فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1942

ومن أبرز الآثار السلبية لهذه الاتفاقية أنها لم تحدد الحد الأقصى للمكونات الإسرائيلية الداخلة في المنتجات، وهي ستساهم في زيادة الكساد للمصانع المصرية وستمكن اليهود من اختراق منظومة المعلومات الخاصة بالصناعة المصرية وستدخل غالب الأرباح الناتجة منها للخزينة اليهودية وستتسبب في هروب رؤؤس الأموال العربية وستقضي على حلم السوق العربية المشتركة، وكذلك فإنها ستمكن بقية الدول العربية من إظهار التطبيع بعد أن كانت تستخفي به، وما سيتبع ذلك من انسحاب الدول المنضمة إلى اتفاقية الكويز من اتفاقية المقاطعة العربية للكيان الصهيوني، مثلما فعلت الأردن التي أعلنت انسحابها بعد التوقيع على الاتفاقية نفسها قبل مصر.

ومن أبرز المستجدات في الجانب الاقتصادي، قيام شركة (EMG) الصهيونية - المصرية المشتركة بالتوقيع على صفقة لشراء الغاز الطبيعي مع وزير البترول المصري (سامح فهمي) وشركتين حكوميتين تعملان في مجال الغاز في مصر حيث سيتم سنويًا شراء 7 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي المصري ولمدة عشرين عاما بقيمة 5,2 مليار دولار تقريبا ثم بيعه بعد ذلك إلى شركة الكهرباء (الإسرائيلية) ، وذكرت مصادر رسمية في مجال الطاقة بالكيان الصهيوني: إن كمية الغاز المتبقية سيتم بيعها لتركيا واليونان ودول أوربية أخرى، وقالت تلك المصادر: إن نسبة الغاز التي ستنقل لشركة الكهرباء الإسرائيلية تصل إلى1,7 مليون متر مكعب في العام الواحد وتقوم شركة (EMG) حاليًا بإجراء مفاوضات مع شركات (إسرائيلية) أخرى لبيع كميات من الغاز المصري لها، والشركة يمتلك رجل الأعمال الإسرائيلي (يوسي ميمان) نسبة 25% ويمتلك رجل الأعمال المصري (حسين سالم) نسبة 65% أما الحكومة المصرية فتمتلك 10% فقط من أسهم الشركة.

وكذلك نقل موقع (مفكرة الإسلام) على شبكة الانترنت الخبر التالي: كشف موقع صهيوني أن الرئيس المصري (حسني مبارك) أبلغ (شيمون بيريز) نائب رئيس الحكومة (الإسرائيلية) بموافقته على إقامة منطقة زراعية مشتركة على الحدود المصرية- الصهيونية وذكر موقع (القناة السابعة) العبري الإخباري أن (بيريز) أجرى اتصالًا هاتفيًا برئيس مجلس مدينة (رامات هناجف) بصحراء النقب وأبلغه موافقة الرئيس مبارك على مشروع مشترك لتطوير المنطقة الحدودية بين مصر و (إسرائيل) وإقامة مشروع زراعي على مستوى عالٍ يندرج ضمن مشاريع التعاون الإقليمي المشتركة، وقال (موشيه برائيل) مراسل الموقع: إن الرئيس مبارك وافق كذلك على مشروع تقدم به مجلس مدينة (رامات هناجف) يقضي بإقامة معبر سياحي لاستقبال السائحين بالقرب من معبر (نيتساناه) الحدودي بين مصر و (إسرائيل) .

وأخيرًا لا يخفى ما يعيشه الناس في مصر من أزمات اقتصادية خانقة متتالية وصل فيها معدل البطالة إلى 5,10 % والدين الخارجي إلى أكثر من 30 مليار دولار وبلغ الدين الداخلي ما يزيد على 300 مليار جنيه.

ثالثًا: الأردن:

1-الجانب السياسي:

"كانت اللقاءات بين الملك حسين واليهود مستمرة عن طريق الوسطاء منذ العام 1950 م، ثم تطورت حتى بدأ اليهود يبلغون الملك حسين بمحاولات اغتياله (1958 م) عن طريق بريطانيا، وفي عام 1960 م اغتيل رئيس الوزراء الأردني المجالي وكان المستهدف هو الملك حسين، وكانت أصابع الاتهام تتجه إلى سوريا فقام الملك حسين بنقل جزء من قواته المرابطة على حدوده مع فلسطين إلى حدوده مع سوريا وأكد على اليهود بعدم استغلال ذلك، ولكنه عدل عن الفكرة فيما بعد، ثم كان اللقاء الأول للملك حسين مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية في سبتمبر عام 1963 م، ثم تتابعت اللقاءات إلى أن التقى الملك حسين مع موشي ديان في لندن عام 1977 م"من كتاب (تواطؤ عبر الأردن) ، ولا يخفي مقولة الملك حسين عندما أدخل اليهود في قائمة المؤمنين حيث قال في خطابه يوم 15\11\1994 م:"إن السلام المعقود مع إسرائيل سيكون سلاما تنعم به الأجيال من العباد المؤمنين من نسل إبراهيم, ويؤدي إلى علاقات الإخوة بين المؤمنين الذين جعل الله لهم القدس محج أنظارهم جميعا."

2-الجانب الاقتصادي:

بعد أن وقع الأردن على (اتفاقية الكويز) مع الكيان الصهيوني عام 2003 م، هبط الميزان التجاري الأردني مع الكيان الصهيوني من 24 مليون دولار عام 1999 م إلى عجز بقيمة 26 مليون دولار عام 2003 م وقد تسببت هذه الاتفاقية بخسارة كبيرة لكثير من مصانع المواد الكهربائية وزيادة نسبة البطالة أيضا، ويمكن رصد عينة من ممارسات التطبيع التجاري والصناعي بين الجانبين خلال الأعوام الماضية:

1 ـ يعمل الإسرائيليون على الاستفادة من رخص الأيدي العاملة الأردنية لزيادة إنتاجهم وخفض كلفة الإنتاج، وذلك عبر نقل مصانعهم إلى الأردن، أو اتخاذ مصانع وكيلة لهم في المناطق الصناعية.

2 ـ تهتم هذه المصانع بالاستفادة من الانفتاح الأردني الواسع على الدول العربية لترويج بعض منتجاتها في دول لا تقيم علاقات اقتصادية مع الكيان الصهيوني بوصف هذه البضائع أردنية المنشأ والإنتاج.

3-من المشاريع الهامة التي نجح (الإسرائيليون) في إقامتها:

أ ـ تمكنت شركة"شتراوس"الإسرائيلية المتخصصة في صناعة منتجات الألبان من نقل جزء من صناعاتها إلى الأردن في منتصف عام 1998 م، وقد خطط لتصدير الكثير من الإنتاج إلى الدول العربية، غير أن الشركة تعاني من صعوبات كبيرة في تسويق منتجاتها حيث اكتشف عدد من التجار مصدر الألبان الذي تصلهم منه، مما جعل السوق الرئيسي لها هو الدول العربية بوصفها منتجات أردنية.

ب ـ خرّجت كلية"شنكر"الإسرائيلية لتعليم مهنة الحياكة وفنون الموضة وإنتاج الملابس الجاهزة خمسة عشر عاملا أردنيا على نفقة مؤسسات إسرائيلية بهدف إلحاقهم بالمصانع الإسرائيلية التي أقيمت في الأردن.

وقبل فترة وجيزة أعلن رسميًا عن تطوير الاتفاق التجاري الذي يربط بين الكيان الصهيوني والأردن، ما يعطي مزيدًا من الفرص للتعاون فيما بينهما للتصدير المشترك لأوربا، فقد أجرت صحيفة (هارتس) العبرية حوارًا مع مسؤول التجارة بالإتحاد الأوروبي (بيتر مندلسون) حيث أكد أن هذا الاتفاق الذي وقعه الاتحاد الأوربي مع الأردن و الكيان الصهيوني لم يكن رد فعل متأخر لاتفاق (الكويز) الموقع مع الولايات المتحدة، وقال:إن التعاون معهما بدأ قبل تنفيذ هذا الاتفاق، وعن إمكانية التوقيع على اتفاق مماثل بين مصر والكيان الصهيوني قال المسئول الأوربي: إنه يتمنى دخول مصر تلك المنظومة التجارية، كما أشار إلى أن الإتحاد الأوربي يبدي اهتمامًا خاصًا باتفاق التجارة الحالي بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وأنه معني باستمراره في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه حيث أن مسئولي الاتحاد الأوربي يرون أن هذا الاتفاق إذا تم وقفه سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع، كما سيضر بمحادثات السلام بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين حسب رأيهم.

وأخيرا فالشعب الأردني المسلم والذي ظلت قيادته متمسكة بتعهداتها للعدو الصهيوني لا يزال يئن من شدة الحاجة والفاقة، وأرضه تحوي من الخيرات والثروات الشيء الكثير، حتى وصل الحال"بحاملي درجة الدكتوراه - العاطلين عن العمل - أن يسيروا في مظاهرات في شوارع عمان" (تقرير بثته فضائية الجزيرة) .

رابعًا: موريتانيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت