فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1942

ومنها: النقابات المهنية والحرفية، فقد أشارت كتب الحسبة إلى ضرورة وجود عريف في كل صنعة من صالح أهلها، خبيرًا بصناعتهم، بصيرًا بغشوشهم وتدليسهم، مشهورًا بالثقة والأمانة، مشرفًا على أحوالهم، ويطالع المحتسب بأخبارهم [69] .

وإذا كان اتباع الطرق السليمة عنصرًا أساسيًا في المجتمع المدني، فإن المتطوعين بالحسبة يباشرونها بالطرق السليمة في تلك المؤسسات، فليس لهم أن يعزروا ويعاقبوا في المنكرات الظاهرة، وإنما لهم النصيحة والوعظ والحوار والمجادلة وغير ذلك من الوسائل السلمية؛ لأن إعطاء صلاحيات تنفيذ العقوبات للمتطوعين وآحاد الناس يثير الفوضى والاضطراب في المجتمع الإسلامي، ويؤدي إلى مفاسد كثيرة، وهو افتيات على الإمام، كما قال ابن عبد السلام: «تولي الآحاد لما يختص بالأئمة مفسدة» [70] ، هذا إذا كان الإمام مطبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية وملتزمًا بها. أما إذا كان جائرًا أو غير مطبق لأحكام الشريعة، فقد أجاز الفقهاء لآحاد الناس تولي ما يختص بالأئمة في الأموال خاصة، فلهم أن يوزعوها، ويضعوها في مواضعها، كما قال ابن عبد السلام [71] : «يجوز - يقصد تولي آحاد الناس- لما يختص بالأئمة في الأموال إذا كان الإمام جائرًا، يضع الحق في غير مستحقه تحصيلًا لمصلحة ذلك الحق الذي لو دفع إلى الإمام الجائر ولكان دفعه إليه إعانة على العصيان» ، وقال تعالى: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ) (المائدة:2) .

ولا شك أن هذه المؤسسات الأهلية السلمية المحتسبة، هي التي تنشئ العمل الجاد المثمر، القادر على حماية حقوق الإنسان أكثر من المؤسسات الرسمية؛ لأنها تكون مستقلة عن السياسة المحلية للدولة، فلا تدور في فلكها، وإنما تدور في فلك مصلحة الأمة، ولأنها تعتمد في الغالب على أناس مخلصين يفرزهم العمل ويبرزهم الميدان، وبالتالي يكونون محل ثقة الناس واحترامهم و تقديرهم. هذا في الأعم الأغلب، وإلا فقد يوجد بين القائمين على المؤسسات الرسمية من يفوق العاملين في المؤسسات الأهلية إخلاصًا لله وغيرة على دينه.

الهوامش:

[1] لسان العرب لابن منظور، مادة (حسب) ، (1/205) ؛ معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 2/59؛ المصباح المنير للفيومي، ص185؛ المفردات للأصفهاني، ص116؛ بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادى، 2/460؛ النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، 1/381.

[2] صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب (6) ، ص361.

[3] صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب (35) ، ص32.

[4] صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب (33) ، ص251.

[5] الأحكام السلطانية للماوردي 240؛ والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء، 284.

[6] مجموع الفتاوى لابن تيمية، 28/ 217.

[7] معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الإخوة، ص51؛ وانظر: نهاية الرتبة في طلب الحسبة لابن بسام، ص10.

[8] معالم القربة لابن الإخوة، ص 62.

[9] إحياء علوم الدين للغزالي، 2/312.

[10] نصاب الاحتساب للسنامي، ص83.

[11] المفردات للراغب الأصفهاني، ص117.

[12] سنن الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب (11) ، ص285، وقال: حسن صحيح.

[13] سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب (58) ، ص175، وهو حديث صحيح.

[14] موطأ الإمام مالك مع تنوير الحوالك، كتاب الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله، 1/307.

[15] صحيح مسلم، كتاب البر، باب (151) ، ص1147.

[16] صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب (41) ، ص34.

[17] صحيح البخاري،كتاب الإيمان، باب (41) ، ص34.

[18] صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب (41) ، ص34.

[19] الحسبة لابن تيمية (ص14-69-71) .

[20] المقدمة، لابن خلدون، ص150؛ بدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق،1/262.

[21] الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية لابن القيم، ص237.

[22] المرجع السابق، والمقدمة لابن خلدون، ص150.

[23] نهاية الرتبة في طلب الحسبة لابن بسام (بتصرف) ، (213-215) ؛ ومعالم القربة في أحكام الحسبة لابن الإخوة (295-319) .

[24] الأحكام السلطانية للماوردي، ص242، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء، ص286.

[25] المرجعان السابقان.

[26] الطرق الحكيمة لابن القيم، ص237، وانظر:الحسبة لابن تيمية، ص13.

[27] صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، باب (2) رقم (7288) ، ص1390.

[28] الطرق الحكيمة لابن القيم، ص237.

[29] صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب (20) رقم (177) ، ص42.

[30] سنن الترمذي، كتاب القدر، باب (9) رقم (2169) ، ص360، وقال: حديث حسن.

[31] سنن الترمذي، كتاب التفسير، باب سورة المائدة رقم (3047) ، ص485.و قال: حسن غريب؛ وسنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب (17) رقم (4336) ، ص473.

[32] صحيح مسلم، كتاب الزهد، باب (7) رقم (7473) ، ص1293.

[33] صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب (2) رقم (6229) ، ص1199.

[34] سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب (8) رقم (2168) ، ص360، وهو حديث صحيح.

[35] صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب (22) رقم (196) ، ص44.

[36] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، 4/171؛ وانظر: الإرشاد للجويني، ص311؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 4/48.

[37] (بتصرف) من حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية و الفكر القانوني الغربي للدكتور محمد فتحي عثمان، ص11-12؛ حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة للغزالي، ص115؛ والنظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان الشرعية لمحمد مفتي وسامي الوكيل، ص26-33.

[38] تاريخ الطبري،2/134.

[39] بتصرف من النظرية السياسية لمفتي و الوكيل، ص31-33.

[40] إحياء علوم الدين للغزالي، 2/306، ومعالم القربة في أحكام الحسبة لابن الإخوة، ص61.

[41] بتصرف من الموافقات للشاطبي، 2/8-12.

[42] النظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان لمفتي و الوكيل، ص32.

[43] السياسة الشرعية لابن تيمية (بتصرف) ، 78-191؛ وانظر: حقوق الإنسان لمحمد فتحي عثمان، ص30-31.

[44] انظر: الأحكام السلطانية للماوردي، ص243-258؛ الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص287-308.

[45] الشِرب: النصيب من الماء المخصص للبلد، أو الذي يسمى بمصلحة المياه.

[46] الأحكام السلطانية للماوردي، ص246.

[47] صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب (29) رقم (2686) ص511.

[48] الأحكام السلطانية للماوردي، ص15-16.

[49] صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب (8) رقم (7150) ص1364.

[50] صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب (8) رقم (7151) ص1364.

[51] معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الإخوة، ص316-319.

[52] نهاية الرتبة في طلب الحسبة لا بن بسام، ص214.

[53] الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية لابن القيم، ص237.

[54] قوانين الأحكام لابن جزى، ص463.

[55] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر الخلال، ص115.

[56] مجموع الفتاوى لا بن تيمية، 28/217.

[57] الأحكام السلطانية للماوردي، ص252.

[58] المؤطأ للإمام مالك مع تنوير الحوالك، 2/169.

[59] رياض الصالحين للنووي ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الرابعة، ص596، قال: رواه أبو داود بإسناد صحيح.

[60] المرجع السابق.

[61] الأحكام السلطانية للماوردي، ص252.

[62] مشروع المجتمع المدني والتحول الديمقراطي لمصطفى حمارنة، ص5؛ وبحث فرض الكفاية لكل من الدكتور عبد الله الكيلاني وعبد الرحمن الكيلاني، مجلة دراسات، مجلد 25، عدد2، ص228.

[63] الفواكه الدواني للنفراوي، 1/463؛ الحسبة لابن تيمية، ص13؛ الطرق الحكيمة لابن القيم، ص237.

[64] الموافقات للشاطبي، 2/177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت