8-كرم الله الإنسان، وفضله بالعقل، ولذلك أوجب حفظه وترشيده في الصحة الكاملة، وحرم كل ما يؤثر عليه أو يزيله، ثم منحه حق التفكير، بل فرض التفكير على الإنسان، وأعطاه حرية الرأي والتعبير ضمن قيود مضبوطة.
9-إن حفظ النسل والعرض والنسب من خصائص الإنسان، فأوجب الشرع الحفاظ عليه حتى تدوم البشرية في أنصع صورها، مع أفضل القيم والأخلاق، ومنع اختلاط الأنساب والتبني، وأسهب الفقهاء في أحكام الأسرة، وجودًا، وحفظًا، وحماية، لأنها اللبنة الأولى في المجتمع، ومحط آمال العقلاء.
10-المال شقيق الروح، وشرع الإسلام الأحكام لإيجاده وتحصيله، واستثماره، وتداوله في المعاملات المتنوعة، وأقر حق التملك، والتصرف بالمال، وأوجب فيه الحقوق لأداء الصفة الاجتماعية فيه، لتحقيق التكافل والمواساة، ليكون الملك والمال وسيلة لتأمين رفاهية الإنسان وكفايته وتلبية حاجاته.
ويظهر كل من ذلك الصلة الوثيقة بين مقاصد الشريعة وحقوق الإنسان، التي تعتبر واجبات والتزامات متبادلة بين الأفراد لإقامة العدل والإحسان والمساواة ورعاية شؤون الإنسان فردًا وجماعة.
نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم، ردًا جميلًا، لينعموا بسعادة الدارين، كما حصل للأجيال السابقة، فيكونوا خير خلف لخير سلف. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،
والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
[1] القاموس المحيط، 1/327، مادة قصد؛ معجم مقاييس اللغة، 5/95؛ المصباح المنير، 2/691؛ مختار الصحاح، ص536؛ تهذيب الأسماء واللغات، 2/93.
[2] مقاصد الشريعة الإسلامية، الطاهر بن عاشور، ص13؛ الأصول العامة لوحدة الدين الحق، الدكتور وهبة الزحيلي، ص61.
[3] شجرة المعارف والأحوال، له، ص401.
[4] انظر: ضوابط المصلحة، للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، ص45 وما بعدها، وقال العلامة القرافي رحمه الله تعالى:"الشرائع مبنية على المصالح"، شرح تنقيح الأصول، ص427؛ وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"جاءت هذه الشريعة لتحصيل المصالح وتكميلها، وتقليل المفاسد وتعطيلها"، الفتاوى الكبرى، 20/48؛ السياسة الشرعية، له، ص47.
[5] هذا الحديث أخرجه البخاري بلفظ"ترى المؤمنين..." (5/2238 رقم5665) ؛ ومسلم باللفظ الأعلى (16/140 رقم2586) ؛ وأحمد (4/270) .
[6] يقول العلامة ابن القيم:"إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أُدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها"، أعلام الموقعين، 3/5، تحقيق الوكيل، 3/14 (بدون تحقيق) .
[7] القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي،ص436؛المادة78 من مجلة الأحكام العدلية.
[8] انظر: قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام، 1/29 ومابعدها، 42 وما بعدها، ص71 وما بعدها؛ حقوق الإنسان في الإسلام، الدكتور محمد الزحيلي، ص80.
[9] حقوق الإنسان في الإسلام، الدكتور محمد الزحيلي، ص9، 140.
[10] المستصفى، 1/286؛ الموافقات للشاطبي، 2/4؛ علم أصول الفقه، الشيخ عبد الوهاب خلاف،ص199، ط8؛ الأصول العامة لوحدة الدين الحق، الزحيلي، ص60-61.
[11] المستصفى، له، 1/287.
[12] المستصفى، 1/288؛ وانظر: فلسفة العقوبة، للشيخ محمد أبو زهرة، ص42؛ الأصول العامة لوحدة الدين الحق، ص5.
[13] المستصفى 1/289.
[14] الموافقات، 2/6؛ علم أصول الفقه، خلاف، ص200؛ المستصفى، 1/290.
[15] الموافقات، 2/5، علم أصول الفقه، ص201؛ الأصول العامة لوحدة الدين الحق، ص65.
[16] هذا الحديث أخرجه البخاري (3/1098رقم 2854) وأصحاب السنن وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما (نيل الأوطار، 7/201؛ الفتح الكبير،3/175) ، مسند أحمد (1/2، 7، 282، 283، 5/231) .
[17] هذا الحديث أخرجه البخاري (6/2521 رقم 6484) ، ومسلم (11/164 رقم1676) ، وأصحاب السنن وأحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (نيل الأوطار، 7/7؛ الفتح الكبير 3/356) .
[18] المستصفى، 1/287؛ الموافقات 2/5؛ ضوابط المصلحة، ص119.
[19] هذا الحديث أخرجه البخاري (1/456 رقم 1292) ، ومسلم (16/207 رقم2658) .
[20] هذا الحديث أخرجه أبو داود (2/152) ، والبيهقي (5/205) .
[21] انظر الفتح الكبير (3/144) .
[22] هذا الحديث صحيح، وسبق بيانه.
[23] هذا الحديث أخرجه مسلم (16/215 رقم 2664) ، وابن ماجه (1/31) ، وأحمد (2/366،370) ؛ وانظر: الفتح الكبير (3/251) .
[24] انظر بحثًا مستفيضًا عن حق الحياة في اشتراكية الإسلام، لأستاذنا العلامة الداعية الدكتور مصطفى السباعي، ص59 وما بعدها؛ حقوق الإنسان في الإسلام، للدكتور محمد الزحيلي، ص86، 141.
[25] هذا جزء من حديث أخرجه مسلم (16/120رقم 2564) ، وابن ماجه (2/1298) ، وأبو داود والترمذي (انظر: نزهة المتقين، 1/251، الفتح الكبير، 2/322) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[26] هذا جزء من حديث أخرجه البخاري عن ابن عمر (6/2490 رقم 6403) ، وعن أبي بكرة (1/37، 52، رقم 67، 105) ، ومسلم عن جابر (8/182 رقم1218) .
[27] انظر اشتراكية الإسلام، ص61؛ التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، 1/446 -447.
[28] الأم (6/4) ، وأحاديث تحريم الانتحار وأدلته كثيرة.
[29] هذا الحديث أخرجه البخاري (1/20 رقم31) ، ومسلم (18/11 رقم 2888) ، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (الفتح الكبير، 1/87) .
[30] انظر اشتراكية الإسلام، ص66 وما بعدها؛ حقوق الإنسان في الإسلام، ص141 وما بعدها.
[31] تفسير القرطبي 10/294؛ وانظر تفسير الطبري، 15/125، 30/242؛ تفسير القاسمي، 10/3950؛ في ظلال القرآن، سيد قطب، 5/346؛ تفسير ابن عربي، 4/194.
[32] انظر الأصول العامة لوحدة الدين الحق، الدكتور وهبة الزحيلي، ص136.
[33] هذا الحديث أخرجه أبو داود (2/294) ، والترمذي (5/607) ، وابن ماجه وأحمد (6/71، 72، 131) ، وابن حبان والنسائي عن جابر وعائشة (الفتح الكبير، 3/79) .
[34] هذا الحديث أخرجه البخاري (1/95، 5/2121) ، ومسلم (13/169، 172) وأحمد (2/16، 29، 31، 134) ، وأبو داود (2/293) ، والترمذي (5/598) ، وابن ماجه (2/1124) ، وانظر التلخيص الحبير، 4/73.
[35] هذا الحديث رواية ثانية للحديث الأول أخرجها البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
[36] هذا الحديث أخرجه القضاعي بهذا اللفظ، وأخرجه الدار قطني والطبراني في الأوسط بألفاظ قريبة.
[37] هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (4/145) .
[38] هذا الحديث أخرجه أبو داود (2/292) ، وأحمد (1/316، 2/97) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه الحاكم (الفتح الكبير، 3/13) .
[39] انظر الحرية السياسية في الإسلام، في: اشتراكية الإسلام، ص85؛ حقوق الإنسان في الإسلام، الدكتور محمد الزحيلي، ص183 وما بعدها.
[40] هذا الحديث أخرجه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا (4/688) ، وابن ماجه (2/850) ، والحاكم (4/384) ، والبيهقي (8/238) ؛ وانظر نيل الأوطار (7/110) ؛ التلخيص الحبير (4/56) .
[41] انظر الموافقات، 2/5؛ علم أصول الفقه، خلاف، ص201؛ قواعد الأحكام، 2/5؛ الأصول العامة لوحدة الدين الحق، ص153.
[42] هذا حديث صحيح، سبق بيانه.
[43] هذا جزء من حديث صحيح، سبق بيانه.