مما لا شك فيه أن الصهيونية العالمية هي على رأس المبدعين والمخططين والمنفذين لكل هذه المآسي التي اصطبغ فيها هذا العصر. ولم ينج منها اليهود في كافة بقاع العالم. فالدولة اليهودية لم تقم حقًا على الهدف الروحاني المقدس، بل كان هذا هو المحرك للشعوب اليهودية المتدنية لوصول الصهيونية العالمية إلى الهدف الحقيقي وهو الهيمنة على العالم بأسره بكافة صنوفها. فقامت بحملة شعواء لاجتثاث اليهود الأمريكيين والأوروبيين والأفارقة والشرقيين من بلادهم وأوطانهم التي رسخوا فيها منذ قرون، وهم يحملون صبغتها في لون بشرتهم، وعيونهم وشعورهم. وأحجامهم وقاماتهم.. الخ، مع كل ما رافق ذلك من عذاب التشتيت والضياع. فشتات اليهود الفعلي بدأ -في الواقع- منذ تحريضهم على الهجرة إلى فلسطين، بدعوى أنها موطن أجدادهم الأقدمين بوثيقة مختومة من الإله رب العالمين. لقد تركوا -بالفعل- في بلادهم الأصلية، جثث آبائهم وأجدادهم الحقيقيين، بدمائهم التي مازالت ساخنة في قبورهم، لكي يأتوا وينبشوا القبور في فلسطين، ويهدموا الجوامع والمساكن بحثًا عن عظمة واحدة لأجدادهم الأقدمين، ولم ولن يعثروا على شيء، اللهم إلا إبادة الفلسطينيين، ومحو جذورهم وأصولهم وذريتهم...
فالدافع الديني ليس له وجود بالفعل بين 90% من يهود فلسطين، وأن الدينين الحقيقيين فيها هم أكثر شعوبها فقرًا وشظفًا في العيش، وخاصة الشرقيين منهم. وهم -في نظر الصهيونية العالمية- لا خير فيهم إلا كترسانة على الحدود، وفداءً لهم في الحروب، وأجرهم على الله، كما يقولون...
هذا هو الإنسان المصلح الذي ساد الكون في هذه الأيام، وسن القوانين لحماية حقوق الإنسان (التي هي- بالأصل- حقوقه وحده، والذي أخذ يتجرأ -بكل وقاحة- وظلم- على الإسلام.
ما هذه الحملات الظالمة -في الحقيقة- على الإسلام، إلا لأنهم يخشون الإسلام... نعم! إنهم يخشونه ويعتبرونه عدوهم الأكبر، في الوقت الذي ما عرف اليهود في التاريخ المعاملة الإنسانية الحقة، إلا من الإسلام* لقد عرفوا جميع أصناف الحروب والإبادة من العصور الغابرة حتى العصور الحديثة، ومن الشرق إلى الغرب، ولم يسددوا سهامهم إلا إلى جهة العرب المسلمين.."اتق شر من أحسنت إليه"هذا صحيح ولكن... إذا اتجه الإحسان للئام:
"إن أنت أكرمت الكريم ملكته"
... ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا""
نعم! إنهم يخشون الإسلام، وإنهم إذ يخشونه فما ذلك إلا لأن الإسلام جاء لسعادة الإنسان، وهم لإبادته وشقائه...
فالإسلام أينما حل، في عهوده الزاهرة، شحن عقول الشعوب بالخلق والعبقرية والإبداع، وأيقظها من كبوتها، فأبدعت بأيديها بالذات، حضارات فريدة من نوعها يعجز القلم عن رسمها، وحلق بها في سماء الكون، وأطفأ الشرور من ثناياها، وبذلك فلم يخشاها...
والإسلام لم يشمخ، ولم يتعال، ولم يصنف الشعوب إلى بهائم وبجم من دونهم، ولا إلى شعب الله وشعب الشيطان، حسب هواهم، بل حض على التواضع والرحمة والإنس في المعاشرة:
]ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا[
]والله رؤوف بالعباد[.
"الناس سواسيه كأسنان المشط"
ولا يكون المسلم مسلمًا حقًا، مستحقًا لحب الله ورضاه إلا إذا قام بالقول والفعل بنفع عباد الله كافة
] وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين[
]أحبكم إلى الله أنفعكم لعباده[
أي لجميع عباده، لا لطائفة دون أخرى، ولا لدين دون آخر، ولا لجنس ولون وعرق على وجه الخصوص، ولم يفرق بين شعب الله وشعب الشيطان..
والإسلام، لم يضغط بكافة الأساليب الوحشية على الشعوب الأخرى لإبادة نسلها وتعقيمها، واستئصال أجهزتها، لإبادة نسلها واجتثاث أصولها، بل حض الشعوب على الإنجاب:
]المال والبنون زينة الحياة الدنيا[
وحض الأبناء على رعاية آبائهم في شيخوختهم، لا أن يدعوهم يموتون كما في البلدان المتطورة وحيدين لا يشعر بهم أحد إلا بعد أن تنتشر روائح جثثهم المتفسخة، فيهرع الجيران للإبلاغ عنهم، أو بين أيدي الغرباء الفظة في المصحات وبيوت العجزة
]وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا.. الخ[
وبذلك، رانت السعادة على الشعوب التي دخلت في الإسلام بشكل لم تعرفها في أي عهد من عهودها السابقة، وهكذا، فإن المتجول في أنحائها لم يجد أثرًا لمقطوعي الأيدي والأرجل وسائر الأعضاء تزحف على بطونها...
أعتقد أنني بمثل هذه التفاصيل أستطيع -لحد ما- أن ألقي بعض الضوء على ما جاء في مناظرة السيدين المذكورين سابقًا حول حقوق الإنسان في الإسلام.
إن ما جئت به ما هو -في الواقع- إلا غيض من فيض، يحتاج إلى مجلدات لتغطيته، مما يتعذر على كافة العلماء والفقهاء أن يحيطوا به مجتمعين.
وهل يمكن لأية قوة الكترونية أو سواها، مهما كانت درجة فعاليتها، أن تحصي الذرات المنطلقة من شعاع من النور أضاء الكون بأسره من رب العالمين، وبلسان نبيٍ كريم؛ بجله تعالى بقوله:
]وإنك لعلى خلق عظيم[
صدق الله العظيم...
المصادر:
-القرآن الكريم
"نهج البلاغة"، الإمام علي بن أبي طالب (ع)
-"اقتصادنا"، السيد محمد باقر الصدر، الجزء الأول والثاني، وهو -على ما أعتقد- أفضل كتاب إسلامي تناول النظريات الثلاث وقد اعتمدت عليه في قسم كبير من المعلومات الإسلامية،
-وعنه المصادر التالية:
-"دور الأفكار التقدمية في تطوير المجتمع"، ستالين
-"ضد دوهريك"- انجلز
-"التفسير الاشتراكي للتاريخ"، إنجلز
-"المادية الديالكتيكية"، موريس كونفورت
-"دور الفرد في التاريخ"، بليخانوف
-"رأس المال"، ماركس
-محمد باقر الصدر"L, Islam conduit la vie"
-"دور الفرد في النظرية الاقتصادية الإسلامية"، العلامة السيد محمد باقر الحكيم- مجلة الثقافة الإسلامية- دمشق
-"بعض اتجاهات المنهج الإسلامي في المسألة الاقتصادية"، الدكتور: أحمد فتحي بدرخان، المرجع السابق
-"الروح الحزبية في الفلسفة"بليخانوف
-"العلاقات بين النظم الاشتراكية ودول العالم الثالث"، رسالة دكتوراه في العلوم الاقتصادية والمالية- جامعة السوربون- باريس -1- 1976 (عن الفرنسية) ، للمؤلف.
-"التكنولوجيا الحديثة، الديون والجوع، وربما نهاية العالم"رسالة دكتوراه في العلوم الاقتصادية والمالية -1985- للمؤلف (مترجمه للغة العربية)
-"العولمة في النظم التكنولوجية الحديثة، والتفتيش عن طريق بديل"للمؤلف
محاضرة في مؤتمر أوتاوا في كندا 1997، ومؤتمر ليليا باسو في روما 1998 (مترجم للغة العربية) للمؤلف
-"اليمن بين قديمه وحديثه"للمؤلف.
-"الأوضاع الاقتصادية والمالية للدول العربية"، التقارير السنوية لاتحاد المصارف العربية الفرنسية في باريس للأعوام (1976 حتى 1982) للمؤلف.
وعن كتاب اقتصادنا للإمام محمد باقر الصدر:
-"الوسائل"للشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن
-"جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام"الشيخ محمد حسن النجفي
-"نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج"
-"الأحكام السلطانية"للماوردي
-"قواعد الأحكام"للعلامة الحلي
-"المغني"لابن قدامة
-أصول الكافي"لمحمد بن يعقوب الكليبي."
ضبط الآيات القرآنية
م ... الآية الكريمة ... رقمها ... السورة ... ترتيبها ... الصفحة في الكتاب
1 ... (إنّ الله غني عن العالمين ... 97 ... آل عمران ... 3 ... 47
2 ... (إنّ النفس لأمارة بالسوء) ... 53 ... يوسف ... 12 ... 48
3 ... (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) ... 59 ... النساء ... 4 ... 54
4 ... (إنّ الله غنيٌّ عن العالمين) ... 97 ... آل عمران ... 3 ... 55