فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1942

.. مصحف ...

مصحف

الحقيقة الكامنة وراء دعوى عصرنة الدين وتهميش لغة القرآن

مجلة منار الإسلام ـ العدد 379 ـ رجب 1427 هـ ـ يوليو 2006 م.

بقلم الأستاذ الدكتور: محيي الدين عبد الحليم

أعجب لأمر هؤلاء الذين انبهروا بالنمط الغربي وبدلًا من أن يعملوا على تحديث الحياة في مجالات تخصصهم وينهضوا بالمجتمعات التي أفرزتهم وعلمتهم ودفعت لهم من قوت الفقراء والمجاهدين من أهله وذويهم ويردوا الدين للأيادي التي ساعدتهم والقلوب التي آزرتهم، نراهم وقد تملكهم الغرور وارتدوا قبعات الغرب ولبسوا أقنعته وتعالوا على أهلهم وذويهم الذين حرموا أنفسهم ليطعموهم وشقوا ليعلموهم.

ولم يكتف هؤلاء بالتعالي والصلف والغرور، بل سولت لهم أنفسهم التطاول على ثوابت العقيدة وراحوا ينادون بتطويرها كي تتوافق مع متغيرات العصر، ويسخرون من هؤلاء الذين باعوا الدنيا بالآخرة وراحوا يعملون في صمت العابدين ويعبدون الله بجهد العاملين لا ذنب لهم إلا أنهم تحملوا هموم أوطانهم وتسلط مترفيهم وظلم جلاديهم فتوقفت مسيرة التقدم التقني والتطور العلمي بفعل أوضاع فرضت عليهم وعناصر نهبت ثرواتهم وقتلت الأمل في نفوسهم والحلم في قلوبهم.

فهذا يطالب بتطوير العلاقة بين الشاب والفتاة لتكون علاقة متحضرة كحضارة الأمم القوية قائلًا: إنه يكفي ما عانته المرأة من ظلم الرجل المسلم سنوات طويلة حتى حولها إلى دمية أو قطعة أثاث يضعها حيث يشاء.

وذاك يطالب بإباحة الخمور والفجور تماشيًا مع نمط الحرية التي يعيشها الإنسان في دول غزت الفضاء وسيطرت على الكواكب وقهرت الأرض والجبال وأطلقت للإنسان حرية الخلق والابتكار لكي يُبدع ويبتكر.

وآخر يدافع عن المعاملات الربوية باعتبارها نظامًا عالميًا لا يمكن للشعوب أن تنهض من دونه وإلا فإنها سوف تسقط في مستنقع الفقر والفاقة، ثم رأينا من يطالب بتعميم لغة العالم المتقدم لتكون اللغة الأم التي تحمل معارف وثقافات لا تستطيع لغة العرب التعبير عنها وصياغة معانيها ومفرداتها ويتهمونها بالعجز وعدم القدرة على الاستجابة للمستجدات العصرية في مختلف العلوم والفنون، وكأنهم يرددون مقولة الاستعمار القديم والحديث على حد سواء الذي يسعى بكامل طاقته إلى إضعاف هذه اللغة ليسهم في انصراف المسلمين عنها حتى تنقطع الصلة بينهم وبين جذورهم وتراثهم، مستهدفًا من وراء ذلك النيل من القرآن الكريم ذاته، فأخذوا يوجهون سهامهم إلى اللغة التي تنزل بها هذا الكتاب العظيم.

ويدعي هؤلاء أن التخلف الذي أصاب المجتمع الإسلامي إنما يرجع إلى قصور اللغة العربية وعدم قدرتها على نقل ما جادت به القرائح والعقول عند الأمم الغربية المتحضرة. ولذا وجب على أهل العربية أن يتركوا هذه اللغة ويبحثوا لهم عن لغة أخرى حتى يلحقوا بركب الحضارة ويتفهموا المتغيرات الجديدة التي فرضت نفسها على العصر لمعايشة التطور السريع الذي يسود العالم المتقدم.

فهل لغة العرب التي علمت العالم أصبحت عاجزة عن مسايرة التقدم الذي يسود العالم؟ هذه اللغة التي يشهد لها الخبراء والمختصون بأنها تمتاز عن سائر اللغات بالقدرة على إيصال المعاني بأقصر الطرق، كما تتميز بالسعة والمرونة والوضوح فهل يعي هؤلاء ما قاله الحق جل وعلا في سورة يوسف: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} وما ذكره في سورة فصلت الآية: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} .

إن العربية أكثر اللغات السامية احتفاظًا بالأصوات التي اشتملت عليها تلك اللغات وأوسع هذه اللغات وأدقها في قواعد النحو والصرف فهي تشتمل على جميع الأصول التي تشتمل عليها أخواتها السامية أو على معظمها وتزيد عنها بأصول كثيرة لا يوجد لها نظير بين هذه اللغات.

فهل من عصرنة الدين ضرورة فك التلازم القائم والعلاقة العضوية بين اللغة العربية والدين الإسلامي لاختراق الثقافة الإسلامية تلك الثقافة التي هي في صميمها ثقافة عربية بلسان رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم وعربية بلسان من استقبلوا دعوتها، وحكموا بشريعتها وعربية بالوطن العربي الذي طلعت فيه شمسها وتجلت فيه آياتها وهي اللغة التي تؤدى بها معظم المناسك والعبادات الإسلامية.

وهل من عصرنة الدين تهميش علومه في المناهج العلمية في المدارس والمعاهد والجامعات حتى تتحول هذه العلوم إلى مواد مساعدة لا يهتم الطالب بها؟ وهل من عصرنة الدين فصل علوم الإسلام عن علوم الحياة فيكون هناك قانون إسلامي وقانون مدني واقتصاد إسلامي واقتصاد غير إسلامي وتربية إسلامية وأخرى غير إسلامية.

وأقول لهؤلاء الذين يرون في الدين وعلومه حجر عثرة في سبيل التقدم الذين ينشدونه: ماذا لو تم تديين العصر بدلًا من عصرنة الدين؟ وتديين العصر يعني الانطلاق إلى علوم العصر وفنون وتقنياته من منطلقات إسلامية تربط العلماء والباحثين بالأصول والثوابت وتنطلق إلى الإبداع والابتكار والتحديث من منطلقات أخلاقية.

ولست في حاجة على أن أؤكد أنه في هذا الإطار سوف ينطلق المبدعون على آفاق الحياة الرحبة في البر والبحر والجو لاستكشاف كنوزها ويوظفون كشوفهم لخير الإنسان بدلًا من توظيفها للتسلط والظلم والفساد، وهذا ما حققه المسلمون حين كانت لهم السيادة والريادة العلمية كما أكد ذلك العلامة"سديو"في كتابه تاريخ العرب حين قال: «كان المسلمون الأوائل متفردين في العلم والفلسفة والفنون، وقد نشروها أينما حلت أقدامهم وتسربت عنهم إلى أوروبا فكانوا هم سببًا لنهضتها وارتقائها» .

وكما قال الأستاذ"ليبري": «لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبا الحديثة قرونًا عدة، وقد كانت ترجمات العرب العلمية المصدر الوحيد للتدريس في جامعات أوروبا نحو ستة قرون» .

إن تديين العصر لا يعني التخلُّف والجمود كما أنه لا يعني توظيف القنوات الفضائية والأسلحة النووية وعلوم الطب والأحياء لتدمير الإنسان، وهو لا يعني الظلم والتسلط والفساد واستغلال النفوذ والسلطان والمال لقهر الفقراء وقمع الضعفاء وتسلط الأغنياء، إن الدين حين يحكمهم فهذا يعني حكم الفضيلة والأخلاق والمُثل العليا والارتقاء بالإنسانية وإثراء قيمها الروحية ودفعها دفاعًا إلى إعمار الكون واستكشاف كنوزه والإفادة بها.

وفي ذلك يقول الحق جل وعلا: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت:20] .

د. زينب عبد العزيز: التنصير عالم خطير لا نرى منه إلا القليل

الخميس 24 من ذو القعدة 1427 هـ 14 - 12 - 2006 م الساعة 02:11 م مكة المكرمة 11:11 ص جرينتش

-ذبحوني لأنني قلت كلمة الحق في مؤتمر السكان وفي مؤتمر المرأة.

-الفاتيكان يتحالف مع المخابرات الغربية لضرب الإسلام.

-فرنسا تتحمل ثلثي ميزانية التنصير ثمن ريادتها للعلمانية.

-العولمة والكوكبية والقرية الواحدة أكاذيب لفرض النموذج الغربي علينا.

-المستشرقون عقبة أمام انتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا.

-قضية المرأة لعبة يلعبها الغرب ونحن ننساق وراءها.

حاورتها/ د. ليلى بيومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت