وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع ذلك فقال صلى الله عليه وسلم:"كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه") (13)
وينبغي أن نحكي لهم أمثال القصص التالية:
( قوله صلى الله عليه وسلم:"بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة يقول:"إسقِ حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة( أرض ذات حجارة سوداء) ؛ فإذا شرجة ( ساقية ) قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله! ما اسمك؟ قال: فلان ـ للاسم الذي سمع في السحابة ـ، فقال له:"يا عبد الله لِمَ تسألني عن اسمي؟"فقال:"إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان ـ لاسمك ـ فماذا تصنع فيها؟"قال:"أما إذ قلتَ هذا؛ فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثه، وأرد فيها ثلثه"وفي رواية:"وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين ) (13) "
وقصة الرجل الذي اشترى حُلة،فتصدق بحُلتة القديمة،ثم جاءه مسكين،وفي يده رغيفًا ،فأعطاه كسرة منه، ثم رأى أعمى قد ضل الطريق ، فمشى معه وأرشده حتى وصل إلى غايته؛ فلما لقي ربه ورأى ثواب أعماله تلك؛ قال متحسرًا:"يا ليتها كانت الجديدة (أي الحُلة) ،يا ليته كان كله (أي رغيف الخبز) ، يا ليته كان بعيدًا (أي المشوار) "
وقصة الأبرص ،والأقرع ،والأعمى الذين عافاهم الله تعالى ورزقهم ؛ثم نسوا فضل الله عليهم ولم ينفقوا مما رزقهم،إلا الأعمى فرضي الله عنه وسخط على صاحبيه.
فإذا استقر حب الصدقة في قلب الطفل ونفسه ورأيناه بدأ يتصدق من مصروفه أعلمناه أن الله تعالى فرض على المسلم أن يعطي المحتاجين نسبة قليلة ينبغي حسابها بدقة ،هذه النسبة تعد أقل بكثير من الصدقات التي ننفقها،هذه الفريضة هي الزكاة،ونحن لسنا مُخيَّرين في أن ننفقها وإنما نحن مخيرون في الصدقة فقط !
كما ينبغي أن يعلم الطفل أن زكاة القوة أن نعين الضعفاء،وزكاة العلم أن نعلِّم الجاهلين،وزكاة الصحة أن نعود المرضى ونقضي حوائجهم... وهكذا ؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (( أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال صلىالله عليه وسلم:"أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كُربة، أو تقضي عنه دينا،أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أناعتكف في هذا المسجد(يعني المسجد النبوي) شهرا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يومتزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم."
4-الصوم:
لقد فرض الإسلام تعليم الصبي الصلاة منذ السابعة من العمر حتى العاشرة، أما الصيام فهو أشق على النفس من الصلاة...ولكنه أحيانًا يكون لدى بعض الأطفال الكسالى - الذين يُعرضون عن الطعام بطبيعتهم- أيسر من الصلاة!!! بينما نجده مشكلة لدى الطفل الأكول،لذا فإنه من واجبنا أن نعلِّمهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع"ونعينهم على تنفيذه اتباعًا للسنة،وتمهيدًا لتيسير الصيام عليهم بالتدريج، ثم صيانةً لهم من الأمراض في المستقبل.
وبشكل عام ، فإن تدريبهم على الصيام ينبغي أن يتم تدريجيًا،ووفق الظروف الصحية للطفل ؛ففي شهر رمضان من كل عام، يرى الطفل والديه، و الكبار من الأقارب والجيران والمدرسين يصومون فيشعر بالغيرة والرغبة في تقليدهم،لذا يجب أن نعينه على ذلك وننتهز هذه الفرصة بأن نشجعه و نتركه يصوم لمدة ساعتين مثلًا،ثم نزيد عدد الساعات حسب قدرة الطفل، وإذا رغب في الطعام تركناه حتى يشعر أن هذا أمر يخصه وأنه شيء بينه وبين ربه،ولا ينبغي أبدًا أن نخاف عليه من الضعف أو الهزال؛ فشهر رمضان كالعطر يتبخر سريعًا، كما أن الطفل إذا اشتد به الجوع، فسيكون أمامه أحد أمرين:
إما أن يأكل لأنه لم يعد يتحمل الجوع،وبذلك نطمئن عليه.
وإما أن يحاول أن يتحمل الجوع ويجاهد نفسه ،وبذلك يتعود مجاهدة النفس والصبر على طاعة الله ،فنطمئن عليه أكثر!!!
ولا ينبغي أن ننسى مكافأته على اجتيازه فترة الصوم المحددة بنجاح ،ويكون ذلك بزيادة مصروفه مثلًا،أو أن تقول له الأم مثلًا:"أنا فخورة بك،فقد أصبحت الآن مثل الكبار تستطيع مجاهدة نفسك ومقاومة الشعور بالجوع والعطش"
وإذا جاء شهر رمضان في أيام الدراسة فللطفل الذي لا يزال في مرحلة التدريب أن يختار أن يصوم في فترة وجوده بالمدرسة ،ثم الإفطار بقية اليوم ؛أو العكس...حتى يستطيع أن يتم اليوم،خاصة وأن بعض المدارس تقلل ساعتين من فترة الدوام في رمضان بينما تتوقف الدراسة في هذا الشهر في البعض الآخر .
ولنتذكر أن مستقبل الطفل الحقيقي هو الآخرة،لذا ينبغي أن نعده لها خير إعداد وأن نخاف عليه من مخالفة أوامر الله أكثر مما نخاف عليه من الضعف أو التقصير في الدراسة.
5-الحج
مما يساعد على تهيئة نفس الطفل لحب فريضة الحج والشوق إليها أن نصحبه معنا لأداء العمرة بعد أن نتحدث معه عن مشاعر المسلم هناك و مدى كرم الله تعالى لضيوفه وترحيبه بوفده ،والرحمات التي تحيط بالكعبة ومواطن إجابة الدعاء حولها ، وفضل وحلاوة زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، والبقاء في الروضة الشريفة...والأهم من ذلك أن يرى الوالدين مشتاقين إلى هذه الرحلة ويسمعهما يتحدثان عنها ،ويعدان لها بفرحة .
وبعد ذلك يمكننا أن نخبره بأن الحج -وهو صورة مكبرة من العمرة- فرض على كل مسلم ومسلمة في العمر مرة وأنه واجب على كل مستطيع بالغ عاقل،والاستطاعة تكون بالمال، والصحة، وتوفُّر الأمن حول طريق الحج.
وأن"الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب"كما قال صلى الله عليه وسلم.
ولفضيلة الشيخ الشعراوي -رحمة الله تعالى عليه- قول في هذا ،وهو أن"المسلم لا ينبغي أن يعيش مرفهًا مترفًا ثم يقول:"أنا لست مستطيعًا من الناحية المادية إذن ليس لي حج"ولهؤلاء أقول أن الاستطاعة المادية تعني أنك لديك ما يفيض عن سد حاجاتك الأساسية ،فإذا كان لديك جهاز تبريد (ثلاجة ) مثلًا،فعليك ببيعها وادخار ثمنها للحج"!!إنتهى حديث فضيلة الشيخ.
ولمثل هؤلاء تقول أيضًا كاتبة هذه السطور:"أن من نوى طاعة ربه أعانه تعالى بقدرته على ذلك،ومن تكاسل وماطل وكَّله الله إلى نفسه"
وقد ثبت بالتجربة أن من يدَّخر من قوته ولو بمقدار جنيه مصري كل يوم بنية تأدية فريضة الحج أو حتى الذهاب للعمرة ؛فإن الله تعالى يبارك له في هذا المال، ويزيده له بما يكفيه لذلك، و بشكل يتناسب مع قدرته تعالى...وصدق الله العظيم القائل:"و من يتَّقِ اللهَ يجعل له مخرجا،ويرزقه من حيث لا يحتسب"
ومثل هذه الأفكار يجب أن يسمعنا أطفالنا ونحن نقولها ونحكيها لغيرنا حتى تترسب في عقولهم الباطنة ويشبَّوا عليها، فيصبحون مسلمين حقًا.
ثانيًا: الإسلام كمنهج وسلوكيات: