ومن هنا فان المسلمين في ألمانيا تواجههم العديد من التحديات نتيجة الأسلوب الذي تعاملهم به الحكومة الألمانية بدعوى الحملة على الإرهاب منذ أحداث 11 سبتمبر والتي ساهمت بدورها في دعم وتأكيد الاتجاهات السلبية ضد المسلمين حيث تستخدم السلطات الاعتبارات الأمنية كذريعة لتبرير الإجراءات التي تستهدف المسلمين بوجه عام حتى ولو لم يتورطوا في أعمال مخالفة للقانون أو حتى بمجرد أن تحوم حولهم الشبهات إلا أنها تستهدفهم لكونهم مسلمين بحجة حماية الأمن القومى حيث تتخذ ضدهم إجراءات كحملات التوقيف والاستجوابات وتفتيش المنازل ومراقبة دور العبادة.
ولا يتوقف شكوى المسلمين عند حد السلطات فقط وإنما تمتد أيضا إلى الإعلام الألماني الذي يلعب أثرا سلبيا في تشكيل اتجاهات الرأي العام عن المسلمين في ألمانيا من خلال تغطيته غير المتوازنة ويغلب عليها الأحكام المسبقة .
هذا ما تؤكده دراسة بجامعة ايرلانجن حول 'صورة الإسلام في الإعلام الألماني' إذ تشير إلى أنه سواء في الصحف أو الإذاعة أو التلفزيون أو حتى في المعاجم فان هناك صورة نمطية عن الإسلام والمسلمين, هذه الصورة تبلورت منذ سنين وخاصة بعد الثورة الإيرانية في العام 1979 حتى أنه في حال عدم استخدام مثل هذه الصورة يظل الانطباع الأول هو السائد وهو الجانب السلبي عن المسلمين لدى الألمان.
ولذلك تعمد كثير من وسائل الإعلام الألمانية إلى تناول مواضيع بعينها عن الإسلام وغالبا ما لا يتم طرح هذه المواضيع بالموضوعية المطلوبة أو عدم معرفة تامة بالإسلام والمسلمين خاصة وأنه في الآونة الأخيرة ظهرت العديد من التقارير التي تركز على ما تراه من جوانب سلبية للمسلمين مثل مشكلة القتل على خلفية الشرف والزواج بالإكراه أو العنف في العائلة المسلمة .
وفى هذا السياق فقد سبق أن نشرت مجلة ' فوكس ' الأسبوعية على صفحة الغلاف عنوانا يحمل اسم' الضيوف المخيفين' وذلك في إشارة إلى المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا فيما تطرقت مجلة ' دير شبيجل' في أحد تحقيقاتها إلى تقييد حقوق المرأة المسلمة عنوانه ' بنات الله عديمات الحقوق ' في إشارة إلى ما أسمته معاناة المرأة المسلمة في ألمانيا من وطأة الظروف الاجتماعية التي تفرض عليهن أمورا باسم الدين تنال الكثير من حقوقهم فيما يعتبرها كثير من المستشرقين الأمان أن هذه الأمور لا تمت إلى الشريعة الإسلامية بصلة وإنما هي تابعة من فهم خاطئ للدين والعادات والتقاليد الإسلامية.
ويؤكد مصطفى أبو الحمد مقيم في مدينة بون- إن الحفاظ على هوية المسلم أمام هذه التحديات تبدأ بالتعليم، وان كثيرا من المسلمين يفتقدون التعليم الذي يدعم هويتهم، ولذلك فان التعليم سيبقى بجوار دور المساجد الدور الأساسي الذي لا غنى عنه، خاصة وان النظام الألماني يسمح بان تقام مدارس خاصة تشرف عليها الطوائف الدينية، ويعترف بشهاداتها شريطة أن تلتزم بالحد الأدنى من القانون والنظام التعليمي المعمول به.
ولذلك فإنه توجد عدة مدارس أنشئت لاستغلال هذه الرخصة منها واحدة في ميونخ ومدرسة في برلين وغيرهما، إضافة إلى مدارس تخدم مصالح البعثات الدبلوماسية مثل أكاديمية الملك فهد في بون، كما أن النظام نفسه يعطى الحق للطوائف الدينية أن تضع مناهج مواد التدريس، وان تشرف على تأهيل المعلمين، وعلى ما يتعلق بهذه المواد المنهجية، بعد أن كان هذا الحق محجوبا عن المسلمين فيما قبل.
تحديات المرأة المسلمة
ومن أبرز التحديات التي تواجه المرأة المسلمة في ما تواجهه هناك، خاصة بعد القرار الصادر منذ فترة بمنع ارتداء المسلمات للحجاب في المدارس الحكومية، واستثناء المصالح وجهات العمل من هذا القرار، وهو التحدي الذي يضاف إلى جملة من التحديات التي تواجه المرأة المسلمة في الغرب بعد قرار منع الحجاب في المدارس الفرنسية.
إلا انه رغم ذلك، فهناك رغبة من المسلمات في ألمانيا في ارتداء الحجاب والحفاظ على ارتدائه، رغم وجود إشكال عدة من التطهير العرقي والديني تعانى منه المرأة المسلمة، ففي كثير من الحالات ترفض المؤسسات قبول المرأة المسلمة المثقفة المتعلمة ذات الكفاءة لمجرد مظهرها الإسلامي، أو يرفض أصحاب العقارات إسكان الأسرة المسلمة لمظهرها الأجنبي في السكن.
يضاف إلى ذلك جملة أخرى من التحديات التي تواجه المرأة المسلمة في ألمانيا، وهى أن القانون الألماني لا يوثق الزواج الثاني، وان كان لا يعاقب عليه مثل القانون الأمريكي ، ورغم ذلك فان البعض من النازيين الجدد وغيرهم كثيرا ما يهاجمون الزواج الإسلامي.
وحسبما يؤكد محمد الأحمدي - مقيم في ألمانيا منذ 19 عاما- ورغم تمتعه بالجنسية الألمانية، فان أغلب مسلمي ألمانيا يعيشون هناك منذ 40 عاما، ولم يحصلوا على الجنسية في ظل تعديل قانون التجنس، رغم أن هذا القانون يسمح لمن يولد في ألمانيا بغض النظر عن جنسية أبويه يعطى الجنسية الألمانية، بالإضافة إلى جنسية احد أبويه، وعليه أن يقرر مع بلوغه 23 سنة اى الجنسيتين يأخذ، فهي إذا جنسية مزدوجة إلى اجل مسمى .
المشاركة السياسية
الدكتور محمود أبو الدهب- مقيم في ألمانيا - يؤكد أن وضع المسلمين اضعف من أن يشاركوا في الأمور السياسية، وان كان لبعض المسلمين في برلين بعض الآراء السياسية التي يبرزونها، إلا انه للآسف الشديد- كما يقول- توجد خلافات حادة بين الجوانب الفكرية بين المسلمين، وبالتالي فمن الصعب أن يتحدوا نحو فكر إسلامي محدد، ينطلقون من خلاله لتشكيل حزب ديني.
ويضيف عادة ما يكون هناك عقد مؤتمر سنوي، الغرض منه طرح إحدى القضايا المرتبطة بالأوضاع الإسلامية في ألمانيا أو أوروبا، ونتعمد أن يكون المؤتمر في أيام عيد الميلاد، حتى يمكن أن نجذب المسلمين إلى المؤتمر لعدم خروجهم إلى الاحتفال بمثل هذه الأعياد، حتى لا يقعوا في الزلل والمعاصي من خلال ارتكاب الموبقات ورؤية المشاهد الخليعة، وبالتالي فنحن نجمع المسلمين في هذه الأوقات من خلال المؤتمر السنوي بالمراكز الإسلامية لمتابعة الدروس والندوات الدينية ومعايشتهم في جو إسلامي، يعود بالرفاهية على أولاد المسلمين، حتى يدركوا أن الإسلام لديه أوقات لقضاء الفراغ بشكل مباح.
ويشير د. أبو الدهب إلى الدور الذي تلعبه الصهيونية في ألمانيا أو ما يقوم به النازيون الجدد للحيلولة دون دخول الأجانب في الإسلام، ولذلك فهم دائما يستعدون الحكومة الألمانية على المسلمين من خلال وسائل الإعلام المختلفة، فهي تقوم بدور بشكل مباشر في كل ما ينشر عن الإسلام، وإبراز سلبيته في مختلف المجالات، وبالطبع لا يسمح لنا بالرد على ادعاءاتهم الكاذبة، أو المحاولة لتوضيح صورة الإسلام الصحيحة.
ويقول: نلجأ إلى وسائل لإبراز صورة الإسلام وحماية المسلمين من محاولات الاختراق والتشويه عن طريق زيارات المسلمين للتجمعات وإرشادهم لكيفية التعامل مع العناصر المخالفة داخل المجتمع الألماني، ونقوم بتوفير الصحف والمجلات الإسلامية باللغات الانجليزية والألمانية، كمحاولة لإبراز الصورة الصحيحة للإسلام عن طريق تناول سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومواقف القرآن الكريم.
الحوار بين الشرق والغرب