على المسار الإسلامي: كان ظهور نواة الدولة يمثل دافعًا نفسيًا كبيرًا للأمة الإسلامية الصاعدة، التي تستشرف من البشارات القرآنية والنبوية مستقبلها المشرق. وبدأ سلم الحضارة الإسلامية في الصعود حتى فتحت الدولة الإسلامية مشارق الأرض ومغاربها. وصدرت عاداتها وثقافاتها إلى الغرب.
على المسار الأوروبي: نسجل هنا أن المسارالغربي كان يعيش عصر التخلف والظلام. وكان بمثابة المتلقي من الحضارة الإسلامية الجديدة.
(1097م - 1291م) الحروب الصليبية والتترية
على المسار الإسلامي: أنهكت الحروب الصليبية العالم الإسلامي رغم أن الحملات المعتدية لم تتمكن من تحقيق أهدافها المباشرة.
أما الحروب التترية فقد دمرت صرح العلوم الإسلامية، وعزلت خيرة الصناع والفنانين والعلماء والمبدعين عن العالم الإسلامي.
على المسار الغربي: رغم هزيمة الغرب في الحروب الصليبية إلا أنه عاد بالعلوم الإسلامية. فقام بترجمتها
وتغير نمط الحياة الغربي،. ليبدأ رحلة النهوض.
القرن الخامس عشر (قرن التحولات)
1452م طرد المسلمين من الأندلس
على المسار الإسلامي: أثر سلبًا على الروح المعنوية للمسلمين. إلا أننا يجب أن نسجل هنا أن الدولة العثمانية ونخص تركيا كانت قادرة على التصدي لأوروبا بأكملها وقد استطاعت في 1453م أن تصل إلى القسطنطينية ثم تحاصر بعد ذلك فيينا.
على المسار الأوروبي: كان لطرد المسلمين من الأندلس رفعًا للروح المعنوية للغرب، وإحساسهم بإمكانية الفعل والتصدي للإمبراطورية الإسلامية.
اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح (1488م) والأمريكتين (1492م)
على المسار الإسلامي: أدى إلى ضمور التدفق التجاري على العالم الإسلامي، ومن ثم فقد أحد أهم ركائز قوته.
على المسار الأوروبي: انطلاقة كبرى للسيطرة على قلب الاقتصاد العالمي. واكتشاف مدينة الذهب ما أدى إلى وفرة الموارد.
1453م فتح القسطنطينية
على المسار الإسلامي: أكد أن العالم الإسلامي لازال فيه رمق، وأن جيشه يستطيع قهر أوروبا.
على المسار الأوروبي: الإحساس بالتهديد ومن ثم استفزار الطاقات لمواجهة التحديات.
1769م اكتشاف قوة البخار
المسار الإسلامي: كان يعاني من ضعف شديد في العلوم التطبيقية، بالإضافة إلأى الاحتقانات الداخلية جراء نظم الحكم المستبدة.
المسار الأوروبي: مثلت الثورة الصناعية نقلة في عالم التصنيع باكتشاف قوة البخار واستخدامه. وقد أدى ذلك إلى تغيير المعادلة العسكرية تمامًا. فأصبحت القوة العسكرية الأوروبية تتفوق بمراحل على القوة العسكرية الإسلامية.
ونتيجة لحركة التصنيع حدثت تغيرات اجتماعية كبيرة في أوروبا ، فاختفت طبقة النبلاء وظهر مجتمع أصحاب البنوك ومديري الشركات والمصانع، وازدادت أهمية المهندسين والحرفيين ذوي المهارة، وعمت ظاهرة البحث عن المبدعين.
وبنهاية القرن الثامن عشر انتقلت أوروبا من عصر النهضة إلى عصر التقدم التكنولوجي والإنتاج الكبير.
إن إرهاصات أفول نجم الحضارة الإسلامية بدأت مع الحروب الصليبية . لكن الفجوة اتسعت بشكل يصعب التعامل معه بعد الثورة الصناعية. وهذا هو المفصل التاريخي للانهيار الحقيقي للحضارة الإسلامية. ومن ثم الصعود الأوروبي.
ملخص التقاطع الإسلامي الأوروبي
البرابرة الأوروبيين
عصر الظلام
(476م-1500م)
... 476م ...
* تسقط روما وتدخل أوروبا عصور التخلف والفوضى والاقتتال حتى القرن الخامس عشر ولن تخرج من الإشكاليات المميتة إلا بعد الحرب العالمية الثانية وإلى أجل.
* عصر الظلام الأوروبي:
تخلف في: [الفكر (النظرة في الكون) -السياسة-الاقتصاد-الصحة-المأكل والمشرب-النظافة-البنية التحتية]
* العلوم (الرياضيات-الفلك-الجغرافيا-الكيمياء-الفيزياء-الإنسانية-الميكانيكا)
العصر الإسلامي المجيد
(622م -1000م)
نضج الحضارة الإسلامية
622م
حادث الهجرة
* تذكر أن كل العلوم المعاصرة كان المسلمون هم من فتح أبوابها الرئيسة (انظر شهادة الطرف الآخر) .
* وأن وسائل التحضر في المأكل والمشرب ووسائل الراحة جاءت من الشرق ومازالت في كثير من الأحوال بأسمائها العربية في العالم (أنظر زيجرد هونيكه شمس الله تشرق على الغرب) .
* استمرار العطاء الإسلامي حتى نهاية القرن الخامس عشر واستمرار تدريس الكتب العلمية لمؤلفيها المسلمين في أوروبا كمراجع العلوم التطبيقية في الطب والرياضيات وغيرها.
الاشتباكات الحاسمة بين المسلمين والأوروبيين ...
1097-1291م
الحروب الصليبية
... فوائد الغرب من الحروب الصليبية:
kتمت ترجمت كل العلوم الإسلامية. kنقل التقنية. kالعلوم التطبيقية. kتغيير نمط الحياة في إيطاليا. kالقانون والفكر القانوني.
(التحول من البدائية إلى العلم الحديث)
القرن
الخامس عشر
قرن التحولات
* أسبانيا تطرد المسلمين (ارتفاع المعنويات الصليبية)
* اكتشاف رأس الرجاء الصالح (نمو تجارة أوروبا-وانكسار تجارة الحواضر الإسلامية حول البحر الأبيض المتوسط)
* اكتشاف الأمريكيتين (نمو تجاري-وفرة أموال [الصرف على العلم-الصرف على الصحة-الصرف على البنية التحتية] )
-سقوط القسطنطينية (تحفز الغرب وإحساسه الخطر الخارجي)
الثورة الصناعية ...
* اكتشاف قوة البخار 1769م
الباب السابع
استجابة العالم الإسلامي
إن أمتنا الإسلامية منذ نشأتها وهي تتعرض على مر العصور والأحقاب المتتابعة لتيار متصل من التحديات والأخطار أشبه ما يكون بالتيار الكهربائي والذي تمثل الأخطار الكبرى كالحملات الصليبية والهجمة التتارية ومحاكم التفتيش في الأندلس ومعاهدات التجزئة والتقسيم ثم إسقاط الخلافة قمم موجاته. ويخطئ كل من يحصر الأخطار والتحديات في قمم الموج فقط. فتيار المخاطر لم ينقطع البتة، ولم تكن تنكسر موجة إلا لتعلو غيرها. وما بين الانكسار والعلو تلتقط الأمة أنفاسها قليلًا استعدادًا للموجة التالية.
هذه القراءة للأحداث التاريخية وللواقع المعاصر لابد وأن تنقلنا من مجرد الاستجابة المتشنجة للتحديات القائمة ومن المحاولات المستميتة والمضطربة للتغلب على قمة الموجة العاتية إلى وضع رؤية استراتيجية شاملة واعية راشدة في محاولة للتقليل من قوة الأمواج المستقبلية ومن ثم للوصول إلى قمة المجد الحضاري في المستقبل.
لقد أوجزنا التحديات التي تواجهها أمتنا الآن في ثلاثية التخلف والاستعمار والفرقة. وأكدنا أنه لا يمكن التصدي لهذه التحديات إلا بالعمل على الأصعدة الأربعة التي تحدثنا عنها سلفًا: الصعيد النفسي، والفكري، والتنظيمي، والمادي.
إن هذا التحدي السافر على أمتنا يفرض علينا الرد، وقد بدأت بشائره في كل مكان .. قد تكون متعثرة، قد تكون مترددة، وقد يكون الميلاد صعبًا، ولكنه الأمل الذي يراه الناس، أسرى اللحظة البائسة خيالًا، ونراه بعين البحث والنظر حقيقة لابد أن تتجسد معالمها الكلية على أرض الواقع بعد أن وضعت اللبنات الأولى منذ مطلع هذا القرن وتبلورت في أشكال فكرية وحركية واجتماعية في مجتمعنا، وبدأ البناء في الصعود شيئًا فشيئًا متضحًا في أشكال المقاومة المختلفة الراشدة وغير الراشدة. وما يحدث في الساحة الآن يمثل الصحوة التي يرتجى أن تتحول قريبًا إلى يقظة تلملم أوراقها لتنطلق في ميادين النهضة، ثم تكون حضارة للعالمين.