فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1942

ابدأ بنفسك وبمن تعول بالتغيير الذي تستطيعه بلا تصرف عشوائي هائج ولا سكوت مقيت مائج ولكن بتقوى الله ومناصحة أهل الشأن والأمر بالأسلوب الأمثل وإرجاع الأمر إلى أهله من أهل العلم وولاة الأمر ورفع المقترحات في البدائل النافعة ومناصحة الإعلام وأهله لتحصين الأمة من كل سوء بكل الطرق المعتدلة الصحيحة المستقيمة بعيدًا عن الإثارة والبلبلة والتصرفات التي لا تحمد عقباها وتجر على الأمة الويلات.

(أيها العابثون اتقوا الله)

إلى كل ساخر من دين الله وعابث بثوابت الحق . . . اتقِّ الله ولا تأخذك العزة بالإثم أما سرت في الأرض أما نظرت عاقبة الذين سخروا { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ 82} فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون {83} فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ {84} فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [غافر: 82 ـ85] .

احذر واسمع قول الله { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون 33} وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ {34} ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ {35} فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {36} وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {37} [النحل: 33 -37] .

أيها القائم على مثل هذا العمل ممثلًا كنت أو مخرجًا أو مصورًا أو باثًا وناقلًا ومؤيدًا ماذا تريد من هذا العمل؟ أتريد مالًا وتطمح لشهرة؟! فبطاقتك وقوتك وحيويتك ومواهبك إذا سخرت في الخير واتقيت الله جعل لك مخرجًا ورزقك من حيث لا تحتسب، فلا تغرنك الحياة الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور.

فأعظم واعظ كتاب الله، فيه وعد ووعيد، وتخويف وتهديد، فقف الآن مع هذه الآيات: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا 103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا {104} أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا {105} ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا {106} [الكهف: 103- 106] .

وقول الله تعالى: { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ 5} فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [الشعراء: 5:6] . ألست ترى من هذه الأعمال وبعد هذه الأقوال أنك كنت أو ستكون سببًا في انحراف الناس رجالًا ونساءًَ صغارًا وكبارًا، واعلم أن عليك وزرها ووزر من عمل بها إلى قيام الساعه وقد تعاقب في زوجك إذا ضلت زوجة، وفي ولدك إذا ضل أولاد المسلمين، وفي نفسك ومالك وحياتك إذا انخرط في عملك المتأثرون. . . ثم ما الذي سينفعك ومن الذي سيقف معك وخصوصًا يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية { قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ } [التوبة: 64] .

ولا يلبسن الشيطان عليكم بشبه واهية تنطلي عليكم وتظنون أنكم قادرون على إقناع الناس ـ وأعني العقلاء منهم ـ بأنكم تؤدون أدوارًا صحيحة القصد هادفة المحتوى !! { لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ } [النحل: 23] ،وكل عاقل يعلم أن الحق خلاف ما تقولون وتفعلون، وأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع ولن تجتمع بإذن الله على ضلالة وخطأ.

فيا أيها الممثلون . . . و يا أيها المستهزئون ها نحن ندعوكم إلى النجاة وتدعوننا إلى الضياع والاستهزاء والسخرية والنار ولكن لا جرم أنما تدعوننا إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ 41} تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ {42} لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {43} فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [ غافر 41 ـ 44] ، إذًا {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ } [الشورى: 47] . واحذروا من عذاب الله فإنه وإن تأخر لإمهالكم فلا تكثر عليكم سيئاتكم {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ } [هود: 8] .

أسألكم بالله أهذا حق أمتكم عليكم، وهذا هو الوفاء لها ولبلادكم ولولاة أمركم الذين وضعوا في أعناقكم أمانة؛ فخنتم الأمانة، وضيعتم حق الله تعالى وحق ولاة أمركم عليكم وأنتم تنتسبون إلى أعظم ملة، وتحملون أشرف ديانة، ولكن هداكم الله وردكم للصواب .

أخيرًا أيها الناس جميعًا ثقوا بنصر الله وإن تسلط الأعداء في الخارج أو في الداخل وكما يجاهد الكفار بالسنان فجاهدوا المنافقين باللسان والبيان { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ } [التحريم.: 9] ،ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ومعصية الرسول، واعلموا أن العاقبة لدين الله والنصر لأوليائه وإن استبطأنا ذلك فهذه طبيعة البشر { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } [البقرة.: 214]

يا معشر الإخوان سيروا وأبشرُوا *** وثقوا بنصر الواحد المتفردِ

سيروا على نهج الرسول وصحبِهِ *** لا تعبأوا بالآثم المتمردِ

ولتعلنوها للبرية كلِّها *** إنا بغير محمد لا نقتدِي

لا نطلب الدنيا ولا نسعى لها *** الله مقصدنا ونعم المقصدِ

ليس المناصب همَّنَا ومرادَنَا *** كلا ولا ثوب الخديعة نرتدِي

إنا لنسعى في صلاح نفوسِنَا *** بعلاج أنفسنا المريضة نبتدِي

ونحب أن نهدي البرية كلَّها *** ندعو القريب قبيل نصح الأبعدِي

وبواجب المعروف نأمر قومَنَا *** ونقوم صفًّا في طريق المفسدِ

سدَّد الله الخطى، وبارك في الجهود، وتقبَّل من الجميع،وحفظ الجوارح، وأصلح القلوب، وجمع الكلمة، ووحَّد الصف، وهدانا إلى الطريق المستقيم، وأتم علينا النعمة، وزادنا أمنًا وتوفيقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت