فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 1942

** المسلمون في الهند أقلية رغم أن عددهم يبلغ 150 مليون نسمة، وهذه الأقلية تواجه عدة مشاكل وتحديات، فمن الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، يواجهون الاضطهاد العنصري من الهندوس المتطرفين، وكذلك القمع السياسي، والتحديات الداخلية مثل التخلف العلمي والاقتصادي، والفقر المدقع.

وتفاصيل ذلك أن هناك عدة فصائل هندوسية متطرفة لا شغل لهم إلا إثارة المشاكل العدائية ضد المسلمين، واستفزازهم، ويطالبون بمغادرة المسلمين للهند، إلى دولتهم ويقصدون بها باكستان، كما يطالبون بمنع القرآن لأنه يحرض على قتال غير المسلمين كما يدعون.

هذه النفسية تدفعهم إلى إثارة الاضطرابات الطائفية، التي لا يوجد لها مثيل إلا عند الصهيونية والنازية، وهم يدعون أن ثلاثة آلاف مسجد كانت عبارة عن معابد هندوسية، وهم بذلك يطالبون بهدمها ويسعون نحو ذلك، ويساندهم للأسف الحزب الهندوسي الحاكم المتطرف 'بارديا جاناتا'.

أما بالنسبة للتحديات الداخلية فأهمها أن أكثر هذه الأقلية المسلمة لا يعرفون القراءة والكتابة؛ الأمر الذي جعلهم متخلفين في جميع المجالات، ونخص بالذكر مجال الاقتصاد، حيث أن 70% من المسلمين فقراء، كما لا تتوفر وظائف حكومية لكثير من المسلمين، وغير ذلك من المشكلات.

وفي الهند اتجاهان؛ اتجاه يمثله الهندوسية المتطرفة، والاتجاه الثاني يمثله العلمانيون، وأكثر الأحزاب السياسية هم من العلمانيين.

إلا أن الحزب الهندوسي المتطرف استطاع استقطاب بعض هذه الأحزاب العلمانية، حتى يتمكن من الوصول إلى السلطة والحصول على إغراءاتها، مع أن الأحزاب العلمانية الخالصة تتصدى لمواقف الحزب الهندوسي، وتدعو إلى مبادئ العدالة والمساواة والالتزام بمبادئ الدستور الهندي؛ حيث إن الدستور يتضمن مبادئ المساواة والإنصاف والعدل بين جميع الأديان.

والمسلمون الهنود يسعون إلى التنسيق مع العلمانية المنصفة لهم ضد الهندوسية المتطرفة، وهم بهذا يقبلون بمبدأ أخف الضررين.

الأقليات المسلمة في الدول الأوروبية أمل وألم [1]

الخميس 10 جمادى الآخرة 1427 هـ -6 يوليو 2006 م

مفكرة الإسلام: منذ أن أشرق العالم بنور الإسلام, في ذلك العهد الزاهر المبارك؛ كان المسلمون في مجدهم وعزهم يتعايشون مع أبناء الأديان الأخرى, وكان تصريف أمور الأقلية غير المسلمة يتم عن طريق رؤوسائهم المدنيين؛ فيجدون حقوقهم لدى المسؤولين المسلمين مستقرة مشروعة.

ثم دارت الأيام، فصار جزء من المسلمين يمثلون أقليات تعيش في وسط غير إسلامي, إلا أننا هنا نرى صورة أخرى للتعامل مع الأقليات، نتج عنها إشكاليات لكل مهاجر، فضلًا عن الذين اعتنقوا الإسلام في البلدان الغير إسلامية, وعلى سبيل المثال الذي سنتناول الحديث عنه اليوم: المسلمون في أوروبا.

أوروبا: هي إحدى قارات العالم السبع، وتعد أوروبا جغرافيا شبه قارة أو شبه جزيرة كبيرة، وتعتبر قارة صغيرة نسبيًا مقارنة ببقية القارات، لكن قارة استراليا أصغر منها, ويعتقد البعض أن اسم القارة مشتق من اسم الأميرة الفينيقية يوروبا التي كانت قد خطفت من قبل زيوس -إله السماء عند اليونان- على ظهر ثور، وأخذت لجزيرة كريت حسب الأساطير اليونانية، ومن بعد حادثة الخطف سميت اليونان باسم يوروبا، وبحلول العام 500 ق. م؛ امتد المقصود من الكلمة ليشمل الأراضي الواقعة شمال اليونان.

المساحة: حوالي 10.79 مليون كم 2 [7.1 % من مساحة الأرض] .

عدد السكان: ثالث قارة في العالم من حيث عدد السكان إذ يزيد عدد سكانها عن 700 مليون نسمة [11 % من سكان الأرض] .

اللغة: تنتشر في قارة أوروبا عدة لغات منها: الجرمانية, الرومانسية, و السلافية ,الأورالية, الألطية, البلطية, والكلتية و لغات أخرى.

الأديان المنتشرة في القارة: المسيحية، وتمثل الديانة الأولى, ويليها الإسلام، وهناك دول ومناطق ذات نسبة كبيرة من المسلمين في القارة مثل: ألبانيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا ومقدونيا وقبرص وكازاخستان وتركيا وأذربيجان وجورجيا, و على مستوى القارة بشكل عام فإن 5 % من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يدينون بالإسلام، يتركز العديد من المسلمين في ألمانيا 3.878 %، وفرنسا 5 إلى 10 %، والمملكة المتحدة 2.7 %, وهناك ديانات أخرى كاليهودية والهندوسية و السيخية.

لأوروبا تاريخ طويل حافل بالأحداث والتغيرات الاجتماعية والثقافية و الصراعات طويلة الأمد، و قدر تاريخها لحوالي 800 ألف سنة خلت، هي أول فترة في تاريخ تلك القارة العريقة.

و تنسب الحضارة الأوروبية الحديثة والتقدم الثقافي لبعض أجزاء تلك القارة لقدامى اليونان بشكل رئيس، كما أن للمسيحية تأثيرًا كبيرًا أيضًا, وقد كان لدخول المسلمين الأندلس، وتأسيسهم فيها دولة اهتمت بالعلم والعلماء في الوقت الذي كانت تعيش أوروبا في العصور المظلمة؛ تأثيرًا بالغًا على الأوروبيين أنفسهم، وأدى تأثرهم هذا -على المدى البعيد- لنقلهم إلى عصور النهضة والتقدم والديمقراطية، التي تم الوصول إليها في القرن العشرين.

قامت الإمبراطورية الرومانية على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، وكان سقوطها في القرن الخامس الميلادي بوابة لكثير من التغيرات في القارة، وقد عانت أوروبا كثيرًا من الظروف المعيشية في العصور المظلمة، حتى انتقلت لعصر النهضة الأوروبية، ثم تبع ذلك الفتح الإسلامي العثماني لمدينة استامبول البيزنطية في القرن الخامس عشر الميلادي، وأسقطوا بذلك تلك الإمبراطورية، وقاموا بالتوغل في قلب القارة الأوروبية حتى وصلوا لحدود إيطاليا والنمسا، وشكلوا القوة الأبرز في القارة في تلك الفترة.

وبعد ذلك جاء عصر النهضة الأوروبية، وقد كان شغل أوروبا الشاغل بعد ذلك العصر هو بث أفكار الديمقراطية وكيفية تطبيقها, ثم بدأت الشعوب الأوروبية بالمناداة بالحرية والمساواة الفردية، وكان أبرز حدث توج تلك الأفكار والتوجهات هو الثورة الفرنسية التي أدت لشيوع وانتشار أفكار الثورة على الإقطاعيين أو الكنيسة في مختلف مناطق القارة، و قد أدى نشوء القوميات -بمعناها الحديث- إلى تعزيز الصراع الدائر بين القوى العظمى في أوروبا على دول العالم الحديث، وكان أشهر تلك الصراعات استيلاء نابليون بونابرت على السلطة في فرنسا، حيث أنشأ ما عرف باسم الإمبراطورية التي سرعان ما انهارت، وبعد سقوط نابليون هدأت القارة الأوروبية نسبيًا، وبدأ في تلك الفترة انهيار الممالك ونظم الحكم القديمة.

ونحن هنا بصدد محاولة تسليط الضوء على الإسلام والمسلمين في القارة الأوربية، حتى نستطيع التعرف على واقع قرابة 52 مليون مسلم يعيشون هناك.

وتؤكد المعلومات التاريخية بدء دخول الإسلام إلى القارة الأوربية من جنوبها إلى بلاد القوقاز، في وقت مبكر مع جيوش الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب في عام 22 هـ, ودخل حوض نهر الفولجا في بداية القرن الرابع الهجري عن طريق التجار المسلمين, وفي القرن السابع الهجري عندما دخلت القبائل التتارية في هذه المنطقة, ثم امتد إلى غرب أوروبا في العقد الأخير من القرن الأول الهجري في عام 91 هـ تقريبًا، عندما فتحت الأندلس عل يد طارق بن زياد وموسى بن نصير, ثم واصل الإسلام انتشاره في القرن ال 12 الهجري في عهد الدولة العثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت