ومنهم من يؤمن بالله تعالى والرسل ، ولكنهم يقولون إنهم جاؤوا بالتعاليم الروحية فقط ، وحتى لو مارسوا مهام الحكم والسياسة وهدوا الناس إلى مبادىء الإقتصاد ، والاجتماع ، وغيرها من جوانب الحياة ، فإنهم فعلوا ذلك من منطلق دنيوية ، لا من منطلق رسالي ، فلا يجب علينا إتباعهم إلا في الجوانب الروحية فقط ، أما غيره فهم لم يلزمونا أصلا بها .
وهذا القسم الأخير هو الذي يكثر في المتدثرين بالعلمانية في بلادنا الإسلامية ، لاسيما إذا كان الجو العام في المجتمع ضدهم ، فليجأون إلى هذه الشبهة ، ليدفعوا عن أنفسهم معرة التمرد على تعاليم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ،
وهم بذلك يتعلقون بشبه ساقطة متهافتة ، مردود عليها بأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قام بمهام الحكم والدولة ، وهدى الناس إلى مختلف شؤون الحياة وأمرهم بإتباعه فيها ، كان إنما يمتثل الأوامر القرآنية الصريحة ، ويقول إنه يقوم بمهمة الرسالة باتباع أوامر المرسِل سبحانه ، الذي جاء بهذا الهدى ملزما للناس جميعا ، كما قال ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قيل ومن يأبى يارسول الله ، قال من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ) .
من أفكار العلمانية:
ـ الحياة تقوم على أساس دلالة العقل ، والتجربة ، والحس ، الذي لايخضع للدين ، بل الدين هو الذي يجب أن يخضع للعقل ، والتجربة ، والحس ، وكل شيء وراء الواقع والحس لايستحق الإهتمام .
ـ إقامة حاجز بين عالمي الروح والمادة ، بينما الواقع أن بينهما ارتباط وثيق ولكنه خفي في كثير من الأحيان ، لايراه إلا المؤمنون .
،ـ فصل الدين عن السياسة ، وإقامة الحكم على أساس مادي ، يجعل الدين تباعا وليس متبوعا
ـ إعمال مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة .
أما مبادىء الذين تمثلوا العلمانية في البلاد الإسلامية ومن بني جلدتنا
ـ الطعن في شريعة الإسلام ، والقرآن ، والنبوّة.
ـ الزعم بان الإسلام لايصلح لهذا الزمان ، وهو يصلح طقوسا وشعائر روحية فحسب .
ـ يقولون: الفقه الإسلامي فقير ، وما فيه مأخوذ عن القانون الروماني ، وليس فيه جانب سياسي يصلح لقيادة المجتمعات ،
ـ الدعوة إلى التحرر من القيم ، لاسيما قيم المرأة وفق الأسلوب الغربي .
ـ تشويه الحضارة الإسلامية ، والتاريخ الإسلامي ، وتضخيم حجم الحركات الهدامة فيه ، وترويجها على أنها حركات إصلاح ، وإحياء الحضارات التي قبل الإسلام
الدعوة إلى الإرتباط بالغرب ، وإلحاق الأمة به ، وتقليده في كل شيء ، بما فيه نشر التفسخ الأخلاقي .
السخرية من المعتقدات الغيبية في الإسلام ، والهزؤ بها .
التغريب:
التعريف
التغريب هو تيار فكري كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية ، يرمي الى صبغ حياة الأمم بعامة ، والمسلمين بخاصة بالأسلوب الغربي ، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفرده وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية.
بدأ التغريب في العالم الإسلامي مع ابتعاث بعض المفكرين إلى أوربا ، أمثال رفاعة الطهطاوي الذي ابعث إلى باريس وأقام فيها خمس سنوات 1826/1831م ، وكذلك ابتعث خير الدين التونسي إليها وأقام فيها أربع سنوات 1852 - 1856م ، فعادا يبشران بضرورة بناء المجتمع العربي على أساس أفكار ونهج المجتمعات الغربية.
وبعد ذلك بدأت حركة ترجمة كتب المفكرين الغربيين ، أمثال فولتير ، وروسو ، ومونتسكيو ، لتكريس المفاهيم الأوربية في العقول العربية .
وبعد ذلك أنشأ كرومر كلية فيكتوريا بالإسكندرية لتربية جيل من أبناء النخبة ، نخبة المجتمع ، في أجواء الثقافة الإنجليزية ، ليكونوا أداة المستقبل في نقل ونشر الحضارة الغربية.
ثم ظهرت حركة جمال الدين الأفغاني 1838-1897م ، وبعد الشيخ محمد عبده 1849 - 1905م وكانا على صلة بالمستر بلنت البريطاني ، وكان محمد عبده له صداقة خاصة باللورد كرومر ، وقد عمل محمد عبده على تأويل نصوص الشريعة لتلائم المفاهيم الغربية ،
ومن تلاميذه قاسم أمين 1865 - 1908م وهو تلميذ محمد عبده ، الدعوة الى تحرير المرأة وتمكينها من العمل في الوظائف والأعمال العامة . وذلك عن طريق مؤلفين: تحرير المرأة 1899م ، والمرأة الجديدة 1900م.
ثم جاء السياسي سعد زغلول: الذي صار وزيرا للمعارف سنة 1906م شديد التأثر بآراء محمد عبده وقد نفذ فكرة كرومر القديمة والداعية إلى إنشاء مدرسة للقضاء الشرعي بقصد تطوير الفكر الإسلامي من خلال مؤسسة غير أزهرية منافسة له.
بعض رموز تيار التغريب القديمة:
1ـ احمد لطفي السيد 1872 - 1963م ، وكان يدعو إلى الانفصال عن العروبة والإسلام وأن مصر للمصريين ، الضيقة ، وقد تولى شؤون الجامعة المصرية منذ تسلمتها الحكومة المصرية عام 1916م وحتى 1941م تقريبا.
2ـ طه حسين 1889 - 1973م ، وكان من أبرز دعاة التغريب في العالم الإسلامي ، وقد تلقى علومه على يد المستشرق كايم دور ، وكان أخطر ما كتبه في كتابيه الشعر الجاهلي ، ومستقبل الثقافة في مصر، فقد صرح بالدعوة إلى إخضاع حتى ما في القرآن لمعايير الثقافة الغربية .
فمثلا: يقول في كتابه الشعر الجاهلي ص26: للتوراة أن تحدثنا عن ابراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا أيضا ، ولكن ورورد هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي.
ويقول بعد ذلك: وقد كانت قريش مستعدة كل الاستعداد لقبول هذه الأسطورة في القرن السابع للمسيح . كما أنه ينفي فيه نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أشراف قريش.
3ـ علي عبد الرزاق: نشر سنة 1925م كتابه الإسلام وأصول الحكم الذي ترجم إلى الانجليزية والأردية ، قرر فيه بأن الإسلام دين فقط وليس دينا ودولة ، وقد حوكم الكتاب ، والمؤلف من قبل هيئة العلماء بالأزهر في 12/08/1925م ، وصدرت ضده إدانة أخرجته من زمرة العلماء .
أهم الأفكار:
يقول لورنس بروان: إن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام ، وفي قدرته على التوسع ، والإخضاع وفي حيويته ، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغربي . ولهذا فلابد من الدعوة إلى أن يطبع العالم الإسلامي بطابع الغرب الحضاري.
تشجيع فكرة إسلام مشوه يوافق الأنماط الغربية ، ومحو تميّز الشخصية الإسلامية .
الدعوة الى الحرية على أساس المفهوم الغربي ، والتشكيك بتشريعات الإسلام الاجتماعية مثل تعدد الزوجات في الإسلام ، وتحديد الطلاق ، واختلاط الجنسين.
نشر فكرة العالمية والإنسانية ، بديلا عن الرابطة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية .
الديمقراطية الغربية:
التعريف
الديمقراطية كلمة يونانية الأصل تتكون من مقطعين «ديموس» و «كراتُوس» بمعنى حكم الشعب للشعب أي أن الشعب يحكم نفسه بنفسه .
يقوم المبدأ الديمقراطي على ما يسمى بالحريات الأربع:
1ـ حرية الرأي.
2ـ حرية الاعتقاد.
3ـ حرية التملك.
4ـ الحرية الشخصية.
والشعب في الفكرة الديمقراطية هو السيد المطلق، وهو صاحب السيادة الذي يملك وحده زمام أمره، ، وهو غير مسؤول أمام سلطة غير سلطته ، ولهذا هو الذي يشرع القوانين من غير خضوع منه لسلطة أعلى منه ، لا رب معبود ، ولا رسول مرسل ، وبهذا فالشعب هو أيضا الذي ينفذ القوانين التي شرعها.
منطلق الفكرة العلمانية
كان مبدأ إنطلاق الفكرة العلمانية من أمرين: