فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1942

يرى الكاتب أن حضارة أميركا قامت على «دين أميركي» ابهر مبشروه المهاجرين بمعجزات وخوارق مثل ناطحات السحاب وتمثال الحرية والشاطئ الممتع في كاليفورينا والوصول إلى القمر ومجموعة من الإنجازات المعمارية مثل «اكبر متاجر في العالم» واكبر كاتدرائية في العام وأطول جسر في العالم وأمتع مدن لهو مثل «ديزني لاند» ، ومدينة صناعة الأفلام هوليوود ..

لتصنع بكل هذا الحلم الأميركي القائم على الاستثناء وهاجس (الأول) و (الفردوس المستعار) . تأتي قوة الحلم الأميركي من كونه حقيقيا مشخصا، فالجنة (هنا الآن) . قامت أميركا على (وصايا عشر) أميركية هي وصفة الفوز بالفردوس الأرضي حسب تعبير سابق للكاتب المصري المعروف عبد الوهاب المسيري:

عش دع غيرك يعيش ـ الوقت يطير عندما تمرح ـ تسوق حتى الموت ـ فقط اعملها ـ لا ربح بلا عناء ـ لا تطل الصبر على حقوقك ـ الوقت مال ـ وجدت القواعد لتخرق ـ الله يساعد من يساعدون أنفسهم. فلسفة الحلم الأميركي تشكلت بأفكار آدم سميث وايمرسون ووالت ويتمان. المادة هي حجر الحضارة الأميركي الأسود الذي يحجون إليه. المادية ـ ركن الفردوس الأميركي الأول- موجودة غريزيا لكنها تحولت في أميركا إلى عقيدة وايديولوجيا.

البراغماتية والتي تأسست على يد ويليام جيمس وتشارلز ساندرز بيرس الذين أوليا الأهمية لنفعية النظريات والفلسفات آنيا. شكلت البراغماتية مع (الداروينية الاجتماعية) التي أسسها البريطاني هربرت سبنسر والتي نقلت نظرية دارون من تطور الكائنات الحية إلى تطور الطبقات والمجتمعات دستورا غابيا للحياة الأميركية يجعل البقاء للأنفع لا الأصلح كما شاعت الترجمة.

الركن الثاني هو الفردية التي حددها الكس دي توكفيل بأنها الحد الفاصل بين العالم القديم والعالم الجديد. الفردية تأتي قبل المواطنة، وهي لا ترى معيارا للمبادئ والأخلاق إلا من خلال المصلحة الفردية الشخصية مما يجعلها (نرجسية) مغلقة وابدة للذات، وهي تختلف عن الفردية الإنسانية في الحضارة الإسلامية العابدة لله.

في ظل هذه الفردية ظهر مفهوم (معبود الجماهير) و (الوثن الأميركي التلفزيوني الهوليوودي ـ idol ـ وهي ذات الكلمة التي ترد في الوصايا العشر التوراتية في صوف الوثنية المنبوذة) والفوز بالثراء والنجومية. الركن الثالث هو اقتصاد حر عبر العرض والطلب والذي بشر به ادم سميث نبي الرأسمالية الاسكتلندي صاحب كتاب ثروة الأمم والذي كان أساسا عالم أخلاقيات!.

الاقتصاد الحر يقوم على ثلاثة ثوابت هي الربح وعدم التدخل والفردانية. لكن (فردوس عالم النمو) تحول إلى عالم (الواحد بالمئة) ، فأميركا هي أكثر بلدان العالم فجوة بين الأغنياء والفقراء (1% طبقة الأغنى الذين يملكون 40 إلى 60% من الدخل القومي، ولو حذفت قيمة الممتلكات الشخصية لوصلت النسبة إلى 90 - 59% من الدخل القومي) .

قائمة فوربس تقول إن 43% من الأغنياء ولدوا أغنياء بالوراثة. الثابت الرابع من ثوابت الفردوس الأميركي هو الاستهلاك بلا حدود وتكريس قيم (الجديد هو الجيد وتأبيد الاحتفالات .. ) إلى حد أن الرئيس الأميركي دعا الأميركيين بعد أحداث سبتمبر إلى العودة إلى «التسوق» والحياة الطبيعة، تحض على التسوق ماكينة إعلامية تروج للإعلانات إلى حد أن السيارة تحولت إلى «هوية» .

ويستشهد الكاتب بمسلسل آل جونز الألداء (1913) الذي تابع صدوره ونجاحه عبر ثمانية وثلاثين عاما غارسا قيم التسوق ورياضة «الشوبينغ» عبر حيل «شرعية» مثل التقسيط «المريح» إلى أن جاء التلفزيون الذي حول الأميركي إلى (حيوان متسوق شعاره أنا أتسوق إذا أنا موجود) .

الأميركي يتعرض إلى حوالي 1000 إعلان يوميا عبر وسائل الأعلام المختلفة! الثابت الخامس وراء الفردوس الأميركي انها بلا تاريخ، انطلقت من النقطة صفر، التاريخية فلسفة إن «الآن» أفضل من الأمس. تجسدت التاريخية بأفكار فلاسفة مثل تورغوت وكونودركوت ولاحقا هيغل ثم أتى فرانسيس فوكوياما الذي بشر بنهاية التاريخ وقال بأن الليبرالية تضع نقطة النهاية لدياليكتيكية الايدولوجيات التي نظّر لها هيغل. وقد أثارت ظاهرة انعدام الحس التاريخي وعبادة اللحظة الحاضرة عند الأميركيين مثقفين أميركيين نقديين مثل تشومسكي وستيفن برتمان ..

ويلفت الباحث إلى أن التحلل والإباحية والسعي إلى اللذة ظاهرة رافقت انهيار مختلف الحضارات لكنها في الحالة الأميركية غدت جزءا من أسسها وصعودها وعيشها إلى درجة أن أميركا غدت بلد اللذة) hedonism (ساهم في ذلك نظرية طبيب الأعصاب النمساوي فرويد(1856 - 1939) في الليبيدو واختزالها في أميركا على يد ابن أخته ادوارد بيرنز (1891 - 1995) إلى حقيقة علمية.

زادت نظريات الفرد كينزي (1894 - 1956) من الإباحية، ورسخت قوة الأرقام في التشريع (ما يسمى بالرأي العام والديمقراطية) وتحولت نتائج الإحصاء الذي قام به على مساجين عممت على الأميركيين إلى شعارات مقدسة:

(الشيء الوحيد غير الطبيعي هو ما لا تستطيع فعله- مجرد حصول الفعل يجعله طبيعيا) ومقولة (خطيئة الجميع ليست خطيئة) و (الإنسان مزدوج الميل الجنسي) فلم يعد الجنس عيبا حسب الأعراف الجديدة، ساهم في شيوع الزنا حبة منع الحمل التي أجازتها منظمة الغذاء والدواء في عام 1960

كما اسقط الشذوذ الجنسي من قائمة أمراض جمعية الأطباء النفسانيين الأميركيين في عام 1968 وأجيز تصوير الأفلام الإباحية وفي عام 1973. رغم هذا «الفردوس» تظهر أعلى نسبة اغتصاب وولادات غير شرعية إلى درجة أن الطفل الأميركي لم يعد يعرف ماذا تعني كلمة (الأب) .

من مقلب آخر يقوم الكاتب بمقارنة ثوابت «الجحيم» الأميركي مع أركان الدين الإسلامي فيحلل الركن الأول وهو كلمة الشهادة التي تجعل عبودية الإنسان لله وحده وتعني الأيمان بالغيب (الجزء غير المرئي من جبل الجليد) ضد ثابت المادية أو الجزء الظاهر من الجبل. والى الركن الثاني:

الصلاة التي تذوّب الفرد في الجماعة وتجعل المجتمع شركة في خدمة الأفراد، والى الركن الثالث: الصيام الذي يحارب الجشع والنهم مقابل الاستهلاك بلا حدود والركن الرابع: الزكاة الذي يعني تدخل الدولة في اخذ (الحق المعلوم) لإحداث توازن بين الفقراء والأغنياء مقابل رأسمالية تقدس الفردانية. والى الحج، الركن الخامس، الذي يركز الكاتب عليه في استعادة الفردوس المفقود الأول، والإيمان بحضارة الإيمان باليوم الآخر، مقابل حضارة (الآن هنا) اللّذية الصرفة.

الغرب يعادينا لأننا نمتلك منظومة قيم تهدده

الخميس 10 من ذو القعدة 1427 هـ 30 - 11 - 2006 م الساعة 01:43 م مكة المكرمة 10:43 ص جرينتش

... شعار منظمة المؤتمر الإسلامي ...

شعار منظمة المؤتمر الإسلامي

ـ علماء السياسة المسلمون يهربون إلى التاريخ ولا يواجهون الواقع.

ـ العالم يسير نحو التكتل والوحدة ونحن نسير نحو التفكك والتجزئة.

ـ على النخبة السياسية أن تعمل لصالح الأمة ككل لا لصالح قضايا قطرية ضيقة.

ـ الأحزاب تعمل على تفتيت الأمة ولا مجال لها في نظام إسلامي.

ـ اليهود يخططون ونحن ننفذ ما يخططون.

حاوره / أحمد وهدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت