1.يبدو للوهلة الأولى، أن دخول الأتراك للمعادلة الإسلامية حدث قد جاء مع الدولة العثمانية، وهنا نحب أن نذكر بأن الإسلام وصل إلى بلاد ما وراء نهر جيحون سنة 705م على يد قتيبة بن مسلم حيث تستقر القبائل التركية القادمة من أواسط آسيا وأن المعتصم سنة 833م استقدمهم كحرس وجنود وخدم وسيبني مدينة سامراء في العراق ليستقر بها مع جنوده هؤلاء. وهؤلاء بدورهم سينقلبون بعد ذلك من أداة للسيد إلى سيد للسيد وسيمارسون الحكم كلما سنحت الفرصة وتهيأت الظروف وهي سنةٌ جارية في البشر.
2.ونؤكد أنّ الأتراك لعبوا دورًا هامًا كدول ثغور طوال تاريخهم الطويل، وهم الذين وقفوا في وجه الغرب وطموحاته في الشرق منذ عصر مبكر.
3.إن الدولة الأموية التي مدت رواق الإسلام إلى أقاصي العالم شرقًا وغربًا لم تدم في الشرق إلا ما يقرب من قرن، وهي مدة قصيرة في حساب الزمن، ومع ذلك حقق جيبها في أسبانيا معجزة حضارية، ستظل محل اعتزاز الأمة على مدى الأجيال.
4.دخلت الدولة العباسية في عهود الضعف، مع استلام المتوكل 847م (القرن التاسع) ، حيث بلغت الدولة، أوج اتساعها، وبدت على الخريطة، كطائر ذي جسم صغير، وهو العراق والشام، وجناحين كبيرين، ويمثل الجناح الشرقي، بلاد فارس، والجناح الغربي مصر والشمال الإفريقي، قلب ذو كثافة سكانية منخفضة، مقارنة بجناحين، ثقيلين عريضين، في عصر تشكل القوة البشرية والموارد عناصر حاسمة في صراعات القوة، وأي مرض سيطرأ على عقل الطائر أو جسمه سينعكس على الأجنحة، وسيختل ذلك التوازن الصعب، الذي سبب معضلة الدولة العباسية. وذلك ما حدث فمع ضعف قلب الدولة، بدأ تفكك الأطراف فالجناح الغربي وبالتحديد في مصر، سيبدأ أول عملية انفصالية على يد السرى بن الحكم 815م لتظهر في الجناح الشرقي المقابل وبالتحديد في خراسان الدولة الظاهرية
سنة 819م ولو تابعت التواريخ اللاحقة لقيام الدول ستجد عملية التناوب على التفكيك من الأجنحة، ثم الاتجاه للسيطرة على القلب والجسد الضعيف.
5.هذه الدول رغم كل العيوب الناتجة عن تفكيك الإمبراطورية الإسلامية، فإن معظمها كان له إسهام حضاري أضاف للتراث الإسلامي، وسد عجزًا ما، في مراحل ضعف القلب. ودافع عسكريًا عن الأمة بشكل أو بآخر.
6.هذا الوضع المجزأ، والضعف البادي في القلب، سيغري أولًا الكتل البشرية العملاقة في الغرب على الحركة للاستيلاء على هذه الممالك الغنية وستبدأ حركة الحروب الصليبية بين العامين 1095م-1291م (نهاية القرن الحادي عشر إلى نهاية القرن الثالث عشر) أي متزامنة مع عمر ثلاث دول إسلامية، الدولة السلجوقية، والدولة الأيوبية، وما يقرب من أربعين سنة من عمر الدولة المملوكية. ويغري ثانيًا الكتل البشرية العملاقة من الشرق ممثلة في المغول سنة 1258م أي قبل انتهاء الحروب الصليبية بثلاث وثلاثين سنة ليسقطوا الدولة السلجوقية وينهوا الخلافة العباسية ليوقفهم المماليك في فلسطين 1260م. وفي عين جالوت يتوقف المغول بعد توقيع الصلح مع المماليك 1320م. وبعدها ببضعة عقود يدخل التتار بقيادة تيمورلنك مرة أخرى ليستولوا على بغداد 1393م ويجتاحون المدن السورية ويدمرون دمشق سنة 1401م ويأخذون خيرة الفنانين والصناع إلى عاصمة ملكهم سمرقند قبل أن تصل إليهم جيوش المماليك وتنهي وجودهم في الشام.
والخلاصة: أن القرن الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر هي قرون صبغتها الحروب المتواصلة من أجل البقاء، بما تعنيه الحروب ماديًا وبشريًا من تكاليف تكبدها العالم الإسلامي ومناطقه الحضارية. فقد تم تدمير بغداد وحرق مكتباتها على يد المغول ثم قام تيمورلنك بتفريغ المنطقة من خيرة الصناع والفنانين.
النموذج الخامس
هذا النموذج يعينك على استيعاب مسار الحضارة الإسلامية ، وحفظ أهم ما فيه، وشرحه للآخرين.
الدولة العثمانية
(1288 - 1924م)
ستة قرون
الدولة الإسلامية
النموذجية
(622م - 661م)
الهجرة 622م
فتوحات مستمرة ضمت أجزاء واسعة من امبراطوريتي بيزنطة وفارس
مقتل علي بن أبي طالب 661م ونهاية الخلافة الراشدة.
الدولة الأموية الشرقية
(661م - 750م)
معاوية ابن أبي سفيان (661م - 680م) وبداية الملك.
سقطت في أيدي العباسيين 750م
خلافة عمر ابن عبد العزيز الراشدة ( 717م - 720م)
عهود قوة وفتوحات حتى عهد الوليد بن يزيد وبداية الضعف 743م
الدولة العباسية
(750م - 1258م)
العصر الذهبي على يد السفاح 750م
انتهاء العصر الذهبي في عهد الواثق 847م وبداية التدهور في عهد المتوكل
دخول المغول بغداد وسقوط الدولة العباسية في عهد المستعصم 1258م
هزيمة الهجمات الصليبية وتحرير بيت المقدس 1187م
قيام الدولة الأموية الغربية على يد عبد الرحمن الداخل 756م
ضعف الدولة الأموية الغربية وتفككها 1100م
قيام دولة المماليك البحرية 1250م في مصر والشام والحجاز واليمن
سقوط الدولة الأموية الغربية 1452م
مرحلة التأسيس (1288 - 1513م)
فارانا 1444م
فتح القسطنطينية 1453م
أقوى فتراتها في عهد سليمان القانوني 1566م
فترة ضعف وانحلال (1595 - 1808م)
عهد الإصلاح والتغيير دستور 1876م
تنفيذ نظرية الجامعة الإسلامية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وحتى 1909م
سقوط الخلافة الإسلامية 1924م وبداية الملك الجبري.
سقوط دولة المماليك البحرية وقيام دولة المماليك البرجية 1382م
سقوط دولة المماليك البرجية على يد العثمانيين في موقعة الريدانية 1517م
مد السلطان مراد الأول حدود الدولة العثمانية إلى البوسنة 1389م
دولةالمماليك البحرية تتصدى للهجمات المغولية 1260م (عين جالوت)
الخلاصات
* قامت الدولة الإسلامية الأولى 622م على يد النبي صلى الله عليه وسلم رغم المعطيات الصفرية. شأنها شأن كل الأمم التي نهضت.
* كانت الدولة الأموية دولة فتوحات نشرت الإسلام شرقًا وغربًا.
* تزامنت في عهد الخلافة العباسية دولتان: الدولة العباسية في الشرق والدولة الأموية في الغرب والتي قامت على يد عبد الرحمن الداخل.
* شهد عصر المماليك مرحلتين: مرحلة المماليك البحرية 1250م - 1382م. وكان عصر قوة وعطاء، انكسرت فيه الحملات الصليبية. والمرحلة الثانية هي مرحلة المماليك البرجية 1382م - 1517م وهو عصر ضعف.
* تأسست الدولة العثمانية عام 1299م وانتهت 1924م. وكانت أقوى فتراتها (1512م - 1595م) .
* في الوقت الذي طرد فيه المسلمون من الأندلس (غرب أوروبا) 1452م كانت الدولة العثمانية تستعد لمواجهة أوروبا وتمكنت من فتح القسطنطينية 1453م (شرق أوروبا) .
* إن الأسباب التي أدت إلى سقوط الحضارة الإسلامية تتجسد في عوامل خارجية مثل الحروب الصليبية أو عوامل داخلية تتجسد في الممارسات السيئة الداخلية.
الباب السادس
تقاطع المسارين
الإسلامي والأوروبي
أهم الأسئلة التي يجيب عليها الباب
1.متى استطاع الغرب أن يفيق من غفوته ويبني حضارته؟
2.متى بدأ خط الانكسار في مسار الحضارة الإسلامية؟
3.ما أهم النقاط التاريخية المشتركة بين الحضارتين الإسلامية والأوروبية؟
4.كيف أثرت نقاط التقاطع سلبًا وإيجابًا على كل من الحضارتين الإسلامية والأوروبية؟
إن العامل في مجال النهضة يلزمه أن يلم بالمفاصل المشتركة بين الحضارتين الأوروبية والإسلامية. ليتعرف على بداية السقوط وكيف بدأ شيئًا فشيئًا على مدار قرون طويلة.
وسنستعرض كل حدث مفصلي مشترك على حدة. ونذكر تأثيره على كلا المسارين الإسلامي والأوروبي.
622م تكوين نواة للدولة الإسلامية في المدينة