم ) هذه الصورة في كانون الثاني (يناير) 1981م وكتبت تحتها ( اثنان من ضحايا مرض عمى الأنهارفي غربي أفريقيا يرتلان آيات من القرآن الكريم) !!
الخضراوات ذات الأوراق الخضراء . فإذا أردنا وقاية كل أطفال وأولاد إقليم الشرق الأوسط المسلم المصابين بنقص التغذية ـ وهم حوالي ستين مليونًا ـ بإعطائهم كلهم فيتامين (أ ) لما احتجنا لأكثر من دولار لكل عشرة منهم أي ما مجموعه ستة ملايين دولار أمريكي، فهل هذا كثير لوقاية المسلمين من العمى ؟
بعض أثريا المسلمين ينفقون على بعض الأمور والهوايات التافهة ما يكفي لإنقاذ أطفال المسلمين من العمى.. وزيادة!!.
ويمكن مكافحة أمراض العين الالتهابية ـ بما فيها التراخوما ـ وشفاؤها بكلفة أقل من دولار أمريكي واحد للفرد، وإذا كانت هذه تسبب العمى لتسعة ملايين شخص في العالم كله، وإذا بالغنا وافترضنا أن خمسة ملايين منهم من المسلمين يكفينا خمسة ملايين دولار، لو صرفت في حينها لأنقذنا الملايين الخمسة من العمى. ولقد نقلت الأخبار أن مصاريف إقامة وعلاج المرضى العرب في عاصمة أوروبية كان، في السبعينيات، (800 ) مليون دولار في العام وتتوقع السلطات هناك أن يتضاعف هذا الرقم في أوائل الثمانينيات (12 ) .
فإذا صرف عدد قليل من المرضى العرب الأغنياء (لا يتعدى عددهم المئات أو حتى اللوف ) ثمانمائة مليون دولار في العام.. ربما لتخسيس الوزن! ومداواة السمنة! والإفراط في حياتهم الخاصة أكلًا وشربًا وتناسلًا ورفاهية وتخمة، أقول: إذا صرف هؤلاء العرب أو صرفت عليهم حكوماتهم هذا المبلغ الهائل ألا يستطيعون ـ أو تستطيع حكوماتهم ـ صرف عدّة ملايين من الدولارات لمداواة عشرات الملايين من المسلمين المصابين بأمراض العمى الثلاثة لنقي أولًا إخوتنا في الله العمى وضعف البصر؟ لا بدا أن يكون جواب أي مسلم عاقل على هذا التساؤل: نعم يستطيعون هم ويستطيع (رعاتهم ) فأين الذين يخافون الله أن يسألهم، إن نفقت شاة من العطش في العراق، حسابها يوم القيامة ؟
اللهم إن هذا ظلم يحيق بملايين الفقراء من عبادك فمتى يتذكر ذوو السعة الحديث القدسي: قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: [وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما يقدر أن ينصره فلا يفعل ] (13 ) .
ذكر ( بيريز دي كويلار ) السكرتير العام للأمم المتحدة أن العالم سينفق عام 1983م (14 ) على السلاح ثمانمائة ألف مليون دولار (000ر000ر0000ر800 ) فقط لا غير!!
(وكانت حصة الشرق الأوسط، من الأسلحة التقليدية فقط، عام 1982م أكثر من نصف مبيعات الدول المصدرة. ولقد ذكر التقرير السنوي الرابع عشر الذي أصدره معهد أبحاث السلام(سبيري ) أن إجمالي الصادرات العالمية من الأسلحة قدر بـ 8448 مليار دولار عام 1982م دفع الشرق الأوسط منها (4584 ) مليار دولار (أسعار عام 1975م ) ، وكانت دول الشرق الأوسط قد اشترت عام 1981م بـ (4287 ) مليار دولار من إجمالي (8917 ) مليار، وفي عام 1980م اشترت بـ (4926 ) مليارًا من إجمالي (9542 ) مليار؛ وتصدّرت الدول العربية الدول المستوردة للأسلحة في الشرق الأوسط حيث بلغ إجمالي نفقات التسلح في هذه المنطقة في العام الماضي (3ر53 ) مليار دولار.
فإذا صرف الشرق الأوسط (15 ) ـ باستثناء إسرائيل ـ أكثر من خمسين ألف مليار دولار على التسلح، أما كان باستطاعته صرف (5 ـ6 ملايين دولار ) فقط لوقاية ستين مليون طفل مسلم من العمى ؟
الأمر المؤسف حقًا هو أن ميزانية وزارة الصحة، في كل دول العالم الثالث تقريبًا، ليست من الأولويات، لذا فهي في ذيل القائمة من حيث المخصصات مقارنة ببقية الوزارات.
مراحل نمو المواليد في شرقنا المسلم وتعرضهم للأمراض
تعريف ومدخل
صحة الوليد مرهونة بعوامل عدَّة: منها العامل الوراثي من الوالدين وصحتهما خاصة الأم، وعمرها وعدد المواليد الذين أنجبتهم، ومستوى تغذيتها، والأمراض التي أصابتها والتي يمكن أن تنقلها للجنين. ومحصلة تأثير هذه العوامل قد يؤدي إلى إجهاض الحمل أو إلى وليد ميِّت أو إلى ولادة قبل أوانها لرضيع لم يكمل أشهرًا تسعة في الرحم .
وفي الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع تحميه مناعة أخذها من أمه التي اكتسبتها بدورها، ضد بعض الأمراض كمرض الحصبة مثلًا؛ والطفل الذي ينمو على حليب أمه يكتسب مناعة إضافية ـ ضد الإسهالات المعوية مثلا ً ـ، عن طريق حليب الأم. لذلك فإن هذا الرضيع محمي ـ إلى حد ما ـ من الأمراض السارية حتى الشهر السادس من عمره؛ وقربه من أمه مناسب لنموه النفسي والاجتماعي.
بعد الشهر السادس من العمر تضيع هذه المناعة، وفي هذه الفترة تبدأ الحاجة لتغذية إضافية، وهذا يزيد من تعرضه للإنتانات المعوي؛ وحتى الشهر الثلاثين من عمره يبقى الطفل معتمدًا على أمه في غذائه ويكون تحركه محدودًا، ثم بعد ذلك يبدأ بالحركة والتنقل ويعبر عن رغبته في الأكل، وزيادة الحركة تزيد من احتمالات تعرضه للإنتانات، ليس فقط من المحيط العائلي بل من المجتمع حوله، بالإضافة إلى احتمالات تعّرض متزايد للحوادث. .
وفي الفترة ما بين عمر (ستة أشهر إلى خمس سنوات ) تظهر، في البيئة غير المواتية، الحلقة المفرغة من الإنتانات وسوء التغذية، وإذا عاش الولد هذه الفترة يخرج منها ببعض المناعة والتأقلم، إلاّ أنه يتعرض الآن لنمط أمراض الكبار، وربما يُصاب بالأمراض الطفيلية مثل ديدان الإسكارس، والبلهارسيا والانكلوستوما أو أمراض أخرى منتشرة في الشرق الأوسط مثل السل (التدرن ) و (التراخوما) ، و (الليشمانيا ) ـ الجلدية كحبة حلبة وحبَّة بغداد، أو الباطنية ـ؛ وتَحُدُّ هذه الأمراض المزمنة من إمكانات تعلمه وتحضيره لحياة مستقبلية منتجة مثمرة أو ربما يصاب بأمراض تسبب له إعاقات دائمة مثل الشلل أو ضعف البصر أو العمى الكامل.
الواقع المرضي لأولاد المنطقة
1-الوليد:
متوسط وزنه في الإقليم، بصورة عامة أقل من متوسط وزنه في بلاد (عالم الشمال ) : أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. ومرض الكزاز (التيتانوس Twtanus ) مهم في الأيام الأولى من العمر، ويصاب به عدد غير قليل من الرضع؛ ولقد أظهرت الدراسات مثلًا أن 5ر16% من الرضع ماتوا بهذا المرض في الصومال ما بين عامي 1970م ـ 1977م .
2-الشهور الستة الأولى من العمر: