فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1942

"ويسوي الإسلام بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية الانطولوجية ( الوجودية ) ، حيث خلق الله الاثنين من طينة واحدة ومن معين واحد ، فلا فرق بينهما في الأصل والفطرة ، ولا في القيمة والأهمية ، والمرأة هي نفس خلقت لتنسجم مع نفس ، وروح خلقت لتتكامل مع روح ، وشطر مساو لشطر ."

قال تعالى: (أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً*أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى*ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى*فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى) (القيامة:36- 39 )

وقال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) (فاطر: من الآية11) والإسلام يقرر أن قيمة أحد الجنسين لا ترجع إلى كون أحدهما ذكرًا والآخر أنثى بل ترجع إلى الكفاية الشخصية والعمل الصالح ، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13)

فهذه الآية الكريمة تنص فيما تنص على أن ليس للجنس من حساب في ميزان الله إنما هناك ميزان واحد يعرف به فضل الفرد وتتحدد به قيمته (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ( الحجرات: من الآية 13 ) وهكذا يقرر منهج الله سقوط جميع الاعتبارات الأخرى المزعومة لأحد الجنسين دون الآخر ، ويرفع ميزانًا واحدًا بقيمة واحدة ، فلا اعتبار للذكورة والأنوثة في حد ذاتها ، وإنما الاعتبار بالعمل الصالح وحده والذي يجزى عليه الجميع ذكرانًا وإناثًا ، بلا تفرقة ناشئة من اختلاف الجنس ، فالكل سواء في الإنسانية بعضهم من بعض والكل سواء في الميزان ، يقول تعالى: (أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران: من الآية195) وهكذا يمحو الإسلام كل التصورات السخيفة التي كانت تتصورها الإنسانية عن المرأة والتي كانت ترى فيها منبعًا للرجس والشر والبلاء ، وهكذا يعطي الإسلام للمرأة حقوقها كاملة في القيمة الإنسانية ، ويرد إليها كرامتها ، بعد أن كانت مجردة منها في الحضارات السابقة التي سلبتها كل خصائص الإنسانية وحقوقها . ( الخشت ، 1404هـ ، ص 85 ) .

الفوارق الجوهرية بين المرأة والرجل

قال الله تعالى في محكم التنزيل: ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ) (آل عمران: من الآية36) .

"وجريًا على سنة الله تعالى في الطبيعة كان لابد أن يختلف كل من الرجل والمرأة في طبيعة التكوين والفطرة ، حتى إذا ما التقى الاثنان وجد كل منهما عند الآخر ما ليس موجودًا عنده و عند أمثاله . ولذا نرى كلًا من الاثنين يسعى سعيًا حثيثًا إلى الاتحاد بصنوه المتمم له ، ويلتمس السعادة والكمال في الامتزاج به" ( الخشت ، 1404هـ ، ص6 ) .

ويمكن إجمال الفوارق بين المرأة والرجل في قسمين:

القسم الأول ، بنيان الجسم ووجوه النشاط الفسيولوجي:

كالبلوغ وتغيراته ، والحساسية البدنية ، والحمل ، والحيض ...

القسم الثاني ، السمات النفسية والعقلية:

كسرعة الاستجابة للدوافع ، وسرعة التأثر العاطفي ، والأمومة ...

ومن خلال هذا تتضح"طبيعة التباين الموجود بين المرأة والرجل ، وكيف أن هذا التباين لا يأتي فقط من الشكل الخاص للأعضاء الجنسية والحوض ، ومن وجود الرحم والحيض والحمل وخلافه . بل ينبع من طبيعة أكثر عمقًا ؛ حيث ينشأ الخلاف بين الجنسين من تكوين الخلايا والأنسجة ، ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيميائية محددة تفرزها الغدد المختلفة . فالأنثى تحمل طابعًا أنثويًا في كل خلية من خلايا جسمها ، وفي كل هرمون من هرموناتها ، وفي كل عضو من أعضائها ، وفوق كل شيء في جهازها العصبي . والرجل أيضًا يحمل طابعًا ذكوريًا في كل هذه النواحي ." ( الخشت ، 1404هـ ، ص79 ) .

وما سبق من الفروق والاختلافات الوظيفية"تتصاعد حتى تصبح اختلافات في النفس والعقل والوجدان" ( المصدر السابق ، ص79 ) .

"وبناءً على هذه الاختلافات العميقة والمتشعبة بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل كان منطقيًا أن ينشأ اختلاف حاسم بينهما في المهمة والأهداف ، حتى يواجه كل منهما مطالب الحياة مواجهة عادلة حسب إمكانياته وقدراته ." ( المصدر السابق ، 79 ) .

المرأة المسلمة بين التهميش والتحرير

"ساوى الإسلام بين الذكر و الأنثى في حق التعليم والعمل (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) (النساء: من الآية124) وساوى كذلك بين الجنسين في اكتساب أجر يقابل نوع العمل (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) (النساء: من الآية32) وقد ساوى الإسلام بين الذكر والأنثى في الولاية ، فقال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (التوبة: من الآية71) وفي تولي المسؤوليات ، إذ زادت الآية الكريمة تقول: (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (التوبة: من الآية71) وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلطة خاصة من أهم سلطات الدولة في إدارة الأمن عهد الله بها إلى المؤمنين والمؤمنات على السواء" ( الأسرة ، 1424هـ ، ص28 ) .

"ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ولّى أم الشفاء بنت عبد الله ، على مرفق اقتصادي مهم هو حسبة السوق بما يتطلبه ذلك من مراقبة للأسعار وقمع الغش" (20) ( المصدر السابق ، ص28 ) .

"كما روي أن سمراء بنت نهيك الأسدية (21) كانت تمر في السوق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وبيدها سوط يرمز إلى هيبتها ويشير إلى وظيفتها الأمنية . وبصفة عامة فإن النساء لم يكن مغيبات عن المهام السامية في عهد الإسلام الأول . وقد أفردت كتب الحديث نساء راويات ومفتيات . ( المصدر السابق ، ص28 ) ."

"واشتهرت المرأة بالتثبت والصدق في رواية الحديث . ولا يعرف في تاريخ الرواية أن واحدة من النساء كانت من بين من ثبت عليه وضع الحديث الكاذب . وقد كانت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من مكثرات رواية الحديث ، حتى أنها روت ألفًا ومائتين وعشرة أحاديث . وعنها قال عروة بن الزبير: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة (22) . فكانت عالمة تدرس الأبناء في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما إلى أن توفيت رضي الله عنها ."المصدر السابق ، ص28 ) .

تلك مقدمة أوضح فيها أن المرأة في الإسلام وفي عصر الصحابة رضي الله عنهم لم تكن مهمشة ، بل كانت تحظى بحقوقها كاملة وهي طفلة أو شابة أو زوجة أو أمًا .

وبالنسبة إلى التهميش فلا يمكن الحديث عنه دون فهم المجتمع الذي نعيش فيه ، فإذا أردنا الحديث عن تهميش المرأة في المجتمع السعودي فيجب علينا أولًا فهم طبيعة المجتمع السعودي وتعدد ثقافاته بين مناطق المملكة المختلفة في الريف أو المدن ، وإذا حصل هذا الفهم فقد تظهر لنا بعض صور التهميش الناتجة عن تصورات خاطئة وثقافات لا تتفق مع وجهة النظر الشرعية ، ومن تلك الصور على سبيل المثال لا الحصر:

1-النظرة الدونية للمرأة في بعض مناطق السعودية ، والخجل من ذكر اسمها .

2-منع المرأة من المطالبة بحقوقها دون حضور ولي أمرها ، الأمر الذي يوضح عدم اعتبار شخصيتها واستقلال مسؤوليتها .

3-اختيار الزوج المناسب لها ( من وجهة نظر وليها ) دون اعتبار موافقتها أو رفضها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت