فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1942

كما أبدى عدد من المشاركين استياءهم لقلَّة المخصَّصات لوسائل التقنية في العالم الإسلامي، ورأى الدكتور إيهاب الشاعر أنَّ تخلُّف العالم الإسلامي في المجال التقني والمعلوماتي أقل من الحد الأدنى الذي بدونه لا تعيش الشعوب عزيزة.

في حين يقول الدكتور العجلوني: إنَّ ميزانيات البحث العلمي في الدول العربية والإسلاميَّة هزيلة للغاية، ولا تُذكر ضمن ميزانيات المؤسسات العلمية العربية كالجامعات إلا من باب استعمال الديكور أو المظاهر؛ فهي للأسف لأغراض الزينة وليس للبحث العلمي الحقيقي.

وعودة لأطروحة الدكتور الضويان؛ حيث يتحدث قائلًا: لا يتجاوز ما تنفقه الدول الإسلامية على البحث والتطوير 0.2% من إجمالي الدخل القومي، وهو أقل بكثير مما تنفقه شركة عملاقة واحدة كشركة سوني اليابانية مثلًا على البحث والتطوير. وباستقراء التغيُّر الحاصل في الدول الإسلامية في هذا الجانب خلال السنوات الثلاثين الماضية نجد أنه ـ مع الزمن ـ يتجه إلى الأسوأ؛ مع كل أسف.

ويدلي الدكتور باسم خفاجي دلوه في هذه القضية فيقول: أبسط معطيات التقدم لدى العالم العربي والإسلامي، تفترض إجادة الشعوب لمبادئ القراءة والكتابة في عالم اليوم، بينما تظهر الإحصاءات ـ الصادرة أخيرًا عن المنظمة العربية للثقافة والعلوم ـ أن عدد الأميين في العالم العربي قد وصل إلى سبعين مليون شخص خلال العام الميلادي (2005م) . كما أن نسبة ما ينفَق عربيًا على التعليم العالي لا تتجاوز 1% من ميزانيات الدول الإجمالية، وهي نسبة متدنية، خصوصًا مع واقع الأمة الإسلامية.

وقد أظهر تقرير صدر أخيرًا عن منظمة اليونسكو أن العالم العربي الذي يصل عدد سكانه إلى 290 مليون نسمة، يوجد فيه أكثر من 40 مليون تلميذ في سن المرحلة الابتدائية، كما يوجد أيضًا ما يقارب من 8 ملايين طفل في سن المرحلة الابتدائية خارج المدارس، أي أن ما يقارب 20% من أطفال العالم العربي هم ممن لا يتلقون التعليم الأساسي اللازم لإجادة القراءة والكتابة. وهذه المشكلة تزداد تفاقمًا عندما نعرف أن المجتمع العربي مجتمع شاب، فأكثر من 37% من أبناء العالم العربي أعمارهم دون أربعة عشر عامًا، تبعًا لتقرير اليونسكو نفسه عام 2005م.

ويضيف الدكتور باسم قائلًا: بلغت نسبة الإنفاق على التعليم الأساسي في العالم العربي أرقامًا متدنية مقارنة بباقي دول العالم؛ فإجمالي الإنفاق على التعليم الأساسي في مصر لا يتجاوز 0.6% من ميزانية الدولة أي أقل من 1%، وفي المغرب يصل إلى 2.6%. ويقارن ذلك بالكيان الصهيوني الذي ينفق 2.8% على التعليم الأساسي (أي ما يقارب خمسة أضعاف ما تنفقه مصر) . أما إجمالي الإنفاق على التعليم تبعًا لتقرير اليونسكو عن عام 2005م، فإنه يتراوح بين 1% ولا يزيد عن 6% في معظم الدول العربية.

ويذكر الدكتور زغلول النجار أنَّ السبب الرئيسي لهذا التباين الكبير في متوسط دخل الدول الإسلامية يرجع إلى عامل التجزئة، والكيانات المصطنعة التي رسمت حدودها الراهنة القوى الاستعمارية العالمية (وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا) وحافظت عليها، لتبقى الأمة الإسلامية على هذه الصورة من التفتت الذي لا يمكِّن أيًا من دولها من القيام بذاته.

? سبب إهمال دراسات العلوم التقنية في العالم الإسلامي:

يقدم لنا الدكتور محمد المدهون رأيه باختصار حول ذلك في ثلاث نقاط: التبعيَّة، غياب الحوافز، عدم رعاية المبدعين والأفذاد.

بينما يسهب الدكتور زغلول النجَّار في ذكره لأسباب إهمال دراسات العلوم التقنية فيقول:

1 ـ تفشّي الأميّة بين المسلمين البالغين في هذا العصر بصورة مزعجة تتراوح نسبتها بين 50% و 80% (بمتوسط حوالي 58%) .

2 ـ كثرة ما تحتاجه دراسات العلوم والتقنية من تجهيزات، ومختبرات، وأجهزة، ومعدات، وما وصلت إليه تكلفة ذلك في هذه الأيام من مبالغات.

3 ــ انعدام التخطيط والتنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات العلمية والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر.

4 ـ هجرة أعداد كبيرة من العلماء والفنيين إلى خارج حدود العالم الإسلامي؛ وهذا في حد ذاته يمثل استنزافًا لأهم طاقات المسلمين ولأعظم إمكاناتهم.

5 ـ تمزُّق العالم الإسلامي المعاصر إلى أكثر من خمسين دولة بالإضافة إلى أقليات منتشرة في كل دولة من الدول غير الإسلامية تفوق أعدادها مئات الملايين في بعض هذه الدول، واحتلال أجزاء عديدة من أراضي المسلمين؛ مما أدى إلى تشتيت المقومات المادية والروحية والطاقات البشرية للمسلمين.

6 ـ اعتماد الدول الإسلامية على الاستيراد من الدول الأخرى بدلًا من التكامل الاقتصادي والصناعي والزراعي فيما بينها؛ مما أدى إلى خنق كثير من النشاطات الصناعية والزراعية في العالم الإسلامي، وإلى استنزاف أموال المسلمين، واستغلالهم، وفرض السيطرة عليهم من قِبَل الدول الموردة وتكتلاتها الصناعية والزراعية والتجارية المختلفة.

وتجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية لا يمثل أكثر من 1% من تجارتها الدولية، وأن هناك أسعارًا خاصة تفرض اليوم على واردات العالم الإسلامي بصفة عامة، كما أن ما تدفعه تلك الدول سنويًا في الاستيراد يكفي لإقامة أكبر الصناعات، ولدعم أضخم المشروعات الزراعية والإنتاجية التى يمكن أن تسد حاجة المسلمين كافة، وتغنيهم عن تحكم التكتلات العالمية المستغلة فيهم.

ويضيف الدكتور العجلوني شيئًا من الأسباب التي يرى أنَّ لها دورًا في إهمال الدراسات للعلوم التقنية؛ حيث قال: عدم معرفة الأولويات، وانشغال الشعوب بالملهيات، وأحيانًا الشعور بالعجز المطبق عند مشاهدة الهوة الواسعة بين مستوانا التقني والمستوى التقني في الغرب واليابان.

ويرى الدكتور نعمان الخطيب رؤية مغايرة لما رآه بعض المشاركين؛ حيث يرى أنَّه ليس هناك إهمال في دراسات العلوم التقنيَّة؛ فيقول: لكن الدراسات في العالم الإسلامي سواء كانت علومًا نظرية (إنسانيَّة واجتماعية) أو علومًا تقنية؛ فإنها لا تُدرّس بالطريقة الصحيحة، وتعتمد على التلقين وليس على البحث والتفكير والابتكار. أما إذا كان المقصود إهمال الأبحاث في الدراسات التقنية؛ فإن السبب هو صعوبة إجراء هذه الدراسات، واعتمادها على أجهزة متطورة غير متوفرة في معظم الأحيان في الجامعات ومراكز الأبحاث في العالم الإسلامي، والتركيز على الأبحاث النظرية التي تحتاج إلى ورقة وقلم فقط.

? هل تعاني الدول الإسلامية من احتكار التقنية؟

كان العلم متقدمًا عندنا في السابق؛ فقد ذكر (سارتون) أن الحضارة الغربية كان مفتاحها الوحيد لغة العرب التي ملَّكتهم ناصية العلم والتقنية، والآن الدول المتقدمة تقنيًا تحاول عرقلة التنمية التقنية للدول الإسلاميَّة، ولا أدل على ذلك من تدمير أمريكا بواسطة اليهود المفاعلَ النووي العراقي، وأوضح من ذلك منع بعض التخصُّصات العلمية في بريطانيا بأن تُدرَس من قِبَل طلاَّب دول معيَّنة، بل ما زالت بعض الدول الصناعيَّة تحتكر سوق التقنية وكأنَّه لها فحسب؛ فكيف نتعدى هذه العقبة ونتغلب عليها؟

حول هذه القضيَّة انطلق عدد من المختصين بالتحدث حول الحلول العمليَّة لتعدِّي مرحلة الاحتكار والتبعيَّة في السوق العالميَّة، فيتحدَّث الدكتور محمد المدهون ملخصًا رأيه باختصار حول هذه القضيَّة قائلًا:

نتجاوز تلك العقبة بإذن الله ـ تعالى ـ من خلال: السرية في العمل، الانتقائيَّة والتركيز الدقيق، نشر العلوم التقنية، تبنّي المواهب والقدرات الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت