فهرس الكتاب
كان يكفي لينفض أي تجمع أن تحاول شرح آية:"ومن لم يحكم بما أنزل الله".
كان الناس يشيرون إلى أحد البيوت قائلين: البيت ده فيه واحد من الإخوان.
كان جميع الكتاب والمفكرين والصحفيين ملزمين بالهجوم على الإخوان.
كانت البراعة والعبقرية تقاس بمستوى هذا الهجوم المفروض.
كانت الجمعيات الدينية جميعها وبلا استثناء وبكل توجهاتها تجتمع وتتفق وتنطلق عندما تكون المهمة هي الاستنكار وبشدة على الإخوان أو أي عمل من أعمالهم.
ومن هذا الواقع كان التحول...
وكان هذا التحول من المرحلة الاشتراكية إلى الإسلام في مصر...
هو في حقيقته آية من آيات الله سبحانه وتعالى ويجب أ، تكون دراسة آية التحول هي الدرس الأول في تاريخ الحركة القائمة.
لقد نشأت الحركة الإسلامية من خلال مجموعة من الشباب لا يملكون أي خبرة... أي إمكانية... أي تأييد... أي تصور... إلا قضية الحاكمية تفسير آية"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".
في مجتمع...
يملك أيد يولوجيته الاشتراكية المتمكنة التي جعلت الأستاذ الجامعي الملحد هو القدوة والنموذج الاجتماعي.
أيديولوجية متمكنة فرخت كوادر مغسولة المخ تحت مظلة الدراسات السياسية التي أنشئت لها خصيصًا كلية أو مغسلة الاقتصاد والعلوم السياسية التي لا يلتحق بها إلا أصحاب أعلى درجات الثانوية العامة لدراسة أعداء الثورة... الإخوان... من خلال المناهج ورسائل الماجستير والدكتوراه.
مجتمع... له زعيمه... الذي اجتمعت فيه كل خصائص الزعامة القومية، صوت وصورة من يؤيده عالميًا: الكتلة الشرقية، ودول عدم الانحياز علنًا، وأمريكا والغرب سرًا.
مجتمع... له شعبه الذي كانت تتعلم فيه الأجيال النطق على حروف كلمة جمال مرورًا بكل المواهب الشعبية، وعلى رأسهم الذي ترك له مصر أمانة في يده130.
والذي بلغ أن جعل لعيد الثورة صلاة..."في صلاة العيد: عيد الثورة بناجيك يارب".
له زعيمه الذي أعلن قرار ضرب سوريا بعد حركة الانفصال وإنهاء الوحدة فصفق الناس تصفيقًا حادًا ملتهبًا.
ثم قرر عدم ضرب سوريا لأن الدم العربي لايسفك بيد عربية فصفق الناس تصفيقًا حادًا ملتهبًا.
التصفيق على التناقض... التصفيق على أي شيء... التصفيق فحسب.
لقد كان العالم وراء عبد الناصر في حرب الإسلام:
1)لقد أعلن عبد الناصر عن ضبط تنظيم 65 وهو في الاتحاد السوفييتي.
قائلًا بافتخار: لقد اعتقلنا 18 ألف في ليلة واحدة"وهذا هو الشرق".
2)سافر المشير عبد الحكيم عامر للاتفاق أو للموافقة على أكبر صفقة سلاح فرنسية لمصر بعد أحداث التعذيب التي تمت في السجن الحربي..."وهذا هو الغرب".
حتى يذكرنا منظره القبيح بقبح شجرة الجاهلية (ذات أنواط) 131.
وداخل المجلة الرجل الحقيقي فعلًا المفكر القدوة الحبيب ملأ القلب والعين"سيد قطب"جالسًا وحده في ساحة السجن. وبذلك يقولون: هذه هي الصفقة وجاء دور الثمن.
مجتمع له تنظيمه الداخلي"الاتحاد الإشتراكي العربي"على رأسه لجنة مركزية كل عضو من أعضائها كتلة لحمية حاقدة على الإسلام.
تنظيم كرأس الأخطبوط الجاثم بجسده فوق قلب مصر يعد النبض وتمتد أطرافه فوق كل أطرافها لينقل الحركة والهمس فلا عزبة ولا كفر ولا نجع ولا قرية إلا وترى فيها لافتة الشؤم: الاتحاد الاشتراكي العربي.
جهاز إعلامي...
أقنع الشعب بنصر 1956 بعد ضياع شرم الشيخ وغيرها من أرض مصر في المعركة ثم رتب الاحتفالات بعيد النصر من تاريخ ضياع الأرض أجازة قومية تعطل فيها المصالح"الهيئات الحكومية والمدارس".
جهاز إعلامي...
أقنع الشعب بأن العرب سيشربون القهوة في تل أبيب في الوقت الذي كان الجنود يجرون بملابسهم الداخلية فرارًا من ممر متلا...
جهاز إعلامي...
ابتداءً من الأراجوز وانتهاءً بالمسرح القومي ومهرجانات السينما.
ابتداءً من المنولجست132... وانتهاءً بأرقى القصائد التي جعلت السد معجزة عبد الناصر... معجزة ليس لها أنبياء133.
ثم إثبات النبوة لصاحب المعجزة التي ليس لها أنبياء على لسان القبيح قباني، حيث قال في عزاء جمال بعد أن نفق: قتلناك يا آخر الأنبياء.
نحن الآن في مصر سنة 1965:
-شباب صغير السن يأخذ على عاتقه الدعوة إلى الله.
-نشأت هذه الفكرة عنده دون أن يكون له نماذج يقتدي بها، وإخوة كبار ينصحونه.
كان اتجاه الحكم الناصري نحو الإخوان أو بقايا الإخوان في السجون.
كانوا لا يتصورون أنه من الممكن أن يكون هناك دعوة إلا من خلال الإخوان، والإخوان في السجن... انتهت المشكلة.
-عدم رغبة صلاح نصر في التعامل مع الأحداث التي كانت بعد القضاء على الإخوان بشيء من الاهتمام وعدم الرغبة في تصعيدها إلى رجال السلطة بعد إعطائهم تقريرًا بأنهاء المشكلة بعد مذابح الإخوان.
كما أن ارتكاز الدعوة في البداية على أفكار بعيدة عن فكرة الوصول للسلطة أحدث نوعًا من الاستهانة بالدعوة.
حيث بدأت الدعوة بالاهتمام بأحكام الهدي الظاهر (اللحية - الحجاب) من ناحية... ومن ناحية أخرى ظهرت فكرة العزلة والهجرة، وكلها أفكار بعيدة عن المواجهة.
كما أنه لم يكن هناك أجهزة أمنية تابعة للداخلية بمعنى الكلمة، بل كانت مكاتب مهملة تابعة للأقسام، وقد كانت المخابرات العامة هي المكلفة فعلًا بمواجهة الدعوة الإسلامية.
مما جعل هذا الجهاز بعد أحداث 15 مايو 1971 فرصة أمنية هائلة للحركة، حيث كانت أمن الدولة أجهزة بسيطة لا قيمة لها.
التحليل: الدعوة قضية فطرية وليست قضية تلقين...
الغباء غير الطبيعي من جانب الحكم الناصري...
قدر الله الغالب على أمره...
صغر سن الشباب خفف من التركيز الأمني عليهم.
صغر سن الشباب جعله متحمسًا وخصوصًا أنه لم يقاس من أهوال الفترة الناصرية.
الرغبة الجامحة في القضاء على الحكم الناصري كرد فعل نفسي لأهوال الناصرية...
وكرد فعل للخوف من تكرار هذه الأهوال معهم.
النكسة:
هزيمة 67: التخفيف من وطأه القهر الناصري للشعب الذي حقق للدعوة فرصة حركية أوسع بين الناس.
-استغلال الشيوعيين للموقف ومحاولة القضاء على حكم عبد الناصر - هذا الاستغلال الشيوعيين الذي حقق فرصة أكبر للحركة الإسلامية كمواجهة للمد الشيوعي الخطير في مصر.
هزيمة 67: أسقطت الاتجاه الاشتراكي وألجأت الناس إلى ربها حتى ينصرها الله وحدوث موجة تدين طبيعية.
ومات جمال...
وتولى السادات الذي اضطر إلى رفع شعار العلم والإيمان لمواجهة الخطر الشيوعي ولا تزال حركة الشباب صغير السن مجهولة لدى الأمن - ويقرر السادات إعطاء فرصة للاتجاه الإسلامي كمواجهة للشيوعية ولكنه كان يظن أنه سينشئ الرغبة في التحول إلى الاتجاه الإسلامي من أساسها كتصرف سياسي وهو لا يدري أن هناك من سيلتقط فرصة وجوده الغالية.
إن نكسة 67 دليل قاطع على أن العالم لا يسير وفق خطة محكمة لا يخطئ أصحابها.
لأنه لو كان الأمر كذلك لما كانت نكسة 67 أصلًا ولو على الأقل في هذا التوقيت.
لأن هذا التوقيت لم تمت فيه جذور الأصالة الإسلامية بعد...
حتى جاءت النكسة لتتحول أرض مصر إلى تربة خصبة ومناسبة لا متداد وارتفاع هذه الجذور.
مقتل سيد قطب:
من أبرز حقائق الإسلام: حقيقة الشهادة.
وفهم هذا الدين: هو تحقيق مقتضياته وحقائقه.
ومقتضى حقيقة الشهادة: الإخلاص والتزام الحق، ويجمعها في الإسلام:"الاستعداد للموت في سبيل الله".
لأن هذا الاستعداد يستحيل حدوثه في الواقع إلا بالإخلاص والطاعة، ويصبح الاستعداد للموت أقوى أدلة الحق في واقع صاحب هذا الاستعداد...
ومن هنا جاء معنى الشهادة...